صيدا: في نشاطه الأولّ بعد إعادة إعماره إثر الغارات الجوية الإسرائيلية التي دمرته في العام 2006، أطلق «مجمع السيدة الزهراء» في صيدا أمس، باكورة نشاطاته الاجتماعية والثقاقية والحوارية والسياسية حيث رعى العلامة الشيخ عفيف النابلسي حفل تكريم «الشهيد العربي»، الذي نظمته «لجنة تكريم الشهيد العربي» و«تيار المقاومة اللبناني» في قاعة السيد حسن نصر الله في المجمع، احتفالاً بتكريم الشهيد السوري العقيد الطيار فايز منصور الذي استشهد في 12 أيار 1970، وسقطت طائرته في معركة «العرقوب». وحضر الاحتفال النواب عاصم قانصو، عبد المجيد صالح، قاسم هاشم واللواء علي الحاج وحشد من المدعوين وممثلي القوى والأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية، إضافة إلى أفراد عائلة الشهيد الطيار الذين قدموا من سوريا وكان في استقبال المدعوين مدير المجمع حسن النابلسي واعضاء الهيئة الادارية. في الاحتفال، رأى النابلسي أن «الشعوب إذا أرادت وجوداً عزيزاً كريماً فعليها أن تواصل المقاومة وأن لا تتوقف أبداً. وعلى الكل أن يعرف أن فلسطين هي جبهة القتال ولا راحة لأحد فيها وعلى أطرافها. وعندها فقط لن يعلو صوت على صوت الحق ولن يجرؤ أحد على كسر إرادة المقاومة والجهاد». واعتبر أن «الأمة في هذه الأوقات تواجه أشرس حملة سياسية وإعلاميّة وأمنيّة سواء بشكلٍ شامل أو عبر حلقة من حلقاتها. حيث تبدو الضغوط متجهة للنيل من فلذة كبد هذه الأمة المتمثلة بحزب الله». ينشرون رائحة الحريق والفتنة والشواء البشري عبر المحكمة الدولية ويراهنون مجدداً على حرب إسرائيليّة تطيح هذه المرة بسوريا وحزب الله وإيران إنما يعيشون السقوط الأخلاقي والإنساني ولكن هذه المرة بصورة أكثر صلافة». كما تحدث في الاحتفال ممثل السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي القنصل العام بشار الأسعد الذي شدد على ان «سوريا كانت حريصة منذ البداية على ترسيخ القيم النبيلة والعظيمة للشهادة وللشهيد». مؤكداً على أن «دعم المقاومة واجب وطني وقومي وأخلاقي وأن هذه القيمة أكد عليها الرئيس الراحل القائد حافظ الأسد والرئيس الدكتور بشار الأسد وهي الخيار الوحيد في غياب الخيارات الاخرى». وتحدت كل من رئيس «حزب الاتحاد» عبد الرحيم مراد، رئيس «التنظيم الشعبي الناصري» اسامة سعد، وعن «الحزب السوري القومي الاجتماعي» توفيق مهنا، ورئيس «تيار المقاومة اللبناني» جميل ضاهر. وشددت الكلمات على أهمية المقاومة في حياة الشعوب المضطهدة، لما تجسده من خيار وحيد لاسترجاع الحقوق كما حيّت الكلمات الشهداء. وألقى كلمة عائلة الشهيد ابنه الدكتور علي منصور، واختتم الاحتفال بتقديم درع الشهيد لعائلته. ويذكر أن الشهيد منصور ولد في العام 1932 في دمشق، ودخل كلية الطيران في دمشق في العام 1953 وتخرج منها في العام 1956 وتابع العديد من الدورات في الاتحاد السوفياتي السابق. كما شارك في صد العدوان الثلاثي عن مصر، وفي قصف مصفاة النفط في حيفا في حرب 1967، وفي معركة «الهامة» ضد العدو الصهيوني أسقط خلالها ثماني طائرات وما تزال قطع منها موجودة في المتحف العسكري في دمشق. ولقب منصور بثعلب الجو السوري، لكفاءاته العالية في المناورة وشجاعته في الاقتحام. وكان وزير الدفاع الصهيوني قد أعلن عن مكافأة قدرها مليون دولار لمن يُسقط الطيار منصور. وآخر معاركه كانت معركة «العرقوب» حيث أسقط طائرة سكاي هوك وأثناء عودته لحق به رفٌ من طائرات الميراج فأصيبت طائرته ما أدى إلى استشهاده في 12/5/1970، وقطعت الإذاعة الإسرائيلية بثها حينذاك لتعلن عن بشرى القضاء على ثعلب الجو السوري.