As Safir Logo
المصدر:

خليفة أمام الحاكم الجزائي المنفرد اليوم حل وسط: وقف التداول يوقف الملاحقة

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1999-11-03 رقم العدد:8442

يمثل، اليوم الفنان مارسيل خليفة و»انا يوسف يا أبي« أمام الحاكم الجزائي المنفرد في بيروت القاضي غادة ابو كروم ليحاكما بتهمة تحقير الشعائر الدينية.. ويمثل القضاء اللبناني، بدوره أمام محكمة الرأي العام اللبناني والعربي ليحكم له أو عليه عندما يلفظ حكمه بحق الفنان والاغنية... وكأنه قدر القضاء في هذا الزمن ان يبقى دائما قيد المراقبة. تياران يتنازعان القضاء واحد مؤيد لخليفة وثان مؤيد للفتوى التي تحرم الاغنية. ولكن يبدو ان مارسيل خليفة قرر ان يساعد القضاء ويعطيه المخرج لينطلق بحكم يرضي الطرفين فامتنع منذ صدور القرار الظني بحقه عن أداء هذه الاغنية التي تتضمن آية قرآنية، لأنه لا يهدف أساسا من وراء أدائها الا استنهاض الامة بكل قواها ضد العدو الاسرائيلي وليس الاساءة الى أي طرف عربي. امتنع مارسيل عن أداء هذه الاغنية وامتنعت معه إذاعة صوت الشعب المتعاطفة معه لا بل حاملة قضيته، عن بثها، في خلال قرار حظرت فيه بثها حتى إشعار آخر.. إزاء كل ذلك يبدو ان المخرج القضائي لهذه الازمة الحقيقية بات متوافرا، وهو بالنتيجة يعبر عن الحقيقة من جهة اولى ويراعي المشاعر الدينية من جهة ثانية. المخرج المطروح يؤكد ان لا نية جرمية وراء تلحين مارسيل خليفة للآية القرآنية وبالتالي لا مجال للادانة، كما يشير الى ضرورة حذف الآية من الاغنية والا التوقف عن التداول بها. بالنتيجة هو مخرج قد لا يرضي المتحمسين جدا ولكنه في آن يعطي حق الرقابة للقضاء ومحظوره الوحيد انه يضع لبنان في مصاف الدول التي يخضع فيها الفكر لرقابة دائمة بحجة الحفاظ على حرمة الدين... وهي حرمة تضيق وتتسع مع ضيق الصدور واتساعها. في هذا الوقت واصلت الاندية الثقافية في المناطق إبداء تعاطفها مع الفنان خليفة، ووجه اليه »المنتدى الثقافي اللبناني« رسالة مفتوحة اعتبرت ان محاكمة خليفة هي »إطفاء المزيد من الاضواء المتبقية في بيروت العاصمة الثقافية للعالم العربي«. ووجه عشرات الفاعلين في مدينة البترون وقضائها الرسالة الآتية الى خليفة: يكبر بك الوطن وانت الذي أحببته وغنيته صبحا ومساء لئلا يظن أحد ان الانتماءات الصغيرة قد تكون بديلا عنه في يوم من الايام. أما الشعب فكم أنشد معك ولا يزال أغاني المقاومة والحرية والثورة على الجهل والتخلف والعصبية المريضة. ودعت منظمة »هيومان رايتس واتش« القضاء اللبناني الى الاستناد الى القانون الدولي لحقوق الانسان لرفض الاتهامات الموجهة ضد مارسيل خليفة. وأوضحت المنظمة ان »اعمال خليفة تحميها المعاهدة الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية التي انضم اليها لبنان وعليه احترامها«. واعتبر بيان وزع في بيروت »ان هذه المسألة تشكل تحديا مباشرا للحق في حرية التعبير في لبنان ولدى المحكمة إمكانية إقامة سابقة شرعية بإعلانها حكما لصالح مارسيل خليفة«. وأوضحت المنظمة ان »المادة 19 من هذه المعاهدة تضمن حرية التعبير للافراد والتي تشمل حرية نشر المعلومات والافكار على انواعها (...) كتابة او تحت أي شكل فني من خلال وسائل الاعلام التي يختارونها«. في هذا الوقت اتخذت اجراءات ادارية لمواكبة المحاكمة التي تنطلق اليوم، وأعلن النائب العام التمييزي عدنان عضوم ان تصوير الجلسة صحافيا وتلفزيونيا ممنوع، فيما أبلغت القوى الامنية ضرورة تأمين النظام في الجلسة وإنفاذ التدابير التي ستتخذها ابو كروم إنفاذا لذلك. المحاكمة تبدأ ظهرا وهي مخصصة لاستجواب خليفة ومرافعة احد وكلاء الدفاع عنه ومن المتوقع ان يكون المحامي حسن شمس الدين على ان يترافع عن المحامين المتطوعين من نقابة المحامين في بيروت والشمال المحامي كمال ابو ظهر.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة