مع قبول إدارة فضائية «الجزيرة» استقالات خمس من مذيعاتها، وصدور مجموعة من القرارات التي تقضي بنقل اثنين من مسؤوليها من مواقعهم، ومع الإعلان عن المزيد من المستائين من بعض السياسات الداخلية للمؤسسة، يبدو أنّه بات من المؤكّد أنّ المحطة الأكثر شعبية عربيًا، ستشهد تغييرات كبيرة قريبا، وإن كانت طبيعتها لم تتضح بعد. وقد وافقت إدارة «الجزيرة» على امتداد الأيّام الثلاثة الأخيرة، تباعًا، على استقالات المذيعات لينا زهر الدين وجمانة نمور وجلنار موسى (لبنانيات)، ولونة الشبل (سورية)، بعدما كانت قد قبلت الأحد الماضي استقالة المذيعة التونسية نوفر عفلي. وصدر قرار يقضي بوقف ظهور الزميلات الخمس على الشاشة، على الرغم من أنّ المدّة القانونية لبقائهن في المحطة (فترة الإنذار) هي شهران. وتوقّعت مصادر مقرّبة من المذيعات المستقيلات أنّه من المرتقب أن تطّل وجوه مذيعات بديلات قريباً عبر القناة الإخبارية الفضائية. وعلمت «السفير» أنّ الشكوى التي تقدّم بها عدد من المذيعات الأسبوع الماضي (الثلاثاء) إلى الإدارة حول سوء التعاطي المهني، ولا سيما من قبل نائب رئيس التحرير أيمن جاب الله، حملت تواقيع 11 مذيعة في المحطة، من بينهن المذيعات المستقيلات وزميلاتهن الثلاث خديجة بن قنة، وليلى الشيخلي وإيمان بنورة. وكانت المعلومات الأوليّة قد ذكرت أنّ ثماني مذيعات وقّعن على الشكوى فقط. وقد وقّع على الشكوى كلّ من اللبنانية غادة عويس، والتونسية ليلى الشايب، والجزائرية فيروز زياني. وكانت الإدارة قد شكّلت لجنة تحقيق في الشكوى التي قدّمتها المذيعات برأت جاب الله واعتبرت أنّ الزميلات خالفن الأنظمة الداخلية عبر تقديمهن استقالات جماعيّة. وأصدرت الإدارة قرارًا بنقل رئيس التحرير في القناة أحمد الشيخ من موقعه، وتعيينه مستشاراً لرئيس مجلس الإدارة، وآخر يقضي بتعيين نائبه أيمن جاب الله مديرا لقناة «الجزيرة مباشر»، «من ضمن مشروع لتغيير الهيكلية» في غرفة الأخبار. ولم يتضح إذا كان في الخطوتين تقييد لنفوذ المسؤولين الرئيسيين عن أخبار الفضائية القطرية. كما علمت «السفير» أنّ المذيعات بن قنة والشيخلي وبنورة، يتجهن نحو تقديم استقالاتهن أيضاً، ولكن لم يتقرّر موعد محدد لذلك. وسعت «السفير»، مجددًا، لتبيان موقف الإدارة، ولكن لم يجب على اتصالاتها أيّ من مدير عام الشبكة وضاح خنفر، أو مدير مكتبه منير الدائمي، أو جاب الله. وتكشف المصادر المقرّبة من المذيعات المستقيلات لـ«السفير» أنّهن لم يكن يتوقعن قبول استقالاتهن فحسب، بل كنّ في انتظار تلك الخطوة، وقد رفضن كلّ التدخلات التي حاولت إصلاح الأمور مع إدارة المحطة. وتشير المصادر إلى أنّ «عجز» الزميلات المستقيلات عن «الصمود في المؤسسة، هو ما دفعهن إلى المجازفة والتفريط بوظائفهن، حتى قبل تأمين وظائف بديلة». وفي معرض تأكيده على عدم حصر أسباب الاستقالات الجماعية «بالتشديد على المظهر العام»، يشير مصدر رفض ذكر اسمه الى أنّها تزامنت مع استقالة زميلين آخرين في غرفة الأخبار هما إسلام صالح وعرار الشرع، ما يدل على وجود استياء عام لا ينحصر بالزميلات. ويتساءل المصدر: «إذا كان الأمر طال صالح والشرع، فمن المؤكّد أنّه لا ينحصر بلباس أو ماكياج المذيعات، خاصةً أنّهن من بين أكثر المذيعات احتشاما على المحطات الفضائية». وينفي المصدر أن يكون للقضية أيّ أبعاد سياسية مشيرا إلى أنّ «العاملين في المحطة يحترمون الخط السياسي للقناة. وأنّ بعض الموظفين يعانون منذ حوالى خمس سنوات، أي منذ تولى وضاح خنفر المسؤولية، من أداء مجموعة من المسؤولين الذي يعملون على «تطفيش» الكفاءات و«النجوم». ويذكّر المصدر بأن استقالة «أسماء كبيرة» مذاك مثل مدير مكتب واشنطن حافظ الميرازي والزميل يسري فودة (مقدم برنامج سريّ للغاية) ما هي «إلا خير دليل على ذلك»، معتبرا أنّ الأيام المقبلة ستشهد «مزيداً من الاستقالات». ويعرب المصدر عن اعتقاده بأنّ هناك «تياراً إسلامياً متشدّداً في القناة يتحكّم بمسار الأمور، حتى إنّ الزملاء يمنعون أحياناً من الاعتراض أو إبداء وجهات نظرهم، إلى أن وصلت الأمور إلى حد يتم فيه إيقاف أيّ شخص عن العمل ليوم أو لأسبوع أو حتى لشهر، لمجرد انتقاده الإدارة». ويشير المصدر إلى أنّ المذيعات هن أكثر المتضررات، إذ كانت توجه إليهن «ملاحظات نافرة» قبيل أو حتى خلال ظهورهن على الشاشة، ما كان يتسبّب بارتباكهن على الهواء، لافتًا الى «أنّهن عانين من ضغوطات بشأن كيفية محاورة الضيوف وتفاصيل مهنية أخرى، ومع ذلك، وصفتهن الإدارة لدى تقديم استقالاتهن بالمتمرّدات». وحول الشكوى المقدمة بحق جاب الله، يوضح المصدر أنّها تضمنت انتقاداً لتصرفاته غير اللائقة، والتي «تصل إلى حد التحرش»- كما ورد في نص الشكوى - واعتبر أنّ تغيير منصبه مؤخراً ما هو إلا «لذر الرماد في العيون، إذ ليس المقصود أشخاصاً بعينهم، أو قطع أرزاق أي من العاملين، بل المطلوب هو تغيير نهج وعقلية سائدين لتطبيق المعايير المهنية». ويؤكد أنّ بعض المذيعات المستقيلات «حزينات» لمغادرتهن المحطة التي أحببنها، والتي ما زالت بنظرهن «المؤسسة المهنية الأكثر حرفة، غير أنّ أشخاصاً فيها يحاولون الإساءة إلى اسمها». ورفضت بعض المذيعات المستقيلات ممن اتصلت بهن «السفير» التحدث بالموضوع. ولم تشأ لونة الشبل تأكيد أو نفي أي معلومة في هذا المجال قائلة «إنها تمر اليوم بمرحلة هدوء وتفكير، لتعبر بعدها إلى محطة مهنية جديدة». فيما أكدّت جمانة نمور أنّها كانت قرّرت قبل أشهر العودة إلى لبنان في إجازة طويلة، «لأنو اشتقت لبيروت»، ولم تفكّر بعد بشأن العقد المهني المقبل. كما كانت زهر الدين قد ذكرت أنّها ستعود الى لبنان قريبًا. فاتن قبيسي