As Safir Logo
المصدر:

فرقة «بينك مارتيني» في مهرجانات بيت الدين أمواج بشرية تتفاعل مع كل أغنية

لاعب الرياضي اسماعيل احمد في طريقه الى السلة بين لاعبين من انيبال
المؤلف: فخري رندة جباعي التاريخ: 2010-07-05 رقم العدد:11633

ارتدت جدران قصر بيت الدين ألواناً بانورامية مساء السبت وفتحت يديها لتستقبل جمهوراً قارب الخمسة آلاف متفرج جاؤوا ليشاهدوا سفراء الموسيقى في العالم، فرقة «بينك مارتيني»، ويغنوا معهم على مدى ساعة ونصف الساعة بحماس وتفاعل على أنغام الموسيقى الجامعة بين الجاز، البوب، الموسيقى الكلاسيكية، وبين اللغات الإنكليزية، الفرنسية، العربية، اللاتينية، التركية وحتى الكرواتية. وما التوافد الكثيف للحضور الذي ملأ ساحة القصر إلا دليل على نجاح خيارات بيت الدين الموسيقية الغنائية لهذه السنة في أبعادها العالمية وفي استقطابها لنجوم وفرق موسيقية غنائية احترافية ذائعة الصيت على مستوى العالم ولها سمعتها الطيبة وجمهورها العريض. أداء مبهر الفرقة المؤلفة من اثني عشر موسيقياً، على رأسها مؤسساها عازف البيانو توماس لوديردال والمغنية شينا فوربس، قدّمت عرضاً كان بمثابة مهرجان بحد ذاته لكافة أنواع الموسيقى، واللغات الموسيقية العالمية. الآلات الإيقاعية، (percussion)، الآلات الوترية (string instruments)، آلات النفخ (wind)، وآلات المفاتيح (keyboard) كانت حاضرة، والمشهد أكثر من جميل عندما تشهد الانتقال من أداة إلى أخرى، فيقف بعض الموسيقيين ليشاهدوا زملاءهم الآخرين يعزفون على الآلات الأخرى بطريقة ظريفة، ثم ينتقل الدور إليهم كل ذلك وكأننا في مبارزة موسيقية خفيفة، الكل فيها مشارك والكل فيها سعيد بالأداء الموسيقي المبهر، الذي يُخفي في طياته طقوساً موسيقية خاصة بالفرقة. شينا فوبس، صاحبة الصوت القوي، برعت في أداء بعض الأغاني، سيّما الإيطالية والبرتغالية منها، خصوصاً في تجديدها لأغنية tuca tuca، للإيطالية رفاييلا كارا، وأدائها أغنية una note a napoli، من ألبوم الفرقة ما قبل الأخير. ومع أن والدتها فرنسية، إلا أننا شعرنا بأن مستوى أدائها قلّ عندما أدت أغنية Edith Piaf، je ne veux pas travailler، الأغنية التي كان لها الفضل على فرقة «بينك مارتيني» في استقطاب الجمهور الأوروبي عموماً والجمهور الفرنسي على وجه الخصوص. إلا أنها برزت أكثر في أغنية out est ma tete، التي غنتها بشكل ديو مع كلود جيرون. في أدائها لأغنية عبد الحليم حافظ «بكرا وبعده»، والتي كانت متخوفة من غنائها لكونها تعلمت العربية بشكل سطحي، لم تكن فوبس موفقة إذ كان لافتاً تركيزها على أن تلفظ الكلمات بشكل صحيح، ويمكن أن نقول إن ظرافتها أنقذتها هنا، لأن الأداء لم يكن على قدر مستوى صوت فوبس المعهود. الموسيقى بالرغم من أن فرقة «بينك مارتيني» تستند، في الأساس، على صوت وأداء شينا فوبس، إلا أننا لا يمكن أن ننكر مدى أهمية الموسيقى في أداء هذه الفرقة، فتوماس لوديردال سعى منذ البداية إلى تطوير الفرقة على هذا الصعيد، من 4 إلى 12 موسيقياً، ومن 4 إلى 10 آلات موسيقية، ليعكس بذلك فكرته في جعل الفرقة سفيرة للموسيقى في العالم، فكما أن البيانو والغيتار والكمان والساكسوفون والدرامز حاضرة، وهي أدوات موسيقية تعكس جنسية الفرقة الأميركية، فإن الطبول أو الكونغاس، والدف والفيبرافون (vibraphone)، والطبلة والفلوت والكمان كانت حاضرة أيضاً، وأضفت الطابع الشرقي والعربي واللاتيني على الموسيقى المقدمة من «بينك مارتيني». من هنا نستطيع أن نقول إن أبرز ما كان في عرض الفرقة في بيت الدين كان المقطوعة الموسيقية التي قدمها أعضاء الفرقة كافة، وهنا استطعنا أن نلمس أداءهم بشكل أفضل من ناحية، ومهارة توماس لوديردال في توزيع المهام الموسيقية من ناحية أخرى، إضافة إلى براعة الموسيقيين المشاركين في عزفهم، خصوصاً مارتين زارزار على الدرامز، وتيموثي نيشيموتو على الفيولون وغافين بوندي على الساكسوفون، وفيل بايكر على الغيتار، في عزفهم المنفرد. خمسة ألبومات وأكثر من مليوني نسخة مباعة في العالم أجمع تختصر تاريخ هذه الفرقة، الذي يعود إلى العام 1994، وبراعتها في كسب جمهور عالمي عريض على مدى هذه السنوات. ولعل السبب في هذا النجاح يعود في الأساس إلى تنوّع اللغات التي قدّمتها الفرقة والأغاني التي تنتقيها لكل منطقة، عن طريق إحيائها لهذه الأغاني، إضافة إلى العودة إلى أصالة الأربعينيات والخمسينيات من الموسيقى اللاتينية والأميركية، وتحديث هذه الأغاني من خلال إدخال بعض الآلات الموسيقية الحديثة، إضافة إلى سهولة الكلمات التي ينتقيها لوديردال وفوبس للألبومات الخاصة بالفرقة وسهولة حفظها، وهذا كان جلياً في عرضهم، فبالرغم من أن بعض الأغاني التي قدمت كانت، مثلاً، باللغة التركية أو الكرواتية أو الإيطالية، إلا أننا وجدنا أنفسنا نردد مع شينا فوبس بعض الكلمات، ولو كنا لا نفهم معناها، وهنا أيضاً يبرز دور الموسيقى الجذابة لآذان الجمهور الذي ما إن تبدأ الفرقة بالعزف حتى يعبر عن انسجامه بتحريك رأسه أو يديه أو حتى قدميه، فلو أردنا تصوير المشهد من الأعلى لتخيلنا أمواجاَ بشرية تحت سماء بيت الدين تتفاعل مع كل أغنية ومع كل نغمة. رندة جباعي

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة