As Safir Logo
المصدر:

مؤتمر لندوة العمل الوطني في الأونيسكو »لبنان في الثقافة العربية وتحديات المستقبل« الحص: كيان واحد في مواجهة الثقافات الغربية

من اليمين خوري ، العطار ، الحص ، الحسيني ، بيضون ، عبد الدايم وطرابلسي (حسن عمار
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1999-12-04 رقم العدد:8468

الثقافة اليوم في لبنان، جزء من الثقافة العربية الشاملة، تتقدم الصفوف في مفاصل، وتتقدمها بلدان عربية في مفاصل اخرى، لتكون جميعها كيانا ثقافيا في موازاة الكيانات الثقافية الغربية المتطورة، اميركية واوروبية. ودور لبنان في الثقافة العربية ما هدأ يوما ابدا، »حتى في ذلك الماضي الذي تشدنا امجاده اليه دائما، كان للبنان اسهاماته المميزة«. جاء هذا التأكيد على دور لبنان الثقافي، في كلمة رئيس مجلس الوزراء د. سليم الحص، خلال افتتاح مؤتمر ندوة العمل الوطني امس، الذي رعاه، بعنوان »لبنان في الثقافة العربية وتحديات المستقبل«، الذي استضافته قاعة قصر الاونيسكو، وحضره الرئيس حسين الحسيني، وزير الثقافة والتعليم العالي محمد يوسف بيضون، وزيرة الثقافة في سوريا د. نجاح العطار، وعدد من الوزراء والنواب والشخصيات. تولى التعريف والتمهيد للمؤتمر د. ميشال جحا، واعتبرت رئيسة اللجنة الثقافية في ندوة العمل الوطني د. نهى الحسن ان من اخطر الامور التي تواجه العرب في المرحلة المقبلة، كثرة التنويعات الثقافية في تحديد الهوية الذاتية للفرد او للمجتمع، مشيرة الى المسؤوليات الجسيمة التي تترتب على المثقف العربي، والى ان لبنان لا يستطيع الا ان يكون نشاطا ثقافيا عربيا. ورأى بيضون ان لبنان في مجال تجسيد دوره الثقافي على المستوى العربي، لا يواجه تحديات المستقبل وحسب، وانما تحديات الحاضر الممتدة في الزمان، والمتناهية من الماضي الذي لا ينثني يسلسل اقباسه الوضاءة ويرفد بها حاضرنا، ليشكل المنار المشع في الغد الثقافي للبنان وللوطن العربي. ومع تعدد منابر الاشعاع العربي، ومنها القاهرة وبيروت ودمشق، فإن تبني تحديات المستقبل، والاستعداد لها والافادة منها، تصبح المهمة الأكبر التي يجدر بنا ان نعترف بخطورتها، بغير ان نهابها، او نجزع في امرها، قالت العطار، مبررة ذلك، بتوفر كل الامكانات وكل المقومات »لنجبه الغزو الثقافي، من الجوار والعالم، ولنجبه، قبله، الغزو الاقتصادي، فكل تفريق بين هذين المتلازمين ضرب من الوهم، وجبه الغزو الثقافي له شرط، هو في متناول الكف العربية، قوامه ان يكون لنا حضور ثقافي في العالم، بمثل ما لهذا العالم من حضور ثقافي عندنا. وآلة ذلك تتمثل في ان نهتم بالثقافة العربية، وان تبدل الحكومات العربية من نظرتها اليها، فلا تبقى ترفا كما هي الآن، وانما ضرورة كما ينبغي ان تكون. وحين تغدو الثقافة ضرورة، نكف عن محاصرتها بالشح في الانفاق عليها، وبالرقابة المقيتة في التضييق على حركتها انتاجا وتسويقا، ونكف وهذا هو الأهم، عن خنق الحرية التي دونها لا تزدهر الثقافة«. واسف ممثل امين عام الامم المتحدة الاخضر الابراهيمي لعدم تمكنه من حضور المؤتمر، في كلمته التي تلاها نيابة عنه د. جحا، اعتذر فيها من المنظمين عن الظروف القاهرة التي صرفته »عن سعادة العودة الى لبنان وتجديد اللقاء مع النخبة الممتازة من الشخصيات المرموقة المجتمعة اليوم«، في بيروت، التي »نشهد انها كانت دوما منارة تضيء الطريق وفضاء حرية رحب يلتقي فيهه المفكرون والباحثون والفنانون والسياسيون، سواء منهم من جاء زائرا ومن فرضت عليه الظروف طلب اللجوء فرارا من قيود هددت حريته، او طلبا لمحيط أفضل من الذي كان متوفرا له للابداع والانتاج الثقافي«. وامل الحص، ان يدرك المثقفون العرب الهجمة الجديدة ورياحها القادمة، لما اخذ الناس يسمونه بالعولمة، فيثبتوا لهم مكانا تحت الشمس يعتد به، »ومن يتخلف ستطأه اقدام الزاحفين بسرعة مذهلة الى تغيير كل قديم. الثورة الثقافية سرعتها خاطفة، وعلينا ان نكون مهيئين لمجاراتها، والا زدنا تخلفا وبعدا عن المستوى الثقافي والحضاري المطلوب«. الجلسات ترأس الجلسة الاولى التي حملت عنوان »الثقافة العربية والعولمة« النائب بطرس حرب الذي رأى ان الثورة التكنولوجية قلبت المقاييس والقيم والمفاهيم وباتت كل شعوب العالم امام تحد كبير في كيفية المحافظة على تراثها وهويتها دون الوقوع في خطر التقوقع والتخلف. تحدث بداية العلامة محمد حسن الامين مشيرا الى عاملين ساهما في اطلاق مؤشرات العولمة وهما: انهيار المنظومة الاشتراكية وانفجار ثورة المعلوماتية والاتصال وقال »ان وطأة العولمة ستكون شديدة على البنية العربية اقتصاديا، في ظل التفكك السياسي وغياب التكامل الاقتصادي العربي، وتطرق الى دور الثقافة والمثقف العربي وكيف الطلب منه القيام بدور فاعل وهو ما يزال معزولا عن المشاركة في اعداد البرامج والخطط والتوجهات السياسية والاقتصادية في مجتمعه العربي. ثم تلا مقرر الجلسة عبد الحميد فاخوري مداخلة د. كلوفيس مقصود فتناول دور بيروت الثقافي ومعاني العولمة وقدم شرحا عن الفرق بين العولمة والعالمية. واعتبر انه لا يمكن فصل الثقافة عن الجوانب الاقتصادية والسياسية والدينية وهي بحاجة الى التفاعل الدائم مع الواقع مشيرا الى بروز عنصر آخر مرادف لذاكرة الثقافة وهو التاريخ. وحملت مداخلة د. بول سالم عنوان »البحث عن اطر فكرية للتعاطي مع العولمة في الثقافة العربية« معتبرا ان للبلدان العربية مصلحة اقتصادية في العولمة مشيرا الى صعوبات الانفتاح على هذه الاخيرة ولفت الى ان الثقافة العربية المعاصرة في معظمها رافضة لفكرة وروحية العولمة وانه يفترض ان تجد الاطر للتعاطي معها بموضوعية ودقة وليس بالايديولوجيات الجاهزة التي ترفض اي عولمة بالاساس. وقدم د. حسن حنفي (مصر) مداخلة بعنوان »الثقافة العربية بين العولمة والخصوصية الاشكال النظري« تحدث فيها عن تعدد مسارات التاريخ. وتطرق الى اشكال الهيمنة الغربية ومخاطر العولمة على الهوية الثقافية ودفاع الثقافة العربية ضد مخاطر العولمة. »أثر العوربة في مقاومة العولمة« عنوان المداخلة التي قدمها د. عبد الملك مرتاض (الجزائر) موضحا ان مفهوم العوربة جاء معادلا مناقضا للعولمة واقترح تحديد مفهوم العوربة في التمسك بالاصالة، تحقيق المقدار الادنى من الديموقراطية، الحق في الكرامة وفي الحياة والتعاون العربي العربي.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة