أنهى ملك الأردن عبد الله الثاني ظهر أمس، زيارته الرسمية الى لبنان التي استمرت 22 ساعة، بحضور مناورة عسكرية للجيش اللبناني في منطقة جبيل، وبموقف سياسي لافت عبّر عنه البيان الرسمي المشترك الصادر عن الدولتين عن نتائج الزيارة وفيه »ان الملك عبد الله اعتبر ان مقاومة الشعب اللبناني للاحتلال الإسرائيلي في الجنوب والبقاع الغربي حق مشروع تقره الشرائع والمواثيق الدولية«. ودعا لبنان والأردن في البيان المشترك راعيي عملية السلام ودول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي الى تكثيف الجهود من اجل استئناف المفاوضات على المسارين اللبناني والسوري، ومن النقطة التي توقفت عندها عام 1996، وصولا الى تحقيق السلام العادل والشامل وفق مرجعية مدريد القائمة على قراري مجلس الامن 242 و338، ومبدأ الأرض مقابل السلام، انطلاقا من الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب اللبناني والبقاع الغربي والجولان، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية. وشدد الجانبان على تفعيل آلية التعاون بين المؤسسات الرسمية والخاصة في كل من لبنان والأردن. المناورة وكان رئيس الجمهورية اميل لحود قد اصطحب الملك عبد الله في الثامنة والربع صباحا من مقر إقامته في فندق »فاندوم«، الى موقع المناورة العسكرية في شاطئ مستيتا قرب جبيل، فوصلا في التاسعة وخمس وعشرين دقيقة الى مقر فوج مغاوير البحر، حيث نظم البرنامج العسكري وكان في طليعة المستقبلين قائد الجيش العماد ميشال سليمان، ورئيس الأركان في الجيش اللواء الركن سمير القاضي، ومدير المخابرات في الجيش العميد الركن ريمون عازار. كما أدت ثلة من مغاوير البحر التحية للملك عبد الله والرئيس لحود. وحضر العرض قائد لواء الحرس الجمهوري العقيد مصطفى حمدان والمدير العام لجهاز أمن الدولة اللواء الركن ادوار منصور. وقدم قائد فوج مغاوير البحر الرائد ميلاد هلالي للملك عبد الله وللرئيس لحود والوفد المرافق شرحا مفصلا عن المهام التي يضطلع بها الفوج، موضحا انه تم إنشاء فوج مغاوير البحر اعتبارا من 28/10/1997 في عهد الرئيس لحود حيث كان لم يزل قائدا للجيش اللبناني وذلك للقيام بمهمات خاصة وفي الظروف الصعبة، ويخضع الفوج لتدريب خاص ويتمتع بكفاءة قتالية عالية، ومهمته تنفيذ جميع العمليات القتالية الخاصة والمحددة بمختلف الاماكن والظروف الطبيعية على البر ومن البحر والجو. ومن ثم انتقل الرئيس لحود والملك عبد الله والوفد المرافق لمشاهدة المناورة العسكرية وهي عملية إبحار وإبرار وإنزال ومداهمة. وافتتح قائد الفوج الرائد ميلاد هلالي المناورة، وبدأت بعملية هبوط عن سطح احد المباني الذي رمز لثكنة عسكرية للعدو واستحداث فجوة في أحد طوابقه عبر تفجير عبوة في حائط الطابق، ومن ثم كانت عملية اقتحام لطوابق المبنى وتطهيره، بعدها جرى تفجير للدشم والعوائق. ومن ثم انتقل الرئيس لحود والملك عبد الله والوفد المرافق لمشاهدة عملية إنزال بحرية استعملت خلالها الزوارق المطاطية وهي كناية عن اقتحام موقع وهمي للعدو وتطهيره، ثم زرعه بالألغام وتفجيره بعد الانسحاب. ثم انتقل رئيس الجمهورية والملك الأردني والوفد لمشاهدة عملية إنزال من الطوافات واقتحام من البحر، وهي كناية عن عملية جوية بحرية وتم اقتحام ثكنة عسكرية وهمية للعدو في عملية كوماندوس بحري مع انزال بالطوافات، وبعد الاقتحام وتطهير الموقع اعطيت اشارة الانسحاب عن طريق البحر والجو. كما جرى عرض لقتال الحراب والاشتباك بالسلاح الأبيض. بعدها كان اقتحام مركب إنزال بحري وهمي للعدو وأخذ اسرى، وكذلك إنزال غطاسي قتال لإنجاز عملية برية، بعدها الانسحاب عبر الزوارق المطاطية. وبعد انتهاء العرض انتقل الرئيس لحود والملك عبد الله والوفد المرافق له الى قاعة قيادة الفوج، حيث كان حفل كوكتيل واستراحة. وعبّر الملك عبد الله والرئيس لحود عن إعجابهما وتقديرهما لفوج مغاوير البحر. بعدها تقدشم قائد الجيش العماد ميشال سليمان من الملك الأردني ورئيس الجمهورية مرحباً بهما قائلا: »ان اختياركم لفوج مغاوير البحر ليكون ضمن برنامج زيارتكم الكريمة هو دليل محبة المملكة الأردنية الهاشمية لهذا البلد ولهذا الجيش الذي أعيد توحيده وبناؤه في عهد الرئيس لحود حين كان قائدا للجيش. وإن كل ما شاهدتموه هو بعض من ثمار وبصمات العماد اميل لحود على الجيش«. ثم قدم العماد سليمان شعار الجيش اللبناني الى الملك الأردني، بعدها قدم قائد الفوج الرائد ميلاد هلالي شعار الفوج إليه والى الرئيس لحود، ثم التقطت صورة تذكارية مع قائد وضباط الفوج، ودوّن الرئيس لحود في سجل الفوج عبارات التمني بالنجاح. وعند الساعة العاشرة والثلث انتهى البرنامج العسكري وتوجه الملك الأردني والرئيس لحود الى مطار بيروت الدولي. المغادرة وانتقل الرئيس لحود والملك عبد الله مباشرة من جبيل الى مطار بيروت، حيث وافتهما هناك الملكة رانيا والسيدة اندريه لحود، والوفد الأردني المرافق. واتخذت وحدات الجيش وقوى الامن الداخلي تدابير أمنية على طول الطرقات المؤدية الى المطار، فيما كانت تحلق طائرتان مروحيتان للمواكبة الجوية. وكان في مقدمة المودعين، الى الرئيس لحود وزوجته، رئيس المجلس النيابي نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص، والوزراء والقيادات العسكرية والأمنية والقضائية والادارية، والسفراء العرب. وجرت المراسم الرسمية والتشريفات المعتادة. وبقي الرؤساء الثلاثة والشخصيات الرسمية في أرض المطار لحين إقلاع الطائرة في الثانية عشرة ظهرا. ولدى مرور الطائرة الملكية فوق الاجواء اللبنانية وجه الملك عبد الله الى رئيس الجمهورية البرقية الآتية: »يسرني والملكة رانيا ونحن نغادر بلدكم الشقيق، أن نعرب لكم باسمي وباسم اعضاء الوفد المرافق وشعب المملكة الاردنية الهاشمية، عن عميق الشكر، وصادق الامتنان على ما لقيناه من حسن استقبال، وما أحطتمونا به من حفاوة، وكرم ضيافة عربي اصيل، خلال زيارتنا لبلدكم العزيز، يعكس ما عرف عن الشعب اللبناني الشقيق، من أصالة ورقي وحضارة، وقدرة على مواجهة التحدي بمنتهى الشجاعة والإرادة، والحرص على ان يكون في طليعة إخوانه العرب في الدفاع عن قضايا الأمة وحريتها وكرامتها. لقد وفرت لنا هذه الزيارة يا فخامة الأخ فرصة الالتقاء والتشاور معكم، وتبادل وجهات النظر حول الأمور التي تهم بلدينا وشعبينا، وأسعدنا ما لمسناه من تماثل في وجهات النظر حول العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، التي تم تناولها خلال المباحثات، والتي تؤكد حرصنا المشترك على توحيد كلمة الأمة ولمّ شملها خدمة لقضاياها العادلة. وقد عززت مباحثاتنا معكم روح التفاهم والتعاون السائدة بين بلدينا، وأكدت وحدة الموقف والهدف العربي الذي نسعى إليه جميعا. اننا يا فخامة الأخ، اذ نؤكد على اهمية تضافر الجهود من اجل استئناف المسيرة السلمية على جميع المسارات، ومن النقطة التي توقفت عندها في السابق، وصولا الى تحقيق السلام الشامل والعادل الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة، لنؤكد لكم في الوقت نفسه وقوفنا الى جانبكم، والى جانب الاشقاء في سوريا، في نضالكم الدؤوب وجهودكم المخلصة من اجل استعادة أراضيكم المحتلة وحقوقكم المشروعة، منطلقين في ذلك من التزامنا بقضايا أمتنا ووحدة الهدف والمصير والمستقبل المشرق لجميع شعوبها. انني اذ اكرر شكري وامتناني لكم على ما لمسناه لديكم من صدق المشاعر، وما أحطتمونا به من الرعاية وكرم الضيافة وحسن الاستقبال والوداع، لأؤكد لكم ان المحبة المتبادلة التي كان يوليها الشعب اللبناني العزيز لوالدي الراحل، ما زالت تشكل وديعة أمينة في ضميرنا ووجداننا، وسنبقى نحافظ عليها ونبادلها بالمودة والاحترام، والله أسأل، ان يوفقكم في قيادة بلدكم الشقيق نحو اهدافه المرسومة، وأن يحقق للشعب اللبناني الشقيق في ظل قيادتكم الحكيمة المزيد من المنعة والرفعة والسؤدد«. البيان المشترك وصدر ظهر أمس، في كل من بيروت وعمان، البيان الرسمي المشترك عن نتائج الزيارة. وجاء فيه الآتي: »تلبية للدعوة الكريمة الموجهة من فخامة الرئيس العماد إميل لحود رئيس الجمهورية اللبنانية، وتدعيما للعلاقات الاخوية القائمة بين الجمهورية اللبنانية والمملكة الأردنية الهاشمية، قام صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين عاهل المملكة الأردنية الهاشمية بزيارة رسمية الى لبنان خلال الفترة من 13 الى 14 أيلول 1999. وفي جو سادته الصراحة وروح التفاهم، اجرى جلالة الملك وفخامة الرئيس مباحثات شملت العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، اظهرت توافقا واسعا في وجهات النظر. وأعرب الجانبان عن ارتياحهما للتطور المطّرد الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين على كافة الصعد وفي مختلف القطاعات لا سيما الاقتصادية والثقافية منها، وشددا على ضرورة تفعيل آليات التعاون بين المؤسسات الرسمية والخاصة في كل من لبنان والأردن بما يحقق الارادة المشتركة للبلدين في تعزيز العلاقات القائمة بينهما وتنميتها الى اقصى قدر ممكن. واستعرض الجانبان الاوضاع على الساحة العربية، وجددا تمسكهما بمقررات مؤتمرات القمة العربية، وأكدا على ضرورة تحقيق التضامن العربي بما يكفل حماية مصالح الامة العربية واسترجاع حقوقها المغتصبة، ودعوَا الى مواصلة الجهود من اجل توحيد الصف العربي وتفعيل دور الجامعة العربية ومؤسساتها لمواكبة التطورات الدولية ووضع استراتيجية عربية لمواجهة التحديات التي تتعرض لها المنطقة العربية. وقد أجرى الجانبان تقييما شاملا لعملية السلام في الشرق الأوسط، وجددا دعوتهما لراعيي عملية السلام ودول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي الى تكثيف الجهود من اجل استئناف المفاوضات على المسارين اللبناني والسوري ومن النقطة التي توقفت عندها عام 1996، وصولا الى تحقيق السلام العادل والشامل وفق مرجعية مدريد القائمة على قراري مجلس الامن 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام، انطلاقا من الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب اللبناني والبقاع الغربي والجولان، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل عادل ومنصف بما يكرس حق العودة. وأعرب فخامة الرئيس العماد اميل لحود عن سروره الكبير بزيارة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين الى لبنان، وثمّن الجهود التي يبذلها جلالة الملك لتعزيز العمل العربي المشترك. كما شكر فخامة الرئيس لحود شقيقه الملك عبد الله الثاني بن الحسين على الرعاية والاهتمام اللذين تلقاهما الجالية اللبنانية في الأردن. ومن جانبه أثنى جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين على دور لبنان الرائد سياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا. وأشاد بقدرة لبنان واللبنانيين على مجابهة الصعاب وتخطيها. واعتبر ان مقاومة الشعب اللبناني للاحتلال الإسرائيلي في الجنوب والبقاع الغربي حق مشروع تقره الشرائع والمواثيق الدولية«.