يظهر إيهود باراك عزما يفوق القدرات التي بين يديه. ويتجلى ذلك بوضوح في حقيقة اعتباره لنفسه رئيس الحكومة الأقوى في حين انه يستند الى قوة حزب بات الأضعف في تاريخ الاحزاب التي قادت اسرائيل. وعلى رغم انه بلغ من العمر أكثر من 57 عاما، فإنه يعتبر نفسه قائدا شابا. وقد دخل السياسة وهو فوق الخمسين عاما. كما انه ورغم ولادته في »مشمار هشارون« فإنه لا زال يحمل أساليب عمل وأنماط تفكير القيادة القديمة. فهو، وبشهادة الجميع ابن للحرس القديم يتظاهر، كما كان يفعل بنيامين نتنياهو، بأنه رجل الجيل الصاعد. وتجند باراك في الجيش الاسرائيلي عام 1959 وتنقل في المراتب والقيادات العسكرية المختلفة، من وحدة النخبة »سييرت متكال« الى المظليين والمدرعات، الى الاستخبارات. ونال شهرة بمشاركته في عملية السييرت ضد رجال المقاومة في عمليات بيروت وعنتيبه. وترأس قيادة شعبة التخطيط، وشعبة الاستخبارات العسكرية وقيادة المنطقة الوسطى. وفي عام 1987 عين نائبا لرئيس الأركان. ثم ترأس الاركان الاسرائيلية من عام 1991 وحتى عام 1995. قفز من رئاسة الأركان مباشرة الى وزارة الداخلية في حكومة رابين عام 1995، ثم الى وزارة الخارجية في حكومة بيريز، وسيطر على حزب العمل بعد هزيمة بيريز أمام نتنياهو، وهزم الأخير عام 1999. يحمل باراك الدرجة الجامعية الاولى في الفيزياء والرياضيات من الجامعة العبرية، ودرجة الماجستير في تحليل الانظمة من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا. وكثيرا ما اعتبرته وسائل الاعلام العسكري الاسرائيلي الذي يحمل أكبر عدد من الأوسمة. فهو يحمل وسام القدوة، وأربعة أوسمة شجاعة وامتيازا في ميدان المعركة. ورأت صحيفة »يديعوت احرونوت« في باراك عام 1990 قبيل تعيينه رئيسا للأركان انه »مثقف، وقارئ كتب إلزامي، مهتم وضليع بشكل عميق بميادين مثل التاريخ والفلسفة والأدب الرفيع«. وعلى رغم انه ولد وترعرع في كيبوتس يدعي تربية أبنائه على المثل والقيم الاشتراكية فإنه يعشق رفقة الأغنياء. وهو يعزف، ويدخن السيجار. وقد أثار الكثير من الحملات الاعلامية ضده مؤخرا باختياره مرافقة الأغنياء وحضوره المآدب الفاخرة. منذ الستينيات توقع رابين لباراك مستقبلا باهرا. »ان لم يتول هذا الشاب رئاسة الأركان، فثمة شيء غير صحيح في المؤسسة«. غير ان صورة باراك المثالية ضمن المعايير الاسرائيلية دفعت موشيه ديان للقول عنه عام 1973: »قل لي، ما هو الشيء غير السوي في هذا الشاب؟ انه يبدو لي جيدا أكثر من اللازم لدرجة انه يبدو غير حقيقي. انه بالتأكيد يخدعنا«. ولم ترق أساليب باراك لبعض الصحافيين منذ وقت طويل. وقد كتب أمنون أبراموفيتش عنه ساخرا عام 1986 »منذ المسيح وحتى إيهود باراك لم يكن هناك من أفلح في السير على الماء بمثل هذه الكفاءة واللطافة«. يثير باراك لدى المعلقين والمراقبين صورة نظيرة لصورة بنيامين نتنياهو. إذ يتصرف بفردية ويخفي مواقفه حتى عن أقرب المقربين منه. وهو يطلق وعودا لم يفلح حتى الآن في تحقيق شيء جدي منها. فالوضع الاقتصادي الذي حمله الى سدة الحكم، يتراجع، والمصداقية التي حظي بها مقارنة بنتنياهو تتآكل في عيون الجمهور الاسرائيلي، كما ان الجداول الزمنية التي حددها لتحقيق السلام على جميع المسارات تنفد من دون ان يبدو في الأفق ان هناك احتمالا حقيقيا لتحقيق الاختراق الموعود. ومع ذلك، فإن باراك يعلن: »حتى الآن فزت في كل شيء ناضلت من أجله... انتظروا نهاية الطريق وسوف ترون«. ومن تعليقات الصحف الاسرائيلية واستطلاعات الرأي، ووضع الائتلاف الحكومي يتبدى احتمال ان لا يصبر هؤلاء كثيرا.