يختتم اليوم الدور الـ16 بالمباراتين الأخيرتين: ـ 1700.: الباراغواي × اليابان، على ملعب «لوفتوس فيرسفيلد ستاديوم»، في بريتويا. 2100.: اسبانيا × البرتغال، على ملعب «فري ستايت ستاديوم»، في كايب تاون. وسيلتقي المنتخبان الفائزان وجها لوجه في ربع النهائي، في 3 تموز. وعشية المباراتين، يتركز الاهتمام على المواجهة «الأسبانية ـ البرتغالية»، كونها أعلى شأنا من الناحية الفنية الكروية، علماً بأن المباراة الأولى ستشكل حدثاً تاريخياً غير مسبوق للفائز، حيث سيصبح في الدور ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخ مشاركته. وإذا ابتعدت الأخطاء التحكيمية عن المباراتين، من المتوقع أن نشاهد عروضاً فنية على مستوى عالٍ من المنتخبات الأربعة، خصوصاً أن تفضيل كفة واحد على آخر قياساً على ما حققه كل منهم في الدور الأول، لن يكون هو المعيار الذي سيحدد نتيجة كل مباراة، حيث سيعتمد المدربون تكتيكات خاصة لن تقتصر فقط على الوقت الأصلي، بل ستتعداه الى الشوطين الاضافيين، ومن ثم ركلات الترجيح، تحسباً لنتيجة التعادل. وهنا التفاصيل: اليابان × الباراغواي بعد خروج كوريا الجنوبية التي كانت تعول عليها القارة الآسيوية التأهل الى ربع النهائي، لم يعد في الميدان الا اليابان، التي تحمل على أكتافها عبء مواصلة مشوار القارة والدفاع عن سمعتها، وأيضاً لتحقيق الانجاز التاريخي الأول لها بتأهلها الى ربع النهائي، وهو ما عجزت عن تحقيقه في «منوديالها» المشترك مع كوريا الجنوبية 2002، حيث خرجت من الدور الـ16، بينما واصلت كوريا الجنوبية مشوارها وتأهلت الى المربع الذهبي، ثم أنهت مشوارها رابعة. وقد يكون خروج كوريا الجنوبية دلالة على تبادل الأدوار بالصدفة، حيث تحل مكانها اليابان. بالمقابل، تملك الباراغواي طموح اليابان ذاته بتحقيق الانجاز الأول في تاريخها عبر التأهل الى ربع النهائي، وتختلف عنها بأنها لن تكون حاملة لعبء أميركا الجنوبية وحدها مع تأهل الأرجنتين والأوروغواي واحتمال تأهل غيرهما. وتأهُل المنتخبين الى الدور الـ16 جاء مستحقاً للطرفين، فالباراغواي تصدرت المجموعة السادسة بـ 5 نقاط، من فوز على سلوفاكيا (2ـ صفر)، ومن تعادلين مع ايطاليا (1ـ1)، ومع نيوزيلندا (صفرـ صفر). أما اليابان، فاحتلت المركز الثاني في المجموعة السادسة بـ6 نقاطـ من فوزين على الكاميرون (1ـ صفر)، وعلى الدانمارك (3ـ1)، مقابل خسارة أمام هولندا (صفرـ1). وترجح نتائج المباريات الست التي تقابل فيها المنتخبان قبل اليوم، كفة الباراغواي بفوزين مقابل خسارة واحدة و3 تعادلات، الا أن هذا الترجيح سيكون مجرد أرقام لا يعول عليها، حيث ستكون الخطط التي سيضعها مدربا المنتخبين، ومدى تجاوب اللاعبين معها، هي الفيصل في تحديد اسم الفائز. ويبرز مدرب الباراغواي جيراردو تاتا مارتينيو القادم من الارجنتين، كمهندس بارع لقيادة المنتخب الذي يضم ايضاً 4 لاعبين من اصل أرجنتيني، وقال مارتينو (د ب أ)، الذي أبدى تخوفه من سرعة الهجمات المرتدة اليابانية: «لم تكن تحركاتنا كثيرة كما أننا لم نتمتع بالدقة الكافية أمام نيوزيلندا. واجهنا العديد من المشاكل في منطقة لم نكن نتوقعها ألا وهي منطقة الهجوم». من جهته، أكد سانتا كروز لاعب مانشستر سيتي الإنكليزي أن منتخب الباراغواي يحتاج لبعض التطوير وتحسين مستواه مبدياً ثقته بمتابعة المشوار: «لا شك في أن التأهل لربع النهائي هو حلم، ولكن بوسعنا الوصول إلى أبعد من ذلك، أعتقد أن الأمر يرجع إلينا الآن في تحديد المكان الذي نسعى للوصول إليه لأننا نتمتع بالإمكانيات اللازمة». في المقلب الآخر، لا شك في أن مدرب اليابان تاكيشي أوكادا يطمح الى اكثر من ربع النهائي، ولكن طموحاته هذه، جعلته أضحوكة حتى للاعلام الياباني الذي توقع له الخروج من الدور الأول، ولكن بعد أن أثبت وجوده، فإن أوكادا لم يفرغ ما في جعبته بعد، وقال: «لم نحقق هدفنا الأخير بعد، يجب أن نسعى للوصول إلى أبعد من ذلك بداية من مباراتنا الأولى أمام الباراغواي التي تتمتع بدفاع قوي وتنتقل بسرعة من الدفاع إلى الهجوم». الى أوكادا، يبرز في المنتخب الياباني كييسوكي هوندا الى أفضل لاعب في آسيا لهذا العام ياسوهيتو إندو وهما أطاحا سويا منتخب الدانمارك. ونجح هوندا (24 عاما)، لاعب سسكا موسكو الروسي في لفت الأنظار ليس بسبب مهاراته في التعامل مع الكرة وحسب بل لقدرته على اختراق الدفاعات العنيدة كما فعل أمام الدانمارك والكاميرون. إسبانيا × البرتغال تقف اسبانيا اليوم على مفترق طرق، أحدهما يحمل عبارة «فيفا أسبانيا»، والثاني «أديوس أسبانيا»، فأي من الطريقين ستسلك؟ الجواب لن يكون سهلاً، وقد تستغرق معرفة الاجابة عليه أكثر من 120 دقيقة، أمام «كتيبة رونالدو» البرتغالية. ولم يكن تأهل ابطال اوروبا سهلا على الاطلاق، وتحقق بصعوبة في الجولة الأخيرة عبر فوز هزيل على تشيلي (2ـ1)، سبقه فوز على هندوراس (2ـ صفر)، بعد خسارة مذلة أمام سويسرا (صفرـ1). ما وضعها على راس المجموعة الثامنة وجنبها لقاء البرازيل. وقد يعتقد البعض ان طريق المنتخب الاسباني اصبحت اسهل لانه تجنب البرازيليين، لكن المعطيات تؤكد عكس ذلك خصوصا بعد الأداء الدفاعي المحكم الذي قدمه المنتخب البرتغالي امام ابطال العالم 5 مرات في الجولة الاخيرة للمجموعة السابعة، حيث اقفل المنافذ على رجال كارلوس دونغا وحرمهم من الوصول الى المرمى بعدما شل مفاتيح اللعب تماما. وقدم المنتخب البرتغالي وجهين مختلفين تماما في مشواره الجنوب أفريقي وقد اظهر مرونة تكتيكية لافتة لانه بعد ان قدم أداء هجوميا كبيرا امام ساحل العاج (صفر ـ صفر)، وكوريا الشمالية (7 ـ صفر)، بدا كأنه المنتخب الايطالي في السبعينيات والثمانينيات حيث طبق اسلوب الـ«كاتيناتشيو» الذي اشتهر للمرة الأولى مع المدرب الارجنتيني هيلينيو هيريرا مع انترناسيونالي الايطالي خلال الستينيات. وقد يلجأ كيروش الى هذا الاسلوب مرة اخرى امام اسبانيا التي تتميز بلعبها الهجومي الذي يستند بشكل اساسي على الاستحواذ على الكرة والاعتماد على مواهب لاعبي وسطه تشافي هرنانديز واندريس انييستا وخيسوس نافاس او دافيد سليفا وفرانسيسك فابريغاس، وحتى ان دافيد فيا الذي اصبح افضل هداف اسبانيا في نهائيات كأس العالم (6 اهداف) يلعب في الجهة اليسرى وليس كرأس حربة، فيما يتولى فرناندو توريس مهام المهاجم الصريح. ويدرك المدرب الاسباني فيسنتي دل بوسكي صعوبة المهمة التي تنتظر رجاله وهو أكد مباشرة بعد التأهل الى الدور الثاني انه ليس مرتاحا على الاطلاق لأن ابطال اوروبا تجنبوا مواجهة المنتخب البرازيلي وذلك لان المنتخب البرتغالي ليس اسهل منه على الاطلاق. وقال دل بوسكي (أ ف ب)» «هل رأيتم كيف هيمنت البرتغال على البرازيل (صفر ـ صفر)? لم تمنحها اي فرصة لفرض طريقة لعبها وكانت جيدة جدا في الهجمات المرتدة. البرتغال منتخب كبير جدا، ولا اشعر برضى خاص لاننا سنواجههم (عوضا عن البرازيل). ان كانت البرازيل او البرتغال، هذان المنتخبان ممتازان على اية حال». ورد دل بوسكي على سؤال حول سبب استبداله توريس في بداية الشوط الثاني، قائلا: «لقد استبدلته لانه كان يشعر باوجاع عضلية خلال استراحة الشوطين لكن ذلك لا علاقة له بإصابته القديمة في ركبته. كما كنا بحاجة ايضا الى السيطرة بشكل افضل على وسط الملعب، ومع سيسك، لن نخسر اي شيء من الناحية الهجومية وسنستفيد ايضا في وسط الملعب». اما انييستا الذي سجل عودة موفقة من الاصابة التي ابعدته عن مباراة هندوراس (2- صفر)، بتسجيله الهدف الثاني لابطال اوروبا، فقال: «اتيحت لنا فرصة لا تعوض بعد الخسارة في المباراة الافتتاحية، اذ اصبح مفتاح التأهل بين ايدينا، وهذا ما تحقق بالفعل. انا سعيد لاننا بلغنا الدور الـ16 لان ذلك هو هدفنا بغض النظر عمن يسجل الاهداف. كان هدف دافيد (فيا) مهما للغاية لانه جاء في لحظات عصيبة لان الشك كان يشق طريقه الينا. ثم اصبحنا اكثر هدوءا بعد الهدف، وكان أداؤنا افضل». وتعرض المنتخب الاسباني لضربة عشية موقعته مع البرتغال بإصابة مدافعه راوول البيول في ساقه اليمنى حيث نقل الى احد المستشفيات من اجل اجراء الفحوصات اللازمة، لكن مدافع ريال مدريد ليس من العناصر الاساسية في تشكيلة دل بوسكي، خلافا لزميله في النادي الملكي تشابي الونسو الذي قد لا يتمكن من مواجهة زميليه الآخرين في ريال مدريد رونالدو وبيبي الذي عاد الى تشكيلة البرتغال بعد تعافيه من اصابة ابعدته عن الملاعب لفترة طويلة. من ناحيته، قد يلجأ كيروش الى نفس التعديلات التكتيكية التي لعب بها الشوط الأول أمام البرازيل، ليختبر نية الاسبان، معتمدا على الهجمات المرتدة السريعة التي ستضع رونالدو في مواجهة زميله في ريال سيرخيو راموس والقائد كارليس بويول. وقد حذر كيروش لاعبيه بأن هذه الاحصائيات لا تعني شيئا، مضيفا «قد تلعب دورا في تعزيز ثقتنا، لكن لا يمكننا الدخول الى الدور الـ16 مستندين على السمعة والاحصائيات. يجب على لاعبينا ان يثبتوا قيمتهم في ارضية الملعب. علينا ان نبقى على ارض الواقع لاننا في الادوار الاقصائية الآن وأي خطأ سيرسلك الى ديارك». ومن المؤكد ان المدربين سيكونان تحت ضغط كبير ولن ترحم وسائل الاعلام المحلية الطرف الذي سينتهي مشواره عن الدور الثاني، ان كان دل بوسكي الذي دخل الى جنوب افريقيا 2010 وهو يحمل على كتفيه عبئا بأنه يشرف على المنتخب الافضل والمرشح الاوفر حظا للظفر باللقب، او كيروش الباحث عن اثبات جدارته من خلال قيادة البرتغال الى الدور نصف النهائي على اقل تقدير بعدما واجه حملة اعلامية كبيرة خلال التصفيات بسبب الأداء المتواضع الذي ظهر به منتخبه الذي اضطر لخوض الملحق الاوروبي الفاصل ضد البوسنة من اجل ان يحجز مكانه في النهائيات. وترى وسائل الاعلام المحلية بأن البرتغال قدمت افضل العروض بقيادة سكولاري الذي انتقل الى تشلسي الانكليزي بعد قيادة «برازيل اوروبا» الى نهائي كأس اوروبا 2004 ونصف نهائي مونديال 2006، تاركا مكانه لكيروش الذي كان يشغل منصب مساعد مدرب مانشستر يونايتد الانكليزي اليكس فيرغوسون، لان الاول عرف كيف يدير المباريات وينهيها بالفوز «وهذا ما سيبقى عالقا في الاذهان».. لكن كيروش الذي يشرف على جميع المنتخبات البرتغالية (الاول والاولمبي والشباب)، رغم ان تجربته كمدرب لم تكن ناجحة خصوصا مع ريال مدريد الاسباني (2003-2004)، و الامارات (1997-1999)، و جنوب افريقيا (2000-2002) اضافة الى منتخب بلاده الاول، وضع لنفسه هدفا بأن يسكت هذه الانتقادات وأن يكرر على الاقل ما حققه سكولاري في 2006، الا ان المهمة لن تكون سهلة لانه اصطدم بطموح مدرب آخر يسعى لان يرتقي الى مستوى المسؤولية التي القيت على عاتقه بعد خلافة لويس اراغونيس الذي قاد اسبانيا الى لقبها الاول منذ 1964 بعدما توج منتخبها بطلا لكأس اوروبا 2008 على حساب نظيره الالماني (1- صفر)، وإلى فك عقدة الـ«مونديال» حيث كانت افضل نتيجة لها وصولها الى نصف النهائي مرة واحدة عام 1950، علما بأنها ودعت النسخة الماضية من الدور الثاني بخسارتها امام فرنسا (1-3).