As Safir Logo
المصدر:

غريـب يعلـن التحـرك لاسـتعادة «سـبع درجـات نظيفـة» الأسـاتذة بكـل ألوانهـم أمـام «التربيـة»: إنهـا «انتفاضـة تربويـة»

الاساتذة ولافتات مطالبهم (علي لمع)
المؤلف: الزغبي عماد التاريخ: 2010-02-25 رقم العدد:11527

«انتفاضة تربوية» أعلنها رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب، أمام حشد الاساتذة الثانويين وأساتذة التعليم المهني والتقني، الذين فاقت مشاركتهم في الاعتصام أمام وزارة التربية والتعليم العالي كل التوقعات، بحيث أعادت الى الأذهان اعتصامات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. وكانت الرسالة كبيرة بحجم المناسبة، وواضحة تبعا لمشاركة اساتذة لبنان كلهم، ومن مختلف المناطق اللبنانية، مقدمين مشهداً قل نظيره في السنوات الأخيرة، مؤكدين تمسكهم بحقوقهم النقابية وعملهم النقابي المستقبل، والذي ظهر من خلال المشاركة المنوعة لجميع القوى السياسية، في قوى الثامن والرابع عشر من آذار، باعتبار أن المطلب واحد، وتحت سقفه يقف الجميع. حتى أن الشعارات التي رفعها المعتصمون أمس كانت مميزة في حضورها، ومعبرة في آن عن المطالب وعدم الخروج عن الخط الذي رسمته رابطتا اساتذة الثانوي والتعليم المهني، باستثناء توقيع الشعارات واللافتات التي كانت تدل على هوية أصحابها ومن أي ثانوية حضروا، للدلالة على مشاركة الجميع. قرابة نصف أعضاء الهيئة التعليمية في ملاك الثانوي والمهني (ستة آلاف استاذ في الثانوي و1500 في المهني)، ومعهم عدد من الاساتذة الناجحين - الفائض في مباريات مجلس الخدمة، شاركوا في الاعتصام المركزي أمام وزارة التربية رافعين الصوت، للمطالبة بإعادة الاعتبار الى موقع الاستاذ الثانوي، والمتمثل في استرجاع الستين في المئة بدل ساعات العمل. منذ التاسعة والنصف صباحا بدأ تجمع الاساتذة أمام مقر الرابطة في المبنى الزجاجي الأخضر التابع لقصر الاونيسكو، وكانت الحافلات المقبلة من مناطق الجنوب والبقاع والشمال والجبل تنزل ركابها (تولت الرابطة دفع بدل نقل لـ 2700 أستاذ من مختلف المناطق باستثناء بيروت والجبل)، أمام مبنى الوزارة، ليتوجهوا بعدها الى أمام مقر الرابطة للتجمع بانتظار الموعد المنتظر، وهو الحادية عشرة. مئات اللافتات حملها المعتصمون، وقد غلب الذكور، بعكس الاعتصامات المطلبية التي كانت تتعلق بالأمور المطلبية الصحية (تعاونية الموظفين) أو المالية، حيث كان يسجل مشاركة نسائية أكثر. من ثانوية طرابلس «أين العدالة»، ومن ثانوية فنيدق في عكار «إعطاء الاستاذ الثانوي حقوقه يساوي إعادة الاعتبار»، ومن الهرمل «استعادة موقع الاستاذ الثانوي صون لكرامته وحماية لمجتمعه»، ومن حارة الناعمة «لا ساعات عمل إضافية من دون أجر»، ومن ثانوية رميش الجنوبية «لاستعادة الموقع الوظيفي للأستاذ الثانوي»، ومن زحلة «دولتنا دولة القانون، فهل فينا من يعيد الروح الى القانون 53/66؟»، ليرفع أساتذة الضنية لافتة تعبر عن تحالف القوى السياسية تحت سقف المطالب «كل الألوان اتحدت في هذه الساحة، ما هو ردكم؟»، بدورها كانت لافتات أساتذة المهني والتقني موحدة الشعارات مؤكدة على تعزيز موقع أستاذ التعليم المهني والتقني، معلنة رفض التسويف والإهمال لقضية عمرها سنوات. وحدهم متعاقدو الثانوي غردوا خارج سرب الاعتصام، فحضروا عند التاسعة صباحا للتذكير بحل قضيتهم، لا سيما بساعات تعاقدهم الضائعة. الوجوه باتجاه الوزارة قرابة العاشرة والنصف تنطلق «مسيرة» الاساتذة من أمام مقر الرابطة باتجاه مدخل وزارة التربية على الخط العام. يعطي أمين السر للرابطة محمد قاسم وعبر مكبر للصوت التوجيهات للمعتصمين «الوجوه باتجاه الوزارة والظهر لتمثال حبيب أبي شهلا..»