فقدت صحافة لبنان، أمس الأول، كبيرا من أعلامها وأقلامها وواحدا من مؤسسي نقابتي الصحافة والمحررين، نائب نقيب الصحافة فاضل سعيد عقل المتوفى عن 84 عاما أمضى حوالى سبعين منها متأبطا قلمه يدافع من خلاله عن صورة الوطن الذي كان يحلم به مكملاً طريق والده شهيد الحرية والصحافة والوطن سعيد فاضل عقل، وظل كذلك حتى اللحظة الأخيرة من عمره. وقد نعاه كل من نقيب الصحافة محمد البعلبكي ونقيب المحررين ملحم كرم. ويحتفل بالصلاة عن نفس الراحل، الساعة الثالثة بعد ظهر غد في كنيسة مار يوسف الحكمة ثم يوارى الثرى الى جانب زوجته المرحومة أنطوانيت وديع عقل في مدافن الفنار للطائفة المارونية. وتقبل التعازي قبل الصلاة ابتداء من العاشرة صباحا ويومي السبت والأحد المقبلين ابتداء من العاشرة صباحا وحتى الرابعة عصرا في صالون مطرانية بيروت للموارنة في الأشرفية. البعلبكي وكرم وقال نقيبا الصحافة والمحررين محمد البعلبكي وملحم كرم في نعي فقيد الصحافة اللبنانية ان فاضل سعيد عقل ما هاب سجنا ولا أوهن عزمه الاضطهاد ولا امتشق يراعه إلا ليجهر بالحق وآمن بلبنان كما كان هو يقول: »كلمة بداية أزلية ونهاية سرمدية وبشارة سلام وانفتاح وفرادة عالمية وساحة روحية وشرعية تاريخية وينبوع حضارة« وآمن كذلك باللبناني »طيبة ومحبة وذكاء وثقافة، وجرحا دائم الانتاج ودائم الاندمال وجمودا يؤمن الديمومة بشرف وكرامة«، وآمن بالصحافة رسالة على قناعة، لا تجارة على غنى، وقوة توعية ومعرفة وداعية سلام ودعامة استقرار وأداة حوار وتفهم وتفاهم بين مواطنين متساوين في الكرامة وسائر الحقوق«. وأضاف البعلبكي وكرم في بيان النعي المشترك لعقل: »كانت معظم صحف لبنان والمهجر ووسائلنا المرئية والمسموعة منذ بداياتها الميدان الأفسح لنتاج يراعه وخصب فكره وإبداعه. غزير المادة سريع الخاطر، رفيق القلم على مدى سبعين عاما حتى وافته المنية، نقابي مثالي له أجزل الفضل في تأسيس نقابتي الصحافة والمحررين، وتولى أرفع مواقع المسؤولية في هاتين المؤسستين متمتعا بمحبة زملائه جميعا وثقتهم الغالية من غير انقطاع. وسيبقى عطاء فاضل سعيد عقل في كل مجال ذخرا للأجيال ومدرسة في عشق الحرية وعشق الوطن، وستبقى ذكراه خالدة في تاريخنا خلود الكلمة التي بها يتمجد الإنسان«. نبذة وأذاعت نقابتا الصحافة والمحررين نبذة عن فقيد الصحافة فاضل سعيد عقل جاء فيها: وُلد في 15 آذار 1915 في الدامور أي قبل سنة واحدة من إعدام والده الشهيد سعيد فاضل عقل (من شهداء السادس من أيار 1916). تلقى علومه في جامعة القديس يوسف للآباء اليسوعيين في بيروت. بدأ العمل الصحافي هاويا عام 1930، ومحترفا عام 1936، وعمل منذ عام 1941 في القسم العربي من »راديو الشرق« الذي صار في ما بعد الاذاعة اللبنانية فإذاعة لبنان. كانت له مساهمات منذ عام 1960 في شركة التلفزيون اللبنانية التي صارت في ما بعد تلفزيون لبنان، مؤلفا لمسرحيات ومسلسلات وحوارات، أبرزها: »حكمت المحكمة«، »المفتش« و»وجهاً لوجه«. أنشأ مطبوعات عدة منها: »الشعلة« و»العاصفة« و»الأهالي« (مع عبد الله الحاج) و»المواكب« و»المشعال«، الى مساهمته في مطبوعات عدة أخرى منها: »البيرق« التي أسسها والده عام 1911 وبعثها عماه يوسف وأسعد فاضل عقل عام 1928 وتولى هو إصدارها الى حين انتقال ملكيتها، و»البشير« و»الزمان« و»مرقد العنزة« و»الحديث« و»الهدى« النيويوركية و»الفصول« و»مجلة الصحافة اللبنانية« وأخيراً »النهار« التي كان له فيها ركن يومي. أصدر كتبا عدة منها: »لزمن الحرب«، »مع المرأة«، »المعلم«، »التلميذ«، »فؤاد حداد«، »الفداء أو الشهيد سعيد عقل«، »وجوه من المغتربين اللبنانيين«، »الكويت الحديث«، »جنون التمرد«، »في قلب المأساة«، »جميلة بوحريد« (تعريب)، »فلسفة الشهابية«، »الى ابنتي كلودا«، »إلى حفيدي إيلي«، كما أصدر مع رياض حنين ثلاثة كتب توثيقية عن ميشال زكور والشيخ يوسف الخازن والشيخ فريد الخازن. كان محاضرا رئيسيا في »الندوة اللبنانية«، وكاتبا غزير المادة، وخطيبا سريع الخاطر، ومناضلاً واجه التوقيف والمحاكمة والسجن دفاعا عن آرائه ومواقفه. شارك في تأسيس نقابة محرري الصحافة اللبنانية وجمعية أهل القلم. تولى منذ سنوات عدة منصب نائب نقيب الصحافة اللبنانية، بعد توليه العضوية وأمانة السر للنقابات الصحافية الثلاث: نقابة الصحافة اللبنانية، نقابة محرري الصحافة اللبنانية ونقابة مراسلي الصحافة الأجنبية. أحيت نقابتا الصحافة والمحررين في 30 تشرين الثاني 1986 يوبيله الصحافي الذهبي ومنح في المناسبة وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط وبراءة الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم. حائز وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط ووسام الاستحقاق اللبناني المذهب ووسام الأكاديمية الفرنسية من رتبة ضابط ووسام الصحافة الدولية في البرازيل.