As Safir Logo
المصدر:

عالم العطور وسحره وأسراره.. وحكايات العاشقين والمقلّدين

المؤلف: حاوي زينب التاريخ: 2010-09-29 رقم العدد:11704

«هو قبل الطعام واللباس بل هو الأساس»، بهذه الكلمات تصف دلال (39 عاماً) علاقتها المميزة بالعطور. وتضيف: «المرأة بلا عطر كالمرأة بلا أنوثة». تدّخر دلال المال لشهور عدة كي تقتني عطراً فاخراً تتباهى به أمام الناس. أما نيكول (25 عاماً) فهي تعتبر عطرها جزءاً من شخصيتها: «أضعه كي تنتبه الناس أنني أتيت، فهو يسبقني ويبقى له أثر إلى حين خروجي من المكان». إنه عالم العطور، عالم السحر والإثارة. يصنّفه البعض من فئة الكماليات، لكنه يشكل للبعض الآخر جزءاً لا يتجزأ من شخصياتهم وأولوياتهم الحياتية، حتى لذوي الدخل المحدود الذين يبتاعونه إما عن طريق الدّين أو عبر اللجوء إلى تركيب عطور شبيهة بالأصلية. عطرها «جلبها» إليه عادة ما يتّبع الأغنياء قاعدة شراء كل ما هو جديد حتى بأعداد كبيرة. يشدهم الإعلان حتى لو كان العطر لا يعجبهم. هذا ما يؤكده أحمد بركات (38 عاماً - صاحب متجر عطور) والذي «أفسح» المجال أمام ذوي الدخل المحدود بإمكانية الاستلاف، على قاعدة الثقة الموجودة بين الطرفين. أحمد الذي بدوره يقتني ثمانية أنواع من العطور في المنزل، عدا التي يستخدمها في المتجر، والتي تفوق الخمسة، يؤكد على العلاقة المتينة التي تجمعه بالعطور مذ كان فتياً. يقول إن هناك نوعا من العطر يجعله يشعر بأنه يطير من مكانه، وآخر يرجعه إلى ذكريات الزمن الماضي، وهناك عطور أخرى يتحفظ عن ذكر اسمها إذا سُئل عنها، ليضعها في إطار السرية نظراً لكونها خاصة جداً به. هذه العلاقة وصلت إلى حدّ تقربه من فتاة أو عدمه، كقصة امرأة لم يكن يعيرها أي اهتمام نظراً لانشغاله بعمله إلى حين وضعت عطره المفضل، دون أن تعلم ذلك، الأمر الذي قلب كل الموازين وجعل من تلك المرأة حبيبة له! «إثبات.. للوجود» لزبائن هذا المتجر قصص قد تصل إلى حد الفكاهة، كشراء إحداهن ثلاث زجاجات عطرية. واحدة بقيمة 75 دولاراً بغية استخدامها ليلاً في السهرات، والثانية بقيمة 40 دولاراً «للصبحية» بين الجيران، والثالثة بقيمة خمسة آلاف ليرة مخصصة لسوق الخضار في حال التبضّع. وقصص أخرى، كذلك الذي يتوقف فجأة بسيارة الأجرة، ليدخل المحل ويطلب ذات العطر الذي يضعه السائق. وبعض الزبونات قد تلجأ لشراء العطور لأنه «يثبت» وجودها، فتدخل امرأة متزوجة وتطلب بإلحاح عطراً «مثيراً» كي يشير عليّ كل الناس بأن لدي شيء مميز». أشكال ومعتقدات يلعب شكل زجاجة العطر دوراً أساسياً في جذب الزبائن، فتتنوع الأشكال والقياسات وكذلك الألوان، لتحاكي بعض الأمنيات والأحلام. اليوم، مثلاً، يشكل عطر جديد نجم الساحة دون منافس لجهة تهافت الزبائن عليه لشرائه. ولدى الاستفسار عن سبب ذلك يأتي الجواب بأن شكله الذي يشبه سبيكة الذهب لعب دوراً هاماً في جذب هؤلاء، بالإضافة إلى الاعتقاد بأنه يجلب المال والشهرة لمقتنيه. من ناحية أخرى يركز أغلب الذين يودون إهداء العطور لأحبائهم أو زملائهم على شكل العلبة والغلاف الخارجي للزجاجة، ويفضلون الحجم الكبير لإيهامهم ربما بسعرها الخيالي، إخفاء لسعرها المتواضع. ومن أبرز تلك المناسبات عيدي الميلاد والعشاق. عطور وشخصيات وللعطور مواسم. ففي الشتاء يكثر استخدام العطور «الثقيلة». وفي الصيف تميل الناس إلى اقتناء العطور الخفيفة. وقد يذهب البعض إلى تصنيف العطور وتناسب واضعيها تبعاً لشخصياتهم، كقول نبيلة (35 عاماً - متجر عطور) بأن لديها عطورا للمراهقين مثلاً، أي تلك التي تمتزج فيها روائح البحر مع الفواكه. كما هناك للنساء «الراكزات» عطور خاصة بها. في هذا الخصوص تضع نيكول الروائح المنعشة في الصيف، والتي تناسبها لكونها شخصية حيوية ودائمة الحركة، وتفضل وضع عطر آخر لسهراتها، ولا مانع لديها من تغيير عطرها إذا سأل المحيطون بها مراراً عن عطر وضعته مرة لتعود وتشتريه إرضاء لهم. التقرب من الشريك «وظيفة» العطور لا تقف عند حد شرائها لأنها قد تشبهنا أو لأننا نكون قد سمعنا عنها أو شاهدنا لها إعلاناً مميزاً، بل تكمن في رغبتنا بتقربنا من الشريك وإرضائه، إما عبر عطر يحب أن تضعه الشريكة، حتى لو أن الأخيرة لا يروق لها، والعكس صحيح كطلب إحدى الزبونات عطراً يحتوي على فاكهة الفريز إرضاء لزوجها الذي يعشق هذه الفاكهة. أو كحالة زوج نبيلة الذي يحب أن تضع له نوعاً معيناً من العطور ويكره نوعاً آخر، قد يصل إلى الشعور «بالاشمئزاز». وبالإضافة إلى تلك الرغبة، هناك أنواع معينة من العطور في تركيبتها، تبعث شعوراً بالإثارة. في هذا الخصوص يؤكد بركات أنه في فترة معينة أوقفت إحدى الشركات نوعاً من العطور التي تصنّعها لأنه يسبب حالات من «الهيجان» الجنسي «غير المنضبط». وفي كثير من الأحيان قد يشي اسم العطر بما يحويه وما قد يصنعه. ضروب الغش في الآونة الأخيرة انتشر سوق تركيب العطور، وأصبح المنافس الأكبر للشركات المصنعة وللمحال التجارية. هي تركيبة سرية كما يصفها خليل أرزوني (55 عاماً) للعطور أعطاها إياها والده وهو بدوره «منحها» لأولاده. الاعتماد الأول والأخير في التركيب يأتي على «السبيرتو»، ثم على «الأسانس»، أي خلاصة العطر. وتتراوح الأسعار ما بين أربعة آلاف ليرة وصولاً إلى خمسة عشر ألف ليرة. هذه المهنة سمحت للكثيرين، وخاصة من ذوي الدخل المحدود، باقتناء «أفخم» العطور لكن على شكل مركّب هذه المرة. ويكمن الفرق في تخمير هذه العطور الأجنبية لسنوات، بينما تلك المركبة تصنع في غرفة محاذية للمتجر، خفيةً ربما، لكن بغضون دقائق معدودة. والنتيجة تختلف طبعاً، رغم أنها غالباً ما تصيب 70% من العطر الأصلي، على حدّ قول أرزوني. لكن اللافت في هذا الموضوع هو كشف بركات لكيفية جلب الزجاجات التي يحضرها من أكياس القمامة بعض عمال «سوكلين»، الذين وكّلوا بهذه المهمة على قاعدة كل زجاجة بألف ليرة. وفي الإطار عينه تبرز تجارة عطور «التقليد»، أي تلك التي تشكل صورة طبق الأصل عن تلك الأصلية، من حيث الغلاف والاسم.. وتباع بالسعر نفسه.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة