تحطمت امس قبالة الشواطئ الاميركية، طائرة بوينغ 767« تابعة لشركة »مصر للطيران« بعد اقلاعها من نيويورك متوجهة الى القاهرة وعلى متنها 214 شخصاً. غالبيتهم من الاميركيين والمصريين، في كارثة جوية هي الثالثة من نوعها في المنطقة نفسها خلال الاعوام الثلاثة الماضية. وتخشى السلطات الاميركية والمصرية ان لا يكون هناك ناجون من الكارثة التي طالبت القاهرة بتوضيح ملابساتها خاصة بعد ان اشارت تقارير اميركية الى ان اختفاء طائرة »البوينغ« عن الرادار فجأة يعني احتمال انفجارها، في حين ذكرت تقارير اخرى ان الطائرة المنكوبة هوت كالحجر بسرعة فائقة نحو المحيط الاطلسي. واذ رفض مكتب التحقيقات الاتحادي »اف بي آي« تأكيد وجود شبهة جنائية في الكارثة، دعا الرئيس الاميركي بيل كلينتون الذي اتصل معزياً بنظيره المصري حسني مبارك، الى عدم الاستعجال في تقديم تكهنات حول الحادث الذي لم تعرف اسبابه بعد، فيما عبر مبارك عن »عميق حزنه وبالغ عزائه لجميع اسر الضحايا«. وجاء خبر سقوط الطائرة التي تقل 129 اميركياً و62 مصرياً وسودانيين وثلاثة سوريين وافراداً من جنسيات اخرى، كالصاعقة على اهالي ركاب الطائرة التي اختفت عن الرادار بعد حوالى 45 دقيقة من اقلاعها من نيويورك. وعثر رجال خفر الساحل الاميركيون على بعض الجثث وقطع من حطام الطائرة قبالة ولاية ماساتشوسيتش، قرب جزيرة نانتاكت. وذكر التلفزيون الاميركي »فوكس نيوز« ان شاشات الرادار رصدت وجود حطام للطائرة في الجو ما يعني حصول انفجار قبل تحطمها في البحر. واعلنت شرطة النقل في نيويورك انه لم يسجل اي تهديد ضد الرحلة التي تحمل الرقم 990، كما استبعد وزير النقل المصري ابراهيم الدميري تماماً فرضية التفجير »الارهابي«. وقال المدير العام لشركة »مصر للطيران« محمد فهيم ريان ان الشركة تريد تحديد العلاقة بين اختفاء طائرتها وحادثي طائرة »تي دبليو اي« وطائرة جون اف. كينيدي جونيور في المنطقة نفسها. وقال في خلال مؤتمر صحافي »ان مكان حادث طائرة البوينغ هو نفسه مكان حادث طائرة »تي دبليو اي« وطائرة نجل الرئيس الاميركي جون اف. كينيدي (في تموز الماضي). انه لامر غريب«. وتابع »اعتقد انه يجب ان نعرف السبب لان طائرة »مصر الطيران« وقعت في نفس المكان بالذات« مضيفاً »نريد ان نعلم ما وقع بالذات«. وكانت طائرة من نوع »بوينغ 747« تابعة لشركة »تي دبليو اي« انفجرت في 17 تموز 1996 اثناء قيامها برحلة بين نيويورك وباريس ما اسفر عن مقتل 230 شخصاً كانوا على متنها. ولم تتضح ملابسات هذا الحادث حتى الان، لكن اصابع الاتهام وجهت الى شركة »بوينغ« منذ وقت طويل. والطائرة المنكوبة التي تحمل اسم تحوتموس الثاني هي من »طراز بوينغ 767 300 اي آر« (للرحلات الطويلة) اشترتها الشركة المصرية العام 1989 وقد اكملت 33 الفاً و334 ساعة طيران وقامت باكثر من 6900 رحلة ما يعني انها ما تزال بحالة جيدة. لكن هذا الحادث هو الثالث الذي يطال هذا الطراز منذ دخل الخدمة العام 1982. الاول لشركة »لاودا« العام 1991 اختفت عن الرادار بعد 16 دقيقة من اقلاعها من بانكوك وتحطمت في غابة، والثانية للطيران الاثيوبي العام 1996 وتحطمت في بحر جزر القمر. ومن بين حوادث الطيران ايضاً فوق الاطلسي شمالي شرقي اميركا الشمالية، الرحلة الرقم 111 لشركة »سويس اير« امام سواحل اقليم نوفا سكوشيا الكندي العام الماضي.. واعلن المسؤول في خفر السواحل الاميركي آلن تومسون ان هناك »املا« في العثور على ناجين في الحادث نظراً لاعتدال درجة حرارة المياه في مكان الكارثة اذ تبلغ 15 درجة مئوية. بالاضافة الى الظروف الجيدة التي تجري فيها عمليات البحث والانقاذ. ومن جهته، قال مكتب التحقيقات الاتحادي ان ضباطه سيلتقون بأناس في المطارات الاميركية ربما كانت لهم صلة بالطائرة المصرية التي تحطمت لكنه افاد ان لا دليل لديه على شبهة جنائية في الحادث. وقال المتحدث باسم المكتب جيم ديفيس »ليس لدينا اي تهديدات، ليس لدينا اعلان مسؤولية من أي أحد«. وأضاف: »حتى الآن ليست لدينا جريمة ولذلك فمن الصعب الى حد كبير إجراء حتى المقابلات التي نقوم بها«. وانقطع الاتصال بالطائرة بينما كانت على ارتفاع 33 ألف قدم (نحو 11 ألف متر). وأفاد مركز رصد الأحوال الجوية على السواحل الشرقية للولايات المتحدة ان الأحوال الجوية كانت جيدة وقت الحادث. ومن جهتها، نقلت شبكة التلفزيون الأميركية »ام. اس. ان. بي. سي« عن مصادر ملاحية قولها ان الطائرة هوت كالحجر في مياه المحيط الأطلسي. وذكرت ان معطيات الرادار أوضحت ان الطائرة هوت بسرعة 28 ألف قدم (حوالى 8500 متر) في الدقيقة وهو ما يعني هبوطا مباشرا لا سيطرة عليه إطلاقا استنادا الى المراقبين الجويين في مركز بوسطن. ويكون الهبوط العادي عامة بمعدل نحو ألفي قدم (600 متر) في الدقيقة. أما الهبوط الاضطراري الناجم على سبيل المثال عن انخفاض مفاجئ في الضغط فيكون بمعدل نحو ستة آلاف قدم (1800 متر) في الدقيقة. وطغت مشاعر الألم والغضب والهيستيريا تدريجيا على عائلات ركاب الطائرة في مطار القاهرة، وهي المرة الأولى منذ أكثر من عشرين عاما التي يضطر فيها موظفو المطار الى التعامل مع كارثة كهذه إذ ان آخر حادث جوي لإحدى طائرات الشركة وقع العام 1976 في تايلاند، وتتميز رحلات مصر للطيران بالأمان مقارنة بنظيراتها الأميركية. وفي القاهرة، قال المدير في شركة الخطوط الجوية المصرية (الأهلي) يحيى اغاتي: »أعرف حاتم رشدي كابتن الطائرة المفقودة، وهو من أفضل الطيارين المدنيين المصريين كفاءة ولديه أكثر من عشرة آلاف ساعة طيران على طائرات البوينغ«. مشيرا الى احتمال ان تكون الطائرة تعرضت الى انفجار تسبب في تحطمها. وكان الرئيس الأميركي بيل كلينتون أعلم بالحادث فجرا وطلب من السلطات الأميركية التنسيق مع السلطات المصرية لكشف ملابسات تحطم الطائرة. وقال كلينتون للصحافيين »أنا وهيلاري شأننا شأن جميع الأميركيين نشعر بالحزن الشديد لحادث الطائرة«. وأضاف »اننا نقوم بعمليات بحث ونعلم ان هناك خسائر جسيمة في الأرواح البشرية ولا نعلم بعد سبب الحادث«. وردا على سؤال قال كلينتون انه ليس هناك دليل على عمل إجرامي وأوضح انه لا يوجد حتى الآن أي مؤشرات على ما يمكن ان يكون قد حدث للطائرة. وأكد »أعتقد انه من الأفضل ألا يستخلص أحد أي نتائج متسرعة«. (رويترز، أ ف ب، ي ب، أ ب)