الخرطوم : لا يمكن للمهتم بمجريات الاستفتاء على مصير جنوب السودان وعاصمته جوبا، والحماس اللافت من قبل أبنائه لتقرير مصير منطقتهم، أن يتخيّل أن أولئك الذين يقبلون بكثافة على التسجيل للإدلاء بأصواتهم، إدراكا منهم لأهميتها في تحديد مستقبلهم، هم أنفسهم الذين يتركون للأسطورة أو الخرافة أو الإيمان بالعالم الروحي، دورا محوريا في تحديد علاقات المجتمع والسياسة في جنوبي السودان. ويسري هذا الاعتقاد ليس على الأفراد وحياتهم الشخصية فقط، بل يطال مكونات المجتمع كلها، بدءا من القبيلة، وانتهاء بتشكيل الحكومة، التي، وكما يتردّد، تهتم جدا بمباركة ما يسمونهم «الكجور»، وهم القادة الروحيون في غالبية القبائل الجنوبية. ومهما اختلفت قراءات مستقبل جنوب السودان فإنها تتفق في أن للقبلية دورها في نظام الحكم الذي سيأخذ شكله عبر الاستفتاء المرتقب في كانون الثاني المقبل، سواء نحو دولة مستقلة أو البقاء في دولة السودان الموحدة. فلا يزال تاريخ التأثير القبلي في المجتمع احد أساسيات الحكم في المستقبل، وبرغم تأكيد كل القراءات لمستقبل الجنوب في ضوء تنوع القبائل وسطوتها، إلاَّ أن بعض الأجيال الجديدة في المنطقة تراهن على تراجع التأثير القبلي. وتقول الناشطة السياسية الجنوبية أداو الفونس إن «الشباب سيتولون الحكم، وبالتالي هم من سيتولى إعادة تشكيل السلطة السياسية على أسس جديدة بعيدة عن الموروث والسند القبلي». غير أن أداو نفسها تعود لتعترف بتأثير الموروثات بالقول «حتى الآن القبيلة هي التي تتحكم». الجنوب... صراع الجغرافيا يتكون جنوب السودان جغرافيا من 10 ولايات، من أصل 26 ولاية في السودان. وتتوزع الولايات العشر على ثلاثة أقاليم كبرى. يشمل الأول: إقليم بحر الغزال المجاور لإقليم دارفور وعاصمته واو، ويحده إفريقيا الوسطى، ويضم ولايات شمال بحر الغزال وغرب بحر الغزال ووارب. ويضم الثاني: إقليم الاستوائية، المجاور للكونغو الديموقراطية وأوغندا وكينيا وعاصمته جوبا، ويحتوي على ولايات شرق الاستوائية وبحر الجبل وغرب الاستوائية. أما الإقليم الثالث فيمتد إلى أعالي النيل وعاصمته ملكال، وهو الإقليم الأكثر ارتباطا بالشمال نتيجة التصاقه به، وتحده الدولة الأثيوبية، ويضم ولايات أعالي النيل وجونقلي والبحيرات. دينيا، فإن جنوب السودان، ووفقا لآخر إحصاء نشر في الكتاب السنوي للتبشير في العام 1981، ويصدره مجلس الكنائس العالمي، هناك 65 في المئة من أهالي الجنوب «وثنيون لا يؤمنون بأي دين». وتتوزّع البقية ما بين 18 في المئة مسلمون، و17 في المئة مسيحيون، وأن انتشار الإسلام «قويّ في المدن»، بينما يزداد نشاط المسيحية والمنصرين في الأرياف، غير انه من المهم الإشارة هنا إلى أن الكثير من الجنوبيين من القبائل المختلفة يدينون بالإسلام إلا أن صوتهم وتأثيرهم السياسي يظل محدودا ربما تبعا لرفض الجنوبيين لتجربة الحكم الإسلامي في حقبة حكم جبهة الإنقاذ. ويتكون جنوب السودان، وفق المسوحات الديموغرافية الرسمية، من أكثر من 30 