لا أُخفي القارئ سراً، ان الكتابة عن سمير أمين تحد يطال مستويات عدة. المستوى الأول: أن تلم بمختلف جوانب مشروعه الفكري القديم ـ الجديد، وأن تكون قادراً على محاورته، مجادلته والاختلاف معه رغما عن التوحد الفكري الذي يجمعك به، وألا يمنعك هذا بعد معرفة ولو متواضعة بفكره، أن تبقى لذة الحب حاضرة عند تناول كتبه وكأنك تقرأه وتحتضن كتابه للمرة الأولى، إنها دهشة دائمة. هو مفكر متطلب، بمعنى أنه يدفع قارئه إلى إعمال العقل والتفكير والتزود بمعارف متعددة، وهذا ليس بغريب عن مفكر يستحق بجدارة لقب الماركسي النقدي المجدد والتجديدي. ان استحضاره، والكتابة عن فكره، هذه الأيام، أكثر من ضرورة وهامة لأن صحفنا ومجلاتنا لم تحتفل وتحتف به كما يجب، ولا سيما انه كُفّر سابقا، من قبل «كهنوت» اليسار الجامد وبعض شخصياته القيادية واللامعة، لأنه لم يرَ بالتجربة السوفييتية أكثر من (رأسمالية دولة) وإدارة دولتية للمجتمع، وستصل ذات يوم حدودها التاريخية، وتنقلب إلى رأسمالية برأسماليين.. وهو يُدان أيضا من قبل جماعات «اليسار الجديد» لأنه لا يزال يتمسك بحلمه الاشتراكي كبديل عالمي، إنساني يحمل الخلاص للشعوب في الشمال كما في الجنوب. جديته، كمفكر نقدي، وكمغاير عن السائد من المفكرين والمثقفين، انه لم يتعامل مع النص الماركسي بعقل فقهي، ميتافيزيقي وانتهازي، إنما اعتبر الماركسية بناء غير مكتمل، فرأى أن المطلوب اتخاذ موقف نقدي إزاء الأطروحات التي افترضتها الماركسية وذلك على ضوء المنهج الماركسي عينه، وما علينا إلا التحرر من الدوغمائية التي جمّدت الأطروحات وحولتها إلى حقائق مطلقة ونهائية بسبب الكسل الذهني الذي يحمل التجمد الفكري في قراءة النصوص محل المجهود المستمر لتطوير النظرية، ولا يمكن تعميم ما توصل إليه ماركس على كل زمان ومكان، وإنما كل مرحلة تاريخية لها خصوصيتها وتفرز تناقضاتها وصراعاتها وتحولات قواها. عن أطروحته حول: «نمط الإنتاج الخراجي» هذا الرأي الجريء، أغضب بعض الذين كانوا وما زالوا يتعاملون مع النظرية بصنمية وقدسية ما دفع البعض إلى أن ينقلب مع الانقلابات ويتحول عند التحولات، على العكس من تماسك سمير أمين الفكري ونقديته المستمدة من وفائه للمنهج المادي ـ الجدلي و«خيانته» للنص، هذه الخيانة وهذا الوفاء، جعلاه يطلق على جميع أشكال الانتاج في المجتمـعات الطبقية السابقة على الرأسمالية ما سمّي (بنمط الانتاج الخراجي)، حيث المستوى الأيديولوجي هو المهيمن في هذه المجتمعات واستخراج الفائض خاضع لهيمنة البنية الفوقية، حيث السلطة هي التي تتحكم بالثروة على عكس المجتمعات الرأسمالية حيث الثروة هي التي تتحكم بالسلطة. والأيديولوجيا المهيمنة في هذه المجتمعات هي الميتافيزيقيا التي تعطي شرعية لهذا الوضع من خلال اعتمادها على احترام المقدس، وهذا ما يفسر الشفافية في مجالات عدم التكافؤ في توزيع الثروة والسلطة. لم يكتف سمير أمين في ما بعد بمفهوم (نمط الانتاج الخراجي) الذي ينقض من خلاله الأطروحة الثقافوية