As Safir Logo
المصدر:

نقد المسلسلات التي تصور خارج بيئتها «كذبة» جواد الشكرجي: الفن معطل في العراق منذ العام 2003

جواد الشكرجي في مسلسل «هدوء نسبي»
المؤلف: سميسم خالد التاريخ: 2010-11-11 رقم العدد:11741

من تونس، الى الكويت، الى قطر وأخيراً دمشق. محطات تنقل من خلالها الفنان العراقي جواد الشكرجي، الذي يعيش، ككثير من العراقيين، هجرات متتالية. وهو في كل بلد يقيم فيه، يحمل معه تاريخه الفني الذي يختصر بعض مراحل تاريخ العراق. والشكرجي شارك في خمسة أعمال درامية في الموسم الماضي. من خلال مسلسلات «إعلان حالة حب» للمخرج حسن حسني. و«رايات الحق» و«إخوان مريم» للمخرج عزمي مصطفى. و«السيدة» للمخرج غزوان بريجان. و«ذاكرة الجسد» للمخرج نجدة أنزور. وفيما إذا كانت المشاركة في أكثر من عمل حالة صحية يقول لـ«السفير»: «لا أستطيع أن ألعب دوراً هنا وآخر هناك في وقت واحد، لشعوري بعدم إخلاصي للشخصية التي أؤديها. فلا يمكنني على سبيل المثال أن أعشق امرأتين في آن واحد. لكن بإمكاني ربما أن أشارك في عمل مسرحي وفي آخر تلفزيوني». وعن حال الفنانين العراقيين يقول: «هناك «هجرات» متتالية للفنانين، بدأت في مطلع القرن العشرين إبان الإحتلال الإنكليزي. والغربة جعلت بعض المبدعين يقعون أسرى اليأس، حين لا يستطيعون أن يبدعوا الا في وطنهم. لكن لماذا لا أعتبر المكان الجديد وطني الآخر؟ أنا أتفق مع الإمام علي بن أبي طالب عندما قال: «الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن». والشكرجي الذي يقيم اليوم في دمشق يقول: «أمتلك اليوم منزلاً في دمشق، وأشعر بأنه يمنحني شعوراً بالراحة وثقة بالعمل. وهو ما لم يتحقق خلال فترة إقامتي في تونس على مدى أربع سنوات، ربما لأن اللهجة التونسية صعبة التداول». ويشير الى أنه في العام 1997 قرر أن يترك تونس ويعود الى العراق رغم المواجع الكثيرة في بلده. وقد تسلم إدارة المسرح القومي. وكان مرتبه لا يتجاوز الدولارين شهرياً، بينما في تونس كان مدخوله الشهري يقارب 1500 دولار، «لكن رغم ذلك ثمة شيء في العراق يستحق العناء» يقول. وعن رأيه في الممثلين العراقيين الصامدين في العراق رغم الحرب يقول: «الفنان الذي يعمل في العراق اليوم أهم من الفنان الذي يعمل خارجه. وأهميته تأتي من خلال صبره على الخراب والوضع السيئ وإهمال الفنون من قبل الدولة. الفن اليوم معطل منذ العام 2003، لأنهم لا يهتمون الا بتحقيق المناصب. ومع ذلك نجد إصراراً من قبل الفنان العراقي على العمل. وهنا تكمن المعجزة». وعن انتقادات بعض النقاد لتصوير بعض الأعمال الدرامية خارج بيئتها (العراق)، يعلق الشكرجي بقوله: «كلمة «البيئة» حق يراد بها باطل. لا توجد لدينا أرضية اليوم في العراق. ليس هناك وضع أمني مستقر، فهناك اغتيالات، وانقطاع في التيار الكهربائي، وهناك أصوات انفجارات، وهناك وضع نفسي صعب للفنان والمتلقي معاً. فاذا أردت أن أصور مسلسلاً مثل «السيدة» في العراق، فأين أجد المكان؟ لا أعرف بغداد اليوم، وأشعر نفسي كغريب يتوه في شوارعها. فالانتقادات التي وجهت إلى الأعمال العراقية بسبب البيئة.. كذبة كبيرة». ويروي أنه حين شاهد مسلسل «هدوء نسبي» الذي يشارك فيه، بهر به. لأن المخرج استطاع أن يقنعه بأن المكان هو بغداد، وأن هذا النهر الذي صور في دير الزور هو دجلة. ويسأل «لماذا لا يتم التحايل على المكان لتأمين استمرارية الدراما العراقية؟». ورداً على انتقاده لمشاركته في المسلسل الكوميدي «أبو حقي» يقول الشكرجي: «ربما يكون المسلسل ضعيفاً. لكن الهدف كان تقديم كوميديا الموقف. وكان عملاً من نمط جديد وقد أحببته. فمن خلاله قمنا بتعرية الفاسد والطفيلي. وتناولت الشخصية الانتهازية في كل زمان ومكان، حتى صارت شخصية «ابو حقي» يطلقها العراقيون على كل فاسد في بغداد». صمت جواد الشكرجي قليلاً ثم تابع : «لست مع النظام السابق الديكتاتوري، ولست مع الاحتلال اليوم.. أنا مع العراق الصامد.. وطني».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة