As Safir Logo
المصدر:

يقتل الجراثيم ويمتص الروائح ويفيد في مجالات عدة: الكلس البلدي صناعة بيئية تحتاج الى الدعم

بقايا ياتون او آون الكلس في منطقة البنيه قضاء عاليه
اشجار الزيتون مطلية بالكلس
المؤلف: وهبي سميح التاريخ: 1999-11-17 رقم العدد:8454

كان مصنع الكلس في منطقة شكا في الستينات والسبعينات يعمل بكامل طاقته الانتاجية، اضحى اليوم يعمل اياما معدودة في العام، بل اصبح مهددا بالتوقف في ظل الجمود الاقتصادي، وعدم دعم الصناعة المحلية. ما هي حكاية صناعة الكلس في لبنان واهميتها على مستوى الاقتصاد الوطني وكمنتج مفيد وخصوصاً على مستوى البيئة؟ * لمحة تاريخية: عرفت صناعة الكلس ازدهارا خلال الحضارات الرومانية والاغريقية والمصرية وكان يتم حرق الحجر الجيري في حفر لمدة اثنتين وسبعين ساعة بواسطة الفحم والحطب ثم تطورت هذه الصناعة منذ فترة غير بعيدة نتيجة لابحاث الكيميائيين. * طريقة التصنيع: يتم تصنيع الكلس عن طريق سحق الحجر الجيري في كسارات خاصة ثم غربلته وتصنيفه وفق القياس، ثم تكليسه بالنار على حرارة مرتفعة تصل الى 1200 درجة مئوية في افران دوارة او عمودية. وتختلف نوعية المنتج باختلاف طبيعة الحجر الجيري وفقا للمعادلات التالية: CaCO3+ Heat= CO2+ CaO CaCO3. Mg CO3+ Heat= CO2+ CaO. MgO بعد ذلك تتم اماهة الكلس الحي الناتج باضافة الماء في مفاعل الاماهة للحصول على هيدروكسيد الكالسيوم او الجير المطفأ، وتستكمل عمليات التخزين والتعبئة والتوزيع وفق التشريعات البيئية المحددة لهذه الصناعة التي تسمح بتلافي الاضرار التي تنتج عنها على الانسان والبيئة عن طريق استعمال تجهيزات خاصة للتحكم بالانبعاثات في الهواء وتخفيض نسبتها الى الحدود المقبولة عالميا. * صناعة الكلس في لبنان: كان الكلس البلدي يصنع في لبنان منذ اكثر من مئتي عام، ففي قرية البنيه وحدها يوجد اكثر من خمس حفر كانت تستعمل لهذه الصناعة وبعضها لم يزل قائما حتى اليوم. ويؤكد ابو وجيه سليم وهبة (مواليد 1906) ان هذه الصناعة بدأت في البنيه مع بداية القرن التاسع عشر حيث تم بناء اكبر »ياتون« او »تون« (وهو الحفرة التي يتم فيها تكليس الحجر الجيري) في المنطقة. وكان ينتج 1500 قنطار من الكلس الحي (حوالى 375 طنا) تباع في مختلف انحاء لبنان، ويستعمل في البناء وطلاء المنازل من الداخل بهدف قتل الجراثيم وامتصاص الروائح وفي دهن القسم الاسفل من الاشجار لمنع الديدان من أكلها. ويشرح المواطن منعم شمس الدين كيف انه تعلم من الشيخ حمود حسن كيفية رصف الحجر الجيري داخل »الياتون« كطريقة بناء بيوت »العقد« بحيث يتم تأمين ممرات للهواء اللازم والكافي لعملية الاحتراق وترك فتحات لتغذية الياتون بالحطب. وكانت عملية التكليس بالنار بعد جمع الحطب تستمر لمدة ثمانية ايام تقريباً (ليلاً نهاراً) الى ان يحترق الحجر الجيري. وعندما يظهر الدخان الأزرق يتم جمع الكلس الحي و»تصويله« في وعاء يسمى »مصول« بإضافة الماء إليه حتى يتشبع، وهو يمتص عادة ثلاثة اضعاف حجمه من الماء ثم تتم تعبئة الكلس وبيعه، على ان يخزن الباقي في حفر تغطى بالرمل لاستعماله عند الحاجة. وبعيدا عن رغبة منعم في تصنيع الكلس اليوم لفوائده في قتل الجراثيم وامتصاص الروائح. للكلس ايضا استعمالات اخرى. * استعمالات الكلس: يعتمد استعمال الكلس على تركيبه ومواصفاته الفيزيائية والتي يمكن التحكم بها باختيار نوعية المادة الخام وبواسطة طريقة التصنيع. فالجير المائي المنتج عن طريق حرق مادة الخام المحتوية على الطين يتميز بخاصة التصلد تحت الماء، اما الجير المحتوي على تركيز عال من الكالسيوم فيتصلد ببطء عن طريق امتصاص ثاني اكسيد الكربون من الهواء، والجير المحتوي على اكسيد الماغنيزيوم يستعمل في اعمال البناء كملاط لاصق (Mortar lime plaster)، ويستعمل الجير الصامد للحرارة في ترميم شقوق وفتحات الأفران من الداخل. ويعتبر الجير اكثر مادة طبيعية تستخدم في الصناعة بطريقة مباشرة او غير مباشرة وفي مجالات متعددة وبشكل رئيسي في القطاعات التالية: { قطاع التعدين: حيث يدخل في صناعة الفولاذ والنحاس والذهب والفضة والالومنيوم. { مجال البيئة: مادة امتصاص للغاز وفصل الكبريت من الغازات الكبريتية، في عمليات الترسيب وتنقية مياه الشرب وترسيب كربونات الكالسيوم والماغنيزيوم منها المسببة لقساوتها، في معالجة المياه الملوثة، وفي معالجة متبقيات المياه المبتذلة التي تستخدم لاستصلاح الأراضي ويساعد الكلس الحي على بسترة هذه المتبقيات نتيجة التفاعلات الطاردة للحرارة وفي زيادة الاس الهيدروجيني (pH) لها حتى 12 ولمدة 24 ساعة وهذا ضروري لقتل بعض انواع الجراثيم المسببة للامراض، كما يستعمل في ازالة الروائح من مكبات النفايات، وفي معالجة النفايات الخطرة ويساهم في تخفيض العوامل المرضية من خلال التقليل من حاملات الميكروبات دون الحاجة الى صرف اموال طائلة. وفي السويد تستخدم بودرة الكلس لرش مياه البحيرات الحمضية بهدف معادلتها. { مجال البناء: يستعمل الكلس في طرش المنازل وفي صناعة الطلاء وفي صناعة احجار البناء الكلسية، اما بودرة الكلس المفصولة بالترسيب التفاضلي فتستخدم في صناعة الطبشور، ومساحيق الطبشور النقية تستخدم في صناعة السيراميك، والمطاط. { مجال الزراعة: يستعمل الكلس في عمليات تأهيل التربة وتحليتها ومعادلتها من الامطار الحمضية، مبيد للفطريات خاصة على نبتة القطن، وطارد للحشرات حيث تدهن به جذوع الاشجار، ويستخدم كمادة اولية اساسية لانتاج الاملاح الكلسية ولتحسين نوعية التربة. { مجالات مختلفة: يستعمل الكلس لاغراض طبية وفي صناعة الادوية، وغذاء للحيوان والنبات، وعامل مساعد في صناعة الورق، وورق الحك للخشب، وفي صناعة الاسمنت والاسفلت، وفي صناعة الصابون وفي انتاج شحم جيري القاعدة، وفي عمليات الترسيب والتجفيف واستعادة الامونيا كمنتج ثانوي. إن الهدف من القاء الضوء على صناعة الكلس في لبنان هو العمل على دعم الصناعة اللبنانية بشكل عام وتقديم الدعم المعنوي والمادي لها لكي تستمر وتتقدم حتى تستطيع المنافسة على المستويين العربي والدولي، وشرط ان نعمل جميعا مع الصناعيين على مواكبة تطبيق قوانين الادارة البيئية السليمة في جميع المصانع اللبنانية لانه الاسلوب الوحيد الذي يخدم الصناعة والبيئة في الوقت نفسه. د. سميح وهبي

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة