أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ان ذهابه الى سوريا كرئيس حكومة لبنان كان «لبناء علاقات من دولة الى دولة ومن شعب الى شعب وأيضا لفتح صفحة جديدة لتثبيت التاريخ والجغرافيا بيننا بأن تكون العلاقات بين المؤسسات وبين الرؤساء. من هذا المنطلق كان هناك حديث واضح وصريح حول المرحلة الماضية وكيف سنبني علاقة للمستقبل. يجب ان نبني على الايجابيات وأي دولة اخرى يجب ان نبني علاقات جيدة معها. علينا ان نبني الثقة ونفتح صفحة جديدة بين الدولتين، وأنا حريص ان لا أتكلم بالإعلام عن هذه الزيارة، والعبرة في العلاقة مع سوريا بالتنفيذ، من هذا المنطلق هناك اتصالات دائمة بالرئيس الأسد، وهو أيضا يريد علاقة من دولة لدولة». أضاف في مقابلة مع محطتي «أخبار المستقبل» و«ام تي في» ان «الاتصال دائم حول الملفات التي نهتم فيها على الصعيد الاقتصادي والأمني والتجاري مع سوريا، ولكن إذا أردنا الحديث فقط لا غير عن ترسيم الحدود فهذا يعني أننا لا نريد علاقات إيجابية، لذلك يجب عدم وضعه في الواجهة لعدم افتعال المشاكل بل يجب أن نبني ثقة مع السوريين بعد 5 سنوات من العلاقات الصعبة جدا». واعتبر الحريري أن «الملك عبد الله بن عبد العزيز قام بمبادرة تاريخية ولولا هذه المبادرة تصوروا ما كان ليحدث مع التهديدات الإسرائيلية والملف النووي الإيراني، فالملك قام بالمبادرة لإتمام المصالحات. والمصالحات العربية ساهمت باستقرار المنطقة والبلد وهذا مفيد للبنان». وقال «ان وجودي بالسرايا هو لأن 14 آذار ربحت الانتخابات وأنا لم انسحب من تحالفي مع 14 آذار ولا يفرقني عن هذه الحركة إلا الموت». أضاف: وليد جنبلاط صديق وحليف أراد أن يتميز عن 14 آذار وهذا حقه السياسي والديموقراطي. وأشار الى أن «مسيحيي 14 آذار ليسوا خارج المصالحات، فهم موجودون في جلسات مجلس الوزراء، المشكلة كانت بين تيار المستقبل وحزب الله وهذا الخلاف أدى إلى تأجيج فتنة. أكيد سأذهب إلى مصالحة مع حزب الله وإلى تخفيض الاحتقان في البلد». وقال ان «علينا تطبيق الـ1701 الذي يخرقه الإسرائيلي ونظهر نحن هذه الخروقات أمام المجتمع الدولي وندعوه لتحمل مسؤولياته، الحرب ليست آتية وأقول ذلك للناس ولكل اللبنانيين، وعلينا كمسؤولين القيام بكل الاتصالات اللازمة لكي نظهر للدول ماذا يقوم به الإسرائيليون». وردا على سؤال حول سلاح حزب الله والإستراتيجية الدفاعية قال الحريري «لم نتراجع عن طرحنا قبل الانتخابات، بل على العكس. فموضوع الإستراتيجية الدفاعية قررنا مناقشته على طاولة الحوار برئاسة رئيس الجمهورية. ولا يجب الاختباء وراء وهم. قررنا وضع مسألة سلاح حزب الله على طاولة الحوار بهدوء لأننا رأينا إلى أين أوصلنا الاحتقان السياسي، فـ7 أيار يوم أسود في تاريخ لبنان وكل ما هو قبله وبعده ولد احتقانا بين السنة والشيعة ومن هنا دفنا الفتنة بعد الانتخابات». وحول الانتخابات البلدية قال «يوم الانتخابات محدد وسنسعى لاحترامه ولكن هل يجوز أن يخوض لبنان الانتخابات البلدية من دون بعض الإصلاحات المهمة؟». واعتبر ان «تقسيم بيروت جدل بيزنطي ولن يتم، فالنسبية هي التي تضمن التمثيل الصحيح». وأكد انه مع تخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة ومشاركة المغتربين بالانتخابات. مشيرا الى ان موضوع التعيينات ليس مجمداً، بل الحوار حوله مستمر والخلاف على أمر واحد: هل نريد آلية لوزارة التنمية الإدارية أو يختار كل وزير آلية ويتم التصويت في النهاية، وأنا مع الآلية لوزارة التنمية الإدارية، كل آلية لها حسناتها، وسننهي هذا الحوار ونتفق على آلية ما لنسير بالتعيينات». وأكد انه راض عن أداء الأمانة العامة لقوى 14 آذار وقال: المحاولات مستمرة لكي يقولوا إن قوى 14 آذار غير موجودة وأنا أقول إن الأحد المقبل آت فلينزل الناس لكي يقولوا كلمتهم». وكان الحريري قد قال خلال استقباله امس في قريطم وفدين كبيرين من رؤساء جمعيات أهلية وأندية ورؤساء بلديات ومخاتير من مختلف المناطق اللبنانية، بحضور نواب «كتلة المستقبل»: «علينا ان نكرس الوحدة الوطنية ونقول ان مسيرة الرئيس الشهيد هي مسيرة البناء والإعمار والنمو والاقتصاد والعلم والعروبة، وهي المسيرة التي ناضلنا من اجلها اربع سنوات، ولم يكن هذا النضال من اجل الحقيقة والعدالة فقط، بل من اجل بناء وطن مزدهر لكل اللبنانيين». وأضاف: «في 14 شباط، سنلتقي جميعا في ساحة الشهداء، لكي نقول اننا مستمرون وإياكم في مسيرة رفيق الحريري». الى ذلك اعلن في واشنطن أمس ان اتصالا جرى بين الرئيس الاميركي باراك اوباما والرئيس الحريري. وجاء في بيان أصدره البيت الأبيض أنّ اوباما أعرب عن دعمه القوي، ودعم الشعب الأميركي، لرئيس الوزراء والشعب اللبناني عشية الذكرى السنوية لاغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري». ونقل البيان عن الرئيس الأميركي قوله إن «الشعب الأميركي يقدر التزام رئيس الوزراء باستكمال عمل والده»، مشيراً إلى أنّ أوباما والحريري «متفقان على ضرورة دعم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لتقديم المسؤولين عن تلك الجريمة المروّعة للعدالة». وأضاف البيان أنّ أوباما «شدد على أن الولايات المتحدة ستواصل دعمها لسيادة لبنان واستقلاله، وأنه يتطلع إلى العمل مع رئيس الوزراء الحريري من أجل تحقيق السلام في المنطقة»، لافتاً إلى أن الجانبين «ناقشا أيضاً العلاقات الثنائية، بما في ذلك دعم الولايات المتحدة للقوات المسلحة اللبنانية، حيث جدد الرئيس (أوباما) التزام الولايات المتحدة بالتطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي 1559، 1680، و1701، مؤكداً أن الولايات المتحدة تتطلع إلى العمل مع لبنان بصفته شريكاً في مجلس الأمن الدولي للعامين المقبلين». وختم البيان أنّ أوباما «يتطلع إلى لقاء رئيس الوزراء الحريري».