الأوروبية التمركز، والتي ترى أن هناك تعارضا بين التتابع (عبودية ـ إقطاع ـ رأسمالية) الخاص بالغرب، والمنفتح على التقدم اللاحق، ودوران نمط الانتاج الآسيوي الذي سد باب التقدم، بل قدّم نظريته المعروفة حول (النمو والتطور اللامتكافئ) حيث ان مرحلة معينة من التطور تبدأ عادة من أطراف النظام «الأطراف المتخلفة» بالمقارنة مع المراكز المتطورة، لأن الأطراف تتمتع بمرونة يندر أن تتواجد في المراكز المتقدمة والمتجمدة. وحتى الأيديولوجيا الخراجية تتخذ أيضا شكلا مكتملا في المراكز وغير مكتمل في الأطراف مثل الصين حيث المجتمع الخراجي المكتمل تجمد وتخلف بينما الياباني الطرفي، المتأخر والأقل نموا أنجز القفزة إلى الرأسمالية. التطور اللامتكافئ يفسر ظاهرتين اثنتين هما: 1ـ ظاهرة إنجاز القفزة الكيفية من النظام السابق إلى الرأسمالية في الأطراف الأوروبية الإقطاعية. 2ـ ظاهرة الثورة ضد مقتضيات التوسع الرأسمالي التي فتحت مرحلة الانتقال إلى الاشتراكية والتي بدأت من أطراف المنظومة الرأسمالية. هذا التطور لا يقتصر على مجال دراسة اشكال نمط الانتاج ومميزات البناء التحتي بل يشمل تأملات حول البناء الفوقي، ولذلك توقف المجتمع العربي في تطوره عن المجتمع الأوروبي، وهذا لا يعود إلى سمات خاصة بالعقائد الدينية، على الرغم من إقرار أمين بمرونة بعض الأديان، وقابليتها للتكيف والتطور، إنما هذه المجتمعات بحاجة إلى النضال من أجل تقدم الأوضاع الاجتماعية من جانب، وإلى التحدي على جبهة الفكر التي تزداد تعقيدا بتنامي المد السلفي والصحوة الإسلامية التي تغزو العالم العربي، وهؤلاء يصرون على خطابهم الثقافوي الذي يتلاقى ولا يتعارض مع نظرية الثقافة الأوروبية التمركز القائمة على التباين (غرب/ شرق) وأن كل مجتمع له خصوصياته الثابتة! وهذا يذكرنا بالمستشرقين الذين اعتبروا ان تفوق الغرب هو ناتج خصوصياته الأصلية. ويعتبر إدوار سعيد واحدا من المفكرين الذين قدموا نقدا لنظرية الثقافة الأوروبية. لكنه لم يطرح بديلا عالمي الطابع ليحل محل الرؤية الأوروبية، بل اكتفى بإبراز عناصر التشوه على أنها سمة دائمة في الثقافة الغربية، مما دفع سمير أمين ومعه صادق جلال العظم لمحاورته والاختلاف معه وليعلنا أنها وحدها الماركسية اكتشفت طبيعة النظام الحقيقية وفكت رموز الرأسمالية. في نقد بيروقراطية الدولة السوفياتية أولى ملاحظات سمير أمين النقدية التي وجهها للماركسية التاريخية «المبتذلة» على حد تعبيره «أنها تواطأت ووقعت في فخ التفسير الأوروبي التمركز (عبودية/ إقطاع/ رأسمالية) والطريق الآسيوي الذي جمد التطور» وهذا التواطؤ من قبل الماركسية التاريخية كان نتاجا للتحولات التي طالت الدولة السوفياتية البيروقراطية التي مهدت الطريق للديكتاتورية التعسفية باسم البروليتاريا ولانفراط التحالف الشعبي العمالي ـ الفلاحي، وأصبحت الدولة غير ديموقراطية مما شجع تبلور الطبقة الجديدة «البيروتكنوقراطية» التي انفردت في صنع القرار. عندها روج النظام لصورة مبتذلة عن الماركسية مفادها أن الدولة السوفياتية أنجزت فعلا أهداف الاشتراكية في الوقت الذي يجري فيه استغلال الفلاحين ضمن إطار التعاونيات التي تديرها الدولة. الأحزاب الشيوعية آنذاك، التي كانت تعيش حالة من التبعية المطلقة والذيلية للأم الحنون «الدولة السوفياتية»، هاجمت سمير أمين على كشفه وجرأته وتحليله للنموذج السوفياتي.. ولن نقول ان التاريخ أثبت صحة وجهة نظره وإنما أثبت فهمه العميق للمرجعية الفكرية وتألق منهجه الماركسي (المادي ـ الجدلي) اللذين أوصلاه إلى هذه الاستنتاجات الهامة والعميقة في سياق عرض مكامن التجديد في فكر سمير أمين وملاحظاته النــقدية على الماركسية التاريخية والأحزاب الشيوعية. في هذا السياق لا يمكن ان نتخطى ونتجاوز ما ابتدعه مهدي عامل بخصوص (نمط الانتاج الكولونيالي). إذ لم يمنعه التزامه الحزبي وإعلاؤه من شأن الفكر ونصوصيته الناتجة عن صرامة منظومته الفكرية، ان يغفل التناقضات ويدير ظهره لخصوصية التركيبة اللبنانية والبناء الاقتصادي ـ الاجتماعي لها، وذلك في معرض تحدثه عن الشروط التاريخية لتكون الرأسمالية في لبنان بمعنى ان الشروط التاريخية التي تحققت فيها عملية تكون الرأسمالية في لبنان (طور التكون) هي الشروط التي دخلت فيها الرأسمالية كنظام عالمي وكنمط مسيطر في طور أزمتها. والمأساة في لبنان ان الرأسمالية فيه لم تعرف الطـور الصاعد بل عرفــت طورا واحـدا هو طور أزمتهـا بدخولها في طور تكـوينها، فكـان هذا الطور هو طور الأزمة وبنيتها أزموية وتطـورها ملجوما، ولذلك كانت (رأسمالية كولونيالية). في تحولات ظاهرة «الاستقطاب» وبالعودة إلى موضوعات الدكتور أمين التجديدية التي تجلت بتحليله وتناوله لظاهرة (الاستقطاب), التي تعتبر من أهم تناقضات الرأسمالية الملازمة لها منذ اكتمال شكلها وتتمظهر بالفجوة بين البلدان الرأسمالية وبلدان العالم الثالث، وتزايدت هذه الفجوة بعد انهيار المنظومة المسماة اشتراكية وتراجع وتآكل دول الرفاه مما ساهم في تفاقم التفاوت على صعيد انتاجية العمل ومستويات المعيشة، فكانت الفوضى المطلقة واتخاذ (الاستقطاب) أشكالا جديدة. السؤال الذي يطرح نفسه: كيف تناول سمير أمين ظاهرة (الاستقطاب) التي ميزت طرحه عن «طروحات» الماركسية التاريخية؟ يعتبر الدكتور أمين أن الاستقطاب ناتج عن ممارسة «قانون القيمة» على الصعيد العالمي. لكن أي قانون للقيمة؟.. هنا يميز أمين بين (قانون القيمة) المجرد والعام الذي يحدد الرأسمالية كأسلوب إنتاج و(قانون القيمة المعولم) الذي يعطي للرأسمالية شكلها الملموس والمترافق مع انتشارها العالمي. والفرق بين الاثنين: الأول، أي المجرد، يقوم على اندماج السوق بكل أبعادها (سوق منتجات العمل الاجتماعي، وسوق الرساميل، وسوق العمل) أما (المعولم) فهو مبتور ومجتزأ في السوق العالمية، لأنه يستبعد (قوة العمل) وبالتالي يلجأ (قانون القيمة المعولم) إلى تفتيت نظام الإنتاج في الأطراف، وتعزيز التبعية، وإعادة إنتاج الأشكال المشوهة والقديمة والخاضعة لمنطق