As Safir Logo
المصدر:

أفلام عن نهاية الكوكب الأرضي أميركا هي المخلّص الجديد للبشرية

مشهد من «2012» لرولاند إيميرك
المؤلف: حسين هيثم التاريخ: 2010-07-08 رقم العدد:11636

عرضت دور السينما في الأشهر الماضية أفلاماً عدّة روّجت لـ«عظَمَة» الولايات المتحدة الأميركية، ودورها القياديّ في إنقاذ الكوكب والبشريّة من الهلاك، وإن قدّمت أدواراً مصاحبة لغيرها من الأمم، التي تتكاتف معها في عمليّات الإنقاذ المفترضة، لكن أميركا تبقى القائدة المخطِّطة والمنفِّذة. من هذه الأفلام: «2012» للمخرج الأميركيّ الجنسية الألماني المولد رولاند إيميريك، و«2012 الوثائقي»، والفيلم الكوريّ «موجات المدّ - إعصار تسونامي» لجي جيون، وأفلام أخرى كـ«الطريق» و«آفاتار». أما «العاصفة القطبيّة» لبول زايلر فيتقاطع وغيره من الأفلام في التنبؤ بنهاية الكوكب، واقتراح سيناريوهات الإنقاذ المفترضة والبداية التالية. إذ يُحذّر الدكتور ميفيلد (جاك كولمان) من مغبّة اصطدام المذنّب بالأرض، بينما يظهر رئيس الولايات المتّحدة على الشاشات مطمئناً المواطنين بأنهم سيكونون في أمان، ويقوم بالضغط على العالم، ويتوعّده بالعقاب في حال خالف الأوامر، وأشاع الذعر بين الناس بمعلوماته التي تتنبّأ بقرب نهاية الكوكب. بعد أن تتعرّض أماكن عدّة لموجات كهرومغناطيسيّة، يشعر الرئيس بوجوب الاستماع إلى العالم والأخذ بمشورته، فيستدعيه على عجل، ويطالبه بضرورة إيجاد حلول للأزمة. يقترح العالم إحداث انفجار نوويّ هائل في قعر المحيط، ليتمكّن من تعديل القوّة، ويحول دون تغيير مواقع القطبين، التي تكون فيها نهاية الأرض. يبدأ بالعمل على تنفيذ مقترحه مباشرة، ويستعين الأميركيون بالروس، بعد أن تعطّلت غوّاصاتهم جرّاء التعرّض للضربات الكهرومغناطيسيّة. تتّحد القوى العالميّة لإنقاذ الكوكب، وتتخلّل ذلك مواقف دراميّة، تدعم السياق العام للمأساة الواقعة، والمحتملة الوقوع. يتطوّع العالم مع أبيه الجنرال للغوص في أعماق المحيط داخل غوّاصة روسيّة قديمة الطراز، وطاقمها الفدائيّ يداً بيد معهما. بعد سلسلة من الأزمات، يصل الفريق بسلام إلى القعر، وينفّذ عمليّة الإنقاذ، ويسعى إلى النجاة بنفسه، وتكون احتمالات النجاة شبه معدومة، لكنّ الذكاء الخارق للدكتور ميلفيلد يساعد الفريق على النجاة بأعجوبة، هو الذي ينجو بأعجوبة في كلّ مرة. أي إنّ البطل الأميركي ينقذ العالم، ويضحي بنفسه في سبيل ذلك. هناك تعظيم للدور الأميركي، كأنّ العالم يلهو، في حين أنّ الأميركيين وحدهم مَن يأبهون لأمر الكوكب. لا يدخل «الطريق» لديف بنيجال في زعم الإنقاذ، بل يطرح النهاية التي يراها محتملة، حيث يسود الضباب، ويعمّ البرد القاتل الذي يمتدّ لفترة طويلة ويحرق الأخضر واليابس، ويجتاح العالم، لتجتاح معه عواصف من المجاعات، تصل إلى حدود غير متوقّعة، حيث يلجأ البعض، لإنقاذ أنفسهم، إلى أكل لحم الإنسان. تختصر رحلة الرجل الشاقّة برفقة ابنه المسيرة البالغة الصعوبة، التي تنتظر مَن يودون النجاة بأنفسهم. ولا تكون طريق النجاة معبّدة، بل محفوفة بمخاطر كثيرة. لا يقترح أيّة سيناريوهات مفترضة، بل يبقي الباب مفتوحاً للتخمينات والتأويلات والاجتهادات. حين يموت الأب، يترك ابنه في مهبّ العواصف، فتحتضنه أسرة لترحل به إلى حيث تنوي الرحيل. عدا «الطريق»، الذي لم يخض في تحبيك قصص مختلقة، بل لازم الإيقاع نفسه، حيث الأجواء الكابوسيّة تظلّ جاثمة حتّى النهاية، التي لا يلوّح فيها خلاص وشيك؛ تلتقي الأفلام الأخرى في أفكار رئيسة، نجد أنّ هناك عالِماً لا يني يحذّر، ويتمّ تجاهل تحذيراته من قبل القيّمين على الأمور؛ وتكون هناك قصص حبّ تتخلّل المشاهد المعروضة، على اعتبار أنّ الأفلام تقدّم حيَوات سينمائيّ محاذية ومحاكية للحقيقة، وأنّ واقع السينما لا يختلف عن واقع الحياة، ثمّ تكون النهايات السعيدة في الانتظار دائماً، حيث ينجح العالِم في إقناع معارضيه، أو إنقاذ الأرض من براثن النهاية التي كانت وشيكة. وهناك محاور رديفة، منها الفساد الإداريّ والسياسيّ الذي لا يصل إلى رأس الهرم، الذي يختار من ذوي البشرة السوداء في «2012» و«العاصفة القطبيّة»، بل ينحصر في تابعيه وبطانته، ثمّ يرضخ لسلطة العلم، عندما يكتشف الحقيقة، يتفهّم ما يحدث، ويتدبّر حلولاً سريعة، ويلعب دوره كمقرّر رئيسيّ، يؤدّي واجبه في إنقاذ الكوكب، يصدر تعليماته، ولا ينسى أن يضحّي بنفسه في سبيل شعبه، في «2012»، أو يدعو للشهداء الذين ضحّوا بأنفسهم في سبيل إنقاذ البشريّة من الهلاك الذي كان محتّماً. تعكس السينما طموحات ورؤى الولايات المتّحدة التي تنصّب نفسها المخلّص للبشريّة. تقترح نهايات وبدايات سينمائيّة، يتفنّن فنّانوها باستقطاب الأنظار إلى «معجزاتها» المتحقّقة، وتلك التي هي برسم التحقّق. ولا تسهو عن إشراك الأمم الأخرى على سبيل التبشير بمجتمع مُعَولم تحت إمرتها، منذرة من خطر الدمار الشامل المتربّص بالأرض من أكثر من جهة، ومبشّرة في الوقت نفسه بقدرتها على تخطّي تلك الأزمات القاهرة، عبر تعاون الحضارات، كي تتمكّن من إنقاذ نفسها. هيثم حسين

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة