As Safir Logo
المصدر:

عشرات الملايين من الكتب والوثائق لكنها لا تساوي سوى جزء ضئيل من التراث العالمي المكتبات الكبرى على شبكة الانترنت.. أصغرها مكتبة الإسكندرية العربية بمئتي ألف كتاب فقط

الفنان الأرمني كامو نبغاريان (مواليد 1950)
المؤلف: فخري رندة جباعي التاريخ: 2010-06-04 رقم العدد:11607

في عالم قرّبت وسائل الاتصالات فيه كافة الناس بعضهم من بعض، وفي عالم اجتاحته التقنيات الحديثة وتقلصت فيه المسافات الشاسعة واتسم بالسرعة والأساليب المتغيرة، أصبح بالإمكان الحصول على ملايين الكتب والوثائق والأرشيف الثقافي من مختلف دول العالم بكبسة زر، وبينما نقف حائرين بين أن نؤيد هذه الثورة ونواكبها نظراً إلى التطورات الملحوظة التي حققتها وأن نكون ضدها من باب المحافظة على تقاليد ثقافية ومعرفية باتت تتلاشى شيئاً فشيئاً، فنأبى التخلي عن تصفح كتاب بأيدينا وشم رائحة الورق، أو أن نستغني عن متعة القراءة الرومانسية للصحيفة اليومية الورقية، تتجه غالبية المكتبات العالمية الضخمة إلى رقمنة محتوياتها وأرشيفها في ظاهرة يمكن أن نقول إنها اجتياح للكتاب الورقي، ما يطرح السؤال حول مدى إمكانية خلق كون ثقافي إلكتروني يجمع كل أرشيف وحاضر العالم الثقافي، ويكون رافعة للقرية العالمية. الأرشفة الإلكترونية، المكتبة الرقمية، المكتبة الإلكترونية، المكتبة الافتراضية، مكتبة بلا جدران، المكتبة المهيبرة، المكتبة الذكية... مصطلحات تؤكد أن عالم التكنولوجيا قد فرض نفسه على عالم المطالعة والثقافة. ورغم كثرة هذه المصطلحات إلا أنه لم يستخدم منها سوى ثلاثة تعتبر الأكثر شيوعاً، وهي المكتبة الإلكترونية، المكتبة الافتراضية والمكتبة الرقمية. مصطلحات تكاد تضيع في تعريفها، وتخلط بينها، فكلها تصب في إطار واحد وهو استخدام التقنية الحديثة في مجال المكتبات والتوثيق والمعلومات والأرشيف، وكل ذلك في سبيل الإتاحة (access) للباحث، والخدمة (service). قبل الولوج في عالم المكتبات الإلكترونية الفضفاض تمكن الإضاءة على هذه المكتبات الثلاث، التي قد تصبح بعد زمن ليس ببعيد مصطلحات نستخدمها يومياً وبشكل اعتيادي. فالمكتبة الرقمية هي المكتبة التي تملك مصادر إلكترونية فقط ولا تستخدم مصادر تقليدية مطبوعة بغض النظر عن كونها متاحة على الإنترنت أو لا، بينما المكتبة الافتراضية هي مكتبة موجودة على الإنترنت وليس لها مكان في الواقع. أما المكتبة الإلكترونية فلها تعريفان: الأول يشمل كل المصطلحات الآنف ذكرها، ويأتي التعريف الثاني معاكساً للمكتبة الافتراضية، فيكون للمكتبة الالكترونية موقع على الإنترنت ومكان في الواقع. تاريخ المكتبة الرقمية أول فكرة لإيجاد مستودع للمعرفة البشرية كانت مع «ويلز» سنة 1938 عندما أشار إلى فكرة الموسوعة العلمية لتخزين المعرفة العلمية. ثم بدأت هذه الظاهرة فعلياً مع «مايكل هارت»، عام 1971 عندما قام بإنشاء أول مكتبة إلكترونية في تاريخنا المعاصر وأطلق عليها اسم مشروع «غوتنبرغ»، هذا المشروع الذي يعتبر نقطة مركزية لكل من يرغب بالحصول على نسخة رقمية من أعمال مشاهير الكتاب والمفكرين على مر العصور، ما دامت هذه الأعمال مشمولة بقوانين حماية حقوق الملكية الفكرية. ثم ظهر في أوئل التسعينيات مشروع «واير تاب» وهو موقع يستخدم تقنية «غوفر» لتداول الملفات عبر الشبكة، ويحتوي على مجموعة هائلة من النصوص الرقمية المتخصصة، كنصوص المعاهدات والقوانين الدولية، والوثائق التقنية والعسكرية وما إلى ذلك. وفي عام 1993 قام شاب اسمه «جان مارك أوكربلوم» بالعمل على فهرس يضم وصلات إلى جميع الكتب الإلكترونية الموجودة على الشبكة بما في ذلك مشروع «غوتنبرغ» وأطلق على فهرسه هذا اسم صفحة الكتب الالكترونية، (the online books page) ويحتوي الموقع اليوم على وصلات لعشرات الألوف من الكتب الالكترونية الانجليزية المجانية أو غير المجانية ولكن التي يسمح مؤلفوها بنشرها. كما يحتوي الموقع على العديد من الوصلات إلى مواقع تقوم بنشر الكتب الإلكترونية. بعض الكتب الموجودة على الموقع يعود تاريخها إلى القرنين الثامن عشر والسابع عشر، علماً بأن «أوكربلوم» يقوم بالعناية بهذا الموقع حتى اليوم مجاناً ومن دون مقابل. ومنذ مطلع القرن الحالي بدأت المكتبات الالكترونية تتزايد بشكل كبير ولافت، بعضها منظم وممنهج بطريقة سليمة والبعض الآخر على مستوى أقل. ولا يمكن التحدث عن المكتبات الالكترونية إذا لم نتطرق إلى بعض هذه المكتبات بشكل خاص، ولعل أبرزها مكتبة الكونغرس الأميركية، التي تعتبر أكبر مكتبة ورقية في العالم والمرجع الأول وتضم أكثر من مئة وثلاثين مليون مادة من كتب ووثائق، وتجمع أربعمئة وستين لغة وأكثر من 58 مليون وثيقة وتعتبر أكبر مرجع للمواد الحقوقية والخرائط والأفلام والمعزوفات الموسيقية. المكتبات الإلكترونية العالمية أطلقت مكتبة الكونغرس الإلكترونية العالمية (www.loc.gov) عام 2007 وهي تتيح لمستخدميها الاطلاع على كنوز العالم المعرفية عبر الأرشيف الالكتروني الذي يتضمن أكثر من ثلاثين مؤسسة عالمية. أسهمت العديد من الجهات في هذه المكتبة الرقمية العالمية، من بريطانيا، فرنسا، روسيا، البرازيل، الصين... يسمح الأرشيف الإلكتروني الضخم لمستخدمي المكتبة الوصول إلى مخطوطات ووثائق تاريخية وخرائط ومطبوعات وأرشيف موسيقي، وآخر للصور. واللافت في الموقع وجود روابط لبيع المجوهرات والاكسسوارات التي لها علاقة بالكتاب أو بالكونغرس، إضافة إلى أدوات مكتبية وصحف. وتخصص مكتبة الكونغرس الرقمية حيزاً للأطفال يتواجد فيه كتب وألعاب وبطاقات خاصة، وتتراوح أسعار الكتب على الموقع بين عشرة دولارات ومئات منها. كما تقدم هذه المكتبة الإلكترونية تخفيضات على بعض الكتب والأفلام كما في المكتبات العادية. ومن المكتبات الالكترونية الضخمة أيضاً مكتبة «أوروبيانا» (www.europeana.eu) التي أطلقها الاتحاد الأوروبي عام 2008 والتي تقدم لزائرها على الانترنت قرابة ثلاثة ملايين كتاب ولوحة، وغيرها من كنوز الثقافة الأوروبية معتمدة على أكثر من ألف مجموعة أرشيفية، توزعت بين الوثائق والكتب واللوحات والأفلام والصور من مختلف المجموعات الأوروبية. عند تصفح الموقع تشعر بالكم الهائل من المعلومات المتوفرة في المكتبة، لكن الموقع الإلكتروني لهذه المكتبة ليس منظماً بقدر مكتبة الكونغرس مثلاً، حيث تجد صعوبة أكبر للبحث عن بعض المواد. ويطمح القائمون على المشروع وضع أكثر من عشرة ملايين مادة على الموقع بجميع لغات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقد وضع متحف اللوفر في باريس والمتحف الوطني في أمستردام لوحات ومواد رقمية إضافة إلى أرشيف التلفزيون والإذاعة الفرنسية «أينا» الذي تبرع بأكثر من 80 ألف برنامج إذاعي تعود بمجملها إلى القرن العشرين. وحتى الآن تبرعت فرنسا بأكثر من نصف الموجودات الرقمية في «أوروبيانا». وتقدم المفوضية الأوروبية مليوني يورو سنوياً لتغطية نفقات المكتبة، وتتحمل الدول الأعضاء نفقات تحويل المواد إلى الصيغة الرقمية. حتى هذا الوقت، لا يوجد أكثر من 1 في المئة من الكنوز الثقافية الأوروبية بصيغة رقمية على الشبكة العنكبوتية. ومن أجل الوصول إلى هدف المفوضية الأوروبية المتمثل في رفع عدد الأعمال المرفوعة على شبكة الإنترنت يجب على الدول الأعضاء تقديم 350 مليون يورو إضافية. ولا تقل مكتبة اليونسكو الإلكترونية العالمية شأناً عن هذه المكتبات، وقد تم إطلاقها العام 2008 وساهم فيها فريق من مكتبة الكونغرس الأميركي بالتعاون مع 32 مؤسسة شريكة، منها مكتبة الإسكندرية في مصر، ومكتبات وطنية، مؤسسات ثقافية وتعليمية من البرازيل، الصين، فرنسا، العراق، لبنان، اليابان، المغرب، مالي، المكسيك، هولندا، قطر، روسيا، السعودية، صربيا، سلوفاكيا، السويد، أوغندا، المملكة المتحدة، جنوب افريقيا والولايات المتحدة. تشمل المكتبة الالكترونية مخطوطات وخرائط وكتب نادرة وأفلام ومسجلات صوتية ومطبوعات وصور، من دور كتب ودور محفوظات من مختلف أنحاء العالم، علماً بأن الوصول إلى المواد المذكورة متيسر للجمهور من دون قيد ومجاناً. وتعمل المكتبة العالمية بسبع لغات هي الاسبانية والانكليزية، والبرتغالية والروسية والصينية والعربية والفرنسية وتحتوى على محتويات بعشرات اللغات. وتبقى شركة «غوغل» في مكان الصدارة عالمياً في مجال تحويل الكتب إلى صيغة رقمية، من خلال قيامها بتحويل قرابة عشرة ملايين كتاب إلى الصيغة الرقمية. من هنا بدأت المعارضة لتطوير المكتبة الافتراضية لـ«غوغل» www. books.google.com «غوغل بوك» من قبل مكتبات الكترونية أخرى وشركات عالمية مثل شركة «ياهو»، «أمازون»، «مايكروسوفت» وجمعيات ومكتبات ومنظمات مدافعة عن حقوق الملكية الفكرية. معارضة المشروع ليست جديدة في ظل المخاوف على تأثير مشروع «غوغل» على البيانات الشخصية. من هنا صدر العديد من الأحكام الدولية بدفع ملايين الدولارات للشركات المتضررة من نسخ المعلومات التي تعود لها من دون أخذ إذنها. يمكن القول أن مكتبة «غوغل» أقيمت مع بدء محرك «غوغل» للبحث بالعمل عام 1996، ثم بدأت الخطوات الفعلية لإطلاق المكتبة عام 2002 عبر (print google) ثم أطلقت مكتبة «غوغل بوك» رسمياً عام 2007 وهي تحوي ملايين الكتب والوثائق، إضافة إلى وصلات بمواقع إلكترونية لبيع الكتب، علماً بأن الموقع خاصتها ممنهج ومفهرس بطريقة سهلة وواضحة، وجزء كبير من الكتب متوافر مجاناً ومن دون أي قيد، وفي المقابل توجد كتب أخرى مسعرة وتتراوح أسعارها بين دولارين فقط إلى مئات الدولارات أيضاً. ...والعربية المكتبات الالكترونية التي تحدثنا عنها هي بمجملها من مجهود غربي ليصل أصحابها إلى ما وصلوا إليه اليوم في مجال المكتبة الإلكترونية، فأين المكتبات الإلكترونية العربية؟ لا يوجد مكتبات إلكترونية عربية ضخمة كالتي ذكرناها سابقاً، باستثناء مكتبة الإسكندرية الالكترونية www.bibalex.org التي أطلقت عام 2009، وتحوي أكثر من 100 ألف كتاب على شبكة الانترنت وتشمل المكتبة موضوعات ومجالات كثيرة منها العلوم الإنسانية، علم النفس، الفلسفة، العلوم الطبيعية، التاريخ، الجغرافيا وكتب ومراجع في الأدب والبلاغة والتكنولوجيا والعلوم التطبيقية والرياضيات. تتضمن كذلك مجموعات خاصة بالديانات والمعارف العامة والدوريات والخرائط والموضوعات المتعلقة بحرية الصحافة وغيرها من المجالات، إضافة إلى ست مكتبات متخصصة في الفنون والعلوم السمعية والبصرية والأطفال والمكفوفين والميكروفيلم والكتب النادرة وأربعة متاحف. مكتبة الإسكندرية الالكترونية شاملة جداً ومتاحة بثلاث لغات: الفرنسية، العربية والانكليزية. لكن إلى جانب مكتبة الإسكندرية توجد مكتبات عربية الكترونية صغيرة نسبياً مثل مكتبة العرب الالكترونية التي تضم ألفي كتاب وسبعة معاجم مختلفة، أو المكتبة الافتراضية العراقية www.ivsl.org ، وغيرها من المكتبات الالكترونية ذات الطابع المحدود. وغالباً ما يكون الاشتراك في هذه المواقع مجانيا بشكل كامل سواء كان للمشتركين أم لدور النشر، لكن الخدمات التي تؤديها مدفوعة الأجر. ثورة المطالعة لم تقف الثورة الرقمية عند هذا الحد فلمحبي القراءة وكثيري السفر طرحت شركة آبل ( apple) في نيسان 2010 جهاز الآي باد (iPad)، وهو جهاز لوحي يقوم بتشغيل عدة أنواع من الوسائط من ضمنها الصحف، المجلات، الكتب الرقمية، الكتب النصية، الفيديو، الموسيقى والألعاب، وجميع برامج الأي فون. وعلى الرغم من أن الآي باد يدعم اللغة العربية وغيرها من اللغات، لكن اللغة العربية لم تدرج ضمن اللغات المتاحة للواجهة أو للوحة المفاتيح. هذا ويصل الآي باد إلى بعض الدول الأوروبية في 28 أيار الجاري، على أن يصل إلى بقية الدول الأوروبية أيضاً في تموز المقبل، لكن الشركة لم تحدد متى سيصل إلى الدول العربية ولو أن الآي باد على أقله قد وصل إلينا في لبنان مسبقاً، هذا وتتراوح أسعار الآي باد ما بين 500 و1000 دولار أميركي. وكان موقع «أمازون» www.amazon.com ، الأشهر في مبيع الكتب عبر الانترنت والذي يضم أكثر من 88 ألف كتاب ومجلة الكترونية وتتم الإضافة إليه يومياً، أطلق جهاز «كيندل» وهو قارئ إلكتروني للكتب بتقنية الحبر الإلكتروني المتطورة والتي تجعل الكتب الإلكترونية التي تقرأها عبر الجهاز تبدو كأنها كتاب ورقي تقليدي من حيث راحة العين وسهولة القراءة. ويمكن للجهاز أن يخزن نحو مئتي كتاب باستخدام ذاكرته المدمجة، ومن مميزات هذا الجهاز أيضاً اتصاله بموسوعة «ويكيبيديا» مباشرة. وموسوعة «ويكيبيديا» www.wikipedia.org ، أو الموسوعة الحرة هي مشروع متعدد اللغات في أكثر من مئتين وخمسين لغة لإعداد موسوعة حرة ودقيقة ومتكاملة، ويستطيع الزوار أن يشاركوا في تحريرها. وقد بدأت النسخة العربية في تموز 2003. سيئات وإيجابيات المكتبة الإلكترونية مع أكثر من بليون صفحة ويب وبالرغم من كل هذا المجهود الذي تبذله جهات فردية وحكومية لمكننة المعلومات وترقيمها وفى محاولة لحفظ ثقافتنا وتحسين القراءة يبقى السؤال المطروح: هل المكتبات الإلكترونية يمكن أن تشكل بديلاً عن المكتبة العادية؟ يعتبر الباحث الأميركي «مارك هيرنج» أنه على الرغم من هذا العدد الهائل من الصفحات فإن عدد المواد والوثائق ذات المحتوى الجوهري والتي تتواجد على الانترنت بالمجان قليل جداً، إضافة إلى أن الكم الهائل الموجود من محركات البحث لا يستطيع تسليم النتائج إلى أصحابها كما هم يريدون، والأكثر من ذلك أن عملية البحث لا يتم تحديثها يومياً ولا أسبوعياً ولا حتى شهرياً، باستثناء بعض المواقع الالكترونية، وذلك بصرف النظر عما تعلنه من نتائج. هذا ويجد «هيرنج» أن الصداع والإجهاد البصري هما أفضل النتائج التي سوف تصيبك إذا ما جلست أمام شاشة الكومبيوتر لأكثر من نصف ساعة. علاوة على ذلك فإن تكلفة أجهزة القراءة تتراوح ما بين 200 إلى 2000 دولار، أما أجهزة القراءة الرخيصة فسوف يكون لها تأثير أسوأ على العين. وبعبارة أخرى يجد «هيرنج» أن «المكتبة الافتراضية بالكامل لا يمكن أن تنجز، ليس بعد، ليس الآن، وليس فى عصرنا الحالي.» هذا ويمكن أن نضيف إلى ذلك المشاكل التقنية التي تطرأ على شبكة الانترنت. وهنا يمكن أن نأخذ مثالاً مكتبة «أوروبيانا» حيث أدى الضغط الكبير على المكتبة في اليوم الأول من افتتاحها إلى توقفها، ومن ثم أعيد العمل بها. من جهة أخرى يرى بعض الباحثين أن المكتبة الإلكترونية تتميز عن التقليدية وتتفرد بخصائصها وفوائدها ومنها أنه تكون السيطرة على أوعية المعلومات الإلكترونية سهلة وأكثر دقة وفاعلية من حيث تنظيم البيانات والمعلومات وتخزينها وحفظها وتحديثها مما ينعكس على استرجاع الباحث لهذه البيانات والمعلومات. كما يستفيد الباحث من إمكانيات المكتبة الإلكترونية عند استخدامه لبرمجيات معالجة النصوص، ولبرمجيات الترجمة الآلية عند توافرها، والبرامج الإحصائية، فضلاً عن الإفادة من إمكانيات نظام النص المترابط والوسائط المتعددة. إضافة إلى إمكانية الحصول على المعلومات والخدمة عن بعد وتخطي الحواجز المكانية والحدود بين الدول والأقاليم واختصار الجهد والوقت، وبإمكان الباحث أن يحصل على كل ذلك وهو في مسكنه أو مكتبه الخاص. كما يمكن الاستفادة من الموضوع ومطالعته من قبل عدد كبير من الباحثين في وقت واحد. هذا وتساعد المكتبات الالكترونية في نشر الوعي الثقافي الرقمي وتشجيع الباحثين والمؤلفين على الاستفادة من الوسائط المتعددة (Multimedia). كما تساعد في مواكبة التقدم التقني في العالم واستغلال وجود تسهيلات أكبر للوصول إلى شبكات المعلومات. ما يحفز الخدمة الذاتية وبالتالي يقلل العبء على المكتبة العادية، إضافة إلى أن المكتبة الالكترونية أقل تكلفة. ليس بالضرورة أن تلغي المكتبة الإلكترونية المكتبة التقليدية. وربما نحن بحاجة إلى وجود مكتبة تقليدية إلى جانب الإلكترونية لتلبي كافة احتياجات الشرائح، وأن تكون المعلومات متوفرة بشكليها الورقي والرقمي. في أي حال، وإن كنا نوافق مع الجهة المؤيدة أو الجهة المعارضة للمكتبات الالكترونية، فلا يمكن أن ننكر أن للتكنولوجيا شعبيتها وهي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية من الهواتف الجوالة إلى الكومبيوتر والانترنت، علماً بأن هناك مشروع بإنشاء مكتبة إلكترونية كونية تضُـم مُـجمل التراث البشري في شتى الاختصاصات ومن جميع البلدان والحضارات، بدعم من «غوغل» وبعض البلدان الأوروبية مثل سويسرا وغيرها، إلا أن المعلوماتيين والباحثين في هذا المجال يشــككون ويشيرون إلى أن العديد من المشاريع ستتواجد جنباً إلى جنب على المســتوى العالمي، لذلك فسنحصـل في أحسن الأحوال على «العديد من المكتبات الإلكــترونية الكونــية». ويبــقى أن يواكب العالم العربي هذا التطور عبر استخدام تقنيات اليوم والمسـاهمة في إنتاجها، للمحافظة على القيم والمعارف التي اكتــسبناها حـتى اليوم والأخذ بها إلى أبعاد لم تكن ممكنة من قبل.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة