البقاع: يطوي البقاعيون عامهم 2009 بزيادة قياسية في اعداد مشاكلهم المتراكمة ومآسيهم ومعاناتهم التي وصلت الى ارقام تجاوزت معها الحدود القصوى المسموح بها عالميا على الأصعدة كافة. وإذا كان البقاعيون قد ذاقوا الحد المرّ في السياسة نتيجة الانقسامات المذهبية والطائفية التي دفعوا ثمنها دماء وتوترا طال أهل البيت والعائلة الواحدة، فإنهم دفعوا كمزارعين ومستهلكين وتجار ومنطقة بأكملها الثمن الأكبر للانتكاسة الزراعية الموثقة بأرقام الترسبات الكيميائية وفساد غذائها.. إلى الصناعة الراكدة بمصانعها التي لم تر تعويض عدوان تموز 2006 لتلملم خسائرها وتستأنف إنتاجيتها، مروراً باستشفاء رسمي ممنوع الا بالواسطة، ومنها وإليها طرقات لا مهام لها سوى توصيل ابناء البقاع الى حتفهم.. وانتهاء بحياة بائسة يحياها البقاعيون المحرومون من أدنى الخدمات في قرى وبلدات تمتد من أقصى الشمال في الهرمل وجرودها مروراً ببعلبك وقضائها وبالبقاع الأوسط ومشاكله وانتهاء بالبقاع الغربي وراشيا.. وعنها جميعاً تغيب الرعاية الرسمية منذ بداية اعلان الاستقلال وحتى اليوم. وللبقاعيين المسقطين عن أجندة دولتهم وأولوياتها الإنمائية، وضعهم الخاص مع القوى السياسية الممسكة بساحاتهم والتي توزعت قراهم وبلداتهم، وحتى المدن الرئيسية في ما بينها، مقسمة ولاءهم ما بين موالاة ومعارضة.. القوى عينها تتعامل مع المنطقة، كل من موقعها ونفوذها، كأصوات مضمونة في صناديق الاقتراع ، و«على الوعد يا كمون» تبدأ انتخابات وتنتهي أخرى والوعود الإنمائية لا تثمر في البقاع، شأنه شأن المناطق الفقيرة التي لا يسأل عنها أحد. ويسعى البقاع وأهله وأبناؤه إلى إصلاح الصورة الأمنية الملصقة بالمنطقة، والتي يتسبب بها بعض الخارجين عن القانون بغض النظر عن الأسباب الاقتصادية التي تحكم تجاوزات البعض وخصوصاً على صعيد زراعة المخدرات، فيما تبدو الدولة مطالبة بالضرب بيد من حديد في مجال مكافحة صيت «قطع الطرقات» وسلب السيارات التي حكمت فترة طويلة من العام المنصرم حتى بات الكثيرون يخشون من قصد المنطقة، فيما امتنع العديد من أبنائها عن الخروج ليلاً من منازلهم ومن بينهم الأطباء. ومن الهرمل شمالاً حتى آخر بلدة في البقاع الغربي ومروراً ببعلبك والبقاع الأوسط، لا تجد المنطقة من يبكي عليها سوى أبنائها الذين يبكون على أنفسهم وعلى عائلاتهم وأولادهم الذين يشربون مياهاً ملوثة ويأكلون غذاء ملوثاً ويتعلمون في مدارس تفتقر إلى الحد الأدنى من المؤهلات ويموتون على طرقات لا نجد من يهتم بسلامة العبور عليها ولا حتى بتنفيذ الأشغال الممولة لتأهيلها وصيانتها. وهناك في المناطق البقاعية النائية وفي الجرود، يُترك آلاف المواطنين لمصيرهم وبطالتهم وندرة مصادر العيش.. ولصيت الخارجين على القانون، في وقت لا يجدون فيه ما يطعمون به أطفالهم وما يردون به عنهم صقيع الشتاء.. وضيق العيش بكل ما تحمل الكلمة من معنى. مشاكل متوارثة شكل العام 2009 للبقاعيين امتدادا متواصلا لمشاكل البقاعيين التي تفاقمت في السياسة وتعاظمت، وفاقت كل ما هو متوقع في الزراعة العاجزة والمشكوك بسلامة منتوجاتها، فيما أقفلت مصانع عدة أبوابها وتراجعت حركة التصدير الخارجي، وبدا أكثر وضوحاً فقدان وزارة الصحة القدرة على الزام اي مستشفى بادخال مريض معرى من أي ضمانات صحية إلاّ بعد مئة «وساطة وواسطة». واليوم، يودع البقاعيون عامهم بكثير من المآسي والتحسر لأنه على ما يبدو «لان الآتي أعظم واخطر»، فوفق قاموسهم، «فإن الأيام الراحلة حلوة على مرها، وذاكرتهم تحفظ الكثير من المعاناة التي تزداد وتكبر من سنة الى سنة دون معالجة تذكر». وودع البقاعيون عامهم باحتجاجات وإضرام النيران في الإطارات المطاطية على طرقات أكثر من بلدة وقرية احتجاجا على انقطاع الكهرباء وآخرها في دير زنون التي غرقت وأهلها في الظلام بفعل احتراق محول كهربائي تابع لمؤسسة كهرباء لبنان التي تعجز عن استبداله لعدم توفر الإمكانيات المالية، طالبة من الاهالي السعي مع النواب لتأمين عشرة آلاف دولار لتركيب محول جديد. ويستقبل البقاعييون عامهم الجديد على الأمل الذي تولد لديهم نتيجة الزيارة التي قام بها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى سوريا، والتي يتوقعون أن تثمر ايجابيات كثيرة تمتد إلى الاقتصاد بالدرجة الأولى لتعيد شريان الحياة الطبيعي الذي كان يربط البقاع بالشام وعبرها بقية المناطق من الجهتين. وكان لسنوات الركود الاقتصادي التي سيطرت بفعل تعطل حركة العبور بين لبنان وسوريا نتيجة للتجاذب السياسي بين البلدين، أن تودي بأبناء البقاع إلى التهلكة، من البقاع الشمالي وبعلبك المفتوحين على محافظة حمص ومناطقها، مرور بمنطقتي البقاع الأوسط والغربي المتصلتين بالجغرافيا والاقتصاد والسياحة والتسوق على دمشق وريفها ومناطقها. أضف إلى ذلك كله العبور بالترانزيت للسلع الزراعية والصناعية اللبنانية عبر سوريا، والتي عرفت أزمات متلاحقة وعراقيل كثيرة منذ زلزال استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولغاية الأمس القريب. السياسة وفي السياسة شكلت منطقة البقاع الأوسط، وبالتحديد قضاء زحلة، العنوان الأكبر في الانتخابات التي منحت الأكثرية أكثريتها عبر فوز قوى الرابع عشر من آذار بمقاعد عاصمة الكثلكة السبعة، وعلى رأسهم النائب نقولا فتوش الذي رأس لائحة زحلة بالقلب «صوريا وشكليا». وكان للبقاع مفاجأته بإقصاء الزعيم الكاثوليكي النائب الياس سكاف عن تمثيل المدينة وخروجه من الندوة البرلمانية حيث صحت زحلة نفسها صبيحة الانتخابات غير مصدقة ما أنتجته صناديقها. وأفرزت انتخابات العام 2009 نواباً للمرة الأولى في قضاء زحلة، وسجلت صعوداً كبيراً للأحزاب المسيحية كالكتائب اللبنانية الممثلة بالنائب ايلي الماروني، والقوات اللبنانية التي نالت حصة الأسد من عدد النواب، فبعد تسميتها كلا من رئيس كتلة نواب زحلة الدكتور طوني ابو خاطر والمهندس جوزف معلوف وشانت جنجنيان، انضم الثلاثة الى تكتلها مع تأكيد أبو خاطر «أن المشاركة في التكتل هي لمصلحة زحلة والبقاع والعمل ضمن كتلة نواب زحلة وتكتل القوات اللبنانية يقوي موقفنا في تأمين الخدمات الإنمائية» للمدينة ومنطقتها الانتخابية. وسجلت نتائج الانتخابات إقبالا كثيفا وقياسيا في هذه الدائرة العريقة في العمل السياسي كانت رأس الحربة فيه قوة تيار المستقبل في البقاع الأوسط، ومعه تربع التيار على عرش الطائفة السنية التي تعد اكبر طائفة في الدائرة. في السياسة أيضا، لا يمكن اغفال «الفضيحة السياسية» التي تمثلت بالعراك السياسي بين النائب نقولا فتوش ونواب زحلة، وانفراط عقدهم في الكتلة والتحالف بعد أيام على انتهاء الانتخابات. فالنائب فتوش لم يرأس ما كان يعرف بكتلة زحلة بالقلب الا صوريا بدءا من عدم قدرته على تسمية احد من اعضائها، وحصر التسمية بالقوات اللبنانية والكتائب اللبنانية وتيار المستقبل بالاتفاق مع العائلات الزحلية. ويطوى العام 2009 مع استمرار الخلاف الزحلي والناري الذي من المتوقع ان يشهد تصاعداً وتأججاً في العام 2010 بين فتوش ونواب زحلة الستة الذين شكلوا تجمع نواب زحلة لا سيما بعد أن لعبت التشكيلة الحكومية الحالية دور البارود والصاعق الذي فجر الخلافات الزحلية بين نواب المدينة. وتحفظ منطقة البقاع الاوسط الكثير من الاحداث السياسية وتنقل الى العام 2010 الاستعدادات السياسية للانتخابات البلدية التي من المتوقع ان تشكل بداية لتحالفات سياسية جديدة مع اتصالات يسعى النائب نقولا فتوش الى حصولها مع الوزير الياس سكاف الرافض بدوره التحالف مع فتوش وخصوصا انه بات في موقع لا يحسد عليه بعد ان تخلى عنه حلفاؤه. وتؤكد مصادر الوزير سكاف أن وقت التحالفات السياسية مع فتوش قد مر عليه الزمن، ولن نعيد احياء شخص لا امل من شفائه والافضل ان يبقى في العناية المركزة». وفي البقاع الغربي وراشيا اعادت انتخابات العام 2009 التجديد لتيار المستقبل الذي فاز في الانتخابات النيابية عبر لائحة كرامة البقاع الغربي وراشيا ففاز النائبان جمال الجراح وزياد القادري عن المقعدين السنيين، والنائب روبير غانم عن المقعد الماروني، والدكتور امين وهبي عن المقعد الشيعي، واللواء انطوان سعد عن المقعد الارثوذكسي، والنائب وائل ابو فاعور عن المقعد الدرزي في انتخابات شهدت تجاذبا سياسيا بين تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي تصاعد بعد الانتخابات النيابية. وشكل التنافس السياسي في هذه الدائرة بين تيار المستقبل والوزير السابق عبد الرحيم مراد فرصة لأهالي القضاء للاستفادة من خدمات انمائية وتربوية قام بها تيار المستقبل الذي فتح فرعا جديدا لجامعة الحريري الكندية في مواجهة الجامعة اللبنانية – الدولية التي يرأسها الوزير مراد، كما قام تيار المستقبل بتقديم خدمات انمائية ولوجستية للعديد من البلديات استعدادا للانتخابات البلدية المقبلة التي ستشهد ايضا حلقة جديدة من الصراع السياسي بين تيار المستقبل من جهة وبين الوزير السابق عبد الرحيم مراد من جهة اخرى. في الإنماء وعلى صعيد الخدمات الانمائية فان