في شهر تشرين الأول الماضي، أكّدت الناشطة الفلسطينية هويدا العرّاف في مقابلة مع «السفير» أن «إسرائيل لن تخيفنا، ولن تمنعنا من دخول غزة». صدقت العرّاف في وعدها، فقد أتمّت بمشاركتها في «أسطول الحرية» سبع رحلات هادفة إلى فك الحصار عن غزة، من أصل تسع رحلات قصدت المدينة المحاصرة منذ العام 2008. العرّاف هي من عرب 1948، محامية وأستاذة في «جامعة القدس»، وزوجة منتج الأفلام الوثائقية الأميركي آدم شابيرو. برز اسمها ضمن نشاطات حركة «غزة الحرة»، إذ تولت إدارة شؤون الناشطين على متن سفن كسر الحصار، خلال الرحلات الثماني التي أطلقتها الحركة. وفي كل مرة، كانت العراف تتولى مهمة التواصل مع البحرية الإسرائيلية، فتحاول إقناعهم: «نحن في مهمة إنسانية، لسنا مسلحين ونريد دعم شعب غزة المحاصر». شاركت العرّاف في رحلة «أسطول الحرية»، وكانت على متن السفينة الاميركية «تشارلنجر 1» إلى جانب 17 ناشطاً، من جنسيات أميركية وأوروبية. وكالعادة، أدارت العرّاف الكلام مع البحرية الإسرائيلية باللغة الإنكليزية، وخاطبتهم باسم جميع السفن المشاركة ضمن الرحلة. بنتيجة ذلك، تعرّضت العرّاف للضرب المبرح على أيدي عناصر القوات الإسرائيلية، حين كانت تدافع عن زملائها الناشطين على متن سفن أسطول الحرية. تروي العرّاف، وهي شاهدة حية على تعدي القوات الإسرائيلية على سفينة «مرمرة» التركية، وبداية الهجوم عليها عند الرابعة فجراً. تروي تسلسل الاحداث، منذ الاعتداء على السفينة المذكورة وحتى اعتقال الناشطين. تقول إن «هناك ناشطة كانت تقف في مقدّمة السفينة لترصد اقتراب القوات البحرية من السفن، وحين طلبت الأخيرة من الجميع تجنّب الحذر، تزامنا مع تدفّق الزوارق البحرية باتجاه السفن، لبس الجميع سترات النجاة». في أثناء الاعتداء على «سفينة مرمرة»، حاولت العرّاف وناشطو السفينة الهرب من القوات البحرية، بعدما كانوا قد التقطوا صورا فوتوغرافية وأفلاما تظهر قرصنة إسرائيل على السفن، لنشرها في وسائل الإعلام. لكن، لسوء الحظ، استطاعت القوات البحرية تعطيل حركة السفينة واعتقالها. في هذه الأثناء، صعد بعض من الجنود الإسرائيليين إلى متن السفينة، حاولت العرّاف منعهم من الاقتراب من الناشطين، ما دفع بالجنود الى جرّها الى مقدمة السفينة، وتغطية رأسها بكيس نايون. ثم ضربوها، وسلبتها جندية إسرائيلية هاتفها الجوّال الذي كانت تخبئه، عن قصد، في مكان حميم. وهكذا، اعتُقلــت العراف والناشــطون، ونُقلوا الى مرفأ أسدود. تقول العرّاف إنــها تحمل هوية فلسطينية، ما يعني أن الجنود الإسرائيليين قادرون على اعتقالها، أو إطلاق سراحها. تستغرب العرّاف حتى الساعة الأسباب التي دفعــت بالإسرائيليين إلى إطلاق سراحها، بعد 12 ساعة من توقيفها. لا تجد لسؤالها جواباً، لكنها تعتقد أن الســبب يعود الى حملها الجنسية الأميركية. وفي كل الأحوال، توجهت العراف الى رام الله حيث تبحث حالياً، مع ناشطين ومنظمات حقوق إنسان، موضوع إرسال المزيد من سفن كسر حصار قطاع غزة. يذكر أن العرّاف تقيم مع زوجها في الولايات المتحدة الأميركية، إلا أنها تتوجّه أحيانا الى لارنكا كونها نقطة انطلاق السفن إلى غزة، وتزور وطنها الأم، فلسطين المحتلة. زينة برجاوي