As Safir Logo
المصدر:

كل شيء في الطبيعة مؤهل لأن يُكتب أمين الباشا: أكثر الطلاب يتعلمون ليعملوا بالفن لا من أجل الفن

الباشا الكلمة تجر كلمات (عباس سلمان)
المؤلف: جابر عناية التاريخ: 2010-11-16 رقم العدد:11745

أمين الباشا، اسم معروف عربياً وعالمياً في الرسم والفن التشكيلي. نرى له مؤخراً غزارة في الكتابة الأدبية (عن دار نلس)، كما صدرت له حديثاً مجموعة قصصية تحت عنوان: «دقات الساعة» فيها تلك التفاصيل الإنسانية التي يشتغل عليها الباشا، مظهراً حرفة تعويضية في ندرة كتابة القصة القصيرة، تتمثل في سرد برهات «سينمائية» من واقع حياة الكاتب، يلملمها من عادية الأيام، ومن الشوارع والمقاهي التي تشكل جزءاً لا بأس به من حياته، ما أفضى الى اغناء لوحته.. وكتابته. عن شذرات من حياة الباشا ماضياً وحاضراً، وعن باريس مرتعه الأغلى، وعن كتابه الجديد «دقات الساعة» كان هذا الحوار: ÷ لماذا الكتابة الآن؟ وبغزارة، هل الكلمة أكثر خلوداً من اللوحة؟ } البداية كانت في سن الثلاثة عشرة في مجلة فنية، وكانت مجلة نقد موسيقية، حضرتها برفقة خالي خليل مكنية الموسيقي والرسام. عندما أبديت رأيي السلبي بالحفل، واخبرت خالي عنه، شجعني على كتابة النقد وهكذا بدأت علاقتي بالكتابة. لكني في نفس الوقت، كنت أدرس عزف الكمان مع خالي، وأمارس هواية الرسم. كذلك، في الوقت عينه، كان أخي توفيق الباشا قد دعي الى رام الله لتأسيس إذاعة، بعدها اتصلت به سيدة أميركية (مسز كوك) بعدما سمعت بعض ألحانه، وموسيقاه. أخبرته انها زارت القاهرة ودمشق وبيروت، باحثة عن موسيقى تحتاجها لفرقة الباليه التي تديرها، والمؤلفة من فرقة موسيقية كلاسيكية قائدها من فيينا وراقصاتها، من إيران. أما بالنسبة لسؤالك عن الكتابة ولماذا الآن، وهل هي أكثر خلوداً على اعتبار ان في «البدء كانت الكلمة» فأقول: الآن ابتدأت بالنشر وليس بالكتابة. الكتابة لم تتوقف عندي، لكنني ترددت كثيراً لأنشر ما كتبت وأكتب. عندي مسرحية «المنتحر» ومجموعة قصصية «دقات الساعة» وبعدها ينشر القسم الثاني من مجموعتي القصصية ومسرحية جديدة تحت الطبع تحكي حياة موسيقي. ÷ بعيداً عن كونك اسماً لامعاً في عالم الرسم، حدّد لي أكثر علاقتك بالموسيقى، وماذا تسمع، وكيف ترى الى الأحوال الفنية الآن؟ } أنا مولع منذ طفولتي، بالطرب الصحيح. واعتقد انه تأثير العائلة، والدي كان يسافر الى القاهرة لسماع أم كلثوم. وإذا تكلمنا عن والدي فإنه كان صديقاً روحياً في السماع لخالي مكنية، لهذا طفولتي تأثرت بهذه الأجواء: أجواء الموسيقى والأجواء اللونية. فالبيت كان ملتقى موسيقيين ورسامين. لذا لم يكن غريباً عليّ ملء الأوراق والأشياء بالألوان، وأول عمل تلويني كان «قبقاب خشب» عملت على تلوينه، وما زلت الى اليوم أضع أشكالاً خشبية ملونة. الجدير بالذكر، هو ان زكي ناصيف اختار لي مدرسة. أخذني الى مدرسة المخلّص التي تخرج هو منها، وكانت مدرسة عادية، ذات سمعة عريقة. دهشة الأندلس ÷ كيف ترى الى أحوال الفنون كافة الآن، خصوصاً الفن التشكيلي ومن يلقنك راهناً في هذا المجال؟ } الفوضى العامة في لبنان، التي تنسحب على السياسات تشابه الفوضى في كل شيء، خاصة في الفن. وبما اني درست في الأكاديمية اللبنانية، وفي الجامعة اللبنانية سنوات، وكثيرون وكثيرات من الطلبة (اليوم) هم عباقرة!! كانوا من تلاميذي. أنا دخلت مع بعض الأشخاص في عالم الفن كالدخول في مغامرة. ولم يكن عندي غاية سوى الفن. اليوم، طلاب او أكثرهم يدخلون المعاهد الفنية ليعملوا «بالفن» وليس من أجل الفن. المعلوم، ان الإنسان لا يستطيع ان يقرر بنفسه ان يكون فناناً، بل يولد فناناً او لا. الأكاديمية اللبنانية التي كانت، في ساحة النجمة، قبل ان تبنى، اقتصرت على