، يتجمع الاساتذة على شكل حلقات، خصوصا من تجاوز الخمسين من العمر، مستذكرين أيام التظاهرات الاعتصامات في مطلع سبعينيات القرن الماضي، يبدأ المربي إبراهيم أيوب (البقاع) في ترداد هتافات تدب الحماسة في نفوس المعتصمين «تفضل يا معالي الوزير استقبل البقاعيين.. والجنوبيين.. والجبليين.. والشماليين.. والبيروتيين. لديهم عندك دين كبير.. ساعات الإضافية». ويتابع «12 سنة مش بكير ع اساتذة الثانوية.. وين حكام البلاد يرفعوا المظلومية. «. وتتردد أصوات الأساتذة خلفه «وين.. وين..»، يشاركها صوت بالتصفيق. قرابة الحادية عشرة ينزل وزير التربية والتعليم العالي د. حسن منيمنة من مكتبه الى ساحة الاعتصام، يتجمع حوله الاساتذة لمعرفة موقفه. لم يستطع الجميع سماع كلام الوزير، الذي بقي بينه وبين أعضاء الرابطة، ليكرر تأكيده على أحقية المطالب، وأنه جاهز لمتابعة الحوار، متمنيا الوصول الى حلول معقولة للجميع، ويرد حنا غريب بقوله «مطالبنا حق مشروع ومكتسب»، ويشدد منيمنة قبل أن يغادر على أهمية الوصول الى حلول معقولة وبالحوار.. تبدأ الكلمات بشرح للمطالب من محمد قاسم لافتا الى أن الرابطة لديها من الجرأة للمطالبة بتصحيح الرواتب أو زيادة الأجور بالتعاون مع مختلف القطاعات، بينما الحال القائمة مختلفة، فالأمر يتعلق باسترداد الستين في المئة بدل زيادة ساعات العمل، مؤكدا عدم التراجع عنه قيد أنمله، ومشددا على أن التعليم الثانوي هو صمام الأمان للتربية. ولفت الى أن هذه الاعتصام هو الخطوة الأولى في طريق تحقيق استرداد الحق. وتعالت هتافات الأساتذة مطالبة بـ «استعادة هذا الحق واعتباره حقا مكتسبا»، مؤكدين تصميمهم على «تحقيقه مهما كلفت المواقف»، وطالبوا بـ «الإسراع في إعداد مشروع قانون لاستعادة هذا الحق قبل صدور الموازنة العامة». استرجاع الحقوق ثم ألقى رئيس الرابطة حنا غريب كلمة استهلها بالقول: «ثانويات لبنان كلها هنا أمام وزارة التربية. أساتذة لبنان كلهم هنا، مؤكدين تمسكهم بحقوقهم، وتصميمهم على استرجاع موقعهم الوظيفي والمعنوي والمادي الذي تدهور إلى أدنى السلم الوظيفي نتيجة إلغاء الستين في المئة منذ العام 1998، عن عزمهم على استرجاع ما تبقى من الستين في المائة كاملة من دون نقصان، وهي التي أعطيت لهم منذ نصف قرن لقاء الزيادة في ساعات العمل التي ما زالوا يقومون بها حتى الآن بموجب القانون 53/66». وأضاف: «هذا الصباح، لم يذهب الأساتذة إلى ثانوياتهم للتدريس، بل جاؤوا إلى وزارتهم. كلهم لبوا دعوة رابطتهم الى الإضراب والاعتصام، وإن أردتم الحضور لتتأكدوا، فعدوا معي: من الجنوب أتت 62 ثانوية من أصل 62، من الشمال 69 ثانوية من أصل 69، من الجبل 76 ثانوية من أصل 76، من البقاع 58 ثانوية من أصل 58، من بيروت وإليها 25 ثانوية من أصل 25». ووجه تحية للأساتذة الثانويين، لوقفتهم الرائعة، وموقفهم الشجاع، والتزامهم، وتوجه الى المسؤولين بقوله «تعالوا واسمعوا صرخات الأساتذة الثانويين، إنه الغضب الذي يشعر به كل أستاذ ثانوي في لبنان. إنه الشعور بالظلامة والغبن والإجحاف الذي لحق بكل واحد منهم: إنهم يطالبونكم، بدفع ما تبقى لهم من الستين في المئة وهو 35 في المئة، أي سبع درجات نظيفة بالتمام والكمال، لا مفاوضات عليها ولا مساومة». وتابع غريب موجها كلامه الى منيمنة: «لا يكفي، يا معالي الوزير، الاعتراف بأحقية ما نطالب به وأن لا نقاش فيه، بل المطلوب ترجمة الأقوال إلى أفعال، نريد إقرار مشروع قانون يعيد الاعتبار الى موقع الأستاذ الثانوي ويعيد ما تبقى من الستين في المئة. نريد إقفال هذا الملف نهائيا وقبل إقرار مشروع الموازنة العامة. لقد انتظرنا طويلا. منذ العام 1998 ونحن نتحرك لاسترجاع الستين في المئة، فإلى متى يستمر الانتظار؟». وسأل المسؤولين: «أين ذهبت كلفة الساعات الإضافية التي كانت تدفع لنا سحابة 32 عاما، وكيف صرفت؟ المديونية ليست حجة لضرب حقوقنا وإفقارنا لأنها، في الحقيقة، غطاء لزيادة الأرباح الطائلة التي تلتهم نصف موازنة الدولة فوائد على سندات الخزينة. خفضوا الفائدة على سندات الخزينة، طبقوا الضريبة التصاعدية على الأرباح والصفقات العقارية والمضاربات المالية. التفتوا إلى الناس، عالجوا مشاكلهم الاقتصادية - الاجتماعية، ولبوا مطالبهم بدلا من الاستمرار في ضرب حقوقهم». وألقى رئيس رابطة اساتذة التعليم المهني والتقني الرسمي المهندس جورج قالوش كلمة توقف في مستهلها عند أوضاع الأساتذة «الذين يشكلون الفئة الأكثر عددا من الموظفين على مستوى الوزارات في الدولة». وقال: «ان هذا الموقف بدأ بالتراجع وانحدرت معه كل قيم الاحترام والتقدير الذي كان يكنه أبناء المجتمع لهم. اما اليوم، بالرغم من تراجع القيمة الشرائية، أصبح يتقاضى الأستاذ في بدء السلسلة ضعفي الحد الأدنى للأجور، ونتيجة تراكم الخسائر التي لحقت بحقوق أساتذة التعليم المهني والتقني الرسمي ومكاسبهم وموقعهم، بسبب القوانين المجحفة المتلاحقة المتعلقة بسلسلة الرتب والرواتب وقانون دمج التعويضات التي أفقدت الأساتذة موقعهم الوظيفي والاجتماعي والمادي، وهل المقصود هو تهجير الكفاءات الى الخارج. لن نقبل بأن يكون هذا التراجع مخططا له أو مقصودا، في حين ان كل الموازنات لدول العالم تنظر الى تعزيز المستوى المعيشي للمعلمين». أضاف: «ان رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني الرسمي لن تفرط ولن تتقاعس عن المطالبة بحقوق أساتذة التعليم المهني والتقني تربويا، معنويا ومعيشيا ونحن ندين تجاهل المسؤولين لمطالب الأساتذة القانونية والعادلة، مع العلم بأن الأساتذة ليس لديهم إلا وسيلة الاحتجاجات السلمية التي كفلها لهم الدستور والقانون للمطالبة بحقوقهم. ونؤكد أن الرابطة ستصعد الاحتجاجات في حال عدم استجابة المسؤولين للمطالب ونحن نشيد بالوقت ذاته بتفاعل الأساتذة مع رابطتهم». ومع ختام كلمة قالوش يعلن محمد قاسم عن انتهاء الاعتصام موضحا أن الرابطة ستعمم موقفها على جميع الثانويات، مذكرا بأن الإضراب مستمر غدا (اليوم) الخميس، ومرحبا بـ «الزملاء الجدد الـ 757 أستاذا الذين صدر مرسوم تعيينهم». وتعقد الهيئة الإدارية للرابطة اجتماعا عند الثالثة من بعد ظهر اليوم في مقرها لتقييم الاعتصام والخطوات اللاحقة، والتحضير لاحتفال عيد المعلم في التاسع من آذار. جميع الاساتذة حملوا لافتة واحدة، ومطلبا واحدا: «من أجل إعادة الاعتبار الى موقع أستاذ التعليم الثانوي»، ويبقى انتظار رد فعل المسؤولين لتحقيق هذا المطلب.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة