تراجع اهتمام العالم العربي بالتلحين في الآونة الاخيرة. ليس من عدم امتلاكه تراثا وذاكرة تاريخيين. بل لأن العرب باتوا جزءا من لعبة الاستهلاك الذي تآكلت الاغنية تحت ضرباته الموجعة. ترتبط القضايا هنا بعضها بالبعض الآخر، فلا يسعنا فصل عقدة عن عقدة او جزء عن جزء، ولا خيال عن واقع. ذلك ان جملة هذه القضايا ترسم بانوراما التراجع الكاملة في واحدة من المفاصل التاريخية في عملية قراءة موقع اللحن والاغنية العربية، في اشرافنا على بداية الألفية الثالثة. الغناء والتلحين في مراحل وحقب، في صعود وهبوط. طرحت الاغنية منذ ثلاثين عاما سؤال الشعر وملاءمته الاغنية، في واحدة من المحاولات التجديدية في لبنان، اي في الاغنية السياسية. كما طرح بعض اللبنانيين في الخمسينيات علاقة القوالب العربية بالأوزان والأشكال الموسيقية الحديثة. حضر الموشح على سبيل المثال ليجدد العلاقة بموضوعة السماع العربي، من خلال لعبه دورا تحديثيا بتراكيبه القديمة وحساسياته التركيبية الحديثة في علاقته بجمهور السامعين. أطلقت على الموسيقيين وقتها نعوت عديدة كالكبار الخمسة، على غرار الخمسة الكبار في تجربة الباليه الروسي، ومنهم توفيق الباشا وتوفيق سكر وزكي ناصيف وعاصي الرحباني. اما في تجربة الاغنية السياسية فقد اختلف الدارسون في تأثير الشعر الحديث على الاغنية السياسية، او اهمية دور الاغنية السياسية في تقريب الشعر الحديث من آذان الناس. في كل الاحوال الموسيقى والاغنية والشعر حقب ومراحل في خطوط بيانية متعرجة صعودا وهبوطا. ويبدو اننا اليوم في واحدة من هذه المنعرجات البيانية نزولا، حيث ان التهافت اللحني هو السمة البارزة للاغنية الجديدة، وحيث ان الاغنيات باتت تتشابه الى حد كبير سواء بألحانها او بتوزيعاتها، من سيادة نوعية واحدة او صنف واحد، ومن تقدم مجموعة من الاسماء على سواها. انتشار تغيرت الظروف والاحوال، لا بد من الاعتراف بذلك. لأن الظروف التي ساهمت في انتشار وإطلاق الحركات الجديدة في الاربعينيات والخمسينيات والستينيات، غدت غيرها اليوم. ولا نعمم هنا، لأن التجربة لم تقتصر على الانتاج اللحني وقتها. بل تعدت ذلك الى نوع من الصراع الايجابي بين الاصناف كافة. ف »مدرسة بيروت« التي انطلقت في الخمسينيات، اطلقت انتاجاتها الكثيرة في مواجهة الأغنية المصرية، والبدوية، ومن ثم في مرحلة لاحقة اغنية الجبل. انتبه الملحنون في تجاربهم وأعمالهم الى ضمور الظاهرة التلحينية العربية بعد سيد درويش. وصلوا الى قناعة مفادها ان الانجاز التلحيني العربي تحول الى انجاز صوتي فانبروا الى مقارعة هذه الفكرة بالعمل الدارس، العلمي، الى ان انطلقت عشرات المحاولات والاصوات في فضاء ومناخ جديدين. يشتكي أبطال تلك المرحلة، اليوم، مما آلت اليه تجربة التلحين اللبناني. يقول توفيق الباشا ان نجاح لحن واحد يكفي لإنتاج عشرات الاغنيات على مقاسه وشروطه ورتبته. ويتذكر الباشا اياما خالية بعيدة، لعب فيها الموزعون دورا بارزا في عصر عبد الوهاب. موزعون متخصصون ولا يشبهون العاملين في الوقت الراهن، النازعين الى الإكثار من عدد الآلات الايقاعية، او اضافة اصوات التصفيق على الاغنية المسجلة. انها عدة التلحين الجديدة يقول الباشا ويضيف ان اخطر ما يواجه امكانية حضور حركة تلحين راقية هو حال الأمية الطاغية على الموسيقيين العاملين في مجال الاغنية، الذين يستدرجون وهم ما زالوا في سني دراستهم الاولى للعمل في الملاهي والمرابع الليلية، مما يحرم الفضاء الموسيقي اللبناني كفاءات واعدة. ويوافق على كلام الباشا، د. وليد غلمية رئيس المعهد الوطني العالي للموسيقى، كما يوافق على الكلام، كل من ارتد الى الاشكال التراثية العربية، الذين وجدوا في التراث ردا غير مباشر على الاصناف الغثة المتداولة في الراهن. مواجهة القديم في مواجهة الجديد، ليس من كونه عملية رياضية رقمية، بل لاحتواء القديم على امكاناته وقواه التعبيرية غير المتحللة. ثم انه بات ممسوكا او مسنودا الى مجموعة من القراءات العلمية الثابتة التي بالامكان الاستفادة من مفاتيحها، لإقامة جديد لا يقطع مع الماضي، ولا يراوح في الوقائع الراهنة المستجدة. هي موجة، لا بد من انحسارها في قريب عاجل. يتفق كثيرون على ان بداية ام كلثوم كانت ضعيفة في صراعها مع منيرة المهدية، التي غنت بدورها الحانا هزيلة اذا ما قورنت بألحان نعتبرها ساقطة حاليا. الا ان هذا بقي مرحلة من مراحل تألقت فيهما السيدتان تألقا استثنائيا. لنعد الى حال الامية الطاغية على صعيد التأليف الموسيقي لنجد اجماعا عند كل العاملين في مجال الموسيقى على ان تدهورا حاصلا على صعيد التلحين. ويردون ذلك الى اسباب عديدة ابرزها عدم التواصل بين الاجيال الفنية من تعجل الجيل الشاب الوصول الى اهدافه من دون مجهود يذكر. أندلس يسأل توفيق الباشا في هذا المجال عن عدد الموشحات المحفوظة من قبل مؤلف موسيقي. ويضيف ان هذا شرطا من شروط عديدة لزمت العاملين قديما في المجال الموسيقي. وهو يسأل ايضا عن المستوى العلمي للجيل الجديد. فمن منهم يعرف مثلا ان الأوبرا استمدت تراكيبها من قالب »النوبة« الأندلسية. ويضيف ان الجيل الجديد يريد تكسير القوالب وهو غير قادر على المشي بعد. التلفزيون لعب دورا سلبيا من وجهة نظره. ومدرسة بيروت الفنية على ما يقول انتشرت عن طريق السماع. وان العدد الكبير من الموسيقيين اللبنانيين المجلّين تابعوا الاغنية والموسيقى عبر الاسطوانة والاذاعة. ولنعد الى موضوعة الشعر، او الكلام المغنى ذلك ان جملة من الملحنين كزكي ناصيف وايلي شويري ووليد غلمية وملحم بركات يردون جزءا من ازمة الموسيقى واللحن والتلحين السائدة الى اعتماد الموجة الجديدة على كلام بلا معنى. اكبر المجرمين هم الكتاب يقول توفيق الباشا اما جوزيف عازار فيقول ان الزمن هو زمن الاغنية بحسب الطلب. وان المرحلة هي مرحلة »صرعات«. لم يعد احد يدرك قيمة وأهمية الكلام ومعناه بالنسبة للاغنية كأن المرحلة الفنية اللبنانية الراهنة هي مرحلة الموسيقى في القاهرة في الاربعينيات. فبعد الحرب العالمية الثانية، تشكلت طبقة اجتماعية جديدة هي طبقة اغنياء الحرب فرضت ذائقة جديدة على التلحين. حرفوا في المزاج العام على صعيد الكلمة والموسيقى، حتى وقع مطرب كبير كمحمد عبد الوهاب في هذا الفخ من جهة كلمات بعض اغانيه. ثم ان تأثير ذلك طاول بعض ألحانه، التي رصّعها ببعض التأليفات البرانية الخارجية. غير ان اختلاط الامر في تلك الفترة الى هذا الحد، لم يمنع من فتح سجال حقيقي قاد جزءا منه د. طه حسين الذي وصف محمد عبد الوهاب بالفنان الشعبي مذكرا بالعمق الذي تحتويه كلمة شعبي. فهي ليست، كما يتداول، فنا سهلا. بل هي تندرج في خانة قيادة الجماهير، في اثر النتاج الفني. ما يعني ان مئة مليون يسيرون خلف فنان، يشير بذلك الى ان الشعبية قوة هادرة وليست إسفافا وتخاذلا. وقال بعض المداخلين في السجال ان »شكوكو« فنان شعبي، ويبقى يُحسب في طليعة الانجازات المصرية الجميلة. نموذج ثمة من هو في الواجهة من دون وجه حق. وثمة من يتلطى في اعماله المنتجة بمقاييسه الراقية والصارمة. مما يجعلنا حيال نموذجين ستكتب الغلبة لأحدهما، وهو نموذج الراقي بإجماع كل من سألناه عن حال الموسيقى ومعنى الاغنية الحاضرة. يوافق المؤلف الموسيقى نبيه الخطيب توفيق الباشا في كلامه على الشعر. فهو يربط قوة الموسيقى بقوة الشعر. وما ضعف الشعر في الآونة الراهنة الا واحد من التعبيرات الساطعة عن ضعف الموسيقى، التي تمر بحسبه في وضع غير سليم. انه يصف الواقع الموسيقي الراهن بالهزيمة. كل العناصر تألبت على الابداع الموسيقي من السياسة الى الاقتصاد الى الواقع الاجتماعي. الانهيار الموسيقي تعبير عن الانهيار في كافة المجالات، الشبه متطابق بينها. ظروف اختلفت الظروف، يقول الخطيب. عنده ان المراحل الحديثة مرحلتان: مرحلة بداية القرن وصولا الى الستينات ومرحلة السبعينيات وصولا الى التسعينيات، المرحلة الاولى شهدت ولادة اجيال حاولت الوصول الى مراحل متقدمة ومهمة فاستفادت لهذه الغاية من موروث موسيقي مهم، غير انه بقي بدائيا من اعتبارين: الخليط التركي والفارسي الذي عمل عليه العرب، وغياب التدوين عن الموسيقى العربية. ما تبقى من موسيقى شمال افريقيا من وجهة نظره وحده يدل على الحضارة الموسيقية العظيمة التي سادت الأندلس. استند المجددون في بداية القرن وصولا الى منتصفه الى القوالب الموروثة كالبشرف والسماعي والدور الذي اخذه عبده الحامولي عن الشيخ عبد الرحيم. شكل هذا بداية لآخرين في مقدمهم سيد درويش الذي أورث الدور لمحمد عبد الوهاب وزكريا احمد والقصبجي. غير ان المرحلة انطبعت يضيف نبيه الخطيب بعدم التكافؤ بين الموسيقى والتأليف الموسيقي وبين التلحين الغنائي والموسيقي. في حين بقي البعض يعمل على القوالب التركية، كما توجه البعض الآخر نحو القوالب الغربية. إسفاف الحاضر الراهن يصفه نبيه الخطيب بالاسفاف وخصوصا في المجال الموسيقي فهناك على ما يقول نوع من الضياع والغربة والتغريب وتسابق الى العالمية التي لن يصلها موسيقي الا عبر خصوصيته وخصوصية بلده. يساهم في حال الاسفاف الموسيقي من وجهة نظر الخطيب: الاعلام المرئي والاعلام المسموع وخصوصا شركات الانتاج. السماع عند الجمهور ليس خربا بل هو يتعرض راهنا الى نوع من استعمار فكري جديد. أعتقد بأن الخطيب في اشارته الى الاستعمار الفكري الجديد، انما يشير الى حال التهافت المستشرية في واقع الموسيقى العربية. وهي عائدة على الارجح الى غياب الصيغ التعليمية في المدارس، والى غياب المناهج في المعاهد. فالموسيقى على الصعيد الوطني لا تزال حتى اليوم سماعا فقط. بما يعني ان واقع الأمية العلمية هو السائد. وأحسب ان نقاش احد الملحنين الجدد في التأليف »البولوفوني« على سبيل المثال مسألة خاسرة. ليس لسبب بنائها المعقد والمحكم، بل من ابتعاد هذا المفهوم عن وعي العاملين في مجال التلحين راهنا. ما يطبع المرحلة خفة الوزن، وغياب الرجل الثابتة حتى بات العمل في التأليف والتلحين الموسيقي كالنزهة الصيفية. هذا لا يعني غياب الملحنين والمؤلفين الجدد بشكل تام. الا ان حضورهم جد نسبي وسط هذا الكم الكبير من مدّعي التلحين والتأليف الموسيقيين. مصطلحات تغيب المصطلحات عن الموسيقيين الجدد، ليس من كونها عناوين فقط، بل لأنها مفاتيح صلات. احد العاملين في هذا المجال، رفع كتفيه تعجبا حين لفظنا تعبير »أوكتاف« وهو عبارة عن ثماني درجات صوتية، اي الدرجات الصوتية السبع مع تكرار الاولى في الجواب. ليس لأن »الاوكتاف« من النماذج الحديثة غير المتداولة بعد، بل لأن صاحبنا لم يخضع الى علم، ولم تصله من موازير ومقاييس الموسيقى اثر بسيط. فكيف هي الحال اذن مع »اللامقامية« او الموسيقى التي لا تعتمد على مقام محدد. اذ تلغي سيطرة المقام، وبالتالي تزول سيطرة نغمة الاساس. على الرغم من ذلك تبدو اللامقامية هي الأنسب لمعظم الملحنين الجدد، من عشوائيتهم واعتمادهم على »موهبة« تنصت الى صوت اللحن، وهي تكرره وكأنه اختراع القرن الحادي والعشرين: اللامقامية تعني هنا، الخروج على سيطرة النظم، وليس صنفا من اصناف الموسيقية العربية الثرية بأدواتها ودلالاتها. هل نأمل في هذا المجال، باستواء المناخ الموسيقي على الموهبة اللحنية وعلى الابتكار وعلى تطوير او ادخال تعديلات جذرية على صناعة الآلات؟ سيباستيان ايرارد ادخل تعديلات جذرية على صناعة البيانو، اذ زاد من اقطار الاوتار في القسم الجهير، ولفها بشريط نحاسي، لتصدر صوتا قويا وجهيرا في آن واحد. وعند العرب لا يزال زرياب هو رأس الحربة في هذا المجال. مراد القول ان الموسيقى علم وتأسيس ولغة. مرسيل خليفة مرسيل خليفة يأخذ الموضوع الى مطرح آخر. فهو يعتقد بوجود ملحنين وكاتبي موسيقى، ولكن ليس من تلك الاصناف التي باتت تعتبر تقليدية او غارقة فيها، وهو ما يعتبر ان التحولات الحياتية التي تجابه الانسان العربي في عصرنا الحاضر تحتم على المبدعين تحديد مواقفهم من موسيقانا العربية وكيفية جعلها موسيقى ذات لغة عصرية ومميزة في آن، وذلك بهدف تجسيد طموح اجيالنا الحاضرة والمستقبلية. ثم انه، الى المبادرة الى مراجعة الأساليب العربية في الكتابة الموسيقية وفي تقنية العزف، ودرس مختلف الاشكال المحتملة في تطوير الآلات. إنه بذلك يدعو الى تثوير صورة الموسيقي في رسمه هيئة مختلفة لها، وخصوصا حين يشير الى ضرورة »تخريب« منطق الكتابة وعصيان قوانين الحياة الموسيقية عندنا، والى هز الغارقين في التوازنات والاعتبارات الفنية الجارية. الجديد عنده يرتبط بحركة عامة، تطلق التعبير الى مجالات جديدة وبأدوات فنية جديدة. وهذا بحسبه، لا يأتي من خارج التاريخ العام للموسيقى العربية نفسها، بل من داخل هذا التاريخ. وهذا الكلام لا يعني اغلاق باب التفاعل مع اشكال تطور التعبير الفني في العالم. بل الحفاظ على الملامح الخاصة لتراث شعبنا. يقول خليفة ان المؤسسين صاغوا الحياة الموسيقية بطرقهم الموسيقية، وبملاءمة للوضع الذي عاشوا فيه. على الجدد ان يصوغوا حياتهم الموسيقية بطرقهم الموسيقية ايضا. »فنحن كجيل عمل كثيرا، قضينا سنوات عمرنا نقنع حراس الماضي، او أسياد التقليد بأننا جيل جديد، بما نفعله من اختراق للمقدسات«. أحلام يؤكد خليفة في هذا المجال أننا لا نمتلك المعجزات هنا، في حين اننا نمتلك مخيلة وأحلاما مكبوتة. عنده، ان المعركة ليست معركة غياب او حضور مؤلفي موسيقى، بل معركة شرعية الموسيقى الجديدة التي لا تريد ان تلغي احدا. الكتابة الموسيقية اليوم يضيف مثمرة في بدايات غامضة، وذاهبة الى مستقبل أكثر غموضا، لا يدعم الثبات ولا يتطلبه. نداء أبو مراد يؤكد وجود عدد من الموسيقيين اللبنانيين الذين درسوا أشكال التأليف الموسيقي الاوروبي اكاديميا. نعم يقول، هناك ملحنون ومنهم لبنانيون، ويذكر منهم المرحوم سليم الحلو في الماضي. »وأظن انني أمثل هذا التيار التلحيني المقامي التفريدي في الحاضر. لكن الاساس في هذه الموسيقى هو ما يحصل في لحظة الأداء حين يتسلطن روح المقام في المطرب والعازف، وتتكون جمل نغمية جديدة متأصلة في النظام التقليدي. ان الاداء يتحول هنا الى تلحين آني فوري«. موسيقى ابو مراد فصحى عربية مشرقية على ما يصفها، ولها رواد كبار في لبنان يذكر منهم محيي الدين بعيون وماري جبران وصليبا القطريب ونور الهدى وبهيج ميقاتي وسعاد محمد. اما الموسيقى العامية فإنها في خطر كبير بحسب ابو مراد وذلك نتيجة لامّحاء الأطر التقليدية الشعبية التي تكون الارضية الالزامية في استمرار العطاء في التقاليد النغمية الشعبية. وهو يتساءل في النهاية: »ألا يحق لنا ان نتساءل، ان لم يكن دعاة التطور الموسيقي من اهل الضاد هم اكثر الضاديين تقليدية ومحافظة«. عند نداء ابو مراد لا وجود لموسيقى كلاسيكية او فصحى محض لبنانية. هناك موسيقى عامية متعددة ومتنوعة جدا بحسب المناطق الريفية والمدينية وهناك الموسيقى الخفيفة، الترفيهية الحديثة، ومنها الترفيهي الجاد من حيث الاهتمام بالنص، ومنها التجاري المحض. تعدّد تتفرع الآراء وتتعدد. ثمة تكوينات جديدة على صعيد التلحين والتأليف الموسيقي. انها تضخ حياة سرية، بانتظار اعلانها الواسع. وثمة من ينصت الى وقع اقدام افراد جيل جديد يحتاج بعد الى وقت وبلورة، وتنظيم حياة ومهنة. إن هذا يطرح اسئلة حول السياسة التربوية المتبعة على صعيد تعليم الموسيقى في المدارس والثانويات والجامعات، والى تحصين مواقع الدارسين في المعهد الوطني للموسيقى، والى ضبط حياة الموسيقي وحمايتها، عبر اهرام نقابية تساهم، ليس فقط في تطوير الواقع المادي للموسيقي، بل في ضبط حركته العامة ضمن حريته الشخصية، بعيدا من هذه الاعتبارات ومن فتح الصراع بين الاتجاهات على بعضها، سوف يبقى الكلام على تراجع وانحسار، او غياب للمؤلفين الموسيقيين وكتّاب الجملة اللحنية الحقيقية، كلاما استطراديا يفصل بين ادوار، من دون القدرة على تحديدها. لكل خانته. وقد يبدو الاعتراف بالآخر معبرا الى لقاءات تطرح سؤال تحويل مهنة الكتابة اللحنية الى مهنة حقيقية بعيدا عن الفطر النابت على صخور المرحلة. تحقيق: عناية جابر