طابقين فقط، وكان قسم الرسم مؤلفاً من غرفة ونصف غرفة، أي صغيرة جداً. لهذا، عندما ذهبت الى باريس لم اشعر بغربة، لأن اجواء الأكاديمية اللبنانية رأيت صداها في بعض نواحي المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة في باريس. وفي La grande chamière. أما راهناً، فالأكاديمية لها فروعها في بيروت، في طرابلس، بنايات فخمة، لكن التعليم فيها «تعليم الفنون» ليس كما يجب ان يكون عليه. يعني، ان الفنانين القدماء الذين علّموا في لبنان في الماضي، كانت لهم قيمة فنية، على عكس ما هو حالياً، لان الطالب الآن يتخرج حاملاً شهادات وديبلومات ودكترة، لكن ما ينقصه هو الاساس، أي الفن. ÷ حدثني عن بدايات علاقتك بالرسم حرفياً، أسفارك؟ باريس الأمس واليوم؟ } دخولي الى الأكاديمية اللبنانية، جائزتان في صالون الأونيسكو، والجائزة الثالثة جائزة السفارة الفرنسية التي خولتني البقاء في باريس لسنة كاملة، ثم عند عودتي دعيت من قسم الفنون في الجامعة الأميركية لإقامة معرض فيها، وبعد المعرض اتصل بي من السفارة الفرنسية من يلومونني على عرضي عند الأميركان بينما الدعوة من سفارتهم. لهذا زارني الملحق الثقافي الفرنسي، ثم جورج شحادة (الشاعر) وكان مسؤولهم الثقافي، حتى قررت ان اعرض في سفارتهم. عند عودتي الى بيروت، نلت منحة حكومية لمدة خمس سنوات، وبقيت إثرها عشر سنوات في باريس. سبق هذا انني عرفت غرامي الأول في الأندلس، كانت مدينة «قرطبة» وبما أنه يحق لي الزواج بأكثر من مدينة، أغرمت أيضاً بأشبيليا فتزوجتها، ثم غرناطة وتزوجتها أيضاً. هذا من دون أن أنفصل عن الحب الأول والحب الثاني، ودهشتي عندما رأيت السحر في الأندلس، ما أثار استغرابي من جهل عرب اليوم لغنى الحياة وحبهم للبشاعة في كل شيء. أعني في الهندسة، في الموسيقى، في التعامل مع بعضهم، وفوق كل هذا التبجح عند اللبناني، ويقينه أنه الأذكى والأجمل من كل شعوب العالم. أكتب في أي وقت أعود إلى باريس الستينيات، التي كانت أفضل بكثير من هذه الأيام في جميع نواحيها: أجواؤها الفنية، مدارسها الفنية، صالات العرض فيها. ما زالت إلى اليوم الصالات التي تعرض أعمال فناني الستينيات هي الأفضل والأقيم فنياً مهما يُعرض اليوم. المقاهي التي كان يؤمها فنانون مشهورون وكتاب وشعراء، أصبحت اليوم أمكنة سياحية، منها من بدّل الطاولات والكراسي الخشبية التي كان يجلس عليها هنمغواي، سارتر، سيمون دي بوفوار، موديلياني، بيكاسو، وغيرهم، بُدّلت اليوم الكراسي الخشبية بالبلاستيكية اللماعة. مع كل هذا طغيان الفن التجاري، وتجارة الفن. والمؤسف أن كل ما يحدث في باريس ولندن ونيويورك، ينقل من قبل اللبنانيين وغير اللبنانيين ويُقلّد. ÷ ماذا عن «دقات الساعة» إصدارك الحديث؟ ما هي طقوسك في الكتابة؟ } أولها، أستطيع أن أكتب في أي مكان. في السرير، في المقهى، في القطار، وفي حالات مزاجية عدة كالحزن والفرح. قد أستطيع أن أنهي قصة قصيرة كاملة، وأياماً في جلسة واحدة. أو تدوم كتابة قصة أياماً. وهذا لا يمنع أن عندي قصصاً منذ وقت طويل، لم أستطع إنجازها حتى اليوم. أما كيف أبدأ أو أدخل في القصة، فبكلمة موحية واحدة قد تجرّ وراءها كلمات، وتتألف الجملة وبعدها الجُمل، وتظهر ملامح قصة ما. ÷ هل الحب موحٍ بالنسبة لك، أم أشياء العالم المادية؟ } أقول لنفسي دائماً، وكنت أقول لطلابي أن كل شيء في الطبيعة مؤهل لأن يُرسم ويُكتب. المسألة عندي ليست فقط الفكرة أو الموضوع، بل هي كيف ينوجد الشكل الفني في الرسم وفي الكتابة. ÷ لماذا قصة قصيرة، ومتى روايتك؟ } المسرحية هي نوع من الرواية. هي أختها. أنا لم أختر نوعاً أدبياً ما، القصة التي يسمونها قصيرة، أتت لوحدها.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة