As Safir Logo
المصدر:

رحيل صلاح السقا: أب «فن العرائس»

المؤلف: محروس علي التاريخ: 2010-09-27 رقم العدد:11702

قد لا تنسب الصحافة اسم المخرج صلاح السقا إلى نجله الممثل أحمد السقا فقط، لأن شهرة الابن «نجم الشاشة» فاقت شهرة أبيه. بل لأن الأب صلاح السقا (مواليد 1932)، الذي رحل أمس الأول هو ابن الجيل الذي اشتدّ عوده وتزامن شبابه مع ثورة يوليو. فامتهن فناً «شهيداًً»، عندما كانت كل الفنون متساوية على طريق النهضة، ومنها كان «فن العرائس». لازال الوقت مبكراً للحكم على الأعمال الفنية التي ستترك بصمة من أعمال أحمد السقا، لكن الأكيد أن فن الأب صلاح قد ترك لنا تحفته «الليلة الكبيرة»، الأوبريت الذي تنافس في إبداعه صلاح جاهين بكلماته، وسيد مكاوي بألحانه، وفنانون على رأسهم هدى سلطان بأصواتهم. بالإضافة الى العنصر البصري الخالد للعرائس الذي يحمل توقيع الفنان رحمي، والإخراج البديع السلس الذي تناغمت فيه المكونات الشعبية لصلاح السقا. وهو المخرج الذي لم يبق في صدره مكان لوسام جديد، حيث كُرم في ألمانيا والنمسا وإيطاليا والولايات المتحدة، على إبداعه في مجال فن العرائس عموماً، وفي «الليلة الكبيرة» خصوصاً. حصد صلاح السقا جوائز عدة، منها الميدالية الذهبية لمهرجان دول البحر المتوسط في إيطاليا العام 1986، وقبلها جائزة الهيئة العالمية لفنون ومسارح العرائس في بوخارست، حيث احتل المركز الثاني، ثم المركز الأول في برلين العام 1973. ثم أصبح فيما بعد عضواً في الهيئة نفسها. لكن المخرج المحامي خريج كلية الحقوق، الذي لم يعمل في مجال المحاماة أكثر من شهور قليلة، لم يحصل أبداً على جائزة الدولة المصرية، على الرغم من أنه بدأ السلم من أوله. فدرس «فن العرائس» على يد أحد أبرز خبراء شرق أوروبا «سيرجي أوزاروف»، قبل أن يسافر للدراسة في رومانيا، ويعود – كغيره من جيل ثورة يوليو - ليؤسس الفن في مصر على أسس علمية، ولكن بالاستناد الى الفطرة الشعبية الغنية. كيف ساهم السقا في إنشاء مسرح العرائس في مصر؟ تتضارب الحكايات، وتبقى الأسئلة: هل الرئيس جمال عبد الناصر حضر عرضاً عرائسياً للسقا فقرر إنشاء المسرح المتخصص؟ أم أن الوزير ثروت عكاشة أقنعه بإنشائه مستعيناً بإبداعات الشبان الذين كان السقا على رأسهم؟ المؤكد أن المسرح أنشئ في العام 1960، لكن السقا لم يتولَ إدارته إلا بعد ذلك التاريخ بثماني سنوات. ومنه انطلق ليؤسس العديد من مسارح وفرق العرائس في العالم العربي. وبين هذا وذاك قدّم العديد من العروض «الذهبية» مرتكزاً على كبار المبدعين، منهم عبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب. ومع صلاح جاهين قدم عروضاً أخرى من أشهرها «صحصح لما ينجح». لكن «الليلة الكبيرة» ظلت هي «درة» العروض والعرائس وبهجة الصغار والكبار.. وبها يرتبط اسم صلاح السقا متى بقيت العرائس.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة