As Safir Logo
المصدر:

بعد مسيرة 13 عاماً من التجسّس والاشتراك بقتل الأخوين مجذوب «العسكرية» تحكم بالإعدام على العميلين رافع وخطّاب

رافع خلف القضبان أثناء المحاكمة أمس (أ ف ب)
المؤلف: الموسوي علي التاريخ: 2010-02-19 رقم العدد:11522

بعد ثلاث سنوات وثمانية أشهر ونيّف تقريباً، على تفكيك شبكتهما التجسّسية، أصدرت مساء أمس، المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن نزار خليل، أول أحكامها بالإعدام بحقّ العميل الموقوف محمود قاسم رافع، والعميل الفار حسين خطّاب، في قضية التعامل مع العدوّ الإسرائيلي، وقتل الأخوين مجذوب في صيدا في العام 2006. وكانت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، قد أوقفت رافع بعد أيّام قليلة على اغتيال أحد قادة حركة «الجهاد الإسلامي» في فلسطين المحتلّة، محمود محمّد المجذوب، الملقّب بـ«أبي حمزة»، وشقيقه نضال المجذوب، بتفجير عبوة ناسفة داخل سيّارة من نوع« مرسيدس» في صيدا، وذلك يوم الجمعة في 26 أيّار من العام 2006. واعتبر رافع موقوفاً لدى القضاء بصورة وجاهية منذ يوم الأحد في 11 حزيران من العام 2006. وعقدت هيئة المحكمة العسكرية جلسة مطوّلة برئاسة العميد خليل وعضوية المستشار المدني القاضي محمّد درباس، وحضور معاون مفوّض الحكومة لديها القاضي أحمد عويدات، فيما مثل المتهم رافع مخفوراً من دون قيد، بحضور وكيله القانوني المحامي أنطوان نعمة بتكليف من نقابة المحامين في بيروت، ووسط تدابير أمنية مشدّدة داخل المحكمة وخارجها. واستهلّت الجلسة المخصّصة للمرافعات، بعدما جرى في جلسات سابقة استجواب رافع وعدد من الشهود بينهم متهمون بالتعامل أوقفوا في العام 2009، بسماع مطالعة القاضي عويدات الذي خلص فيها إلى طلب تطبيق مواد الاتهام بحقّ رافع وخطّاب، بينما طلب المحامي نعمة إعلان براءة موكّله من تهمة قتل الأخوين مجذوب، ومنحه أوسع الأسباب التخفيفية والاكتفاء بمدّة توقيفه. ولمّا أعطي الكلام الأخير للعميل رافع، بحسب ما تقتضيه الإجراءات القانونية، طلب البراءة. ثمّ تذاكرت هيئة المحكمة وأصدرت حكمها مفصّلاً في كلّ تهمة على حدة، وقضى بالإعدام في أربع جرائم، والأشغال الشاقة مدّة خمسة عشر عاماً وسنة واحدة في جرائم أخرى، مع التجريد من الحقوق المدنية والتغريم مليون ليرة، وجرى إدغام هذه العقوبات مجتمّعة بحيث تطبّق العقوبة الأعلى والأشدّ وهي الإعدام. يذكر أنّ هذا الحكم غير مبرم، بل قابل للتمييز، باعتبار أنّ كلّ الأحكام المتوّجة بعقوبة الإعدام، تخضع للنقض أمام محكمة التمييز، حتّى لو لم تكن تتضمّن حيثيات ونقاطاً توجب التمييز. وإنْ سمحت المحكمة لوسائل الإعلام بالتقاط صور للعميل رافع وهو قابع في قفص الاتهام، وبتصوير فترات من مجريات المحاكمة، إلاّ أنّها ليست المرّة الأولى التي يجري فيها تصوير جلسات محاكمات عملاء، بل سبق للمحكمة العسكرية في عهد العميد عبد الحميد الخربطلي تصوير جلسة محاكمة العميل أحمد الحلاّق في العام 1996، وفي عهد العميد زيد حلاوي تصوير محاكمة شبكة العميل عبّاس دباجة الذي أمضى اثني عشر عاماً وراء القضبان. ولا تزال أمام رافع، محاكمات أخرى أمام المحكمة العسكرية الدائمة في أربع دعاوى أخرى إطارها العام التعامل معّ العدوّ، وتتعلّق بقتل جهاد جبريل نجل الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة، أحمد جبريل في محلة مار الياس في بيروت في العام 2002، والمسؤولين في المقاومة الإسلامية علي ديب، («أبو حسن سلامة») في محلّة عبرا في صيدا في العام 1998، وعلي صالح في الضاحية الجنوبية في العام 2003، والقيام بأعمال إرهابية بوضع عبوة ناسفة وإحداث تخريب على جسر الناعمة بتاريخ 22 آب من العام 1999، وزرع متفجّرات من نوع «4» على جسر الزهراني في 18 كانون الثاني من العام 2005، وحال اكتشافها في اللحظات الحاسمة، دون انفجارها. وقد أمضى الرقيب أوّل في قوى الأمن الداخلي محمود رافع (والدته فوزية، من مواليد العام 1949، رقم سجل نفوسه 214 حاصبيا)، ثلاثة عشر عاماً في عالم التجسّس بدءاً من العام 1993 حيث جنّده أحد ضبّاط جهاز «الموساد» على معبر كفرتبنيت في زمن الاحتلال الإسرائيلي، طالباً منه العمل في رصد تحرّكات مواقع المقاومة الإسلامية وحزب الله في مدينة النبطية وقراها، فوافق مقابل مئة دولار أميركي. ثمّ أخضع رافع لتدريبات مكثّفة في مستوطنة كريات شمونة على ايدي ضبّاط محترفين في «الموساد» بينهم ضابط يهودي كان يقطن في محلّة وادي أبو جميل في بيروت، وذلك على كيفية التواصل معهم عبر أجهزة لاسلكي وموجات على جهاز الراديو كانت ترسل له بطريقة مشفّرة حيث كان لقبه «الفاروميو تانفو»، وصار يستعمل الجهاز في الخفاء، وبعيداً عن عيون أسرته في منزله في حاصبيا. وبعد فترة، قام رافع بناء لطلب «الموساد»، بتجنيد الفلسطيني حسين سليمان خطاب، وتعاونا مع بعضهما بعضاً في تنفيذ التعليمات المطلوبة منهما، ومنها تسهيل وتأمين حركة تنقّل أشخاص يعملون لمصلحة «الموساد»، مزوّدين بحقائب تحتوي على عبوات ناسفة، وذلك في مناطق لبنانية عديدة، وبعض هؤلاء الأشخاص يحمل الجنسية اللبنانية. وطوّر رافع نشاطه التجسّسي بالاشتراك في تنفيذ اغتيال مسؤولين في حزب الله والمقاومة الفلسطينية بين العامين 1998 و2006 وهي لا تزال في طور المحاكمة أمام المحكمة العسكرية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة