As Safir Logo
المصدر:

الدكتور عصام العزير: المستشفى لا يقفل بابه في وجه أحد «مركـز فخـري علامـة للجراحـة».. حكايـة نجـاح لبنانيـة

المؤلف: قبيسي فاتن التاريخ: 2010-03-23 رقم العدد:11548

حوالى 3500 جراحة قلب مفتوح، وأكثر من عشرة آلاف جراحة تمييل، و1200 جراحة «بالون وراسور»، أجراها «مركز الدكتور فخري علامة لجراحة القلب» في مستشفى الساحل، لمرضى من كافة الطوائف والجنسيات، منذ إطلاقه في العام 1996. والمركز الذي افتتحه الدكتور عصام العزير، بناء على اتفاقية تعاون وقعت مع إدارة المستشفى، شهد انطلاقة لافتة خلال السنة الأولى من عمله. وأجرى العزير أول جراحة زرع شرايين على قلب نابض في المنطقة برمّتها، في أيلول العام 1996. ثم أجرى في تشرين الثاني من العام نفسه، جراحة قلب مفتوح، هي الأولى من نوعها في العالم، بين بيروت وتولوز من خلال اتصال مع جرّاحين فرنسيين عبر الأقمار الصناعية. وهو ما أُطلق عليه لاحقاً «الطب عن بعد». وقد تناولت تلك «السابقة» يومها، مجلة «الاتحاد الدولي للاتصالات» في جنيف، التابع للأمم المتحدة. ويشرح العزير لـ «السفير» «أن أعراض أمراض القلب كانت شائعة في لبنان منذ سنوات طويلة، لكن لم تكن وسائل التشخيص منتشرة، كما هي الحال اليوم، في مختلف المناطق اللبنانية. كما أنه لم يكن ثمة وعي لدى الناس حول مخاطر أمراض القلب، وهو الوعي الذي يساهم اليوم في اكتشاف الكثير من الحالات المرضية لإخضاعها للعلاج». ويثير العزير موضوعا لا يخلو من خطورة تتمثل بإقدام بعض أطباء القلب في لبنان على إجراء جراحات قلب يمكن تفاديها عبر إخضاع المرضى للعلاج وذلك بنية الكسب المادي، مقدرا نسبة مثل هذه العمليات بين خمسة وعشرة في المئة. ويعزو سبب الظاهرة الى تزايد عدد مراكز القلب، ووجود تنافس في ما بينها، وتسهيل بعض أصحاب المستشفيات معاملات المرضى. ويلفت العزير الى أن «لجنة القلب المفتوح» في وزارة الصحة، «لم ترفض لنا يوماً طلباً بإجراء عملية أو حتى أنها لم تبادر الى تصحيح أي طلب في هذا المجال، ما يدل على حسن أداء المركز». وينطلق من قرار وزارة الصحة بإقفال عدد من المستشفيات مؤخراً لعدم استقبالها المرضى، ليشير الى أن المركز لم يحدث أن أغلق أبوابه يوماً أمام مريض بل انه يستقبل باستمرار الحالات الطارئة من دون شروط مسبقة. وتتولى وزارة الصحة تغطية نفقات العلاج في المركز، «لكن الذي لا يتسنى له، من فئة المحتاجين، الاستفادة من تقديمات الوزارة، فإننا نؤمن له العلاج مجاناً. جراحة التمييل الأولى التي أجريناها كانت مجانية. فالقرار الأول الذي اتخذته عقب افتتاح المركز كان إعفاء من لا يملك المال من الدفع». ويكشف عن حالتين تم خلالهما إرجاع نفقات علاج كان مريضان قد سدداها، أحدهما لبناني، والآخر فلسطيني، وذلك بعدما تبيّن أن ظروفهما المادية قاسية، لا سيما أن أحدهما كان قد باع أثاث منزله لتأمين كلفة جراحة القلب المفتوح، وقيمتها خمسة آلاف دولار للبنانيين، وأربعة آلاف للفلسطينيين. ورداً على سؤال يعزو العزير (54 عاماً) مثل هذا التعاطي المرن مع المرضى، لكونه عاش فقراً في بلدته شمسطار، ولامس الجوع في طفولته. وبالتالي فهو يتعاطف مع المحتاجين. «كنت أجفف قميصي المغسول يومياً على المدفأة، كي ألبسه في اليوم التالي الى المدرسة، لأنني لم أكن أملك غيره» يقول. ويشير الى أن أحوال أسرته المادية تحسنت في منتصف السبعينيات، لمّا افتتح والده ملحمة. وفي العام 1977 سافر الى الجزائر حيث حصل على شهادة البكالوريا، وانطلق منها الى فرنسا لدراسة الطب متخصصا في جراحة القلب، بمساعدة كل من والده وخاله. وفي العام 1993 عاد الى لبنان، وعمل في مستشفى حمّود في صيدا لمدّة عام، ثم انتقل لتأسيس مركز القلب في مستشفى الساحل، بالاتفاق مع الدكتور فخري علامة. ولمواكبة المرضى في مختلف المناطق، افتتح العزير مركزاً ثانياً لأمراض القلب في صور، وثالثاً في مستشفى دار الحكمة في بعلبك. وعن ذلك يقول: «أنزلت جراحة القلب من برجها العاجي، وجعلتها في متناول الجميع». غير أن الأمر لم يقتصر على لبنان، بل تعداه الى صنعاء، حيث افتتح العزير «مستشفى لبنان» في العام 2006. ويشير الى «أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح هنّأ رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة على إنجازات المستشفى، خلال زيارته اليمن في العام الماضي. ثم هنأنا السنيورة بدوره على جهودنا، بحضور وزير الصحة الدكتور محمد جواد خليفة والوفد المرافق».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة