بعد أسبوع حافل بالمواقف المؤيدة للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، في وجه «الحملة التي يتعرض لها»، عقدت لجنة الاعلام والاتصالات النيابية، أمس، جلستها الثالثة لمناقشة الاتفاقية الموقعة بين الحكومة اللبنانية والحكومة الأميركية، والتي تم على أساسها طلب المعلومات حول خريطة أعمدة البث في لبنان. ومنذ بداية الجلسة، التي حضرها وزيرا الداخلية والبلديات زياد بارود والاتصالات شربل نحاس، و26 نائباً، واللواء ريفي، سارع رئيسها النائب حسن فضل الله إلى التأكيد أن اللجنة غير معنية بكل السجالات السياسية وبكل الحملات السياسية والإعلامية التي تجري خارج اجتماعات اللجنة. تركز النقاش في الجلسة، التي أجمع المشاركون فيها على أنها اتسمت بالهدوء، على مناقشة قانونية الاتفاقية من عدمه، فجرت عدة مطالعات من النواب، انقسمت آراؤهم بين مؤكد أنها تشكل مخالفة صريحة للمادة 52 من الدستور، ومعارض لوجهة النظر هذه، على اعتبار أنها «مجرد هبة وقد وافق عليها مجلس الوزراء». كذلك تم توجيه سؤال لريفي عما نُقل عنه في جريدة «الراي» الكويتية ونفاه حول اعتباره أن استهدافه هو في سياق تصفية الحسابات الايرانية الاميركية، فعاد ونفاه أمام النواب. كما أكد وزير الداخلية أنه سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية وإحالة الأمر على القضاء. وحول تقرير اللجنة الفنية التي كلفت بدراسة مدى خطورة استمارة الطلب الاميركي، وعد وزير الاتصالات بتقديمه خلال الجلسة المقبلة للجنة، والتي تقرر عقدها يوم الخميس. بعد الجلسة، قال فضل الله إن النقاش تركز على مستوى الصلاحية القانونية والدستورية للاتفاقية وما اعتراها من إشكالات وتساؤلات. وأكد أنه تم وضع الأمر على المسار القانوني والدستوري بمعزل عن المواقف السياسية المستقلة. وأوضح أن اللجنة لا تناقش موضوع قوى الأمن الداخلي ولا أداءها ولا سلوكها ولا عملها ولا موضوع المدير العام لقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن هذا النقاش ربما يجري خارج جدران لجنة الإعلام والاتصالات. وأعلن فضل الله أن النقاش حول الموضوع سيستكمل في الجلسة المقبلة، «نظرا لكثافة طالبي الكلام»، موضحاً أنه «في نهاية الأمر وبعد اكتمال المناقشات سنرفع كل الآراء والخلافات إلى رئيس مجلس النواب الذي هو سلطة تشريعية تبني على الشيء مقتضاه». ورداً على سؤال حول قانونية توقيع الاتفاق قبل التفويض (في إشارة إلى توقيع ريفي على الاتفاقية)، قال إنه «بالرغم من الآراء المتضاربة داخل اللجنة حول قانونية الموضوع من عدمه، إلا أنه يمكننا أن نتوصل بالحجة والبرهان والدليل إلى موقف مشترك». وعما إذا وُجهت الدعوة إلى الرئيس فؤاد السنيورة لحضور الجلسة المقبلة لان التوقيع كان بتفويض منه، قال انه «لكل نائب في المجلس النيابي الحق في حضور اجتماعات أي لجنة من اللجان، فإذا أحب ان يحضر الاجتماع باعتباره نائبا ويريد المشاركة في النقاش فأهلا به، لكن لم يطرح موضوع دعوة رئيس الحكومة السابق في الجلسة. فاللجنة لا تستطيع ان تلزم رئيس الحكومة السابق الحضور، فلو كان هناك لجنة تحقيق برلمانية ولها أصولها بالتشكل فيمكن عندها أن تستدعي من تشاء. ونحن نتبع الأصول في هذا الأمر». وأكد أنه «إذا أراد السنيورة ان يوضح داخل اللجنة وجهة نظره فلا مانع وهو حر في ذلك واللجنة تستقبله». وعن نفي ريفي لما نسب اليه في جريدة «الراي» الكويتية، قال ان ما نسب الى ريفي والنفي الذي نفاه ايضا، أثيرا في اللجنة «وكانت لي وجهة نظر حول هذا الموضوع وقد وعد وزير الداخلية باتخاذ الاجراءات القانونية فورا وإحالة الأمر على القضاء». قالت مصادر نيابية لـ«السفير» إن النائب فضل الله افتتح الجلسة بإثارة موضوع المقابلة التي نشرتها جريدة الراي الكويتية وتضمنت كلاماً منسوباً الى اللواء ريفي، وطرح سلسلة اسئلة حول حقيقتها، وخصوصاً أنها تضمنت مواقف سياسية حادة سواء على المستوى الداخلي ام بالنسبة الى علاقات لبنان الخارجية. وأشار فضل الله الى تواصل جرى مع وزير الداخلية حول الموضوع، وذلك قبل ان يتبيّن ان لا علم للواء ريفي بهذا الموضوع، وقد اصدر بياناً بهذا المعنى. ورسم فضل الله علامات استفهام حول المقابلة، والجهة التي تقف خلفها، وخصوصاً ان اللواء ريفي يتحدث دائما عن ان قوى الامن الداخلي لا تتعاطى السياسة. وقال «ما يهمنا ان نعرف من تجرّأ على افتعال مثل هذه المقابلة ونسبها الى اللواء ريفي». واشارت المصادر الى ان فضل الله استفسر عن الاجراءات والتدابير التي يفترض ان تتخذ في حالة كهذه. وفي رده على ما طرحه فضل الله، أشار وزير الداخلية الى انه كان خارج لبنان عندما حصلت هذه التطورات، وقال ان اللواء ريفي سارع الى اصدار نفي بالمقابلة، ومن جهتي سأبادر إلى إجراء تحقيق فوري. وكرر اللواء ريفي أمام أعضاء اللجنة نفي ما أوردته جريدة الرأي الكويتية «جملة وتفصيلاً». وحسب المصادر، فإن نقاشاً نيابياً دار حول مسار الجلستين السابقتين اللتين عقدتهما لجنة الإعلام وأثار النائب علي حسن خليل موضوع تسريب المناقشات التي تجري، ومنتقداً الاجتزاء الذي تتعرّض له بعض المداخلات بما يظهرها مشوّهة. وتشعب النقاش هنا، واستحضر بعض النواب ما نشرته جريدة «السفير» حول الموضوع. وذهب البعض منهم إلى المطالبة بفتح تحقيق حول ما نشرته الصحيفة بدءاً من اللحظة الأولى التي تحدثت فيها عن الاستمارة (طلب السفارة الأميركية تزويدها بتفاصيل حول قطاع الاتصالات في لبنان). وقالت المصادر إن نواب لبنان أولاً ركزوا في بداية الجلسة على آلية عمل اللجنة، فاستفسر النائب عمار حوري عما اذا كان ما يدلي به رئيس اللجنة بعد كل جلسة، يعبر فيه عن رأيه الشخصي أم هو خلاصة نقاش اللجنة. وردّ النائب انطوان زهرا أن من حق رئيس اللجنة أن يعبّر عن رأيه. وتبعه نواب لفتوا الانتباه الى الموقف الأخير الذي أعلنه رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب روبير غانم حول موضوع البلديات والموقف من تأجيل الانتخابات البلدية والإصلاحات المطروحة في المشروع الحكومي، وسألوا هل عبر غانم عن رأيه الشخصي أم عن رأي اللجنة. وطرح زهرا تساؤلات حول كيفية وصول ملف الاتفاقية الى لجنة الإعلام، أليس هذا الأمر من صلاحية لجنة الدفاع، وكرر السؤال: هل احال رئيس المجلس الاتفاقية الى لجنة الاعلام، أم أن اللجنة قد استحضرته عفواً. وردّ عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي، فاستعرض المسار الذي سلكته الاتفاقية من اللحظة الأولى التي تمّ الكشف عنها في «السفير»، ثم قال إن اللواء ريفي ردّ سبب تواصله المباشر مع السفارة الاميركية حول طلبها لأمور متصلة بقــطاع الاتصالات إلى وجود اتفاقية. نحن في اللجنة نناقش الاتــفاقية في لجنة الإعلام لارتباطها بملف الاتــصالات، واعتقد أن هذا الأمر في صميم عمل اللجنة.. وأيد النائب نقولا فتوش ما اورده الموسوي مشيراً الى ان الرسالة التي وصلت الى وزارة الاتصالات من وزارة الداخلية، وأجاب عليها وزير الاتصالات السابق جبران باسيل، تؤكد أن هذا الملف من اختصاص لجنة الإعلام. وأعطى النائب علي حسن خليل مثال تصدّي لجنة المال والموازنة، لقضية المدارس المجانية. واستند النائب علي عمار إلى نصوص النظام الداخلي لمجلس النواب، ليؤكد أن ما تقوم به لجنة الإعلام يقع في صميم عمل اللجان على الأقل منذ العام 1992، وهذا الأمر يجب ان يكون معلوماً من الجميع، «ويبدو أننا بتنا بحاجة الى دروس محو الأمية في النظام الداخلي». وتناغم النائب هادي حبيش مع زهرا، فسأل عن كيفية توجيه الدعوة الى المدير العام لقوى الأمن الداخلي لحضور الجلسة. فعلق النائب غازي زعيتر بقوله إن للجنة الحق في ان تستدعي أي موظف وعلى الأخير أن يأخذ الاذن من رئيسه، او ان توجه الدعوة الى الوزارة المعنية التي تنتدب من تريد. وهنا ساد نقاش نيابي استغرق نحو ساعة تقريباً من أصل الساعات الثلاث احتدّ خلاله زعيتر وقال: لمجلس النواب الصلاحية الاولى في التصدي لأي أمر، وفي مساءلة الحكومة في أي وقت. وحسم رئيس اللجنة النقاش بإقفاله عند هذا الحد، للدخول في مناقشة الاساس، أي مضمون الاتفاقية الأميركية. وكان النائب عمار حوري أول المتحدثين، وقدّم مطالعة باسم نواب لبنان أولاً، تضمّنت الآتي: ـ إن ما هو بين أيدينا هو هبة وليس اتفاقية، وهذه الهبة أقرّت في باريس 3 . ـ وافق مجلس الوزراء على «باريس 3» في 8 شباط و20 شباط، ومن ثم أصدر تفويضاً لإجراء مفاوضات لكيفية استفادة لبنان منها. ـ بناء على التفويض، أجرى اللواء ريفي مفاوضات مع الجانب الأميركي، ووصلت الى صيغة «خطاب اتفاق»، أي أنها ليست اتفاقية، هي كناية عن «خطاب اتفاق» لقبول هبة. ـ عندما تمّ الوصول الى صيغة «خطاب اتفاق»، صار من الطبيعي والواجب الموافقة عليها في مجلس الوزراء وقد تمّ ذلك في 18 آذار 2008. ـ إن الحديث عن أن الاتفاقية مخالفة للمادة 52 من الدستور لا أساس له، لأنها تتضمّن قبول هبة، وليس فيها أي التزام مالي، ويمكن فسخها في أي وقت خلال مهلة التسعين يوماً التي ترعى مثل هذه الاتفاقات، وحالها ليس كحال الاتفاقيات التي ترعاها المادة 52. ـ ان الحديث والأخذ على مدير عام قوى الامن الداخلي تواصله مع السفارة الاميركية لا ينطبق على الواقع، فهذا التواصل يحكمه المرسوم التنظيمي لقوى الأمن الداخلي الذي يبيح هذا التواصل سواء بالملحــقين العسكريين او ما يتصل بالانتــربول وما الى ذلك، وأيضاً هناك مرســوم ينــظم علاقة إدارات الدولة بالجهات الاجنبية. وهنا سأل النائب هاني قبيسي: هل فيلتمان ملحق عسكري؟ واكمل حوري «اما في ما خص الكلام عن وجود نص في الاتفاقية حول الارهابيين، النص واضح في قانون قوى الامن الداخلي (المادة 160) التي تحظر على قوى الامن الداخلي ان يكون في صفوفها حزبيون او منتسبون الى اية جمعية او جهة سياسية او نقابة، معنى ذلك ان قانون قوى الامن الداخلي أكثر شدة». واشار حوري الى انه الى جانب القراءة القانونية والدستورية للاتفاقية، لدينا الكثير لنقوله في الجانب الفني، وعندما نصل إليه سنقول كلمتنا. واشارت المصادر الى أن النائب اميل رحمة قدّم مداخلة مطولة، ردّ فيها على مطالعة حوري، أكد فيها ان الكلام عن الهبة ليس دقيقاً. وقال المعاهدات والاتفاقيات بين دولتين تخضع لمنطوق المادة 52 من الدستور، التي تحتم على أن رئيس الجمهورية يجريها. فاعتبار هذه الاتفاقية على انها هبة، غير منطقي، ولكن حتى الهبة لها شــروطها، وغير مـتوفرة في هذا الموضــوع لأن الهــبة لا مقـابل لها. اما في هذه الاتفــاقية، فهناك شيء تقدمه الولايــات المتحدة وهناك امر ما مالي وعيــني متوجب على الــدولة اللــبنانية ان تقدمه. الامر الذي يسقط عنها صفة الهبة. فالهبة محددة في قانون الموجبات والعقود بشكل صارم وواضح، والخروج عن النص غير مقبول. أضاف: نعتبر أن هذه الاتفاقية تتضمن اختزالاً لموقع رئيس الجمهورية وموقع مجلس النواب، وهذا الاختزال غير مقبول، مهما كانت المساعدة. علماً أن المساعدة المطروحة متواضعة. وتناول موضوع المادة الثالثة التي تشير إلى أنه يمنع على كل شخص أن يكون بمنظمة إرهابية (يقصدون حزب الله)، نحن في لبنان هناك اتفاقية في الجامعة العربية تعرّف الإرهاب، نحن تعريف الارهاب بالنسبة لنا، نعرّفه تبعاً للدولة اللبنانية، وليس تبعاً للتعريف الاميركي، واي مستند يفترض ان يحمل توقيع أي لبناني، لا يجوز أن يخرج عن التعريف الذي خرجت به اتفاقية الجامعة العربية التي نصت عام 1998، وأبرمت في لبنان بقانون في مجلس النواب في العام 1999 رقمه 57/99، واصبحت هذه الاتفاقية البوصلة في هذا الموضوع، علماً أن هذه الاتفاقية تحدد الكفاح المسلح للدفاع عن التراب ووحدة البلد هو دفاع مشروع، فضلاً عن انه حق مشروع تجيزه الشرائع الدولية وشرعة حقوق الإنسان التي تعطي للشعب الحق في أن يقاوم عدواناً مستمراً على أرضه. وأعطيت الكلمة للنائب نقولا فتوش الذي قدّم مطالعة مطوّلة مبنية على الدستور والقانون، خلص فيها الى ان الاتفاقية منعدمة الوجود، لان صلاحية المفاوضة فيها هي لرئيس الجمهورية، والمادة 52 صريحة في هذا الشأن. واكد فتوش ان هذه الاتفاقية لا تعتبر هبة، لان الهبة تكون دون أي مقابل، بينما هي كما هي واردة تتضمن بنوداً توجب تقديم «مقابل». وفيها مساهمة الدولة اللبنانية في الذهاب والاياب وتكاليف النقل. الاصح ان يقال انها «عهدة» وليست هبة. وخلص الى ان هذه الاتفاقية ليست «خطاب اتفاق» كما جرت تسميتها، لان فيها موجبات مالية متبادلة بين الحكومة اللبنانية والحكومة الاميركية والموجبات المالية على الدولة اللبنانية تتطلب إحالتها الى المجلس النيابي للبت فيها. وانتقل النقاش النيابي الى موضوع لجنة الخبراء الفنية المقرر تشكيلها من قبل وزير الاتصالات الذي ابلغ الحاضرين ان اللجنة قد شكلت، وفي خلال اسبوع يفترض ان تنجز عملها على أن نأتي بما تخلص إليه ضمن تقرير نقدمه الى لجنة الاعلام. وعقب وزير الداخلية على كلام وزير الاتصالات بسؤال عما إذا كانت للجنة الخبراء طبيعة أمنية أم فنية فقط، فإذا كانت ذات طابع امني فيفترض ان تشترك فيها وزارة الداخلية على اعتبار أنها المعنية أمنياً. وطرح بعض النواب أسئلة حول مهمة اللجنة، وجرى نقاش حول هذا الامر، انتهى الى التأكيد على ان عمل اللجنة هو تشريح الاستمارة التي قدمتها السلطات الاميركية، وتحديد نوعية المعلومات التي طلبتها السفارة الأميركية، والتأكد مما اذا كانت هذه الاستمارة موجودة على موقع «غوغل» ويمكن أخذها بسهولة.