As Safir Logo
المصدر:

»الطريق الثالث« لأنطوني جيدنز بعد اليسار واليمين وبينهما

المؤلف: قاسم قاسم التاريخ: 1999-09-28 رقم العدد:8411

الكتاب: الطريق الثالث تجديد الديمقراطية الكاتب: أنطوني جيدنز ترجمة: مالك أبو شهيرة ومحمود خلف الناشر: دار الرواد، طرابلس الغرب استعمل اصطلاح الطريق الثالث اول مرة البابا بيوس الثاني عشر، أواخر القرن التاسع عشر، عندما دعا الى طريق وسط بين الاشتراكية والرأسمالية، وانتشر بعدها تحت تسميات قريبة مثل الطريق الثالث، طريق الوسط مثل نموذج جوزف بروز تيتو، وتجربة جمال عبد الناصر. في السبعينات استعمل للاشارة الى اشتراكية السوق.. والمفهوم هو محاولة جديدة لتجاوز الاشتراكية الديمقراطية والليبرالية الجديدة وخصوصا بعد تحولات كبرى جرت، مثل سقوط الاتحاد السوفياتي، ضعف الاجماع حول فكرة دولة الرفاهية. ويبدو ان الطريق الثالث ليس مجرد افكار سياسية ليسار الوسط في أوروبا التي وصلت الى السلطة، بل يتمحور حول قضية التحول الديمقراطي ودمقرطة الحياة في المجتمعات الغربية. يبدو ان الطريق الثالث ولد من خيبات الامل في تجديد الديمقراطية الاجتماعية لان المساهمين في أوائل التسعينات حول حوار مستقبل الديمقراطية الاجتماعية، فقدوا الثقة في مواجهة نهوض فلسفة السوق الحرة وانهيار الاشتراكية الموجودة في أوروبا الشرقية... »ريغان وبوش« كانا ممسكين بالسلطة في اميركا، بينهما اكبر حزبين من احزاب الديمقراطية الاجتماعية في بريطانيا وألمانيا في موقع المعارضة، ويقول المؤلف ان مجيء »بيل كلينتون« ساعد على تغيير هذا التوجه، بعد ذلك جاء »طوني بلير« الذي هزم »تاتشر« المحافظة والتي كانت رمز أزمة الديمقراطية الاجتماعية في الثمانينيات. ورسمت سياسة الطريق الثالث هدفا لها ينطلق من مساعدة المواطنين على قيادة طريقهم من خلال الثورات الرئيسية لعصرنا: العولمة: التغيرات في الحياة الشخصية وعلاقتنا بالطبيعة. في هذا المجال يشرح صاحب الكتاب رأيه: ينبغي ان تتبنى الطريق الثالث، اتجاها ايجابيا تجاه العولمة، وان تحتفظ باهتمام مركزي بالعدالة الاجتماعية، وتفادي التقسيم يسار/ يمين لان الاجراءات المساواتية غالبا ما تؤدي الى اتساع مجال الحرية المتاح أمام الأفراد ويمكن للمرء ان يقترح شعارا أوليا للسياسات الجديدة، لا حقوق دون مسؤوليات. الحكومة يقع على كاهلها، حماية الضعفاء، وينبغي ان تحمل التزاما بضرورة البحث بسرعة عن عمل والامر يتوقف في تأمين نظم الاعانة.. وكمبدأ أخلاقي لا حقوق بدون مسؤوليات. والقضايا الاخرى التي تدخل في اهتمام الطريق الثالث تشمل العولمة والتغير العلمي، التكنولوجي وعلاقتنا مع العالم الطبيعي ان قضية التحديث تعتبر جوهرية، مثلا التحديث البيئي، والتحديث الذي يحمل احساسا بالبيئة لا يدور حول المزيد من العصرنة انما هو الوعي بمشاكل وقيود عمليات التحديث، ويكون حيويا بمقدار الاستجابة للحاجة الى اعادة بناء وتطوير التماسك الاجتماعي في عالم من التغيرات الجارفة حيث تلعب الاختراعات العلمية دورا هاما.. بينما موضوع المحافظة الفلسفية يعتبر مركزيا، فالتحديث والمحافظة، بالطبع، يعالجان في العادة كنقيضين ومع ذلك، يتوجب علينا استخدام آليات المدينة للتعامل مع الحياة في عالم »ما بعد التقاليد« وعلى الجانب الآخر من الطبيعة، حيث المخاطر والمسؤوليات ذات علاقة مختلطة. المحافظة بهذا المعنى ليس لها الا صلة ضعيفة بالمضمون الذي كانت تفهم به عند اليمين السياسي، فهي تطرح اتجاها براجماتيا للتعامل مع التغير، وجهة نظر عن العلم والتكنولوجيا مختلفة اختلافا طفيفا بالاعتراف بنتائجها الغامضة بالنسبة الينا، احترام للماضي وللتاريخ، وفي المجال البيئي. ويأخذ بعين الاعتبار العائلة، إذ يرى المؤلف ان المحافظة على استمرارية الحياة العائلية، وبصفة خاصة حماية الحياة السعيدة للاطفال، هي احد اهم الاهداف التي تسعى اليها سياسة الطريق الثالث... باختصار تقوم قيم الطريق الثالث على: المساواة، حماية الضعيف، الحرية الاستقلالية، لا حقوق دون مسؤوليات، لا سلطة دون ديمقراطية، التعددية الكزموبوليتانية، المحافظة كفلسفة بما فيها الحياة العائلية... في ضوء هذه الافكار والوصفات العلاجية يعتبر كتاب الطريق الثالث، مساهمة هامة في الجدل الدائر اليوم حول مستقبل سياسات الديمقراطية التي نتحدث عنها في أوروبا والتي لا نصيب للمجتمعات العربية فيها من قريب او بعيد، ان تداعياتنا تجعلنا نتسابق للاطلاع كمثقفين على آخر نتاج حضارة أوروبا وأميركا، انما سياسية المجتمعات العربية ما زالت بعيدة جدا عن رسم طريق لها في هذا العالم... قاسم قاسم

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة