As Safir Logo
المصدر:

رحيل الكاتب السعودي غازي القصيبي عن ستين كتاباً وزير مشاغب شَغَلَ الرقابة وسخر من الزعماء العرب

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2010-08-17 رقم العدد:11668

غيّب الموت صباح الأحد الماضي (أول من أمس) الأديب والشاعر ووزير العمل السعودي غازي القصيبي عن عمر ناهز 70 عاماً، بعد معاناة طويلة مع المرض. ويعتبر القصيبي، إلى جانب مهامه الرسمية كوزير للعمل السعودي، أحد أبرز وأشهر الأدباء في السعودية، كما أنه قاص وروائي وشاعر وله العديد من الاصدارت والمقالات الصحافية. وكان قضى أيامه الأخيرة في مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض قبل أن توافيه المنيّة إثر تدهور حالته خلال الأيام القليلة الماضية. وبالرغم من أن عدداً من كتب القصيبي أحدثت ضجة أوقات صدورها فإن الروايات هي التي حظيت بالنصيب الأكبر من الضجيج والمنع. وكانت أولى رواياته «شقة الحرية» التي صدرت في العام 1994، وتحكي واقع الشباب العربي خلال الفترة (1948 ـ 1967)، حيث يعيش أبطال الرواية في شقة في مدينة القاهرة، وسط أجواء فكرية وسياسية عاصفة بتوجهات فكرية مختلفة لكل منهم وتكون لهم بطولاتهم الخاصة مع تلك الأحداث. وكانت الرواية ممنوعة في السعودية إلى وقت قريب. أما روايته «دنسكو» فقد كتبها بعد فشله في الفوز بمنصب مدير منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم «اليونسكو» في العام 1999، وتتناول قصصا لعدة مرشحين للمنظمة من قارات مختلفة، حيث وعد القصيبي، أثناء ترشحه للمنصب بكتابة رواية إذا لم يفز، وهو الأمر الذي أوفى به. كوميديا وترسم روايته «سبعة» التي صدرت في العام 2003 صورة ساخرة للواقع العربي، ممثلة في سبع شخصيات يختلفون في أفكارهم وأعمالهم ويتشابهون في الركض خلف سيدة واحدة تعمل مقدمة لبرنامج تلفزيوني، حيث يقعون ضحية لها في نهاية المطاف. وجاء في نهاية الرواية «أوضح تقرير الطبيب الشرعي أن الرجال السبعة ماتوا غرقا، وقد تبيّن من التحليل أنهم تعاطوا كميات كبيرة من المخدرات والكحول. أما المرأة، التي وجدت على الشاطئ عارية، فلم يتضح للطبيب الشرعي، بعد، سبب موتها، ولم يعثر في دمها على أيّ آثار لمخدرات أو كحول، ولم تظهر في جسمها أي إصابات. كما ظهر من الفحص أنها عذراء». وأما روايته «العصفورية» الصادرة في العام 1996، فقد جاءت مرة أخرى لرسم مشهد ساخر للواقع العربي، ولكن هذه المرة على لسان بروفسور يرقد في مشفى ويقص على طبيبه بطولات وحكايات ساخرة تخفي في طياتها هزلا فكريا بصيغة كوميدية، تقمص خلالها القصيبي شخصية البروفسور ليشرح الواقع العربي على طريقة «خذوا الحكمة من أفواه المجانين». وتبلغ السخرية من الواقع العربي مداها في رواية «أبو شلاخ البرمائي» الصادرة في العام 2002، حيث يسخر القصيبي من الناس والزعماء في العالم العربي، الذين يدعون امتلاك القدرات الخارقة ومعرفة كل شيء. وتطوف الرواية حول العالم في أزمنة مختلفة بقالب فكاهي ساخر، حيث يصبح العربي بطل الرواية، هو المستشار الأول للزعماء والسياسيين وصاحب القدرة على الاتصال بالجن، وهو من اخترع الهاتف ومدّ أنابيب النفط وغيرها من البطولات الوهمية. أما روايته «الجنيّة» الصادرة في العام 2006 فهي أشبه ما تكون ببحث علمي عن الجنّ، ذيله القصيبي بعشرات المراجع، ورفض أن يطلق عليها مسمى رواية، مكتفيا بوصفها بالحكاية، إلا أنها في الوقت ذاته أنموذج معاصر لحكايات «ألف ليلة وليلة»، حيث يقع بطل الرواية «ض.ض.ض» في حبّ امرأة من الجن ويدخل معها إلى عالم الجن ليكتشف هذا العالم المجهول. وكانت للوزير والكاتب الراحل مواقف مشهورة منها زاويته الشهيرة «في عين العاصفة» التي دأب على كتابتها أثناء أزمة حرب الخليج، اثر الغزو العراقي للكويت، حيث انتقد بشراسة مواقف عدد من زعماء الدول العربية الذين لم يؤيدوا الحل الدولي ـ الأميركي للأزمة، كما أثار نقاشا في الصحافة العربية والبريطانية إثر نشر قصيدة له تتعاطف مع منفذي العمليات الانتحارية في إسرائيل. وفي العموم كانت للوزير والكاتب الراحل مواقف تقدمية بخصوص الموقف المحافظ لبلاده في قضايا عديدة منها المرأة وحرية التعبير والنشر. المنع عانى القصيبي من مرض السرطان وسافر للعلاج في الولايات المتحدة الأميركية وعاد أخيرا ومكث فترة في البحرين في قصره، إلا انه رجع إلى المملكة إثر تدهور حالته الصحيّة فتمّ إدخاله مستشفى الملك فيصل التخصصي. وكان من المقرر خروج القصيبي قبل شهر رمضان لمنزله، لكن الفريق الطبي أجل ذلك لمتابعة حالته الصحيّة من قرب. وأبقى الفريق الطبّي على قرار منع الزيارة عن القصيبي خلال الأيام الماضية. ولد القصيبي في الثاني من مارس العام 1940 وقضى في الإحساء سنوات عمره الأولى ثم انتقل بعدها إلى المنامة بالبحرين ليدرس فيها مراحل التعليم. نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة ثم تحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا التي لم يكن يريد الدراسة بها بل كان يريد دراسة «القانون الدولي» في جامعة أخرى من جامعات أميركا، وبالفعل حصل على عدد من القبولات في جامعات عدة ولكن لمرض أخيه نبيل اضطر إلى الانتقال إلى جواره والدراسة في جنوب كاليفورنيا، وبالتحديد في لوس أنجلوس، ولم يجد التخصص المطلوب فيها فاضطر إلى دراسة «العلاقات الدولية» أما الدكتوراه في العلاقات الدولية فقد حازها من جامعة لندن، التي كانت رسالته فيها حول اليمن كما أوضح ذلك في كتابه الشهير «حياةٌ في الإدارة». في حياته العملية تولى المناصب التالية: أستاذ مساعد في كليّة التجارة بجامعة الملك سعود في الرياض عام 1965. عمل مستشارا قانونيا في مكاتب استشارية وفي وزارة الدفاع والطيران ووزارة المالية ومعهد الإدارة العامة، وعميد كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود عام 1971 ومدير المؤسسة العامة للسكك الحديدية عام 1973 ووزير الصناعة والكهرباء عام 1976 ووزير الصحة عام 1982 وسفير السعودية لدى البحرين 1984، وسفير السعودية لدى بريطانيا 1992 ووزير المياه والكهرباء 2003 ووزير العمل 2005 حتى رحيله. وكان وزير الثقافة والإعلام السعودي عبد العزيز خوجة قال نهاية الشهر الماضي إنه أصدر توجيهاً بإتاحة جميع مؤلفات وزير العمل السعودي الأديب الدكتور غازي القصيبي، موضحاً أن الأخير صاحب إسهامات كبيرة في خدمة الوطن، وليس من اللائق أن لا يتوفر نتاجه الفكري في المكتبات السعودية. يُشار إلى أن الكثير من كتب القصيبي لم تتم إجازتها من قبل رقابة المطبوعات لدخول السعودية، فيما عُرف عنه تندره بذلك وترديده الدائم بأن المنع يخدم العمل الأدبي ويزيد شهرته. وللوزير الراحل ما يقارب ستين كتابا توزعت على مختلف الأنواع الأدبية، فضلا عن كمّ كبير من المشاركات الكتابية والمحاضرات وغيرها. من مؤلفاته الشعرية نذكر «صوت من الخليج»، «الأشج»، «اللون عن الأوراد»، «أشعار من جزائر اللؤلؤ»، ‘«سحيم»، و«للشهداء». وفي الرواية: «شقة الحريّة»، «العصفورية»، «سبعة»، «هما»، «سعادة السفير»، «دنسكو»، «سلمى»، «أبو شلاخ البرمائي»، «الجنية». وفي الفكر: «التنمية»، «الأسئلة الكبرى»، «الغزو الثقافي»، «أمريكا والسعودية»، «ثورة في السنة النبوية»، «حياة في الإدارة».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة