As Safir Logo
المصدر:

«إسهام الكتاب اللبناني» من لغة المعجم إلى الكومبيوتر

من الندوة الثانية (من اليمين) الميساوي، صقر، صياح ويوسف (علي علوش)
المؤلف: حيدر صفوان التاريخ: 2010-04-17 رقم العدد:11568

كيف نستطيع أن نقرّب، بقدر الإمكان، ما نكتبه صحيحاً وسليماً لغوياً إلى ما نقوله صحيحا وسليما لسانيا، في سبيل أن تصبح اللغة العربية لغة حية كلاما وكتابة مثلما هي أغلبية اللغات الأوروبية. حملنا هذه المطالب الحضارية اللغوية إلى فندق الريفييرا ـ بيروت لنغطي ندوة «إسهام الكتاب اللبناني في الدرس اللغوي العربي» التي انعقدت في إطار أنشطة بيروت عاصمة عالمية للكتاب، مساء الأربعاء الماضي واستمرت حتى مساء الخميس الماضي، بمبادرة أشرفت على تنفيذها الدار العربية للعلوم، بالتعاون مع وزارة الثقافة. استمعنا إلى مداخلات لغوية علمية وتقييمة شتى، تناولت اسهامات اللغويين اللبنانيين في إعداد المعاجم اللغوية العربية وفي تأليف كتب القواعد ونشر المخطوطات اللغوية القديمة وفي قضايا التأليف اللبناني في علوم اللغة، لكننا لم نحظ بإجابات شافية عن الهم الحضاري اللغوي الذي حملناه إلى الندوة. إن هذا المطلب الحضاري اللغوي يحتاج إلى مؤتمر لغوي عربي كبير يشارك فيه كبار العلماء اللغويين العرب القادرين على ربط العلوم اللغوية اللسانية التدريسية بشتى نواحي وحقول العلوم الإنسانية في الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي والآداب المقارنة العربية وبمختلف مجالات وحقول الثقافة والفنون ووسائل الاتصال والإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، وذلك من خلال أنشطتها الراهنة في عالمنا العربي. في اليوم الأول، ألقيت كلمة الدار العربية للعلوم، ثم كلمة وزير التربية اللبناني حسن منيمنة، ثم انعقدت الجلسة الأولى تحت عنوان «إسهامات علماء عصر النهضة في تعزيز اللغة العربية»، وأدارها نادر سراج، وشارك فيها مصطفى غلفان (المغرب)، وعيسى الوداعي (البحرين)، ورياض قاسم (لبنان). توقف الباحث الوداعي مطولاً أمام تجربة الأب لويس معلوف، الذي وضع معجم «المنجد» والمنحى الايديولوجي الذي سيّر هذا المعجم. أما رياض قاسم فقد عرض تاريخية التآليف المعجمية وأبرز الإيجابيات والنواقص العائدة لمنظومة المعاجم العربية الكلاسيكية بدءا بمعجم «العين» للتحليل بن أحمد الفراهيدي وصولا إلى معجم «الوسيط» النهضوي. تلت هذه المداخلات الثلاث نقاشات مستفيضة شارك فيها عدد من الحاضرين. في اليوم الثاني، انعقدت الجلسة الثانية تحت عنوان «المساهمات اللبنانية في العلوم اللغوية المعاصرة» وأدارها أنطون صياح، وشارك فيها أحمد يوسف (الجزائر) مثمناً جهود عادل فاخوري اللسانية والسيميائية، وأحمد حاجي صفر (سوريا) سارداً جهود اللسانيين اللبنانيين المحدثين في تمكين الدرس اللساني العربي، وخليفة الميساوي (تونس) متحدثاً عن جهود اللغوي اللبناني بسام بركة في علوم اللسانيات. كان واضحاً في تلك الجلسة، اهتمام الباحث أحمد يوسف «بالمصطلحية المفهومية» عند عادل فاخوري. وإذ سرد أحمد يوسف اسهامات فاخوري اللسانية والسيميائية، أكد أن السيميائيات نشأت في فرنسا لسانية وتطورت في الولايات المتحدة ضمن «العلوم المنطقية اللغوية»، وأشار يوسف إلى أن دي سوسور يعتقد أن السيميائيات (علوم الإشارة) أشمل من اللسانيات، لأن السيميائيات تشمل القوانين التي تتحكم في اللسانيات وتتجاوزها إلى شتى حقول العلوم الإشارية والرقمية. وكانت مفاجأة هذه الجلسة أن قدم فاخوري للمشاركين كتابه الجديد الخارج للتو من المطبعة بعنوان «أنا أفكر، أنا كومبيوتر». أما حاجي صفا فقد شرح اتجاهين لبنانيين لسانيين عند حسن حمزة وعصام بركة وكيف امتازت مساهمتهما بثقافة شمولية، إذ لحسن حمزة كتاب لغوي بعنوان «من سيبويه الى اللسانيات الأوروبية»، وكيف ان أسلوب حمزة منطقي يغاير الخشونة والصلابة في الدراسات اللغوية العربية. أما خليفة الميساوي فقد شرح كيف ينقسم علم الأصوات عند بسام بركة إلى النطقي والسمعي من جهة وعلم الأصوات العام وكيف ان علم الإشارة عند بركة هو عمل اجتماعي واسع، وكيف درس بركة علاقة البلاغة العربية بالعلوم السيميائية. أضاءت تلك الجلسة مناقشات حامية حول الذكاء الاصطناعي والحياة الاصطناعية والوعي الاصطناعي وعوالم الديجيتال الرقمي. انعقدت الجلسة الثالثة تحت عنوان «جهود ميشال زكريا اللسانية بين الأصالة والتحديث» أدارها نادر سراج، وشارك فيها مجيد الناشطة (العراق) ونعمان بوقرة (الجزائر)، واتفق المحاضران على ان زكريا نجح في القراءة اللغوية للتراث اللساني العربي. وكان الاتفاق على حقيقة ان «التواصل» و«الاتصال» مندمجان في اللغة الإنسانية، بينما هما منفصلان عند الحيوانات وان مصطلحات «الُمحال» و«القبيح» و«الجميل» تقع جميعها ضمن حقل قواعد النقد اللغوي. وقد رد ميشال زكريا على هذا النقاش بتأكيد اختياره مقدمة ابن خلدون في جانبها اللغوي، لأنها مقدمة إنسانية ـ اجتماعية، وشدد على انه يوجد فارق كبير جداً بين اللغة الإنسانية واللغة الحيوانية، لأن اللغة الحيوانية نظام مغلق بينما اللغة الإنسانية نظام منفتح ومتحرك ومتطور باستمرار. أما الجلسة الرابعة والأخيرة، فقد انعقدت تحت عنوان «إحياء التراث اللغوي وتحقيقه في لبنان: شهادات عربية، ادلى بها هيثم سرحان (الأردن)، وجميل عبد المجيد (مصر) البحث اللغوي في لبنان من خلال كتاب أمين نخلة: الحركة اللغوية في لبنان في الصدر الأول من القرن العشرين. أدار الجلسة ميشال زكريا والنقاش الذي تلاها، متناولاً قضايا «الشذوذ اللغوي» وقضايا اللغة العربية بعلاقتها بأفكار النهضة الفلسفية وقضايا مقدار التجديد الإبداعي اللغوي في عصر النهضة ومقدار التميز والتأصيل. ثم قرأ نادر سراج بياناً مفصلاً بالتوصيات التي تهم أساتذة اللغة العربية وعلماءها الألسنيين.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة