للمرة الأولى تطل الجامعة اللبنانية على نخبة من الشخصيات اللبنانية، مكرمة إياهم لانجازاتهم الوطنية، كل في مجال اختصاصه، بمنحهم شهادة الدكتوراه الفخرية في حدث أكاديمي لم تشهد الجامعة الوطنية مثيلاً له بهذا المستوى. وقد أرادت بهذا التكريم القيام بنقلة نوعية، ترتقي به إلى حدث وطني شامل، فكبر قلب الجامعة بهامات حملة شهادتها الفخرية اللبنانيين للمرة الاولى في تاريخها. وكبرت قلوبهم بهذا الصرح العملاق الممتد على خارطة بيوت الوطن يزرع فيها فرص غد أفضل تكاد لولاه تكون مستحيلة. هذا الصرح الذي يعيش منذ ولادته معجزة مستمرة ليس في بقائه فحسب، بل بإصراره على التطور على الرغم من كل ما يطاله من إهمال، مستنداً على كفاءة «جيش» من الأكاديميين سلاحه كفاءة عالية وإيمان بأهمية للجامعة الوطنية لا تدانيها أهمية. وحدث الجامعة أمس استثنائي لأنه كرم أشخاصاً استثنائيين حضنتهم الجامعة بدفء ودماثة أساتذتها بدءاً من وزير التربية والتعليم العالي الدكتور حسن منيمنة مروراً برئيسها الدكتور زهير شكر إلى العمداء والمديرين وزملائهم. هؤلاء الذين احتفوا بمن لهم بصمات في السياسة والاعلام والاقتصاد بعدما اجتهدوا في خدمة القضايا الوطنية، وأنجزوا. وبالحب بادل المكرمون حب الجامعة. بفخر ارتدوا ثوبها الاكاديمي الاسود وبابتسامات واسعة تسلموا شهاداتهم التي لا شك أنها سترفع في صدر الدار. لم يسبق أن منحت الجامعة الوطنية الدكتوراه الفخرية لأي لبناني، وها هي تقدم على الخطوة الأولى، بعدما قد منحت طوال مسيرتها منذ تأسيسها في العام 1951، ثماني شهادات دكتوراه فخرية لرؤساء وملوك هم على التوالي: شاه إيران محمد رضا بهلوي في العام 1957، العاهل المغربي محمد الخامس في العام 1960، الرئيس التونسي حبيب بو رقيبة في العام 1965، الرئيس السنغالي ليوبولد سنغور في العام 1966، إمبراطور الحبشة هايلا سيلاسي في العام 1967، الرئيس الروماني نيكولاو تشاوشسكو في العام 1972، الرئيس الأرميني روبرت ختشريان في العام 1999، والرئيس الايراني محمد خاتمي في العام 2003. وفي العام 2009 منحت للمرة الأولى شهادة الدكتوراه الفخرية لشخصية من خارج نادي الرؤساء والملوك، وكانت لوزير الداخلية في المملكة العربية السعودية الأمير نايف بن عبد العزيز، حتى جاء العام 2010، لتمنح الشهادة لكوكبة من اللبنانيين هم الوزراء السابقون: فؤاد بطرس وغسان تويني، وليلى الصلح حمادة، ونقيب الصحافة اللبنانية محمد البعلبكي، وحاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة، وصوت الذين لا صوت لهم، ناشر «السفير» طلال سلمان. وإذا كان من الصعب فعلاً اختصار الاسماء الستة بسطور قليلة، فلا بد من إطلالة ولو بسيطة على بعض سيرهم الذاتية الحافلة. فالوزير الأسبق فؤاد بطرس، الحقوقي الكبير، شغل مناصب عدة في مسيرته المهنية، فمن مساعد قضائي لدى محكمة الاستئناف المختلطة 1939-1943، الى قاض في مواقع متعددة، الى وزير للتربية الوطنية والتخطيط 1959-1960، وعضو في المجلس النيابي لدورتين 1960- 1968، نائب لرئيس مجلس النواب، ووزير للعدل، ثم نائب لرئيس مجلس الوزراء ووزير للتربية والدفاع 1966، ثم وزير للخارجية لأكثر من دورة كان آخرها بين العامين 1978 و1983، وله العديد من المقالات والخطب والمحاضرات. أما الوزير الأسبق غسان جبران تويني فحائز على أوسمة عدة منها وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر، ووسام الكوكب الأردني من الدرجة الأولى، ووسام الاستحقاق المدني - الاسباني من رتبة كومندور، ووسام الاستحقاق الذهبي اللبناني. ترأس جامعة البلمند بين 1990 و1993، وشغل منصب رئيس مجلس إدارة ومدير عام «النهار للنشر» منذ العام 2000، نائب بيروت، ونائب الشوف، ونائب رئيس المجلس النيابي، وعين وزيرا في أكثر من حكومة، وله العديد من المؤلفات. وعينت ليلى الصلح حمادة وزيرة للاقتصاد كأول وزيرة في العام 2004، وتتولى حاليا مهام نائب رئيس مؤسسة الوليد بن طلال الإنسانية منذ العام 2003، رشحت أفضل سيدة أعمال من قبل ميدل ايست ماغازين، وحازت مجموعة من الجوائز التقديرية منها الوسام البابوي من البابا بنديكتوس السادس عشر، الميدالية الذهبية من كاثوليكوس عموم الأرمن كاراكين الثاني في جمهورية أرمينيا، وسام المرأة العربية من الشيخة سبيكة بن إبراهيم آل خليفة، درع تقديرية من جامعة الدول العربية، دكتوراه فخرية في الإنسانيات من الجامعة اللبنانية الأميركية، دكتوراه فخرية في الاختصاص عينه من جامعة سيدة اللويزة و.. ومنذ أن حاز محمد البعلبكي شهادة البكالوريوس في الأدب العربي من جامعة بيروت الأميركية في العام 1943، انصرف الى الصحافة، وشارك في تحرير عدد من الصحف، وأنشأ في العام 1947 بالاشتراك مع زميله الراحل سعيد سربيه جريدة «كل شيء»، ثم تملك جريدة «صدى لبنان»، وانتخب نقيبا للصحافة اللبنانية في شباط 1982، وأعيد انتخابه ثماني مرات متواليه، وجدد له حتى العام 2011. حاز ميدالية الاستحقاق اللبناني الفخرية المذهبة، ووسام الأرز الوطني من رتبة كومندور، ووسام الاستحقاق الفرنسي من رتبة ضابط، ووسام الوحدة اليمني، وغيرها.. أما صاحب جريدة «السفير» ورئيس تحريرها منذ العام 1974، فقد بدأت حياته المهنية في العام 1956، وتنقل في مناصب عدة، وأصدر في الكويت مجلة «دنيا العروبة» ثم تولى رئاسة تحريرها، قبل أن يعود الى بيروت في سنة 1963 ويتولى موقع مدير التحرير في مجلة «الصياد»، ويصدر «السفير» في العام 1974. حائز على جائزة المستشرق الروسي فيكتور بوسوفاليك الدولية، واختاره منتدى دبي الإعلامي «شخصية العام الإعلامية لسنة 2009». وله مئات المقالات، و11 مؤلفا. والشخصية السادسة المكرمة هي حاكم مصرف لبنان منذ العام 1993، والحائز على أوسمة عدة منها، افضل حاكم مصرف عربي للعام 1966 والعام 2002، وسام جوقة الشرف الفرنسي من رتبة فارس، ووسام جوقة الشرف الفرنسي من رتبة ضابط، إضافة الى دروع تكريمية لاختياره أفضل حاكم مصرف مركزي في العالم. واحتفاء بتكريم هذه الكوكبة من الأعلام اللبنانية، أقامت الجامعة اللبنانية حفلاً في قاعة المؤتمرات الكبرى، في مدينة الرئيس رفيق الحريري الجامعية ـ الحدث، حضره وزير التربية والتعليم العالي د. حسن منيمنة ممثلاً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، النائب شانت جنجنيان ممثلاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الوزيرة منى عفيش ممثلة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وزير الصناعة إبراهام دده يان، النائب حكمت ديب ممثلاً رئيس كتلة التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، والنواب: نهاد المشنوق، قاسم عبد العزيز، أمين وهبي، نبيل دو فريج، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي غالب غانم، مطران طائفة الروم الأرثوذكس وتوابعها الياس عودة، الاب فيليب سعيد، وحشد من الشخصيات السياسية، والإعلامية، ووزراء ونواب سابقون، ومدير عام «السفير» ياسر نعمه، ونائبه أحمد سلمان، ومدير التحرير ساطع نورالدين، واسرة «السفير»، وعدد من افراد أسرة الزميلة «النهار»، ونقباء ورؤساء تحرير عدد من الصحف، ورؤساء عدد من الجامعات الخاصة، ونواب حاكم مصرف لبنان، إضافة الى رئيس رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية د. حميد الحكم على رأس وفد من الرابطة، ورئيس مجلس المندوبين في الرابطة د. جوزيف قزي، أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية د. معين حمزة، وعمداء ومديري وأساتذة الجامعة وجمع من الأصدقاء والأهل. بداية تحدّث مدير العلاقات العامة في الجامعة اللبنانية غازي مراد، وقال «.. حين تكبر العطاءات يصبح التكريم لأصحابها واجباً وتحق لهم الشهادة، فينطبق بها المحقون قولاً وتمنحها الجامعة دليل تقدير. فكانت البادرة من جامعة الوطن ورئاستها لنخبة لمعت أسماؤهم وومضت عطاءاتهم بمنحهم شهادات دكتوراه فخرية تحمل الثناء لهم والشكر..». شكر واستهل رئيس الجامعة اللبنانية د. زهير شكر كلمته بالقول «شرَّفني موقعُ الرئاسة في الجامعة اللبنانية، وألزمني طوعاً بجهدٍ غير عادي في الأداء والممارسة يتوازى مع دورِها الطليعي الرائد، وهي تحملُ راية العلم في حضورٍ متقدمٍ بين جامعات لبنان الطارفةِ والتليدة، على كلِّ الصُعُدِ والاختصاصات، فقد رأتْ أنَّ أعلاماً في بلادي ضخوّا في شرايين الوطن قدراتٍ نوعيةً رفعتْ من شأنه بين الدول، وكلّلتْ هاماتِه وذُراه بالتيجان في مجالات السياسة والتربية والإعلام والعلوم الاقتصادية، والخدمات الإنسانية فكتبوا تاريخاً حديثاً ينضحُ بالعزة والكرامة، وكانوا وما زالوا محطاتٍ كبرى للتباهي والاعتزاز، بحيثُ يبقى قليلاً عليهم أن تمنحهُمْ الجامعة اللبنانية شهادةَ الدكتوراه الفخرية في هذه المجالات، وهذا ما اعتزَمَتْ تحقيقَه جامعتُنا اللبنانية الرائدة، هذا بعض التقدير، والقليلُ من الكثير الذي يستحقونه». أضاف: «تطيبُ لي وِقفةُ اليومِ، وأشعر بلفحةٍ دافئةٍ من الشرف البالغ، وقد عَمُرَ قلبي براحةٍ واطمئنانٍ لأنني أسدد باسم الوطن فاتورة جهودٍ متعاقبة على أيدي أناس عِظام بعد أن أسلفوه عِلماً وعملاً تكّدسَ دَينُهُ في ذِمتِه». ولفت شكر الى أن الجامعة اللبنانية لم تشهد من قبل حدثاً أكاديمياً بهذا المستوى فـ«أردناها نقلة نوعية ترتقي بهذا التكريم إلى حدث وطني شامل يحدونا على تطوير الجامعة في الاتجاه الذي يشدّها أكثر إلى أهل العطاء الفكري والإنجاز المعرفي في المجالات كافة». وتابع «وفي الوقت الذي تواكب فيه الجامعة أحدث التطوّرات العلمية والمعرفية والتكنولوجية تحاول أن تكرّس تقليداً ابتدعته الجامعات العريقة إقراراً منها بأنّ ثمَّة في الأوساط غير الجامعية نخباً لها من المعارف والخبرات والفضائل والمنجزات ما يسمح لها، من خارج السياق الجامعي التقليدي، بأن تعترف لهذه النخب بأحقية التكريم». وقال «ومن موقع الاحترام الكبير لإنجازات عظيمة أرادت الجامعة بهذا الحدث الأكاديمي أن تسجّل اعترافها بأهمية الإنجازات التي حققها المكرّمون كلَّ في مجال عمله واختصاصه ما يُشكّل في حدّ ذاته إرثاً وطنياً نسعى إلى حفظه والاعتبار به ضماناً للقيم والمبادئ والمناهج التي يجب أن توجّه مسيرة الشباب خصوصاً الطلاب الجامعيين منهم في صنع مستقبلهم.. وهكذا استولدت الجامعة اللبنانية القرار رقم 323 تاريخ 22 شباط 2010 القاضي بمنح شهادةِ الدكتوراه الفخرية لرموزٍ من الأعلام وذلك تقديراً للجهود المميزة التي قاموا بها في خدمةِ القضايا الوطنية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية وهم: أصحاب المعالي السيدة ليلى الصلح حمادة، الأستاذ فؤاد بطـرس والأستاذ غسان تويني، النقيب الأستاذ محمد بعلبكـــي. سعادة حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة. وصوت الذين لا صوت لهم الأستاذ طلال سلمان». وأردف بقوله «لقد كان تقليدُ منحِ شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة اللبنانية يقتصر في السابق على شخصياتٍ غير لبنانية من رؤساء دولٍ ومسؤولين لاعتباراتٍ تعدّدت فيها أسبابُ التميّز، لكننا أردنا اليوم أن نُطوّرَ هذا التقليدَ ونُظَلِلَه برجالاتٍ وشخصياتٍ لبنانيةٍ ونجعلَ منه تقليداً وطنياً سنوياً دائماً مُستهلينه اليوم بهذه الخبة المختارة منه». وتوجه الى المكرمين قائلاً «أحببتم لبنان وجعلتم فيه خيراً كثيراً. لكم على الوطن فضل عميم، سعيتم لما فيه نفعه فبلغتم تمامه. كرّمكم الوطن وأنزلكم المنزلة التي تستحقّونها. بهذا التكريم نجزل لكم الشكر وأنتم مجزون بما كنتم ساعين. ثبّتم موقع لبنان وأصّلتم هويّته ودوره في محيطه وهذا ما يسمح لي من موقعي رئيساً للجامعة اللبنانية أن أرى في تكريمكم تكريماً لها وتحفيزاً لمزيد من التناغم والانسجام والتوجّه نحو أهداف وطنية جامعة تفتح في عمر الوطن مرحلة جديدة لا يعي أهميتها إلاّ من رافق تاريخ الوطن وأسهم في صنع أحداثه وحلّ أزماته بعقلانية وانفتاح فأكّدتم بذلك أنّه بلد جدير بالبقاء وأنّ أبناءه جديرون بالبقاء فيه. عندما ننظر إلى لبنان من خلال ما أنجزتم يكبر فينا الأمل والتطلّع إلى غد أفضل يكثر فيه الذين أمثالكم لا يفكّرون أو يعملون لذواتهم بل لمواطنيهم ويتسّع مداه إلى المدى الذي أنتم ذهبتم إليه في الوحدة والحرية والديموقراطية والرقيّ والتنمية والعدالة والتجدّد الحضاري. هذه هي القيم الوطنية والإنسانية التي جسّدتها أقلامكم الحرّ ة ومواقفكم المشرّفة وعطاءاتكم غير المقيّدة بشرط أو ولاء أو معتقد. لقد أسهمتم في تكوين الرأي وصنع القرار وتحمّلتم المسؤوليات في أدقّ الظروف وأصعبها وشكّلتم على تعدّد مواقعكم نقطة الارتكاز في إعادة البناء بما لكم من كتابات ومحاضرات وممارسات عزّزت المسيرة الوطنية وأبعدتها من مزالق ومنعطفات سياسية واقتصادية ومآس إنسانية واجتماعية خطيرة. فالحاكمية بحسن تفكيرها والتدبير، الصحافة بنقيبها ومنبريها «النهار» و«السفير»، الدبلوماسية بعميدها، الإنسانية برائدة العمل الخيري والرعاية الاجتماعية، كلّها سجّل إنجازات جعلت لبنان بلداً موثوقاً بعد أن عانى ما عاناه من محاولات إضعاف وإنهاك». أضاف: هذا الحضور المتميّز في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية والعمل الإنساني التنموي تفوّق على تلك المحاولات وزوّد جيل الشباب بالخبرات العالية في تلك الميادين. إنّ أهل الجامعة يعرفون أنّ لديكم من الأوسمة وجوائز التقدير ما أتاكم به القادرون من أهل الوفاء. والدكتوراه الفخرية التي تمنحكم إيّاها الجامعة الوطنية هي موضع إقرار واعتراف بما لكم من فضائل وإنجازات جلّى أسهمت في تطوير الحياة الوطنية وإنقاذها من العبث واليأس والمصير المجهول. وقال: الجميع هنا يعرفون أنّكم ترفّعتم عن الحزبيات والمذهبيات والفئويات كافة. والجميع يعرفون مَن هو المبدع في المجال الاقتصادي والمالي والمصرفي. ومن هم الفرسان الثلاثة للكلمة الحرّة الجريئة. ومـن هـي الرائـدة فـي التألّــق الإنساني/ الاجتماعي. ومن هو المرجع في التخلّق السياسي النزيه والمترفّع والمستنير. الحاكم رياض سلامة تشهد له بالأفضلية الجوائز والأوسمة التي نالها من أعلى المراجع والمؤسسات الدولية. السيدة ليلى الصلح حمادة فضلاً عن الدروع والأوسمة والميداليات المذهّبة تشهد لها بالروح الإنسانية النبيلة المؤسسات التربوية والصحية والاجتماعية. الأستاذ فؤاد بطرس مدرسة في القضاء المستقّل والنزيه والعادل والفعّال وفي الدبلوماسية المدافعة عن حقوق لبنان في المحافل الدولية تشهد له بالمرجعية مطالعاته والمواقف في الشأنين الداخلي والخارجي. الأساتذة الأعلام محمّد البعلبكي وغسان تويني وطلال سلمان روّاد الوعي السياسي المناهض للتخلّف والحكم الجائر والمناضل لبناء دولة الحقّ وحكم القانون تشهد لهم بالريادة مؤسسات وكتابات ومعتقلات دفاعاً عن إيمانهم بالحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان. وختم: في أشخاصهم وجدت الجامعة تجسيداً لرسالتها وللقيم والمبادئ التي توجّه عملها التعليمي والبحثي والإداري فاتّخذت قرارها بمنحهم الدكتوراه الفخرية احتراماً وتقديراً لأشخاصهم والمنجزات. منيمنة ولفت وزير التربية بداية الى أن رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان شرفه وكلفه تمثيله في الحفل الكبير، كما كلفه نقل تحياته الحارة ومحبته الخالصة للمحتفى بهم وللحضور، وأن تكون كلمته جامعة لكلمة رئيس الجمهورية اللبنانية وكلمة وزير التربية والتعليم العالي معاً. وقال: إنه لشرف لي أن أكون معكم في هذا الحدث الاستثنائي، لأنه يُكرم أشخاصاً إستثنائيين، تشهدُ آثارُهُم على علو همتهم، وتكشف أرصدةُ أعمالِهم عن روح اقتدارٍ فيهم تفيض بالابتكار الخلاق والإصرار العنيد والبذل بلا حدود. حتى استحالت سيرة حياتهم حروفاً ذهبية تُكتَبُ بها ذاكرة الوطن. فالوطن ذاكرة مفعمة بالأجساد الحية والنفوس الطامحة، مثلما هو استمرارية وتواصل مع الماضي، هو شيء نعيشه ونختبره ونحياه، مثلما أننا ننتمي إليه ونعتقد بضرورته، هو شيء نُبدِعُهُ ونبتكرُهُ مثلما أننا نتلقاه ونقبله كما هو ونتربى عليه. إنه شيء يتجدّد حولنا وفينا، مثلما أنه شيء نُقدِّسُهُ إلى أبد الآبدين. بهذا المعنى، فإن الوطن لوحة الفن الأكمل، خطت تعرّجاتها قرائحُ المبدعين، كقرائح المحتفى بهم، الذين رسموا بسفر أقلامهم وخيالهم الخلاق وحبهم الدافئ صوراً تفيض بألوان الحياة. الوطنُ مشهدُ وجودٍ تصنعُهُ إرادات الكبار، كإرادة المُحتفى بهم، التي يستهويها العبور فوق التخوم، ودك أسوار الحتميات، وتصيير الممتنع ممكناًً. ولا يعنيها مجرد البقاء، بقدر ما تشغلها صناعة البقاء المجبول باحتراف الخطر». أضاف: أقف أمام شخصيات، تركت بصماتها على وعينا وحياتنا العامة، وحملت آمالنا وآلامنا، وعاشت وجعنا وطموحنا. فَحَاكَ البعضُ منهم بقلمه يومياتَ وطنٍ، حتى صارت سيرَتُهُم سيرةَ الوطنِ نفسِه، وقدَّم البعضُ الآخر صورةً مشرقةً للعمل العام والحياة السياسية، تقوم على احترام الاختلاف وصراحة الموقف والولاء الشفاف للوطن، وآثر البعض الآخر أن يقف خلف المشهد بعيداً عن تجاذبات القرار، غير أن أيادي الخير التي بسطها فوق أرجاء الوطن جعلت منه صانعاً وخالقاً للمشهد نفسه. وقال: تعلَّمْنَا من هؤلاء، أن العظمة لا تُصنع بالسلطة، أو بالتعالي، أو بالإدعاء، أو بكثرة الألقاب، بل بركونهم إلى الأرض، وإنصاتهم المُرهف لهمسات الناس الضعيفة، ليكونوا صوت الذين لا صوت لهم. العظمة تتجلى، كما عند هؤلاء، بالبذل بلا مقابل، والعطاء بلا مِنَّة، والإنجاز الذي لا يهتم بالشكر. إنها ذلك التوثب الداخلي والتوتر المحفز على المواجهة الشريفة حتى النَفَسِ الأخير. إنها ذلك الفيض الإنساني الذي يغمُرُك بفائض النُبل، وذلك القول الذي يريد أن يصل إليك، وتجد فيه شيئاً يخاطبك ويسكن قلبك بدون استئذان منك. وتابع منيمنة: نكرِمُ هؤلاء، لأن الوفاء سمةُ وخُلُقُ الوطن الذي يُحِبُّ أبناءَه وينتشي فرحاً بما يفعلونه. نُكرِّمٌ هؤلاء، لأن رحلة عمرهم المتخمة بفن القول وفرح العطاء وحرفة الإبداع، صارت زاداً لنا في وُعورةِ التعصب الجارحة، وجسر عبور آمن إلى مجتمع التآخي وإنسان التسامح ودولة المساواة ووطن الحرية. وفاؤنا لهؤلاء هو وفاء للوطن، وتكريمنا لهم هو تكريم للوطن الذي نفخ فيهم شموخ الجبال التي لا يرقى إليها الطير، وسيَّل أرواحهم أنهاراً متدفقة ترعب السدود السميكة والعالية. فأعاروه بالمقابل سنين طويلة من عمرهم، يُبشِّرُون بأعراس المستقبل الآتي، ويُقَلِّبُون وجوهَ الحقيقة ويحفُرُون عميقاً في مكامن المعنى، لتُخرِجَ الأرضُ كنوزَ وِفْرَتَهَا، وتُطلِقُ النفوسُ اندفاعةَ وجودها الهادر. في زمن قلَّ فيه التحاور، وسادت محاكمة النوايا، وعلا ضجيج الإدعاء، نسترشد بأناس كهؤلاء، الذين سلكوا مساراً آخر، وشيَّدوا نموذجاً، يقوم على التأسي بصبر أيوب في ذروة المأساة، وعلى التسامح في فورة الغضب، وعلى الإيمان الصادق بأن لبنان لم يستنفد ألوان تحققه، وأن غده يحمل لنا صدمة التجاوز وطاقة التحول إلى الحياة الجديدة. وعبر منيمنة أخيراً عن حبه الخالص، واعتزازه الكبير بالمحتفى بهم، وقال لهم: شكراً على كل ما قدمتموه وبذلتموه وأعطيتموه، لوطن كَبُر بكم مثلما كبِرْتُم بعيونِ أبنائِه. تسليم الشهادات وطبقا لأعراف الحفل الأكاديمي بتسليم شهادة الدكتوراه الفخرية، فقد تمّ إلباس الشخص الممنوح اللباس الأكاديمي مع الإشارات الخاصة، وكانت البداية مع الوزير الأسبق فؤاد بطرس الذي تسلم شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من الوزير منيمنة ورئيس الجامعة وأمين السر العام في الجامعة محمد البابا، ثم القى بطرس كلمة شكر فيها الوزير منيمنة ورئيس الجامعة والعمداء «الذين منحوني شهادة الدكتوراه الفخرية وبما يتصل بها من حقوق ومقام ومركز». واستذكر تمسكه طوال مسيرته بالمبادئ والأصول والقانون «ما بدا جلياً في المواقف التي اتخذها لدى توليه مختلف المهمات». وقال: «ما يعزّيني أنني عندما أقرأ ما قمت به فليس بعيداً كثيراً عما نسب إلي من حيث المجهود وحسن النية والإمكانيات التي ادخرتها في سبيل الأحباء». كما دعا أمام الصعوبات الجلى إلى تجنيد طاقات الجميع وإمكاناتهم لمساعدة هذا البلد للخروج من المأزق الذي وجد فيه. تويني وتسلم الزميل في «النهار» نبيل بو منصف شهادة الدكتوراه في الإعلام نيابة عن الوزير الأسبق غسان تويني الذي تغيّب بسبب المرض، من عميد كلية الاعلام والتوثيق د. جورج كلاس. ونقل بو منصف تحيات تويني وأسرة «النهار» على مبادرة الجامعة اللبنانية، وقال «روح جبران تويني معنا اليوم لحضور هذه المبادرة الرائدة التي قامت بها الجامعة اللبنانية بتكريمها لهذه الشخصيات، والذي تكريمهم يجب أن يعلمنا لبنان النظيف». وأمل «نحن تلامذة غسان وطلال وبعلبكي ان نكون تلاميذ نجباء ونعلم اللبنانيين حضارة لبنان العميقة». وشكر للجامعة التي بدأت عملية تنظيف البلد. حمادة وتسلمت ليلى الصلح حمادة شهادة الدكتوراه في التربية من عميد كلية التربية د. مازن الخطيب، والقت كلمة تحدثت عن الصورة التي ارتسمت لجامعة لبنانية سنة 1949 في اجتماع ضمّ رياض الصلح والأساتذة احمد حتي وفؤاد افرام البستاني وقيصر الجميل والدور الذي قام به الشباب دعماً للمشروع بإيعاز من الرئيس رياض الصلح الذي طلب من أعضاء المجلس النيابي حينها أن يقروا مشروع إنشاء الجامعة الوطنية المجانية التي تبعث بين أبناء الوطن الواحد شعور الانتماء الوطني وتوحد بينهم. وقالت: «اليوم هو مدعاة فخر واعتزاز لي بأن امنح شهادة الدكتوراه من هذه الجامعة التي نريدها كما أرادها مؤسسها الشهير جامعة وطنية تجمع ولا تفرق في مبنى موحد، وأعنيها، يتلاقى فيه شباننا يومياً ليتآنسوا بدلاً من وحشة التفرقة المناطقية». سلمان وقال طلال سلمان بعد تسلمه الدكتوراه في الاعلام من العميد جورج كلاس «وقفت طويلاً أمام الباب المرصود للجامعة، وعزّ عليّ الدخول. كان الرغيفُ خارجها. قلت: سأوفر خبزي أولاً. تستحق هذه اللحظة، إذن، 53 سنة من الدراسة في هذا المجتمع العربي بعنوان لبنان. لبنان بعاصمته أميرة الحزن العربي، بيروت الشارع الوطني والمنتدى الفكري والمقهى والملهى والمطبعة والصحيفة والكتاب، بيروت التي علمتنا ورعتنا مقاومة تحترق ولا ترفع الأعلام البيضاء، بيروت الصمود العظيم حيث فلسطين هي هي العروبة وحيث إسرائيل هي هي ذل التبعية والغربة عن الذات وافتقاد الهوية». أضاف: وعلى امتداد عمري كانت بيروت تعلمني الأسماء كل يوم 53 سنة من الدراسة انه، تقريباً، عمر الجامعة الوطنية التي نتلاقى معها وبها وفيها الآن، ولقد آن لي ان أتخرّج.. شكراً لمن اتاح لي فرصة الوقوف مع هذه النخبة، وقد تتلمذت على بعضهم، وتشرفت بصداقتهم جميعاً، ولطالما عملنا معاً في خدمة هذا الصرح الذي تعرّض، وما زال يتعرض لمحن متعددة الغرض. كيف تكون الجامعة الوطنية على هذا الفقر المادي في بلد يتزايد فيه أصحاب الثروات الفلكية على مدار الساعة؟! ووجّه سلمان تحية للجامعة اللبنانية برئيسها الدكتور زهير شكر والعمداء والمديرين والأساتذة الذين يعملون للارتقاء بمستواها الى حيث يستحق لبنان وشعبه. وتحية لها وهي تتقدم نحو عيدها الستين الذي يمكن اعتباره بحق عيداً للوطن ولأهله. وتحية لضيوف الجامعة الذين أتوا لكي يفرحونا بحضورهم وتحية لغائب عزيز رافقني طوال الرحلة من شمسطار الى حفلكم هذا، الرئيس الأسبق للجامعة اللبنانية الدكتور اسعد دياب. سلامه بدوره لفت حاكم مصرف لبنان رياض سلامه بعد تسلمه شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم الاقتصادية من عميد كلية إدارة الأعمال والعلوم الاقتصادية د. كميل حبيب إلى انه حينما عرض عليه حيازة هذه الشهادة من الجامعة اللبنانية احتل الموضوع قدراً كبيراً من الأهمية بالنسبة إليه لكونه قريباً إلى قلبه، فبين الجامعة ومصرف لبنان جهد قريب في النظر إلى المستقبل والى الشباب والسعي من خلال سياسات محددة إلى تأمين فرص عمل لهم إضافة إلى المناخ المناسب للاستثمار. وتناول المشاهد المخيفة التي تنتشر في مختلف أرجاء القارة الأوروبية نتيجة لضياع القرار المالي والنقدي (مظاهرات في اليونان، خوف في اسبانيا)، وكذلك حصل الأمر عينه العام الماضي في الولايات المتحدة الأميركية الزاخرة بالجامعات والمفكرين والطاقات الاقتصادية، مبدياً فخره بقدرتنا على تجنب كل هذه الأزمات وهذا لمصلحتنا ولمصلحة لبنان. بعلبكي وختاماً تسلّم نقيب الصحافة محمد البعلبكي شهادة الدكتوراه الفخرية في الإعلام من العميد كلاس، ثم ألقى كلمة عبر فيها عن سعادته الليلة كواحد من الكوكبة التي اختارتها الجامعة اللبنانية من أعلام لبنان لمنحهم شهادات الدكتوراه. وقال: «حق لمن ينال أن يعتز ويفخر. كيف لي أن اشكر الجامعة اللبنانية على هذه المبادرة الكريمة؟ حسبي أن استذكر في هذا الموقف القول العربي السائد: «الفضل يعرفه ذووه». والجامعة اللبنانية هي صاحبة الفضل بما تكرّمت به». كما أكد أن هذه الشهادة ستشكل حافزاً بالنسبة إليه لمواصلة طلب العلم عملاً بقوله تعالى «ربي زدني علماً»، وقول رسول الله: «أطلب العلم من المهد إلى اللحد». أضاف: «إن هذا التكريم يتجاوز شخصي إلى الصحافة اللبنانية كلها والدور الذي لعبته في بناء لبنان الحديث والحفاظ والدفاع عن حرية الرأي والفكر والمعتقد والتعبير عن الرأي والفكر وممارستهما. هذه الحرية التي هي جوهر لبنان وقد افتداها شهداء كثر ليستمر لبنان قلعة الحرية لن تقوى عليه أبواب الجحيم مهما استغلقت». واعتبر النقيب البعلبكي في الختام الجامعة اللبنانية مصنعاً لرجال المستقبل وموئلاً للعلم ونشره بين أبناء أجيالنا الصاعدة الذين عليهم المعول في بناء مستقبل لبنان. وختاماً تم التقاط الصورة التذكارية التي تجمع الوزير منيمنة والدكتور شكر وعمداء كليات الجامعة والمكرمين ثم أقيم كوكتيل للمناسبة، تجمع فيه الأصدقاء والأهل حول المكرمين مهنئين ومباركين خطوة الجامعة الوطنية. الصور لـ: عباس سلمان