تلعب حشرات النحل دوراً أساسياً في الحفاظ على الطبيعة وبيئتها، بدءاً من تلقيح أزهار الأشجار الحرجية والنباتات البرية وزيادة إنتاجها والحفاظ على استمراريتها، ولاحقاً، بعد إصابة الأحراج والغابات بالحشرات التي تمتص نسغها أي العصارة النباتية وتتغذى عليها وتطرح فضلاتها (البراز) لتنساب بعد ليالي الندى على الأوراق والفروع والأغصان مانعةً الأشجار من التنفس، ثم يأتي دور النحل ليعيد للأشجار نموها ونضارتها الطبيعية بعد امتصاصه الندوة العسلية. والندوة العسلية هي المادة السكرية الحلوة المذاق التي تفرزها الحشرات القشرية وبعض حشرات المن التي تعيش على مجموعة من الأشجار الحرجية والتزيينية مثل السنديان? الملول (البلوط)? خوخ الدب (البرقوق)? الزان? الكينا، الحور، الأرز? الثويا? الزيزفون? الصفصاف? اللزّاب وغيرها. يلعق النحل هذه المادة كما يمتص الرحيق من الأزهار ولكن إنتاج الرحيق يختلف عن إنتاج الندوة العسلية. أما الرحيق فهو ما تفرزه الأزهار عن طريق الجيوب والانتفاخات أو الخلايا الموجودة أسفل التويجات الملونة أو قرب منبت أعضاء التأنيث والتذكير للزهرة. أهمية أشجار السنديان تعتبر أحراج السنديان مهمة جداً لتربية النحل في لبنان لأنها من المصادر الأساسية لإنتاج العسل وازدادت أهميته خاصة بعد الاستعمال المفرط للمبيدات الكيميائية السامة ولا سيما المبيدات العشبية: يكافح المزارع الأعشاب بالمبيدات السامة خاصة عند مرحلة الإزهار، فيؤدي الى موت عدد لا يستهان به من العاملات. والمبيدات التي ترش على الأشجار المثمرة يؤدي كذلك الى موت العاملات خاصة في مرحلة الإزهار. ومبيدات الخضار: تكافح آفات الخضار في جميع مراحل الإنتاج وما قبله حيث يكون النبات في مراحل الإزهار الدائم. إن الحشرات القشرية وبعض حشرات المن ناقصة التطور مثل البق والجراد والمن القطني، التي لها ثلاثة أطوار فقط وهي: بيضة – حورية – حشرة كاملة. الحورية تشبه الى حد ما الحشرة الأم، وتخضع لعدة عمليات تطور تصحبها انسلاخات عدة الى أن تصبح حشرة كاملة مجنحة. وعملية امتصاص العصارة النباتية تقوم بها الحوريات والحشرات الكاملة النمو، لذلك نرى أن الندوة العسلية على أشجار السنديان غزيرة وكثيفة. هذا يعود لغزارة العصارة النباتية وقدرة الحشرات (القشرية) على امتصاص كمية غير قليلة منها، ولهذا سميت الحشرات بحشرات الندوة العسلية. وتظهر تلك الحشرات على السنديان خلال شهري أيار وحزيران حسب الارتفاع عن سطح البحر. إن العسل الناتج من الندوة العسلية مرغوب به في السوق المحلي لأنه لزج وداكن اللون ولا يتجمد إلا نادراً فهو مستساغ من قبل المستهلك وهو مرغوب أيضاً في ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية. ويباع بأسعار مرتفعة أكثر من أنواع العسل الأخرى كما أنه مطلوب في الصيدليات لوفرة مادة الدكسترين فيه، فضلاً عن احتوائه على الأملاح المعدنية والفيتامينات والبروتينات. اقتصادية الندوة العسلية للندوة العسلية أهمية بارزة في زيادة إنتاج خلية النحل إذ تؤمن إنتاجاً وفيراً وإضافياً من العسل لمربي النحل. إن ما تقوم به حشرات النحل من عمل منظم ودؤوب يبين لنا أن لهذه الحشرة دوراً هاماً في العمل الاجتماعي والتنمية الاقتصادية من حيث زيادة إنتاجها للعسل وبالتالي زيادة المردود الاقتصادي. لأن هذا العسل ناتج من الندوة العسلية، فهو لا يتجمد ويبقى سائلاً لمدة حوالى السنة تقريباً ولا يحتاج الى عمليات تسخين أو تسييل كما في الأعسال الأخرى التي تتجمد وتحتاج الى تسخين أو حمام مائي وتتطلب جهداً ووقتاً ومصروفاً إضافياً ولم تكن هذه العملية مضمونة من حيث الحفاظ على قيمة العسل الغذائية والطبية.