As Safir Logo
المصدر:

إشراك المجتمعات المحلية في حماية الغابات وإدارتها

هل يتوجب حماية الغابة من السكان ام على السكان ان يحموا الغابة
المؤلف: مهدي سوسن التاريخ: 1999-11-03 رقم العدد:8442

يتزايد الاهتمام العالمي بدمج المجتمع الاهلي في عملية ادارة الغابات نظرا لتدهور الحالة البيئية فيها، والتي ترجع أسبابها الى المفهوم التقليدي لحماية الغابات الذي يطبق بمعزل عن جيرانها وسكانها المحليين. وفي هذا الاطار، يسعى الصندوق العالمي للطبيعة (WWF - World Wide Fund For Nature) الى وضع استراتيجية متكاملة لحماية الغابات المتوسطية تجمع ما بين المحافظة على الطبيعة وتوفير الموارد الاقتصادية للمجتمعات المحلية. وفي هذا السياق، نظم الصندوق في الاسبوعين الماضيين دورة تدريبية على ادارة الغابات في »مركز المتوسط الحرجي في لبنان« التابع »لجمعية حماية الثروة الحرجية وتنميتها«. »تهدف هذه الدورة الى تعزيز وتطوير الجمعيات والمؤسسات العاملة في حقل ادارة الموارد الطبيعية«، بحسب ما أوضحت سيرا خمينيز كاباييرو من الصندوق العالمي للطبيعة التي اضافت: »الغاية من تنظيم هذه الدورة هي المساعدة على بناء قدرات الجمعيات الاهلية في بلدان المتوسط من أجل تنظيم مشاريع تتعلق بادارة الغابات، وتوفير الوسائل اللازمة لتحديد القيمة الايكولوجية للغابات المتوسطية واحداث شبكة بين الجمعيات المتوسطية للتعاون في حقل حماية الغابات«. ان الأسباب التي تدعو للتركيز على الغابات بحسب خيمينيز هو وجود حوالى 94$ من الغابات في العالم غير محمية وتتعرض لخطر الزوال، فتبلغ الخسارة السنوية فيها حوالى ال000،160 كيلومترا مربعا اي ما يعادل مساحتي اليونان وألبانيا مجتمعة. إذ يستمر التدني في نوعية الغابات ومساحاتها في غياب الحماية وانعدام خطط الادارة السليمة لها، وعدم توفر المعرفة الكافية حول التطور الديناميكي للعديد من الانظمة الحرجية، والجهل التام لقيم التنوع البيولوجي فضلا عن الهجرة المكثفة من الريف الى المدينة. هذا، عدا عن التغيرات السريعة التي تطرأ على طرق استخدام الأراضي وتدني التزايد الطبيعي للنباتات المحلية لمصلحة النباتات الدخيلة«. »تتوزع هذه الأسباب تبعا للمناطق الجغرافية، إذ تعود الأسباب الرئيسية في تدني مساحة الغابات في شمال افريقيا والشرق الاوسط الى الرعي المفرط والتحطيب والحرائق، بينما تعود في البلدان الأوروبية المتوسطية، الى كثافة الهجرة الريفية الى المدن ما يؤثر سلبا على الريف والمدينة على السواء«. العلاقة بين المجتمع وادارة الغابات أما حول العلاقة بين المجتمع المحلي وادارة الغابات ادارة سليمة عبر إشراك المحليين في خطط حمايتها، فأشار ستيوارت ماغينيس خبير الصندوق العالمي للطبيعة الى ان العاملين في حقل توسيع القطاع الزراعي في الدول النامية كانوا منذ عشرين سنة يتحدثون الى السكان المحليين عن أهمية الحفاظ على الأشجار والغابات لحماية البيئة مما شكل نقطة تحول في سياسات ادارة وحماية الغابات التقليدية. بالمقابل، وفي الفترة نفسها، كان العاملون في الأحراج ينظرون الى الزراعة الحرجية ومفهوم الغابة الاجتماعية على أنها مسائل هامشية. وصودف في ذلك الوقت ارتفاع نسبة تدهور الغابات على المستوى المحلي بشكل لم يسبق له مثيل. وعندما قام العلماء بتحليل أسباب هذا التدهور، تبين ان في طليعة هذه الاسباب »عزل المجتمع المحلي عن حماية موارده التقليدية«. لذا، تحولت اضاف ماغينيس مسألة توعية الناس والتحدث اليهم عن الاشجار الى مفهوم يتسع انتشاره في بلدان العالم قاطبة«، واكتشف العاملون في الاحراج اهمية العلاقة مع المجتمع المحلي في الحفاظ على الغابات«. واشار ماغينيس الى ان هذه العلاقة ليس محورها الحماية فقط، بل تساهم في تغيير نظرة المجتمعات المحلية الى موارد غاباتها وكيفية ادارتها وتوزيع الفوائد التي تتأتى عنها. لكن المشكلة في العديد من مشاريع الحماية انها تطبق تبعا للاعتقاد الخاطئ بأن »اولويات ادارة الغابات عند الممولين هي نفسها اولويات المجتمعات المحلية«، وهذا غير صحيح. لأن اشراك المجتمع المحلي في تحديد الاولويات يمكن ان يقدم فوائد ملموسة لحماية الغابات والسكان على السواء، منها: افادة السكان المحليين عبر تحسين مدخولهم الاقتصادي وزيادة فرص العمل من جهة، والتخفيف من التدهور البيئي وانجراف التربة، من جهة اخرى، عدا توفير المياه بانتظام للعديد من المناطق الريفية. استدامة ادارة الموارد الطبيعية عبر تسهيل تقديم خدمات اقل كلفة واكثر فاعلية، لا سيما في المناطق الريفية النائية لارتفاع تكاليف جلب اليد العاملة الخارجية. دمج مفهومي الحماية والاقتصاد »كما يهدف مشروع ادارة الغابات وحمايتها الى تشجيع التنمية الاقتصادية في المجتمع الريفي يقوم على انتاج مستدام لمنتجات الغابة غير الخشبية من ثمار واعشاب ونباتات طبية وعطرية وعسل وغيرها« بحسب الخبير يورغوس موسوريس في الصندوق العالمي للطبيعة. »لكن هذا المشروع يضيف يورغوس لم يسر من دون الاصطدام ببعض العوائق وابرزها غياب الوعي حول القيمة للمحافظة على هذه المنتجات في المتوسط. عدا عن صعوبة ادخال هذه المنتجات في مبادرات الحماية وغيابها عن معظم السياسات المتبعة في الدول المتوسطية، بالرغم من مردودها الاقتصادي الكبير«. فيما اكد بوران دوساي من جمعية Bio Regional Development Group وهي جمعية غير حكومية »الاهتمام المتزايد في المنتجات غير الخشبية (الثمار والنباتات البرية والمزروعة) كمنتجات تؤمن دخلا يدعم الادارة المستدامة للغابات ومحيطها«. وهو ما يطرح التساؤلات حول العلاقة والتوافق بين سياسات الحماية وادارة الغابات من جهة، والتنمية الاقتصادية القابلة للاستمرار من جهة اخرى، في لبنان والبلدان المتوسطية على السواء. فهل تزيد السياسة الحالية المتبعة في بلادنا من قدرة النمو الاقتصادي للمناطق الريفية لا سيما النائية منها؟ وهل ان مجتمعاتنا المحلية قادرة وقابلة لتحقيق تنميتها الذاتية من دون الاخلال او القضاء على ما تبقى من ثروتنا الحرجية؟ وهل تكفي السياسات المتبعة حاليا »من قوانين مجزأة التنفيذ ودورات تدريبية لبناء قدرات جمعيات محلية يعمل نصفها فعليا« في حقل ادارة الغابات، ام هل هناك حاجة ماسة الى خطط وخطوات عملية تكميلية؟ أسئلة نرجو ان نجد لها الاجوبة في القريب العاجل قبل ان تنفتح اسواق العالم على بعضها عبر نظام العولمة فلا يبقى لسكاننا ما يقتاتون او يتاجرون به، ولا يبقى لديهم غابات او موارد يحمونها! سوسن مهدي

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة