أخرجت باريس الى العلن، امس، بوادر تراجع لدى مجموعة الدول الست حيال احتمال فرض عقوبات جديدة على ايران، إذ اعتبرت ان على القوى الكبرى ان تنتظر موافقة الصين على عقوبات مماثلة، حتى اذا تطلب الأمر «بعض الوقت»، في وقت أكد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد أن تشديد العقوبات على بلاده لن يغيّر من إصرارها النووي. وقال نجاد في مقابلة مع نشرة «ويب برمير» الروسية، إن «الحرب والقتال ليسا في مصلحة احد»، وان «الشعوب يجب ان تقيم اتصالاً أحدها مع الآخر، وان يدير الجميع مع بعضهم البعض شؤون العالم»، مشدداً على ان «العلاقات الدولية يجب ان تقوم على أساس العدالة والصداقة والتعاون والاحترام». وتابع «نحن لا نريد أن نخوض حرباً مع احد، لكن يجب ان ندافع عن أنفسنا». وتحدث الرئيس الإيراني عن ملف بلاده النووي، قائلاً إنه «إذا اعتقد أحد أن بإمكانه استخدام وسائل اقتصادية لإجبار الشعب الإيراني على قبول فكرة ما، فإنه مخطئ». واضاف «لن نقبل أن يناقشنا الآخرون في ما علينا فعله»، مكرراً ان بلاده تمتلك تقنية تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 80 في المئة، لكنها لن تستخدمها «طالما أنه ليس هناك اي ضرورة لذلك». وكان نجاد أعلن امس الاول أن ايران باتت «أمة نووية»، بينما قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية علي أكبر صالحي، انه «من بين الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية البالغ عددها 150 دولة، نحن من بين الدول الخمس عشرة المتقدمة في المجال النووي. واضاف «نحن الدولة الأولى في العالم الاسلامي»، موضحاً انه «إذا كانت باكستان تمتلك القنبلة الذرية، فإن هذا لا يعني أنها تمتلك كل التقنيات النووية». ويأتي الحديث الايراني عن التقدم النووي، في وقت قال وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني ان العقوبات الاقتصادية المزمعة ضد إيران، يمكن إقرارها في نهاية شباط الحالي أو بداية آذار المقبل، شرط موافقة الصين عليها. وشدّد على «أن النقاش يجب أن يستمر»، متمنياً ألا يأخذ فترة طويلة. وأضاف «لكن كل شيء يعتمد بالتأكيد على قدرتنا على إقناع الصين التي تبقى الشريك الأكثر تردداً» في المضي نحو فرض العقوبات. وبدا سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة جيرار آرود، اكثر وضوحاً، حين قال إن القوى الكبرى التي تناقش فرض عقوبات جديدة على ايران، يجب ان تنتظر الصين. وأوضح لأكاديميين وطلاب ودبلوماسيين من جامعة كولومبيا في نيويورك، انه «من الضروري للغاية التعاون مع الصين، حتى اذا اقتضى ذلك الانتظار بعض الشيء.. لا أتصور الاستغناء عن الصين». وسئل آرود ماذا سيحدث اذا لم يستطع المجتمع الدولي إقناع ايران بعدم «السعي الى اكتساب اسلحة نووية»، فأوضح إن اسرائيل قد تستخدم القوة». وقال «الفشل قد ينطوي على خطر بالغ. وهناك احتمال وقوع مواجهة عسكرية». وأضاف ان سباق تسلح نووياً في الشرق الاوسط قد ينطلق وقد ينتج عن ذلك «انهيار معاهدة منع الانتشار النووي». وايران عضو موقع على هذه المعاهدة. من جهته، شكّك وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير بإعلان نجاد ان بلاده قادرة على تخصيب اليورانيوم بنسبة 80 في المئة. وأوضح في مقابلة إذاعية ان «الأميركيين لا يصدقون ذلك، ونحن كذلك لا نصدق ان ايران قادرة على تخصيب اليورانيوم حتى هذه النسبة». لكنه رأى، رغم ذلك، ان الإعلان الايراني «يضيف خطورة الى الوضع الخطير أصلاً». من جهة أخرى، قال رئيس مكتب الرئيس الايراني اسفنديار رحيم مشائي، في الدوحة، إن رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني «أعلمنا انه لا توجد اي درع صاروخية جديدة تمت إقامتها، او منصات صاروخية تم نصبها مؤخراً في هذه الدولة». واضاف ان رئيس الوزراء أبلغه «بان قطر لن تسمح بمثل هذا العمل». كما رأى أن دول الخليج غير قلقة من رفع نسبة تخصيب اليورانيوم في إيران الى 20 في المئة. («السفير»، ا ب، ا ف ب، رويترز، د ب ا)