منطقة البقاع لا تزال تحتل المرتبة الاولى في غياب الخدمات إن من خلال ضرورة مشاريع المياه التي تهدر على الطرقات ولا تصل الى منازل البقاعيين المغمورة بمياه الفيضانات الشتائية وشبكات الصرف الصحي. والأخطر أن تقريرا لمجلس الانماء والاعمار يجزم بأن المنطقة مستمرة في معاناتها على الاقل لسنتين متتاليتين في ظل غياب اي مشاريع لاستبدال خطوط الجر المهترئة بفعل قدم انشائها وعودة شبكاتها إلى أكثر من خمسين عاما، او الى غياب استثمار المصادر المائية بشكل متواز. كما أن العام 2009 لم يحمل اي جديد على الصعيد التربوي لهذه المنطقة التي تعاني اكتظاظا في مدارس رسمية لا تشبه المدارس بشيء، ويعوزها الكثير من التجهيزات اللوجستية وتوسيع ابنيتها التي تفتقد المواصفات التعليمية التي اقرتها اللجان التربوية النيابية، وبقيت حبرا على ورق. وفي الإنماء أيضا تترك الدولة نهر الليطاني الذي يشكل شريان الحياة الرئيسي في منطقة البقاع بدءاً من العليق في بعلبك وانتهاء ببحيرة القرعون ومداها السياحي التنموي في البقاع الغربي خاصة والبقاع عامة، تتركه مجروراً طويلاً يستقبل مياه الصرف الصحي للقرى والبلدات والمدن ولنفايات المعامل الخطرة الصلبة منها والسائلة. والأسوأ هو إهمال تعزيل مجراه وتنظيف القنوات المتصلة به، فيأتي الشتاء بأمطاره فيفيض مستبيحاً المنطقة الواقعة على حوافيه ليزرع الخراب والتلوث والخسائر أينما مرّ وحلَّ. وبعد الحرمان السياسي تحتل الزراعة العنوان الاكبر في الحرمان المتواصل، كأنه لم يكن يكفي القطاع ما يعانيه من مشاكل وعقبات واهمال رسمي حتى يأتي موضوع الترسبات الكيميائية والمبيدات الزراعية في منتجات الخضار والفواكه ليقضي على المستهلك والمزارع البقاعي والمستهلك. وتضاف أزمة الزراعة ومنتجاتها إلى معاناة إقفال الأسواق العربية والأوروبية أمام إنتاج المزارع والمنطقة التي كانت تعتبر في ما مضى اهراءات امبراطورية روما. ولا مجل لحصر المشاكل الزراعية في العام 2009 فمشاهد المزارعين وهم يرمون إنتاجهم على الطرق الرئيسية احتل حيزا كبيرا من الاعتصامات الزراعية التي هدفت لاعادة احياء ايدال ومشروع «اكسبورت بلاس» المدعوم من إيدال والذي رفع كمية التصدير الزراعي من آلاف الاطنان عام 2000 الى اكثر من نصف مليون طن في العام 2008، في مقابل تراجع كمية الصادرات في العام 2009 بعد الإشكالات التي طرأت والتخلي عن المشروع الذي تنهيه الحكومة اللبنانية هذا العام مع وصول نسبة الدعم المالي على السلع المصدرة إلى صفر في المئة. وعلى صعيد الإنماء أيضا لا يزال المزارعون وخصوصاً في البقاع الغربي ينتظرون الفرج بعودة دعم زراعة الشمندر السكري التي تعتبر الركيزة الاساسية للقضاء. امنياً تمثل الحادث الذي أدى إلى استشهاد أربعة عسكريين وإصابة احد ضباط الجيش اللبناني بجروح خطرة قمة التوتر الأمني في المنطقة على صعيد المواجهة بين قوى أمنية رسمية وإحدى عشائر المنطقة (آل جعفر) على خلفية قتل شابين من آل جعفر على أحد حواجز الجيش. وتركت الحادثة ذيولها وتأثيرها من رياق إلى جرود الهرمل حيث نفذ الجيش اللبناني مداهمات لقرى بأكملها، ووصل عناصر الجيش إلى عمق جرود الهرمل، ووضعت المنطقة بأكملها في ما يشبه حالة الطوارئ العسكرية لفترة غير قليلة من الزمن. وبين العشائر أنفسهم وقعت في منطقة بعلبك الهرمل أكثر من حادثة أمنية انتهت بوقوع قتلى وجرحى، ووضعت في إطارها الفردي - العائلي. وامنيا أيضا، احتلت مجدل عنجر عنواناً بارزاً في مسلسل الحوادث الأمنية، وخصوصا لجهة بعض الإشكالات التي حصلت بين المنتمين إلى تنظيمات إسلامية والجيش اللبناني وكان آخرها الكشف عن شبكة تخطط لتفجير باص يقل جنودا للجيش اللبناني. كما أن الأحداث أسفرت عن مقتل شابين إسلاميين بعد اشتباكات مع الجيش اللبناني. إلى ذلك تواصلت عمليات سلب السيارات بقوة السلاح على الطرق البقاعية كافة، ومن أمام منازل أصحابها في قضاء زحلة، ولم يتورع السالبون عن سرقة سيارات تعود لأمنيين لم يجدوا وسيلة لاسترجاع سياراتهم سوى دفع «الإكرامية» والأتعاب للسالبين. وكان لسلب السيارات وقطع الطرق اللذين راجا في العام المنصرم في البقاع أن يضّرا بسمعة المنطقة وأبنائها الرافضين لكل هذه الممارسات التي من شأنها أن تزيد من عزلة المنطقة وتؤثر على أعداد سياحها وتنمية مرافقها. وكما كل عام، جردت القوى الأمنية حملة تلف المخدرات في منطقة بعلبك – الهرمل قاضية على مئات الدونمات المزروعة بحشيشة الكيف. وامنيا شهد البقاع الغربي وتحديدا في بلدة عيتا الفخار عثور الفريق البريطاني الأمني والعلمي، على جثة الصحافي اليك كوليت مدفونا في موقع سابق لتنظيم حركة فتح ـ المجلس الثوري. الصناعة في الصناعة شكل اعلان افلاس معمل يونيسيراميك واقفال ابوابه العنوان الاقتصادي الأكبر لإفلاس المعامل، لا سيما بعد صرف اكثر من خمسمئة عائلة كانت تعتاش من المعمل الذي اطلق الصرخة تلو الصرخة مستنجداً بالدولة لوضع سياسة تحمي الصناعة الوطنية من الاستيراد، إلا أن الصراخ لم يصل آذان المسوؤلين الذين تخلوا بدورهم عن العائلات المصروفة. وفي الصناعة، يشمل الكلام الخسائر التي تتوالى، فالصادرات الصناعية الى تراجع للمرة الأولى منذ العام 1992 بسبب الركود الصناعي واقفال المعامل الانتاجية واستمرار توقف الانتاج في المؤسسات الصناعية التي دمرها العدوان الإسرائيلي في العام 2006 ولا يزال أصحابها ينتظرون أموال التعويضات الموعودة. ويعاني البقاعييون ليس فقط من الحرمان الرسمي وغياب المشاريع الإنمائية، وإنما من وأد كل مشروع انمائي فردي لأبناء المنطقة نتيجة العديد من العقبات التي تتصدى للنيات الاستثمارية بسبب واقع المنطقة المتردي وضعف إمكانيات اهلها المادية. ويشار هنا إلى العقبات المتواصلة أمام مشروع كهرباء زحلة لانتاج الكهرباء الذي يؤمن التيار الكهربائي لاكثر من ثلاثمئة الف بقاعي على اختلاف طوائفهم بمعدل 24/24. وكانت سلسلة من الاعتصامات قد شهدتها مدينة زحلة وقرى قضائها احتجاجا على التقنين الكهربائي. ودعا انصار هذه الاعتصامات الفاعليات السياسية والحكومة الى ضرورة الانتهاء من التقنين الكهربائي وايجاد حل جذري للمنطقة. وفي تعداد مآسي البقاعيين لا وجود لمشكلة واحدة إنما يشبه الأمر السرد الروائي للكثير من اليوميات المأسوية وخصوصا على طرقات الموت التي باتت بكل فخر مصيدة ويمكن لكل طريق أن تدخل موسوعة غينيس للارقام القياسية بعد ان تحولت الى معابر للموت السريع. وتوالت في العام 2009 حوادث السير على الطرقات وكان ابرزها الباص السياحي الذي تدهور على الطريق الدولية في المصنع وتسبب بمقتل أربعة أشخاص من جنسيات مختلفة واصابة العشرات بجروح. وليس بعيدا عن الطرقات، فان العام 2010 يحمل معه تبعات مسار الاوتوستراد العربي الممتد من صوفر الى الحدود اللبنانية ـ السورية، في ظل مخاوف اقتصادية وبيئية في شقه المختص بالمنطقة «أ» والذي ينطلق من صوفر الى تعنايل ويمر في عاصمة البقاع التجارية والمالية شتورا، التي شهدت تحركات ابرزت فيها فعالياتها مخاوفها من الركود الاقتصادي في حال بقي مسار الاوتوستراد على حاله كما هو حاليا. وتنحصر مطالب الفعاليات الاقتصادية باستحداث وتطوير فتحات تسهيل الوصول إلى شتورا وسوقها الاثرية التاريخية. وشهدت الاعتراضات على الاوتوستراد العربي في العام 2009 تصاعدا في بلدة مجدل عنجر المنكوبة بالتخمين المجحف لاراضيها حيث يرفض اصحاب اكثر من 22 منزلا تسليم منازلهم «دون تصحيح الغبن»، وفق ما يقولون. وشهد العام 2009 فيضانات للانهر والمسارب المائية غمرت الاراضي الزراعية مجددا في مشاهد، أعادت فيضانات العام 2002، ولم يجد البقاعيون سوى الجرارات الزراعية لتنقلهم من منازلهم الى اشغالهم. وإنمائيا شهدت منطقة بعلبك ـ الهرمل تطورا كبيرا في موضوع انجاز اوتوستراد رياق ـ بعلبك، اضافة إلى طريق البزالية ـ حمص بفضل دعم الهيئة الايرانية التي تكفلت بتأمين الأموال. وصحيا عانى البقاعييون من تزايد الامراض الوبائية واتى فيروس انفلونزا H1N1 ليزيد من اعبائهم المالية وشهدت بلدة حي الفيكاني في قضاء زحلة وفاة اول امراة حامل هي زينب الدنا التي أثبتت فحوصات وزارة الصحة اصابتها بالفيروس. ولم يتغير وضع البقاعيين المحرومين في معظمهم من الانتماء إلى جهة ضامنة كما أن البقاعيين يحتاجون الى الف واسطة واتصال سياسي للدخول الى بعض المستشفيات للحصول على الاستشفاء الرسمي. ويستقبل البقاعيون العام الجديد بكثير من الآمال بعودة بقاع الوحدة الى سابق عهده ليشكل النموذج الكبير لوحدة العائلات اللبنانية التي فتتها الصراع السياسي والمذهبي، فيستعيد وحدته ومكانته ودوره في التواصل بين اللبنانيين ويكون المعبر الاساسي للبنان الى الدول العربية في رسالة انفتاح وتقارب، ويحل العام الجديد وسط آمال صعبة المنال... هل لهذه الدولة بقواها السياسية ومؤسساتها الرسمية والنافذين في الحكم و«التمثيل»، أن يتذكروا البقاع وأهله وحاجاتهم الإنمائية، وخصوصاً النظر إليهم بطريقة تتخطى تعدادهم في صناديق الاقتراع وعلى الهويات الطائفية والمذهبية؟.