قبيلة، غير أن المجموعة الأهم والأكثر تأثيرا في الجنوب تضم ثلاث قبائل تشكل أساس الحكم والإدارة في المنطقة، وهي قبائل الدينكا والنوير والشلك، وهي القبائل ذاتها التي تتوزع الحقائب الوزارية والمناصب السياسية في الجنوب، وتحتفظ القبائل الجنوبية بأرض الجنوب كاملة من دون وجود لقبائل عربية بسبب سياسة الاستعمار، والتي قضت بإقفال حدود الجنوب على القبائل العربية، أو ما سمي «بقانون المناطق المقفولة»، بيد أن بعض القبائل العربية ولطبيعتها الرعوية وجوارها للجنوب خلقت علاقات مع القبائل الجنوبية ما أنتج حالات مصاهرة وأكثر مناطق ذلك التعايش قبل الأزمة الأخيرة هو منطقة آبيي المتنازع عليها. ويرى مراقبون أن «شهر العسل» الحالي الذي يحاول زعماء وسياسيو قبائل الجنوب الإيحاء بأنهم يعيشونه في محاولة لإضفاء روح التضامن والتعاضد في تقرير مصير منطقتهم، سينتهي في حال إقرار الانفصال، ولمجرد تفرغ هؤلاء لترتيب بيتهم الداخلي. وينطلق المتخوفون من تفجر الصراعات الجنوبية - الجنوبية، والقبلية منها بالتحديد، انطلاقا من نظرة كل قبيلة إلى مقوماتها ومكانتها على الساحة الجنوبية، وشعورها بضرورة لعبها دوراً مميزاً في النظام السياسي والسلطة الحاكمة المقبلة. ويدخل من باب الاحتمالات نشوء تحالف بين القبائل الجنوبية الصغيرة، سعياً منها لحماية صوتها وسط القبائل ذات السطوة والمال. وتتباين القبائل الثلاث في ما بينها من حيث قوة السيطرة والنفوذ في جنوب السودان، حيث تمسك قبيلة الدينكا، وهي الأكبر والأغنى، بمقاليد الحكم الأساسية في المنطقة. ويحتل الدينكا، ولنسبتهم الغالبة في الجنوب عددا وسلطة، المواقع القيادية في الحركة الشعبية لتحرير السودان وجيشها الشعبي. ومن ابرز أولئك مؤسس الحركة الشعبية جون غارانغ، ورئيس حكومة الجنوب الحالي سالفا كير. ودفع إمساك الدينكا بمقاليد السياسة والجيش مثلا، المكونات الجنوبية القبلية الأخرى إلى التعبير عن تذمرها، في محطات مختلفة، من سيطرتها على جميع أمور الجنوب. ففي العام 1991، قاد بعض أبناء قبيلة النوير (رياك مشار وغيره) معززين بعناصر من الشلك تمردا ضد غارانغ، جسد خروجا على هيمنة الدينكا وانضموا إلى الحكومة السودانية. إلاّ أن ذلك لم يمنع غارانغ من السيطرة على حركة التمرد، واستقطاب من تمردوا عليه، وإعادتهم خلال السنوات الأخيرة، إلى كنف الحركة. ومع تلك الخلفيات حول الصراع، الذي تحول الآن إلى صراع مكتوم، حيث يصب الجنوبيون اهتمامهم الرئيسي على تقرير مصيرهم، والانفصال عن شمال السودان، وبالتالي، ومع سيادة الدولة الجديدة بمواردها الغنية من نفط ومواش وموارد زراعية وغيره، فان المراقبين يتوقعون عودة الصراعات بشكل بارز في المستقبل القريب. بمعنى أن ما سيؤول إليه الجنوب بعد شهرين من «مكاسب»، وفق اعتقاد البعض، ستكون هي ذاتها موضع تجاذب يقود إلى صراعات أو مواجهات من نوع جديد. ومؤخرا، ولقناعة حكومة الجنوب بأهمية التوازن القبلي سارع سالفا كير للدعوة إلى مؤتمر الحوار الجنوبي ـ الجنوبي في جوبا، والذي انعقد في تشرين الأول الماضي، لضمان وحدة القبائل الجنوبية خلال فترة الاستفتاء. وضم المؤتمر إلى جانب القيادات السياسية التي كانت مرفوضة من جانب الحركة كحال لام أكول، والقيادات العسكرية المنشقة عن الجيش الشعبي والمتمردة على سلطانه كجورج أطور. غير أن المراقبين للشأن الجنوبي يرون أن حالة الانسجام لن تدوم طويلا، نظرا لطبيعة التنازع بين القبائل الجنوبية في السنوات الماضية، سيما وان الصراع الجديد الآن مرتبط بالسلطة وثروة النفط. وكانت أحداث العنف القبلي قد تصاعدت العام الماضي في جنوبي السودان، حيث وقعت عشرات الهجمات القبلية المتبادلة، والتي تعود جذورها إلى خلافات على قطعان الماشية، ما بين مجموعات عرقية متنافسة في منطقة يثمِّن سكانها من الرعاة الجنوبيين، الثروة الحيوانية باعتبارها مصدرا للثروة والمكانة والاستقرار. وخلال العام 2009، تزايدت حدة الصراعات القبلية المسلحة، وأبرزها المعارك بين قبيلتي الدينكا والمورلي مثلا، والتي حصدت أرواح مئات المدنيين، وفقا لإحصائيات أصدرتها الأمم المتحدة، وأشارت فيها إلى أن العنف القبلي في الجنوب أسفر عن مقتل 1200 شخص على الأقل. قبيلة الدينكا...السلطة والمال تعتبر قبيلة الدينكا، وغالبيتهم من المسيحيين الكاثوليك، وهي اكبر المجموعات النيلية، من أكبر القبائل السودانية، وليس الجنوبية فحسب، إذ تمثل 11 في المئة من مجموع سكان السودان، أي حوالى 3 ملايين نسمة. وتشكل نسبة تتراوح ما بين 40 في المئة و50 في المئة من شعب جنوب السودان. والمجموعة النيلية، كما يشير المختصون، جاءت من سفوح الهضبة الأثيوبية واستقر أفرادها في الجزء الجنوبي من منطقة البيبور الحالية، وتحلقوا حول الأنهار وخاضوا معارك ضد من هدد وجودهم من قبائل عاشت قبلهم. ويقسَّم «النيليون» إلى قسمين، وفقا لدراسة الباحث والكاتب دفع الله محمد نور، وهما «نيليون ونيليون حاميون»، والدينكا نيليو السودان. وترجع الأساطير أصل الدينكا إلى «غارانغ» الذي له ولدان هما: «دينغ» و «أبيدنغ»، وهم يستبشرون ويتفاءلون بـ«دينغ» ويعزون له الخير والمطر، ومنه أصل القبيلة التي تفرعت «بطوناً» (البطن في العرف القبلي جزء من القبيلة). وهناك أسطورة أخرى تقول: إن جد الدينكا يسمى «دينغ دين»، وتعني بلغة القبيلة «ربنا الكبير». وتعود أسطورة «ربنا الكبير» إلى رواية من الأزمان السحيقة، يوم تلبدت السماء بغيوم كثيفة ولمعان برق، وقصف رعد. يومها، عمَّ ظلام دامس وانهمرت أمطار غزيرة، وفي لحظة معينة، لمع برق مضيء بدد كل الظلمات مصحوبا بصوت وكلام مع انهمار الأمطار الغزيرة، فانزلقت من خلال المشهد فتاة ممشوقة القوام، وفارعة جميلة اسمها «آلوت»، ومعناها في لغة الدينكا بنت الغيم أو الغمام، أو بنت الرذاذ. وولدت «آلوت» على الفور طفلا صغيرا بأسنان تامة، ثم قالت للخلق من حولها «هذا الولد جاء معي من السماء، وإذا أردتم أن يتكلم، أحضروا ثيرانا بيضاء فاذبحوها التماسا للكرامة، وسط جمع غفير من الناس، فسيتكلم كما تحبون». وعندما ذبح الناس الذبائح، كما أشارت عليهم المرأة المقبلة من السماء، وأقيمت الشعائر، انهمرت أمطار غزيرة ثانية لتصعد عبرها «آلوت» إلى السموات العليا، وتترك الولد المعجزة «دينغ دين» يكلم الناس ويأمرهم بأن يجعل كل فرد ممن يملكون الأبقار، عددا من مواشيه (الأبقار خصوصا) وقفا عليه تحمل اسم «دينغ دين»، فيُحرَّم التصرف فيها بالبيع والشراء، لكن يجوز الاستفادة من ألبانها ولحومها أو ذبحها في مواسم الأعياد، أو لدى نزول المطر وجني محصول الذرة. ويعتمد النشاط الاقتصادي في حياة قبيلة الدينكا على الرعي والزراعة والصيد. فعلى صعيد الرعي، نجد أن القبيلة توفر ثروة حيوانية هائلة متمثلة بالأبقار والأغنام والضأن، وتدخل هذه الثروة في كل عادات القبيلة من زواج وطلاق ومآتم ودية وغرامات. وتقول أداو الفونس، وهي من قبيلة دينكا نوك في منطقة آبيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب، إنها لن تقبل بزوج يتقدم لها لو لم يزد المهر الذي يدفعه عن المئة بقرة، مؤكدة أنها تفضل «زوجا من الدينكا، لأنه وقتها سيكون ملما بثقافة القبيلة وعاداتها». النوير...«مميزون» رغم العزلة تعد النوير القبيلة الثانية من حيث النفوذ والانتشار في جنوبي السودان، حيث تمثل حوالى 20 في المئة من سكان الجنوب، وتنتشر في فضاء جغرافي بولايات أعالي النيل وجونقلي والبحيرات. وتمتد النوير إلى أثيوبيا باسم قبائل الانواك. وساهمت الطبيعة الجغرافية في عزلة النوير، ونزوعهم المستمر إلى الاستقلال، ما زاد من صعوبة اختراق مناطقهم. وتضم القبيلة قوات مسلحة للدفاع عن نفسها ضد أي اعتداء، وتتميز مناطقها بإنتاج النفط. ودفعت قبيلة النوير بعدد كبير من القيادات السياسية والعسكرية في جنوبي السودان إلى الواجهة، أبرزهم رياك مشار، الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس حكومة الجنوب. وينظر «النويريون» كقبيلة، بدورهم، إلى أنفسهم بتميز كبير. ويقول الباحث دفع الله محمد نور انك إذا قابلت فردا من النوير، فسيوجه لك سؤالا بديهيا هو: «أجن توك نات» ومعناها «هل تعرف كلام الناس»، والناس هنا طبعا هم النوير أنفسهم، والسؤال يستوضح «من يعرف كلام النوير!». ويعود ذلك إلى فرط اعتقادهم وثقتهم في أنفسهم. وهم على هذا، يرون وجوب تمييز أنفسهم عن الآخرين، ولذا فهم يخلعون أسنانهم الأمامية الأربعة، ويرسم الرجال ستة «شلوخ»، وهي عبارة عن إحداث جروح على الخدين أو الجبين، وعند التئامها تترك ندوباً بارزة. ولكل قبيلة طريقتها في «الشلوخ» تدل عليها، ولا تتطابق مع شلوخ قبيلة أخرى. وتعتقد معظم القبائل في جنوبي السودان بأن «الكجور» وهو اعتقاد روحي، وفقا للأساطير، ترى في بعض البشر، وغير البشر، بأنهم يتمتعون بقوة خارقة، وان الكجور- الوسيط الروحي- قادر على إنزال الأمطار، وعلى إمساكها. ويرون أن «الكجور» يستطيع أن يشفي المريض، وأن ينزل البلاء، وله القدرة على أن يقتل من يريد بقوى سحرية. من هنا فهو مركز الاهتمام من كل الأفراد ومطاع الأوامر. ورغم قوة تأثير هذا الإرث العقائدي التقليدي الروحي، نجد أن الأجيال الجديدة، من شباب جنوب السودان، يتخلون، وبسبب التعليم الذي نالوه، عن بعض تلك الاعتقادات الروحية. وتقول أداو الفونس، وهي خريجة جامعية، «أبي نفسه لم يكن يؤمن بالكجور. أما أنا، وبعد التعليم الذي نلته، وهو تعليم كنسي، جعلنا كأجيال جديدة ننظر إلى الكجور بطريقة مختلفة». الشلك.. الأقل عدداً تعيش قبيلة الشلك، وهي أصغر القبائل الثلاث تعدادا، في شريط على الضفة الغربية للنيل الأبيض، من كاكا في الشمال إلى بحيرة نو في الجنوب حيث تصل نسبة تعداد أفرادها إلى 8 في المئة فقط من سكان الجنوب. وتتمتع قبيلة الشلك بنظام سياسي مركزي، تحت قيادة ملك أو سلطان، يطلقون عليه لقب «الرث»، وهو يجمع بين السلطة الزمنية والروحية في صبغة مشابهة للتقاليد المصرية الفرعونية القديمة. وقد مر على تاريخ الشلك ما يزيد عن 15 «رثا». ويتم اختياره بواسطة عدد مختار من بيوت عدة من اسر نالت لقب «الرث»، ويضعون شروطا صحية وسلوكية للرث الجديد. ومن أبرز سياسيي قبيلة الشلك لام أكول، الذي انشق في العام 1990 عن جون غارانغ، وأصبح وزيرا للنقل في حكومة الرئيس عمر البشير، قبل أن يعود في العام 2003 إلى الحركة الشعبية، ولكن سرعان ما انشق عنها ثانية ليقود الحزب المعارض لها الآن، وهو «الحركة الشعبية للتغيير الديموقراطي». وتلاحق أكول اتهامات بأنه ينفذ في الجنوب سياسات الحزب الحاكم في الشمال، ومع ذلك فان الشلك يمثلون وجودا فاعلا في قيادة الحركة الشعبية ممثلا في الأمين العام باقان اموم. النبوءة وكرسي الحكم والملاحظ انه، ومع كل يوم يعبر نحو «استقلال» الجنوب، فان أنظار القبائل المختلفة تبحث عن مستقبلها. ولعل ذلك يفسر الحديث الرائج في الجنوب، من قبيلة النوير، التي تعتقد وفق أسطورة كجور «نوبدنيق بونق»، والتي تقول إن الحكم في الجنوب سيؤول إلى شخص تنطبق أوصافه على رياك مشار. وتكشف الأسطورة، التي يعود مسماها إلى «نوبدنيق» ومعناه «هبة الرب»، وهو رجل ادعى النبوة ورحل عام 1906. ويؤمن أفراد قبيلة النوير بصدق نبوءاته، وخصوصا أن معظمها تحقق على مر المئة عام الماضية كما يعتقدون. وحسب الكجور، فإن «نوبدنيق» كانت لديه عصا ذات قوى خارقة، سبق أن وجدت طريقها للمتاحف البريطانية قبل عشرات السنين. وبعد جهود مكثفة، ودفع أموال، عادت عصا النوير إلى جنوب السودان. وبالفعل خرج آلاف الجنوبيين في العام الماضي لاستقبال العصا، وهي الآن تقبع في منزل رياك مشار. وبالنسبة للنوير فإن عودة العصا تعني اقتراب موعد تحقق نبوءات «نوبدنيق» عن الانفصال، وعن إمكانية أن تتولى النوير مقاليد الحكم في الجنوب بدلا من الدينكا. وبرغم أن «الكجور» معتقد، إلا أن البعض يفسر من خلاله حتى الخلافات السياسية التي تطرأ بين السياسيين الجنوبيين، في إشارة لما يتردد عن خلافات مكتومة بين سالفا كير ـ الدينكاوي ـ ونائبه مشار ـ النويراوي- وبالطبع تبقى المرجعية للجميع هي أسطورة «الكجور».