التراكم. ويعتبر هذا القانون تعبيرا مكثفا عن هذه الشروط التي تعطل تصنيع الأطراف وتبخس العمل المشيأ في منتوجاتها، في حين أنها تبالغ في تثمين القيمة المضافة المرتبطة بنشاطات الاحتكارات الجديدة لمصلحة المراكز، فهي تنتج تراتبية جديدة في توزيع الدخل على المستوى العالمي الأكثر تفاوتا من الماضي وتخضع صناعات الأطراف وتحولها إلى نشاطات من الدرجة الثانية. والمعروف أن أجر العامل يتساوى عند تساوي الانتاجية. أما (قانون قيمة المعولم) فهو يحقق أجورا غير متساوية عند تساوي الانتاجية، في حين أن أسعار المنتجات وربح رأس المال يتجهان نحو التساوي على المستوى العالمي ونتيجة لهذه الأوضاع ينتج (الاستقطاب). لم تتوقف اجتهادات سمير أمين هنا، بل كان له الفضل والريادة في التمييز بين الرأسمالية القائمة بالفعل، والرأسمالية الخيالية التي تتحكم فيها قوانين اقتصادية محضة مثل: (السوق الذاتية التضبيط والأسواق غير المقننة، السوق تدير نفسها بنفسها وتحقق التوازن الدائم). أما الرأسمالية القائمة بالفعل، فلا يمكن الفصل فيها بين صراع الطبقات (السياسة ـ الدولة) ومنطق التراكم الرأسمالي، لأن الرأسمالية نظام تتكرر فيه حالات الاختلال بسبب المواجهات الاجتماعية السياسية التي تكمن في ما وراء السوق، وحتى التنافس بين رؤوس الأموال فإنه يلغي إمكانية تحقيق توازن عام. إذاً، لا يمكن قيام الرأسمالية خارج إطار صراع الطبقات أو الصراع بين الدول، وما يبرهن على ذلك، الأزمة المالية التي عصفت بالعالم والتي دفعت بالدول إلى التدخل لإدارة الأزمة واستلهام «كينز» دون «سميث»، و«كينز» المعروف بنقده للرأسمالية دون الاهتمام بطبيعتها ولا بالاستقطاب والاستلاب الاقتصادي اللذين تولدانه. كان اهتمامه منصبا على إدارة النظام لتجاوز الأزمات وأحد مخارجه لإدارة الأزمة: دفع الدول للانفاق العام كحل لفيض الانتاج عدا عن اقتراحه تضبيط الأسواق. بعد اكتشاف أمين قانون القيمة المعولم المولد للاستقطاب، تعود الماركسية التاريخية وتعاود مطباتها النظرية، وتحديدا عندما فسّرت انتشار الرأسمالية كمرادف لتوسع أسلوب الانتاج الرأسمالي ومغفلة دور قانون القيمة المعولم، المولد للاستقطاب، والذي يتم تفسيره بقوانين التراكم الرأسمالي، وليس بمقاومة الواقع السياسي والثقافي لهذا التراكم. وبذلك تكون، أي الماركسية التاريخية، قد قبلت الفكرة وفسّرتها بفرضية منافية لما هو اقتصادي، ليأتي الأمر كأنه انتصار لمقاومة ما هو سياسي أو ثقافي. وبما أن التراكم عن طريق النهب، يتطلب حروبا دائمة لإخضاع شعوب التخوم التي بدأت، ولن تنتهي، بالاحتلال الأميركي للعراق، وتزامنا مع هذا الحدث، انبرى بعض الليبراليين العرب الذين غادروا مواقعهم الماركسية، لأنهم ناطقون بالماركسية وبالليبرالية زوراً وبهتاناً، ويتطابق ذلك مع الوعي الزائف، الانتهازي المهووس بالوصول، حينها بدأوا يمطروننا بشتى النظريات والوصفات السحرية والكلية القدرة لإخراج المجتمعات العربية من تخلفها ومواتـها التـاريخي. وأهم هذه الوصفات، ان الليبرالية السياسية رفيقة درب الليبرالية الاقتصادية، أما الديموقراطية فلا تعدو كونها مسألة سياسوية لمقارعة الاستــبداد. والبعـض الآخر تحت مسمى التجديد والاجتهاد، بدأ يستلهم من قيم الثورة الفرنسية والحداثة الأوروبية، وهذا ما يفسر إعلاءهم قيمة الحرية دون المسـاواة، وهم يدركون ان الحداثة مرتبطة بصعود الرأسمالية في الغرب، وانها قامــت في البداية على الفصل بين المجال السياسي والاقتصادي. ولوقت ليس بالبعيد، كان الاقتراع حكرا على الذين ينعمون بملكة العقل، أي الأغنياء دون الفقراء والرجال دون النساء. وسط هذه الفوضى من الآراء والطروحات الأقرب إلى التعميم والاختزال من جانب، والضبابية الفكرية من جانب آخر، كان لسمير أمين رأي واجتهاد بما يخص الديموقراطية ميزته عن رفاقه «النيونقديين» و«النيوتجديديين»، ومن موقعه النقدي هذا ابتدع ما اسماه: (الديموقراطية المنخفضة التوتر). وتعني هذه المقولة ان المرء يقترع لمن يشاء والجميع متساوون أمام صندوق الاقتراع. لكن ضمن ظروف السوق الناشئة يبدأ التفاوت لأن الديموقراطية خاضعة لمتطلبات الرأسمالية المتوحشة والليبرالية الاقتصادية التي هي عدو الديموقراطية، وعندما تُطرح ببعدها السياسي تُفرغ من مضمونها الحقيقي إذ لا منجزات ديموقراطية، ولا ديموقراطية سياسية دون تقدم اجتماعي، وعندما تطرح ببعدها السياسوي أيضا تقدم أكبر خدمة لقوى ثلاث: (النيولبراليين ـ المستبدين ـ والسلفيين) لأن عدوهم واحد وهو: الطبقات الشعبية. إذاً، الديموقراطية الحقيقية وغير الزائفة، تبدأ بالاعتراف بحقوق الطبقات الشعبية والمضطهدة.. وان التنكر لمصالح الشعوب، كما اسلفنا، ليس حكراً على أميركا وإنما تشاركها في هذا التنكر الأنظمة الكومــبرادورية التي تقـتصر وظيفتها على إدارة السوق، وتحديداً في ظل تعميق العولمة الاقتصادية التي تتزامن وتترافق مع تفتيت الدول والدول ـ الوكالات إلى اشكال ما قبل دولتية، لأن الممارسات التفتيتية والإحساس بالتضامن الإثني ـ القبلي تفرغ الديموقراطية وتجعلها عاجزة أمام آليات السوق. بهذا الخصوص، فإن سمير أمين لا يقف موقف الضد والرافض للحداثة، وهو الذي اعتبرها انقلابا فكريا وسياسيا وأيديولوجيا، وجعلت من الإنسان صانع تاريخه، لكنه يقترح تطويرها كي تساهم الشعوب وتشارك في صياغتها وصياغة قيم عالمية ـ إنسانية مرتبطة حتما بتجاوز الهيمنة الرأسمالية. وأمام انسداد الآفاق وقتامة الواقع يستعين سمير أمين بالإرادة المتفائلة للماركسي الإيطالي غرامشي، لكن ما الذي يمكن ان تبثه هذه الإرادة المتفائلة أمام تحالف رأس المال المعولم والممثل بالهيمنة الأميركية، ومن ورائها المراكز الرأسمالية والأنظمة الكومبرادورية، والإسلام السياسي، متشابكة مع بعضها البعض؟ وبالرغم من تبايناتها وتناقضاتها الثانوية يبقى هدفها واحدا ووحيدا وهو، خنق وحصار قوى التغيير الحقيقية: «البديل الوطني التقدمي» الذي يمكن أن يساهم، إن وجد، في تعديل ميزان القوى ليفرض خياراته. للبحث تتمة