لم يقرأ نجيب محفوظ من الثقافة الصينية سوى حوارات كونفوشيوس ورواية «الجمل شيانغ تسي» للاو شه، أما طه حسين فلم يكن يعرف شيئاً عن الأدب الصيني. من هنا يمكن أن نبدأ مشكلة الترجمة بين العربية والصينية، التي كانت في زمن مضى شبه معدومة، ومع الانفتاح الثقافي للصين وانفتاحنا المستحدث على الترجمة لم تستقر بعد على سكة سالكة، بل قد تكون أقل الترجمات اهتماماً، من قبلنا على الأقل. فنحن لم نعرف إلا كونفوشيوس ولو شيون الذي ترجم له المصريون بعض الكتب، ولاو شه السابق الذكر. وقليلة هي مشاريع الترجمة من الصينية وإليها، التي يقوم بها المجلس الأعلى للثقافة في مصر، أو مؤسسة محمد بن راشد أو مشروع «كلمة» في أبو ظبي. بين يديّ «معجم الأدب الصيني» للكاتب الفرنسي أندريه ليفي، وقد ترجمه عن الفرنسية محمد حمود، وهو كتاب قيّم، صدر عن المؤسسة الجامعية في بيروت ومشروع «كلمة»، نضعه إلى جانب عدد من الكتب التي اختارت ترجمات من الأدب الصيني، معظمها قصص، وبعضها للتسلية مثل كتاب «عادات الشعب الصيني» الصادر مؤخراً عن الدار العربية للعلوم ومؤسسة محمد بن راشد. اللافت في معظم الكتب الصينية المترجمة إلى العربية أصلها الإنكليزي أو الفرنسي، فإذا كانت الترجمة خيانة، فالخيانة هنا مضاعفة، بل تثبت أن الترجمة بين العرب والصين لم تسلك طريقها الصحيح بعد. لا شك في أن ترجمة الثقافة العربية إلى الصينية أكثر اتساعاً، ذلك أن الصينيين هم الذين انبروا لها، لكنها في أي حال ليست قديمة. فربما يكون كتابا «المجنون» و«النبي» لجبران في أول اللائحة، كون ترجمة الأول تمت العام 1929 والثاني العام 1931، مع ملاحظة أن ترجمتهما تمت عن الإنكليزية لا العربية. فالأديبة الصينية الراحلة بينغ شين، التي ترجمت الثاني، كانت تعرف جبران من خلال الحي الصيني في نيويورك، حيث عاشا (قلدها الرئيس الراحل الياس الهراوي، قبل وفاتها، وساماً، ورأينا صورته معها في متحفها بجنوب الصين). بعد ذلك يمكن أن نتحدث عن ترجمة القرآن الكريم إلى الصينية (العام 1981)، كما قال لنا المترجم الشهير تشونغ جي كون (اسمه العربي «صاعد»)، رئيس الجمعية الصينية للأدب العربي، التي ترجمت ما لا يقل عن 200 كتاب، من عيون الأدب العربي. من الطبيعي أن يهتم الصينيون بترجمة آداب العالم إلى لغتهم، وأن تكون الكتب العربية المترجمة إلى الصينية أضعاف أضعاف الكتب المترجمة عكساً، كوننا استفقنا متأخرين على مشاريع جدية. لكن إذا كانت سهلةً ترجمةُ الأدب الصيني إلى العربية من قبل مترجمين عرب، وهم نادرون اليوم، فما يحتاج إلى وقت أطول إيجاد مترجمين عرب محترفين يترجمون إلى الصينية، فيتحكمون بالتالي باختيار المادة المترجمة. إذ إن الصينيين المعروفين برهاب الأرقام يعترفون بأن المترجمين المحترفين لديهم إلى الإنكليزية، مثلاً، لا يتعدون مئة مترجم. فأين نحن في خريطة الترجمة، ومن للصينية.