.... وأخيراً، لبّت السلطة التنفيذية المطلب الملحّ للسلطة القضائية، بعدما كاد أن يكون مزمناً على الرغم من ضرورته القصوى، وملأت المراكز الشاغرة بالقضاة المناسبين في ثلاثة مناصب هامة جدّاً وهي: النائب العام المالي وكان من نصيب الدكتور علي إبراهيم، مفوّض الحكومة لدى مجلس شورى الدولة وناله الدكتور عبد اللطيف الحسيني ورئيس هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل وحظيت به الدكتورة ماري دنيز المعوشي. وحصول الشغور في هذه المراكز الثلاثة على صفة المزمن، ليس عابراً، بل هو مقتبس من طول المدّة الزمنية التي استغرق وجود هذه المراكز فارغة من ولي عليها، وذلك بسبب التأخير المتعمّد من مجلس الوزراء في القيام بواجبه وعدم ملاحقة المسؤولين في السلطة القضائية وفي مقدّمتهم وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى، لإلزام مجلس الوزراء بالأخذ بالأسماء المرفوعة منهم إليه، وعدم ترك المسألة تمتدّ سنوات. ولا يقال هذا الكلام من باب الافتئات والافتراء على الحكومة والمعنيين في الجسم القضائي، بل انطلاقاً من وقائع ملموسة يدل عليها شغور هذه المراكز، فمركز النائب العام المالي ظلّ شاغراً 610 أيّام وتحديداً منذ إحالة القاضي خليل رحّال على التقاعد في 29 كانون الأوّل من العام 2008، ومنصب مفوّض الحكومة لدى مجلس شورى الدولة بقي شاغراً بدوره 572 يوماً أيّ منذ تقاعد القاضي محمّد حمادة في 5 شباط من العام 2009، كما بقيت رئاسة هيئة التشريع والاستشارات شاغرة 619 يوماً أيّ منذ تعيين رئيسها السابق القاضي شكري صادر رئيساً لمجلس شورى الدولة في 20 كانون الأوّل من العام 2008. وقد أصبحت القاضية ماري دنيز المعوشي أوّل امرأة في تاريخ القضاء اللبناني ترأس هيئة التشريع والاستشارات، وهذا يدلّ مع استلام قاضيات أخريات مراكز مرموقة في القضاء، على المكانة التي وصلت إليها المرأة القاضية عبر جهودها وعلمها وإصرارها على إبراز دورها في المجتمع وفي الجسم القضائي. وسبق للقاضي المعوشي أن عملت في بداية مشوارها القضائي في هذه الهيئة ممّا يعني أنّها خبرتها سابقاً ولكنّ المسؤولية ازدادت مع تولّي ناصية رئاستها. من هم القضاة الثلاثة؟ إبراهيم ولد الدكتور علي مصباح إبراهيم في بلدة الوردانية في إقليم الخروب في قضاء الشوف في 10 نيسان من العام 1957، ودخل إلى معهد الدروس القضائية في 5 كانون الأوّل 1985 وتخرّج منه في 3 تموز 1990 مع أبناء دفعته التي ضمّت نخبة من القضاة منهم على سبيل المثال: القاضية جوسلين تابت (نائبة المدعي العام الدولي في المحكمة الخاصة بلبنان)، وفريال دلول (أوّل امرأة عضو في مجلس القضاء الأعلى في تاريخ لبنان)، والياس عيد(ثاني محقّق عدلي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري)، وميشلين بريدي (العضو في المحكمة الخاصة بلبنان)، وعبد الرحيم حمود وسامي صدقي (محقّقان عدليان في غير قضية). وشغل القاضي إبراهيم المراكز التالية: قاض منفرد في صيدا، عضو محكمة البداية في الجنوب، قاض منفرد في صور، رئيس محكمة البداية في النبطية، قاضي تحقيق في الجنوب، قاضي تحقيق في جبل لبنان بين العامين 2002 و2004، رئيس الغرفة الثانية لمحكمة الاستئناف في البقاع بين العامين 2004 و2009، ورئيس الغرفة الثامنة لمحكمة الاستئناف الجزائية في بيروت منذ 6 آذار 2009 ولغاية صدور مرسوم تعيينه نائباً عاماً مالياً. يحمل إبراهيم شهادة دكتوراه في الحقوق من الجامعة اللبنانية، وهو أستاذ محاضر في كلّيات الحقوق في الجامعة اللبنانية (الفرع الأول والفرع الفرنسي)، والجامعة العربية، والجامعة الإسلامية، وLa filiere francophone. وضع إبراهيم مؤلّفات قانونية عدّة هي: العقود المسماة، منهجية البحث القانوني، المؤسسات السياسية والاجتماعية في الدولة الحديثة، الأموال والحقوق العينية العقارية وأصول المحاكمات المدنية، فضلاً عن عشرات الأبحاث والمقالات. وهو يشرف على عدد وافر من رسائل الماجستير في كليات الحقوق، وأطروحات الدكتوراه في لبنان وفي الجامعات الفرنسية التالية: paris 2 assas، Grenoble، Montpellier، Rennes، Aix-en- provence، وفق نظامي codirection، وcotutelle. متأهّل من المحامية سامية فارس ولهما ثلاثة أولاد هم: فرح، محمّد، وكريم. والقاضي إبراهيم حالياً في الدرجة 11. الحسيني ولد الدكتور عبد اللطيف مصطفى الحسيني في مدينة بعلبك في 27 آب من العام 1948، ودخل إلى القضاء في 16 تموز من العام 1973، وشغل المراكز التالية: مستشار بالوكالة في محكمة استئناف بيروت في العام 1981، قاضي تحقيق في بيروت في العام 1990 ومرّة ثانية بين العامين 1998 و2002، رئيس الغرفة التاسعة لمحكمة استئناف الجنح في جبل لبنان في العام 1994، رئيس الغرفة الأولى لمحكمة الاستئناف في الشمال وبالتالي الرئيس الأوّل لمحاكم الاستئناف هناك منذ 2002 ولغاية تعيينه مفوّضاً للحكومة في شورى الدولة. حائز على شهادة دكتوراه دولة في الحقوق في العام 1986، كما أنّه حائز على شهادتي دراسات عليا في القانون الخاص والقانون العام في العامين 1979 و1980. رخّص له القيام بالتدريس الجامعي في مواد قانونية عدة اعتباراً من العام 1979 ولا يزال لغاية الآن. وذلك في كلّية الحقوق في الجامعة اللبنانية والجامعة الإسلامية. وعيّن عضواً في مجلس القضاء الأعلى بموجب المرسوم رقم 17142 الصادر في 12 حزيران من العام 2006 لمدّة ثلاث سنوات. وعيّن رئيساً لمجلس إدارة صندوق تعاضد القضاة في العام 2009. كما أنّه رئيس أصيل للجنة الاعتراضات على ضريبتي الدخل والأملاك المبنية في محافظة لبنان الشمالي. وشارك في المؤتمر التحضيري لتكوين اتحاد محاكم الاستئناف العربية في العام 2008. وألّف الدكتور الحسيني كتاباً حول المسؤولية المدنية عن الأخطاء المهنية للمحامي والطبيب والمهندس، بالإضافة إلى أبحاث قانونية عديدة منشورة في مجلات حقوقية. وهو متأهّل من السيّدة فاطمة نصّار ولهما ولد وبنت هما: المحاميان نائل وديالا. وهو في الدرجة 19 في القضاء ويعتبر تاسع أعلى قاض في لبنان حالياً بعد كلّ من جوزيف معماري، وسعيد ميرزا، وحاتم ماضي، وسامي منصور، وغالب غانم، ومروان كركبي، وفايز مطر، وأليس شبطيني العم. (في الدرجة ذاتها مع الأخيرين ولكنّه يصغرهما سنّاً). المعوشي ولدت الدكتورة ماري دنيز المعوشي في 4 شباط من العام 1958، والدها هو القاضي غبريال المعوشي الذي كان رئيساً لمحكمة جنايات القتل في لبنان كما كانت تسمّى خلال فترة الحرب الأهلية. تخرّجت المعوشي من الجامعة اليسوعية وجامعة الحقوق في فرنسا في العام 1980، ودخلت إلى القضاء في الأوّل من شهر تشرين الأوّل من العام 1981، وتخرّجت من معهد الدروس القضائية في 18 كانون الثاني من العام 1986 وعملت في المراكز التالية: قاضية في هيئة التشريع والاستشارات، قاضية في هيئة القضايا في وزارة العدل، قاضي منفرد عجلة في جديدة المتن، رئيسة الغرفة الثانية لمحكمة البداية في بيروت، رئيسة الغرفة الحادية عشرة لمحكمة الاستئناف في جبل لبنان ومركزها جديدة المتن بين العامين 2003 و2009، ورئيسة الغرفة الثالثة عشرة لمحكمة الاستئناف في جديدة المتن بين العامين 2009 و2010. وتحمل المعوشي شهادتين في العلوم الجنائية من باريس ومعهد العلوم الجنائية في باريس 2، وشهادة دكتوراه في القانون الجزائي الدولي من جامعة فرنسية، وشهادة في العقود الدولية من جامعة مونبيليه الفرنسية. انتخبت عضواً في معهد الدراسات القانونية والقضائية في الأردن من دون علمها كما قالت لـ« السفير»، وهي متزوّجة من الدكتور عصام طربيه من بلدة تنورين البترونية ولهما ثلاثة أولاد. كما أنّ القاضية المعوشي في الدرجة 12 في القضاء.