دمشق نديم جرجوره على الرغم من ان نتائج المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة والقصيرة، التي شاركت في مهرجان دمشق السينمائي الدولي، راحت تتداول منذ صباح اليوم الاخير للدورة الحادية عشرة، امس الاول السبت؛ الا ان شيئا أكيدا ونهائيا لم يظهر الا في الحفل الختامي الذي أقيم مساء السادس من تشرين الثاني الجاري، في قصر الامويين للمؤتمرات، بمشاركة ضيوف المهرجان وشخصيات سياسية وثقافية وفنية سورية وعربية وأجنبية، على رأسهم وزيرة الثقافة الدكتورة نجاح العطار، ممثلة الرئيس حافظ الأسد، ومروان حداد، مدير »المؤسسة العامة للسينما« والمهرجان. غير ان اللافت للنظر في عملية التسريب، يكمن في ان ثمة رغبة واضحة في الاشارة الى قدرة البعض على الحصول على النتائج قبل إعلانها، من ضمن سياق النزاعات الحاصلة بين سينمائيين وصحافيين سوريين حول المؤسسة العامة للسينما. أيا يكن، ومع ان اللائحة المسربة صباحا والنتائج النهائية التي أعلنت مساء، كانتا متطابقتين الى حد بعيد، فإن كلمة وزيرة الثقافة بدت وكأنها استكمال لما قالته في حفل الافتتاح، في الثلاثين من تشرين الاول، خصوصا فيما يتعلق بالسينما السورية والعربية، وضرورة دعمها وإيجاد السبل الثقافية والمادية والفنية لنهضتها وتطويرها وحثها على الاستمرار في مواكبة التحولات. ولم تكتف العطار بكلام ثقافي وسينمائي، بل حاولت الاضاءة على بعض ما يجري من نزاعات حول المؤسسة والسينما السورية، داعية الى الابتعاد عن أقلام النقاد والصحافيين العرب الذين تابعوا أيام المهرجان، ومعترفة ببعض النواقص، ومعلنة أهمية العمل على احترام الحريات المسؤولة للفرد والجماعة، مشيرة الى انها مع الحوار والرأي والرأي الآخر، كما انها مع التعددية السياسية والاقتصادية. إذا، جاءت كلمة د. العطار في ختام الدورة الاخيرة في القرن العشرين للمهرجان الدمشقي، وذلك في حفل أحيته فرقة الموسيقى العربية التابعة للمعهد العالي للموسيقى بقيادة جوان قاراشولي، التي عزفت مقطوعتين فقط، الاولى تراثية مأخوذة من التراث السوري، والثانية أغنية »حب ايه« لأم كلثوم. بعد كلمة د. العطار، منحت بعض المنظمات الشعبية جوائزها لأفلام شاركت في المسابقة الرسمية، ضمن دعمها للمهرجان: جائزة »اتحاد شبيبة الثورة« منحت لفيلم »نسيم الروح« للمخرج السوري عبد اللطيف الحميد؛ والفيلم »لمس بمضمونه أكبر شريحة من الشباب«؛ جائزة »الاتحاد الوطني لطلبة سوريا« كانت من نصيب »تراب الغرباء« للسوري سمير ذكرى، بسبب تصويره جزءا »من الكفاح العربي ضد التخلف«؛ وجائزة »الاتحاد العام النسائي« ذهبت للفيلم المغربي »نساء... نساء« لسعد الشرايبي لطرحه قضايا »تعالج هموم المرأة وتطلعاتها«؛ واخيرا جائزة نقابة الفنانين السوريين، وهي عبارة عن تمثال ذهبي، نالها الفيلم السوري »نسيم الروح«. بعد ذلك، دعي أعضاء لجنة التحكيم الخاصة الى منصة المسرح، وهم: المخرجة الصينية هوانغ شو كين، رئيسة اللجنة، الممثلة المصرية آثار الحكيم، المخرج اللبناني برهان علوية (الذي تغيب عن الحفل الختامي اثر وعكة صحية أصيب بها جراء الارهاق)، الممثلة السورية ثناء دبسي، المخرج الفنزويلي رومان تشالباو، المخرج العراقي قيس الزبيدي، الباحث السويسري مارتن جيرود، المخرج الالماني مانفرد فوس والسيناريست والاديب السوري محمود عبد الواحد. وقبل إلقاء كلمة اللجنة وإعلان النتائج، تحدثت آثار الحكيم عن الجو الذي ساد النقاشات الاخيرة في اجتماع اللجنة، مؤكدة ان الخلافات التي حصلت لم تلغ الديموقراطية التي ارتكز عليها التصويت. كلمة آثار الحكيم عكست ما هو أكثر من الخلافات الديموقراطية، بشكل مبطن، خصوصا ان بعض المعنيين أشار الى نزاعات حادة. الممثلة السورية ثناء دبسي ألقت كلمة اللجنة، التي جاء فيها ان »لجنة التحكيم، اذ تختتم أعمالها، تود الاشارة الى جو الحرية الكاملة التي سادت عملها، والسوية والتسهيلات التي ساعدت اللجنة على تحقيق أحسن النتائج«، مضيفة ان اللجنة »تؤكد على أهمية هذا المهرجان بطابعه الثقافي المتميز الذي يسهم بالارتقاء بالفن، في الدول العربية والآسيوية والافريقية والاميركية اللاتينية«. أما بالنسبة الى النتائج، فجاءت على الشكل التالي، علما ان القيمة المالية لكل منها هي من نصيب المخرج: الافلام القصيرة: جائزة لجنة التحكيم الخاصة كانت من نصيب الفيلم البرازيلي »النبض«، الجائزة البرونزية (مع جائزة مالية قيمتها ألف دولار): »قطر الساعة السادسة« للمخرجة المصرية كاملة ابو ذكرى، الجائزة الفضية (ألفا دولار): »يا ليل يا عين« للسوري نضال الدبس، الجائزة الذهبية (ثلاثة آلاف دولار): »الحافة« للمغربي فوزي ابن السعيدي. والافلام الطويلة: جائزة أحسن ممثلة للفنانة تمارا اكوستا عن دورها في الفيلم التشيلي »الانتقام« لأندريس وود، جائزة أحسن تصوير للفيلم الصيني »وادي النهر الاحمر« للمخرج فينغ شيو مينغ، جائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم »تراب الغرباء« للسوري سمير ذكرى. الجائزة البرونزية (ثلاثة آلاف دولار) لفيلم »الدين« للمخرجين الكولومبيين مانويل جوسيه افاريو ونيكولاس بوينافينتورا فيدال، الجائزة الفضية (اربعة آلاف دولار) للفيلم السوري »نسيم الروح« لعبد اللطيف عبد الحميد، الجائزة الذهبية (ستة آلاف دولار) للفيلم المصري »جنة الشياطين« لأسامة فوزي. وعلى الرغم من غياب جائزة أفضل ممثل، الا ان اللجنة لم تتجرأ على إعلان حجب هذه الجائزة. يذكر ان اللجنة نفسها قدمت هدية المهرجان للرئيس الأسد، مانحة إياها لممثلته د. العطار.