يسجل للحضور اللبناني الى معرض الكتاب العربي الدولي، إصراره على التواجد، وإن بحدود أقل من المعتاد بالنسبة لأيام المعرض الاول، وذلك نتيجة العاصفة المناخية الباردة التي تضرب لبنان. حضور أغلبه شبابي توزع أجنحة دور النشر المختلفة. وثمة زوايا على علاقة بهدايا الميلاد وبقصص الأطفال الملونة لاقت جسداً فيما خلت الكافيتيريا تقريباً، من زوارها المثقفين، الذين هجروها لأسبابهم المتفرقة. وزميلنا أنور عقل ضو وقع كتابه «تراتيل في عشق كارلوس» وسط لفيف من الزملاء والأصدقاء. متن نشاط نهار أمس الاثنين 13 كانون الأول، شكلته المحاضرة التي جرت حول كتاب محمد شيا: «العقل لا الغرائز، الوطن لا الطوائف» تكلم فيها الوزير عدنان السيد حسين الذي رأى كتاب شيّا انه من بين الكتب العقلانية التي يندرج تحتها بعنوانه الواضح. عدنان السيد حسين في كلمته قال إنه يؤيد شيّا، العميد في الجامعة اللبنانية. والباحث المرموق، في معظم أفكاره، ويجد نفسه منتميا معه الى حزب واحد هو حزب الدولة المدنية المؤسسة على العقل، لا على الغرائز او العصبيات. واشار السيد حسين الى ان المؤلف يدعو الى مواجهة الولاء الطائفي بالولاء الوطني، ويلاحظ كيف ان التعصب الطائفي او المذهبي غطاء لصورة المتمسكين بالثروة المادية والسلطة السياسية، في مواجهة الفقراء الغارقين في التعصب، فيما لم تسجل في الغالب صراعات طائفية بين الأغنياء. وأشار حسين الى تراجع دعوات الإصلاح التي أطلقها تيار الجماعة الإسلامية (جمال الدين الافغاني، محمد عبده، عبد الرحمن الكواكبي... وغيرهم) مع تراجع العقلانية ومع غياب الإصلاح الديني. تدمير القيم «دار النهار» عقدت ندوة حول رواية جبور الدويهي «شريد المنازل» ضمت كلا من منى فياض وحازم صاغية وجورج دورليان وغاب عنها ملحم شاوول، فياض استهلت مداخلتها بإعلانها استمتاعها بروايات جبور الدويهي لأسباب ليس اقلها مثلا أسلوبه الشفاف في وصف الطبيعة، معتبرة ان فكرة الرواية الممتازة انها جاءت في الوقت المناسب فعلاً. كلام فياض هنا، يتعدى الاطار الأدبي ليستند الى الواقع السياسي والاجتماعي والمذهبي الذي وصلنا إليه، وقد نجحت الرواية (الكلام لفياض) في معالجة الموضوع بواقعية، بإشارات لطيفة لهذا الواقع وللحساسيات والحشرية المذهبية، منها التمييز الديني. كما قالت فياض: اعادتني الرواية الى أجواء الحرب وأحببت رؤيته لها. من الناحية الفنية المؤلف يخلق جواً واقعياً عبر وصفه للأشخاص وللأمكنة بحيث يمكن ان نبني عالما كاملا منها، وخلصت فياض الى ان عدم الانتماء او التعصب الى دين او مذهب غير مقبول في لبنان ويزيد هشاشة صاحبه لانه يخل بالتوازن الطبيعي الكوني المصنّع خصيصاً للبنان. جورج دورليان، وفي بداية، عرض لرواية «شريد المنازل» للدويهي قال انه هكذا قرأ الرواية وهكذا فهمهما: قصة شاب غير منتم لأي مجموعة سياسية او طائفية، يبحث عن هوية تتسامى فوق الديانات وتوفق بينها، ويجمع فيها الكاتب الأيقونة الدينية الكلاسيكية بلوحات تجريدية. دور الأحداث التاريخية التي تضج بها الرواية هو خلق الفضاء الذي يتحرك فيه الأبطال ويدعمه بواقعية ذات تأثير براغماتي في القارئ. على ان كل ما له صلة بالواقع المرجعي قد تم وصفه من وجهة نظر البطل وليس من وجهة نظر الروائي. فتجربة البطل هي التي اوصلته الى هذه الاماكن والى النظرية. من هنا اكتسبت الرواية واقعية وموضوعية ذاتية. حازم صاغية يرى ان جبور الدويهي يكتب في «شريد المنازل» حياة المدينة وموتها من خلال موت بطل الرواية قتلاً. وهو في عمله هذا يضع الحرب لا في مواجهة المدينة وحدها، بل أيضا في مواجهة معان وعلاقات اخرى كثيرة. صاغية قال ان الدويهي رسم على مدى رحلته كاتالوغاً للطوائف والجماعات والتناقضات، ولاتصال الريف بالمدينة واتصال لبنان بالعالم. فحضرت الملل والنحل وصولا الى شهود يهوه، والى يهود معادين للصهيونية، حضور رموز الجماعات وطقوسها، والأحلام المجهضة والنفوس المكسورة لأبنائها. التمويه والمسافة اللذان تحيل عليهما الأسماء اصبحا فخاً وورطة. من يكن شريد الاسماء يكن شريد المنازل، لكنه أيضا يكون شريد المدافن لا تعرف لجثته أرض تضمها. فالجثة، هنا، لا أهل لها ترد إليهم، وتكريمها لا يصار إليه إلا بإشهار السلاح في وجه من يصر على الدخول. يوم الرواية، كما اليوم، تتعالى الدعوات والمزاحم والحقوق وتبقى الجريمة ثابتاً لا يتغير. والمأساة الحقيقية، على ما كتب الألماني ماكس شيلر مرة، لا تظهر إلا حين تقودنا فكرة «العدالة» الى تدمير القيم العليا. ترانسفير محاضرة: «فلسطينيو 48 وصراع البقاء ضد إرادة المحتل» جرت في قاعة المحاضرات وقدم لها سامي مشاقة الذي عرّف بصاحب المحاضرة أسعد عبد الرحمن، القدسي المولد والفلسطيني الهوى والعروبي في البدء وفي الختام، المنخرط باكراً في حركة النضال القومي الفلسطيني والمنتسب قديماً الى حركة القوميين العرب. لعبد الرحمن كتاب عن سنوات اعتقاله من قبل إسرائيل وفيه مذكراته تحت عنوان: «أوراق سجين» كما كان زميلاً في النادي الثقافي العربي ورفيقاً في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. أسعد عبد الرحمن قال في مداخلته إن الهدف الأسمى لكل الأحزاب السياسية الإسرائيلية هو الحفاظ على وجود دولة إسرائيل «كوطن قومي أمن للشعب اليهودي في أرض إسرائيل، على اساس مبدأ: أرض أكثر وعرب أقل». وهذا المبدأ هو الهدف الأسمى لإسرائيل، وذلك عبر اتجاهين: الاول يتم من خلال تطبيق السياسة الاستيطانية والثاني يركز على طرد الفلسطينيين، سواء كما حدث في نكبة 1948 او نكسة 67 عبر ترانسفير إرهابي صريح، او ما بات يسمى اليوم «ترانسفير ناعم» عبر سن قوانين عنصرية وفاشية متذاكية او صريحة هدفها إجبار الفلسطينيين على المغادرة. وخلص المحاضر في محاضرته الطويلة الى ان هاجس الخوف الإسرائيلي من فلسطينيي الـ48 لن يتوقف. بل انه سيدوم ما دامت هناك قضية للشعب الفلسطيني، وهو أمر تدركه إسرائيل. أنشطة المعرض في بيال ^ اليوم الثلاثاء - محاضرة «حركة الاستيطان غير شرعية وعقبة في طريق السلام»، للسفير الفلسطيني عبد الله عبد الله. (6- 7). تواقيع: - فواز طرابلسي، «تاريخ لبنان الحديث»، دار رياض الريس للكتب والنشر، (6- 9). - عبيدو باشا، «إخوة أكواريوم»، جناح دار الآداب، (5-8). - جهاد كرم، «بعثيون من العراق كما عرفتهم»، الدار العربية للعلوم ناشرون، (6- 8). - محمد دياب، «نهاية العصر السعيد، أزمة النموذج النيوليبرالي للرأسمالية»، دار الفارابي، (5- 7). - منتظر الزيدي، «التحية الأخيرة للرئيس بوش»، جناح شركة المطبوعات، (6- 8). - هدى عدرة ومي العبد الله، La mort d’Adonis promenade Familial ، دار النهضة العربية، (الخامسة مساء). - مي العبد الله، «البحث في علوم الإعلام والاتصال»، جناح دار النهضة، (الخامسة). - فدى أبو شقرا عطا الله، «انتظرني»، جناح النادي الثقافي العربي، (5- 8).