As Safir Logo
المصدر:

اجتماع وطني حول استراتيجية إدارة المياه في لبنان الاتفاق على مسح الآبار الجوفية تمهيداً لإقفال بعضها أو تشريعها ووضع العدادات

المشكلة في الإدارة وليست في الندرة
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2010-07-06 رقم العدد:11634

«ما الذي يمكن ان يقال بعد عن المياه في لبنان بعد عقد عشرات الندوات والمؤتمرات والخطط...؟» هذا ما قاله احد اهم خبراء المياه في لبنان على هامش الاجتماع الوطني الذي نظمه «حزب البيئة اللبناني» بالتعاون مع مؤسسة «فريديريش ايبرت» نهاية الأسبوع الماضي تحت عنوان: «في ظل التغيرات المناخية: أية استراتيجية لإدارة المياه في لبنان؟». فبقدر ما بدا سؤال الخبير المائي صحيحا وشكل تحديا بالنسبة للمجتمعين، بقدر ما ساعد في الخروج بخلاصات مهمة وغير مسبوقة من هذا المؤتمر. اهم هذه النتائج الاتفاق على ضرورة القيام بمسح شامل للآبار الارتوازية في لبنان المرخصة وغير المرخصة، لوضع خارطة بها وإقفال ما يفترض إقفاله اذا كان يؤثر سلبا على مصادر الينابيع الطبيعية والآبار العامة وسلامة الخزانات الجوفية، وتشريع البعض الآخر ووضع العدادات على السحب واستيفاء الرسوم المتوجبة للخزينة. وقد حظي هذا الاقتراح بدعم وزير البيئة محمد رحال، بحسب ما ورد في كلمته في افتتاح المؤتمر، وبدعم وزير الداخلية زياد بارود (حسب ما أكد لـ«السفير») وبتبني وزير الطاقة والمياه جبران باسيل عبر مستشاره عبدو تيار، الذي أكد إمكانية التعاون حول هذا الموضوع من خلال «المركز اللبناني لترشيد استعمال المياه» الذي تم استحداثه مؤخرا في وزارة الطاقة وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كون احد مهامه الرئيسية وضع دراسة هيدروجيولوجية حول المياه الجوفية اللبنانية ومسح الآبار الجوفية. اكد المؤتمر على اولوية ادارة الطلب على المياه وضبطه والقيام بكل الاجراءات الموفرة والترشيد في الاستعمالات كافة، وعلى ضرورة وضع استراتيجية وقانون شامل للمياه. واذ وعد ممثل الوزير باسيل بإنهاء هذه الاستراتيجية نهاية هذه السنة، لم تحظ فكرة التريث في إنشاء السدود بإجماع الحاضرين، وقد بقيت محل جدل كبير، بالرغم من الإقرار بمشكلتي غياب الأرقام الدقيقة حول الحجم الحقيقي للثروة المائية في لبنان وامكانيات التوفير الهائلة من خلال تركيب العدادات واعادة استخدام مياه الصناعة والصرف الصحي والترشيد في الزراعة وضبط السرقات في القطاع السياحي. ولعل ابرز ما جاء في التقرير الذي عرضه حزب البيئة في الاجتماع اظهاره الاختلاف في النظرة الى المياه بين المستثمرين والبيئيين. وان من يعرف كيف يبني سدا للمياه لا يفترض ان يتسلم مهام إدارة واستراتيجية هذا المورد الحيوي. كما اعتبر التقرير ان المياه هي جزء من النظام الايكولوجي والأنظمة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولا يمكن إدارته بمعزل عن هذه العوامل. مشكلة سوء الادارة عقد الاجتماع الوطني حول استراتيجية المياه بحضور وزير البيئة محمد رحال وممثل وزير الطاقة والمياه جبران باسيل وسمير فرح عن فريديريش ايبرت بالاضافة الى عدد كبير من الخبراء وممثلين عن الوزارات المعنية وبعض مصالح المياه. وافتتح بكلمة حزب البيئة التي شددت على «أن مشكلة المياه في لبنان هي في سوء الإدارة والتوزيع والتلوث أكثر منها في الندرة والشح، خصوصاً أن 70 في المئة من المياه تذهب لاستخدامات الري والزراعة و50 في المئة هدراً في شبكات التوزيع»، مؤكدة أن «تنظيم عمل حفر الآبار الارتوازية وإقفال غير المرخص منها وتركيب عدادات يمكن أن يوفر ما يقارب 50 في المئة من المياه الجوفية ومداخيل مهمة للخزينة وأن إعادة الاعتبار للمياه كملكية عامة يؤمن الحد الأدنى من حقوق اللبنانيين في مياه شرب طبيعية ومجانية»، مطالبة بالتريث في إنشاء السدود قبل استنفاد كل وسائل التخزين الأخرى والبديلة من التخزين الجوفي، وقبل استنفاد كل وسائل التوفير والترشيد في الاستعمالات كاقة. ثم تحدث ممثل مؤسســة «فريــدريش ايبرت» سمير فرح الذي اعتبر ان لبنان من الدول الــتي لم تحسن ادارة المياه العذبة بسبب غــياب الخطط العلمية للتعامل مع المشكلة بشكل علمي وواقعي وكيفية تدارك النتائج الكارثية التي يمــكن ان نصل اليها على ضوء تغير المناخ. كما أوضح ان المياه هي مسؤولية الجميع ويجب عدم التهاون بها على جميع المستويات. ممثل وزير الطاقة والمياه المهندس المستشار عبدو تيار عرض ما تقوم به الوزارة من اجراءات للتخفيف من تأثيرات تغير المناخ وخصوصاً على دورة المياه في مجالات المتساقطات والفيضانات ومواسم الجفاف وشح الينابيع وارتفاع درجة الحرارة الذي يزيد من الطلب على المياه في شتى المجالات. كما اشار الى المعطيات التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند انشاء السدود لأن المتغيرات الأخيرة في المناخ غيرت التوقعات المبنية على دراسات سابقة حيث اصبحت هذه الدراسات تحتاج الى التعديل على ضوء معطيات المتغيرات المستجدة. وأضاف ان الوزارة تأخذ بعين الاعتبار الأثر البيئي والأمن المائي عند وضع وتنفيذ خططها بمساعدة البيئيين. وقد افاد بأن الوزارة توقفت عن إعطاء التراخيص لحفر الآبار بغية تنظيم هذه العملية كما وضعت آلية جديدة مع شروط دقيقة تحافظ على الموارد المائية الجوفية هي في طريق التطبيق قريباً، واشار الى الانجاز الذي حققته الوزارة بمشروع تأسيس المركز اللبناني لترشيد استخدام المياه على غرار المركز اللبناني لحفظ الطاقة الذي تم تأسيسه سابقاً. وركز ايضاً على الانطلاق في وضع استراتيجية وطنية شاملة لقطاع المياه تتضمن مياه الشفة والري والصرف الصحي وتخفيف الهدر وتهتم بالوضع الحالي للقطاع من حيث الموارد والاستخدامات والوضع الاداري والقانوني وتضع حلولاً لمشاكل البنى التحتية والحاجات المستقبلية ودراسة الحراك السكاني والحركة السياحية. واشار الى النقص الحاصل بالنسبة للكادر البشري وتطبيق القوانين. وأعطى مهلة لآخر عام 2010 لانجاز هذه الاستراتيجية التي سيتم إشراك كل من الخبراء والدارسين وصناع القرار في صياغتها واشراك القطاع الخاص في تمويل بعض جوانبها. واختتم وزير البيئة محمد رحال الجلسة الافتتاحية تطرق فيها الى مشكلة تناقص المتساقطات من امطار وثلوج بسبب التغير المناخي وبالتالي تناقص حصول الفرد في لبنان على حاجته من المياه للاستهلاك اليومي. وركز الوزير على عدم استمرارية العمل في الوزارة من حيث عدم متابعة الخطط التي يمكن ان يكون سلفه قد باشر بها بسبب محدودية الفترة الزمنية للحكومات والوزراء وبالتالي فإن الكثير من الدراسات موجودة ولا يعرف الوزير عنها الا القليل فعادة ما يقوم الوزير الجديد بطلب دراسات جديدة مما يؤدي الى الهدر المالي في مجال اعداد الدراسات. ولكن المهم هو ان موضوع الماء اساسي ويجب ادخال المفاهيم البيئية في جميع الوزارات لان الموضوع البيئي يمس مجمل نواحي حياة المواطن ويجب ان يكون هناك تنسيق بين كل الوزارات (الطاقة، الداخلية، الصحة، العدل، الداخلية والأشغال) وغيرها ليكون العمل في المحافظة على البيئة متكاملاً. أما بالنسبة للتغير المناخي فقد اشار الوزير الى وجود وحدة للدراسات ستقوم الوزارة بعرض نتائج دراساتها على مجلس الوزراء بغرض التنسيق بين الوزارات للعمل المستقبلي للمحافظة على البيئة وذللك لاهمية الموضوع بعد 40 او 50 سنة قبل ان يصبح الوضع كارثياً. وأوضح انه نسّق مع بعض الدول العربية مثل مصر في هذا المجال. المياه كحق الجلسة الأولى التي ترأسها رئيس لجنة البيئة في نقابة المهندسين سابقا، لطف الله الحاج تميزت بمداخلتين مهمتين الأولى للدكتور هيام ملاط الذي شدد فيها على قضية الحقوق المكتسبة على المياه مع ربطها بوجود الكيان اللبناني (نشرتها «السفير» الثلاثاء الماضي)، والمداخلة الجريئة الثانية للقاضي حسن الشامي الذي تناول فيها قضية المياه كملكية عامة كاشفا فيها عن جوانب الفساد الكثيرة في ادارة المياه. وقد تميزت الجلسة الثانية التي أدارها الدكتور علي قعفراني بمداخلة الدكتور سليم كتفاغو عن إدارة الطلب على المياه وضبطها والتركيز على ثقافة المياه، ومداخلة للخبير بسام جابر قدم فيها دراسة تجربة مميزة لاستخدام عدادات المياه التي يمكن ان توفر اكثر من 30 بالمئة من المياه. كما كشف عضو حزب البيئة الدكتور كمال سليم في مداخلته عن تقرير ودراسات وتحاليل تظهر وصول وضع المياه في سد القرعون الى ناحية اللاعودة لناحية والتلوث ووجود مواد سامة، محذرا من هذه النتائج في مشاريع سدود أخرى. كما فاجأ مدير الجلسة الدكتور قعفراني الحضور بربطه بين زيادة السدود في تركيا وزيادة الزلازل. الجلسة الاخيرة التي ترأسها القاضي نبيل صاري، تميزت بمداخلة قوية لصاري عن الفساد الذي اعتبره العلة الاساسية في لبنان، متناولا تجاوزات عدة في مواضيع البيئة، مؤكدا ان قضية المياه هي كغيرها من القضايا، لا يحميها الا قضاء نزيه. اهم التوصيات - الاسراع في انجاز استراتيجية وطرحها للنقاش. - إجراء مسح على الآبار الارتوازية كافة في لبنان المرخصة وغير المرخصة، الخاصة والعامة، بالتعاون بين وزارة الطاقة والمياه والوزارات المعنية كافة، ولا سيما الداخلية والبلديات لضبط هذه الابار ووضع عدادات عليها واستيفاء الرسوم المتوجبة وإقفال ما يهدد الينابيع او الآبار العامة. ووضع آلية جديدة للتراخيص أكثر تشددا. - ضبط وترشيد الاستخدامات كافة وتحديد الطلب بدل تعزيزه. - ضبط الاستخدامات المنزلية عبر استبدال العيارات بالعدادات. - اصلاح الشبكات لوقف الهدر وتحسين الجباية. - اعادة النظر بتعرفة المياه واعتماد الضريبة التصاعدية على الاستهلاك. - إجراء تغييرات في السياسات السكانية والإسكانية، وتنظيم الأسرة وتحديد النسل. - تغيير نظم التربية، نحو تشجيع ثقافة التوفير لا الاسراف. - إلزام الصناعات المستهلكة بكثافة للمياه، بإعادة معالجتها وتدويرها واستخدمها في حلقة مقفلة. - ترشيد الاستخدامات في الزراعة عبر إعادة تشجيع الزراعات التقليدية البعلية وتغيير طرق الري واعتماد طرق الري الحديث بالتنقط، ودعم خطط المشروع الاخضر في هذا الاتجاه. - تشجيع التغيير في النظام الغذائي نحو زراعة واستهلاك الأغذية الموفرة للمياه. - تشجيع استيراد المواد التي تتطلب الكثير من المياه في دورة إنتاجها ونقلها. - تشجيع التقليل من تربية الحيوانات في المزارع التي تستهلك الكثير من المياه، والتقليل من استهلاك منتجاتها من لحوم ومشتقات. - تشجيع العودة الى النظام الغذائي المتوسطي التقليدي الذي يعتمد على الحبوب والخضار والفواكه، والمنتجات المجففة... الخ - الترشيد في الاستخدامات في السياحة، ولا سيما في المسابح الخاصة صيفا، وفي الفنادق، ووضع العدادات ونظم إعادة الاستعمال. هذا بعد القيام بمسح شامل ومراقبة لاستهلاكات المياه في هذا القطاع ووضع الرسوم على الاستهلاكات. - الإسراع في معالجة الصرف الصحي في لبنان، اذ يمكن الاستفادة من خلال معالجة هذا الموضوع بحماية مصادر المياه الجوفية من التلوث، وإعادة استعمال المياه المبتذلة بعد معالجتها في الزراعة، في المناطق الزراعية، او إعادة الاستخدام في السياحة، ولا سيما في ري أشجار وأزهار وسطيات الطرق. والتوفير من المياه العذبة المستخدمة في القطاع السياحي، غير المقدرة حتى الآن. - إعادة تشجيع إمكانية توليد الطاقة من المياه، مع إعطاء الأولوية للاماكن الطبيعية. - تنظيم المياه المعبأة، والتشدد في تطبيق المراسيم التنظيمية المرعية الإجراء. - إعادة فتح المختبر المركزي بأســرع وقت ممكن او تأمين البديل السـريع الذي يقوم بــدور المراقب، وفحص العينات مجانا، وتطــبيق مرسوم إنشاء لجنة مراقبة مصادر المياه التي يرأسها مدير المختبر المركزي.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة