As Safir Logo
المصدر:

إنجاز فيزيائي على مستوى المادة المضادة: خطـوة لفهـم نشـأة الكـون وطبيعتـه

المؤلف: مكي ملاك التاريخ: 2010-11-24 رقم العدد:11749

بعد عقود من البحث، تمكّن باحثون فيزيائيون في «مختبر سرن السويسري» من أسر الهيدروجين المضاد، بما سيساعد العلماء على تفسير نشأة الكون وطبيعته والتعمّق أكثر بدراسة المادة المضادة، وهي أحد أكبر تحدّيات العصر. من المعروف أنّ المادة تؤلّف الكون، وأنّ جزيئات صغيرة تحيط بالأحياء من جميع الجهات. ولكن، هل يمكن المرء تخيّل وجود نسخة أخرى للكون تؤلفها المادة المضادة، كأنّ تكون صورتك في المرآة مادة حقيقيّة؟ لا تعتبر هذه الجسيمات المضادة ضرباً من الخيال العلمي. فقد تمّ استخدام عملية الفناء يبن الإلكترون والإلكترون المضاد لتصوير وظائف الدماغ. ويولّد اصطدام الجسيم بالجسيمات المضادة، كميّة ضخمة من الطاقة تستعمل وقوداً لصواريخ المادة المضادة، للسفر بين الكواكب أو ربما بين النجوم. فعلى سبيل المثال، ينتج التصاق كيلوغرام واحد من المادة المضادة مع كيلوغرام واحد من المادة، ثلاثة وأربعين ميغا طن من مادة «تي أن تي»، أي أكثر بثلاثة آلاف مرة من الكميّة التي أنتجها انفجار قنبلة هيروشيما. ربّما يتساءل البعض: أين هذه المادة المضادة؟ وهل اختفت بعد الانفجار العظيم Big Bang؟ بحسب موقع «سرن» السويسري، تم تشكيل المادة والمادة المضادة قبل خمسة عشر مليار سنة، مع الانفجار العظيم، بكميّات متشابهة. ولكن الباحثين يفترضون أن تاريخ الكون أدّى ربّما إلى غياب المادة المضادة. وفي فرضية أخرى، وبحسب الموقع عينه، انفصلت المادة عن المادة المضادة، وشكّلا أجزاءً مختلفة من الكون. وتقع الأرض ضمن الأجزاء المؤلّفة من المادة. وبحسب الأستاذ في الجامعة اللبنانيّة الدكتور خليل أبو صالح، فإنّ الجسيمات المضادة تكون بكميّات ضئيلة جدّا في الإشعاعات الكونيّة، التي تمتصّها طبقة الأوزون، فتحول دون وصولها إلى الأرض. ما هي المادة المضادة؟ حسب فيزياء الجسيمات، يساوي الجسيم المضاد (antiparticle) الجسيم، بالوزن وفترة العمر، ويعاكسه بالشحنة الكهربائيّة، فمثلاً، الإلكترون المضاد (البروزيترون) هو ذو شحنة موجبة والبروتون المضاد يحمل شحنة سلبيّة. ينتج من التقاء الجسيمات مع الجسيمات المضادة فناء كلّ منهما وظهور كميّة كبيرة من الطاقة. في العام 1930، طرح الباحث البريطاني بول ديراك للمرّة الأولى مفهوم المادة المضادة. وفي العام 1936، نال الباحث كارل أندرسن جائزة «نوبل» للفيزياء لتأكيده على وجود الإلكترون المضاد، ما برهن عمليّا نظرية ديراك. وبعدها، تمّ اكتشاف البروتون المضاد ثمّ النيترون المضاد في عامي 1955 و1960 على التوالي. في العام 1995، أعلن «مختبر سرن» عن إنتاج تسع ذرّات من الهيدروجين المضاد، لكنّها كانت نشطة وغير مناسبة للدراسة. وفي العام 2002، أنتج المختبر عينه كميّات أكبر. أمّا اليوم، وبحسب البروفسور جيفري هنجست، فبعد خمس سنوات من العمل تمكّن الباحثون في «مختبر سرن» من تسجيل علامة فارقة وإنتاج هيدروجين مضاد تمكن دراسة خصائصه، فيتوفر فهم أعمق لتركيبة المادة المضادة وللكون.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة