As Safir Logo
المصدر:

«الآثـار» تؤكـد غنـى منطقـة عرقـة وأهميتهـا: اكتشــاف 4 قبــور تعـود لـلألـف الثـانـي قبـل الميـلاد

المؤلف: حمود نجلة التاريخ: 2010-10-18 رقم العدد:11720

عكار: شكلت الاكتشافات الجديدة التي عثر عليها مساء أمس الأول عند الضفة الجنوبية لمجرى نهر عرقة، الموازية لتل عرقة الأثري، بمحاذاة الطريق الرئيسية المؤدية إلى بلدة الحاكور، هدية قيمة لقائد البعثة الفرنسية جان بول تلمان بمناسبة عيد ميلاده الثالث والستين. وكان تلمان يحتفل بعيده مع عدد من ممثلي وزارة الثقافة ومديرية الآثار، عندما تلقى خبر العثور على عدد من المدافن الأثرية القديمة وقطع فخارية وزجاجيات وخزفيات في العقار رقم 955 العائد لآل شما، والواقع في النطاق الجغرافي لبلدة عرقة. وعثر في الموقع،على ناووس قديم ومدخل لمدفن يبلغ طوله بضعة أمتار، وفيه الكثير من حطام الفخار، الأمر الذي يشير إلى أن تل عرقة في عكار والمنطقة المحيطة به، تحتوي على العديد من الآثار المدفونة منذ آلاف السنين تحت التراب، حيث توالت الاكتشافات منذ العام 1992 حين عاودت البعثة الفرنسية التابعة لـ«معهد الآثار الفرنسي» عملها في التل الأثري في عكار بقيادة تلمان بعد توقف دام 20 عاماً. وسجلت الحفريات اكتشاف اهراءات ومدافن تعود الى العهد البرونزي، ومعامل فخار كانت تستعمل لإنتاج الفخاريات لتصديرها الى بيروت ودمشق والقدس، ما ساهم في تحديد هوية المجتمع الذي كان سائداً في مرحلة ظهور الفخار، فتبين أنه يعود إلى 1800 و1700 ق.م. كما سجلت اكتشافات من جدران وأفران وقبور وجماجم وفخاريات كثيرة من مختلف الأحجام تعود إلى العهد عينه، كما وجدت أدوات صوانية وفخارية وفسيفساء وحتى قطع نقدية ونواويس حجرية وخشبية تعود إلى ما قبل التاريخ، وغالبيتها إلى الألف الثاني قبل الميلاد. وبعدما أعلنت البعثة الفرنسية انتهاء أعمال الحفر هذا الصيف، وتخصيص الوقت للدراسات والأبحاث وتحليل المعلومات المكتشفة لوضع المزيد من المجلدات عن عرقة، نظراً لأهميتها في إعطاء تفسير منطقي لمجريات الأحداث التاريخية في ذلك الوقت، أتت اكتشافات أمس الأول لتفتح الباب من جديد أمام المزيد من الدراسات والتحليلات عن الآثار التي يمكن أن تكون موجودة في البلدات المجاورة لعرقة. وأكد تلمان الذي ألقى نظرة سريعة على مكان الحفريات على أن «عدد هذه المدافن بلغ أربعة»، لافتاً إلى أن «البعض منها كان مكتشفاً منذ وقت، وتم التأكد من خلوه من أي آثار، أما ما تم اكتشافه مجدداً فهو بغاية الأهمية، لذلك سيتم إيقاف أعمال الجرف التي يقوم بها صاحب الأرض، وسيتم الحفر والتنقيب بواسطة الرفش والمعول والأدوات المخصصة لهذه الغاية». ونقلت المكتشفات، وهي عبارة عن قطع فخاريات وأوان زجاجية إلى التل لإخضاعها للدراسة والتحليل، ولكي تنضم إلى باقي المكتشفات التي ضاق بها المنزل المتواضع في عرقة، والذي من المفترض أن يتحول الى متحف عام في عكار. ولفت تلمان إلى أنه «سيتم الحديث مع وزارة الثقافة وخبراء مديرية الآثار المشرفة على العمل لتفتيش المنطقة جيدا»، و«إذا ثبت وجود المزيد من الآثار والقطع الهامة فسيتم بالتأكيد إيجاد حل لصاحب الأرض واستملاك المنطقة من قبل الدولة اللبنانية، التي تبدي اهتماماً بالآثار المكتشفة، لكن يجب ترجمة هذا الاهتمام عبر إقامة متحف عام في عرقة، يكون بمثابة مركز يقصده الباحثون من مختلف أنحاء العالم للاستفادة من المعلومات التي يتم تخزينها وأرشفتها». ويتمنى تلمان «لو يكمل عامه المئة لأن ما لديه من أعمال ودراسات بحاجة الى المزيد من السنوات وربما لأكثر من مئة عام». ولدى الإعلان عن المكتشفات، اوفدت المديرية العام للآثار خبيرة الآثار سمر كرم للاطلاع ميدانيا والكشف على المدافن الاثرية المكتشفة حديثا في تل عرقة. ورافق كرم خلال زيارتها صاحب ارض الموقع الدكتور ميشال شما. وبعد الاطلاع على الموقع أمرت كرم بردم الحفريات كلها وبإقفال الموقع ووقف عمليات الجرف نهائيا لحين الانتهاء من عمليات الكشف «لا سيما أن مساحة الارض كبيرة جدا وقد نكون بحاجة الى فريق كبير من علماء الآثار للتنقيب في هذا الموقع». وقالت كرم إنها ستقدم مشاهداتها الى الادارة في مديرية الآثار «التي ستقرر ما يجب عمله إزاء المكتشفات الحديثة التي ليست من ضمن الاراضي المستملكة من قبل المـديرية في محيط تل عرقة الاثري».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة