As Safir Logo
المصدر:

شركات الإنتاج أشعرته بغربة في وطنه المؤلف ممدوح حمادة يكتب نصوصه «السورية» من بيلاروسيا

لقطة من «ضيعة ضايعة» ـ الجزء الأول
المؤلف: حيدر زياد التاريخ: 2010-07-29 رقم العدد:11653

مينسك : لم يعد ممدوح حمادة مؤلف مسلسل «ضيعة ضايعة» يرغب في قول المزيد، في بيئة سمرة، القرية الملقاة على سفح جبل قرب الحدود التركية السورية. «لم يعد العمل قابلا للتطوير. لذا نحن لا نرغب في تكرار أنفسنا لأن هذا سيعني تراجع المستوى المهني» يقول حمادة حاسما أن جهده سيتوجه لعمل آخر يعد له بين أعمال أخرى للمستقبل القريب. المؤلف الذي يفاجئك بشخصيته الخجولة والمتواضعة بشدة، يشعر بأنه يقف على قدميه الآن، بعد سنوات من المد والجزر بين شركات الإنتاج وكواليس الفنانين، ومدرجات جامعة مينسك حيث يعمل كمدرس للغة العربية، وعمله في ترجمة النصوص القانونية وأدلة استخدام الجرّارات والبرادات! لكنه الآن كما يقول بات قادرا على قول كلمته في أعماله، وهو الأمر الذي لم يكن ممكنا في البدايات حين لم يكن له حق الاعتراض، بفعل حاجته المادية الشديدة، وهي حاجة تركته عالقا في التسعينيات بدمشق سبعة أشهر، حتى تمكن من جمع المال الكافي للعودة إلى بيته... في مينسك (عاصمة بيلاروسيا). مستقر في تلك البلاد منذ العام 1994، ومنقطع عن سوريا منذ العام 2003، لأسباب يلخصها بالشخصية، وهو الأمر الذي لا يمكن إلا أن يستفز السؤال، عن كيف يمكن لذخيرة الذاكرة أن تحمل كل هذا الكم من الخصوصية في عمل كـ «ضيعة ضايعة». يجيب حمادة ببساطة: «أنا لا أشعر بالاغتراب ولا بالحنين. صحيح أنني أعيش هنا ولكن عملي الأساسي مرتبط بسوريا دوما، والتواصل لا ينقطع سواء عبر الانترنت أو عبر الهاتف أو من خلال الزيارات التي تحصل إلى هنا». يرن هاتفه. المتصل يحمل له شكوى بخصوص قضية احتيال تعرض لها.. من زوجته. يشير إلى الهاتف قائلا: انظر هذه قصة، بحدّ ذاتها.. ومن ثم يعود للنظر في السؤال حول خصوصية «ضيعة ضايعة» رافضا وصف بالعمل البيئي، «هذا خطأ شائع، إن «ضيعة ضايعة» ليس عملاً بيئياً، بينما «بطل من هذا الزمان» - للمؤلف نفسه - هوعمل بيئي، لأنه لو عرض لجمهور غريب فلن يألفه، ولا سيما أنه يعتمد مواقف تستند إلى المجتمع السوري. في حين يعتمد «ضيعة ضايعة» على مفارقات تحدث في اي مجتمع». ويلفت حمادة الى أن أحد زملائه البيلاروس اقترح تصوير العمل في بيئة بلادهم أيضا. لعلّ الغربة الوحيدة التي يشعر بها المؤلف وتشغل باله هي تلك التي تصنعها السوق الدرامية والتي تتجلى بعد كل عرض لعمل من أعماله، حين يبدو «الحاضر الغائب»، حتى انه بالكاد يُذكر اسمه. يشرح: «اشعر بهذه الغربة، لأنه يتولد الشعور بأن سفرك يغيبك حتى عن الاعتراف بوجودك، خاصة عند نجاح أي عمل ما يجعل متبني نجاحه كثرا. والسبب أن الحلقة الأضعف في أي عمل هي الكـاتب باعتباره خلف الكاميرا، وخلف المخرج، وبحكم كونه كائنا غير محمي ولا يحق له الانتساب لنقابة الفنانين ولا إلى اتحاد الكتاب كما أن لا أحد يدافع عنه. ويصبح وضعه أسوأ إن كان غائبا عن البلد». من هنا يأمل حمادة أن يتم تجاوز «هذا الخلل» في «احتفالات» الجزء الثاني الذي سيعرض على الشاشات في شهر رمضان القادم. وهو يذكر أن الجزء الثاني والأخير قد خضع لبعض التغييرات في المضمون. فـ«الجزء الثاني يشبه الجزء الأول من ناحية التركيبة والبساطة والشخصيات. ويختلف بأمر واحد هو أن عددا كبيرا من الحلقات سيكون محملا بموضوعات سياسية مستقاة من الوضع العام، لكن ليس بشكل فج». ويضيف «في الجزء الأول كانت البساطة المطلقة غاية، لكن التـطوير كان ضرورياً لإنتاج الجزء الثاني. وبالمناسبة لن يكون هناك جزء ثالث للعمل لأننا نرفض ان نقع في التكرار». وعن المستقبل يقول حمادة انه يعد لأعمال سينمائية أحدها مع المخرج الليث حجو، كما أنه يحلم بكتابة نص تاريخي، وبإنتاج نص آخر انتهى من كتابته. وبين هذا وذاك تكثر النصوص بين يديه التي بحاجة لوضع اللمسات الأخيرة على مفاصلها، لكنه يجزم ممازحاً «أنا متأكد من أن ثلاثة أرباع هذه النصوص لن تبصر النور»، ليختم بالمثل الروسي القائل: «إن أردت أن تُضحك القدر فخطط للمستقبل».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة