ظهرت أمس علامات انهيار أمني في روسيا، بعد ثاني انفجار ضخم يهز العاصمة موسكو ويقتل العشرات من المواطنين ويدمر مبنى سكنيا تدميرا كاملا في أقل من أربعة أيام، فيما لم يجد الكرملين ردا إلا التعهد بتشديد الاجراءات الأمنية والدعوة الى الوحدة لمواجهة »الحرب الارهابية« التي رفعت مستوى التوتر في البلاد الى درجات خطيرة. وأدى الانفجار الى تدمير المبنى المؤلف من ثماني طبقات في جنوبي موسكو مخلفا 70 قتيلا على الأقل من بينهم ستة أطفال، وعشرات الجرحى والمفقودين. وقالت الشرطة ان الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة وانها تتعامل مع الحادث ك»عمل إرهابي«. وقام عمال الإنقاذ بالبحث عن ناجين وسط أنقاض المبنى الذي لم تبق منه سوى كومة من الأحجار وقضبان الحديد الملتوية. واستبعد مسؤولون في وزارة الأحوال الطارئة العثور على المزيد من الناجين مع إمكان انتشال المزيد من الجثث توقعوا ان يصل عددها الى مئة. ووقع الانفجار بعد أربعة أيام من انفجار دمر مبنى آخر في موسكو وأدى الى مصرع 94 شخصا، ولا يبعد مكانا الانفجارين عن بعضهما سوى ستة كيلومترات. ويعتقد ان 150 شخصا يقيمون في المبنى الذي استهدفه انفجار أمس، الذي وقع في الساعة الخامسة فجرا بالتوقيت المحلي. لكن لم يعرف عدد الأشخاص الذين كانوا فيه لحظة الانفجار. وكان من المفترض ان يكون يوم أمس يوم حداد وطني على ضحايا انفجار يوم الخميس، فنكست الاعلام المرفوعة على المباني الرسمية. وأعلن المحققون ومسؤولو وزارة الداخلية اسم شخص مشتبه فيه يدعى موخيت لايبانوف قام باستئجار مكان في قبو كل من العمارتين المدمرتين. وفي وقت لاحق قال وزير الداخلية فلاديمير روشايلو ان الوثائق التي بحوزة المدعو لايبانوف مزورة لأن لايبانوف الحقيقي قتل في حادث سير جنوبي مقاطعة ستفروبول في شباط الماضي. ونشرت الشرطة رسما تشبيهيا للمطلوب وطلبت من سكان موسكو الإبلاغ عن أي معلومات لديهم عن نشاطاته نظرا للمعلومات الأولية التي تشير الى ان الرجل المطلوب استأجر متاجر أو مخازن مماثلة في أقبية مبان أخرى يمكن أن يكون زرعها بالمتفجرات. وأكد جهاز الأمن الاتحادي الروسي ان المشتبه فيه من شمال القوقاز، فيما قال مسؤولون قريبون من عمليات التحقيق ان من المرجح أن يكون المسلحون الشيشان الذين يقاتلون القوات الحكومية في داغستان وراء الانفجارات التي بلغ عددها أمس أربعة. ثلاثة منها في موسكو والرابع في داغستان وصلت حصيلة ضحاياها الى مئتي قتيل. وقال رئيس بلدية موسكو يوري لوجكوف ان السلطات اعتقلت شخصين يشتبه في تورطهما في الانفجار، كما تم ضبط كمية من المتفجرات في أحد المباني القريبة. يلتسين وحث الرئيس بوريس يلتسين الروس على التزام الهدوء، وقال في كلمة تلفزيونية »هدف العصابات ترويع المواطنين ونشر الذعر وأنا متأكد انهم لن يعيشوا ليروا ذلك يتحقق.. الرد الأمثل على الارهابيين هو التزام الحذر والهدوء، محاربة هذا الشر يعتمد اليوم عليكم.. سترد السلطات على تحدي العصابات بطرق مناسبة وصارمة وسريعة وحاسمة«. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم أو عن الهجوم المشابه الذي وقع يوم الخميس الماضي، لكن خبراء وصفوا الهجومين بأنهما »إرهابيان« وتكهنت وسائل الاعلام بوجود صلة بينهما وبين المعارك الدائرة في القوقاز حيث تواجه القوات الروسية مسلحين إسلاميين. وقال يلتسين »نعيش وسط الارهاب الذي أعلن الحرب على الشعب الروسي وهذا يتطلب توحد جميع القوى في المجتمع والدولة لصد هذا العدو الداخلي ولا يمكن أن يظل الصراع مع الارهاب مسؤولية الشرطة والقوات الخاصة فقط.. الوضع يجعلنا نواجه الحاجة لتوحيد جهودنا.. يجب أن توحد الجهود لمواجهة هذا التهديد«. أما رئيس الوزراء فلاديمير بوتين فاعتبر ان الانفجار »عمل إرهابي« ووصف المسؤولين عن الانفجارات بأنهم »ليسوا بشرا ولا حتى حيوانات بل ان الضواري تفعل هذا« مؤكدا ان روسيا وعاصمتها »لن تكونا رهينتين لضغط الارهابيين أيا كان مصدره«. وأشارت وكالة »انترفاكس« الى ان بوتين الموجود في اوكلاند في نيوزيلندا حيث يحضر قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي »ابيك«، قطع رحلته وسيعود للوطن. ونقلت عنه قوله انه يريد أن ينتشر رجال الشرطة عند جميع المباني السكنية في موسكو ومجموعها نحو 30 ألف مبنى للحيلولة دون وقوع المزيد من الهجمات داعيا الى ان يكون »الرد على هؤلاء المجرمين صارما للغاية« لكنه أعرب عن معارضته فرض الطوارئ في روسيا بسبب الانفجارات. وتتحدث وسائل الاعلام الروسية في الأيام القليلة الماضية عن مثل هذا الاجراء قائلة انه قد يستغل لإلغاء الانتخابات البرلمانية المقررة في كانون الأول. وقررت السلطات تعزيز الاجراءات الأمنية حول المباني السكنية ومحطات الطاقة النووية والمباني الحكومية. وذكرت صحيفة »نوفايا غازيتا« ان عصابة يقودها شيشان ومعظم أفرادها من السلاف وراء التفجيرات في موسكو وفي جنوبي روسيا التي أسفرت عن نحو 200 قتيل. ونفى ممثل الرئاسة الشيشانية في غروزني حسين اخمانوف ان تكون للشيشان أي علاقة كانت بالانفجارات في موسكو وبويناكسك في داغستان. وقال »اننا ندين الأعمال من هذا النوع«. (أ ف ب، رويترز، أ ب، ي ب)