As Safir Logo
المصدر:

فرقة »إحياء خيال الظل« تعرض في بيوت الشام القديمة الحكواتي وكراكوز وعواظ ينقلون قضايا معاصرة

المخايلة دلال مقاري
الفنان زكي كورديللو اثناء العرض
المؤلف: حيدر زياد التاريخ: 1999-09-20 رقم العدد:8404

قدمت مجموعة (إحياء خيال الظل) عرضا مسرحيا يعتمد تقنية خيال الظل مستعينا بالشرائح الضوئية والمؤثرات الصوتية. عرض يراد له ان يكون فاتحة نور على مشروع يهدف لإعادة شيء من دور خيال الظل السابق مستعينا بالتقنية المعاصرة. وقدمت العروض مجانا في مقاهي دمشقية يعود معمارها الى مئات السنين. تعتبر صاحبة المشروع دلال مقاري بأن خيال الظل يمكن ان يحمل من أعباء المستقبل، فعلى صعيد الفرجة »يحتمل الكثير من التجديدات« وخيال الظل الذي لا يمكن تحديد تاريخ بداياته بدقة، أسس للعديد من الفنون المعاصرة وكان في الزمان ملازما لفروع الحياة المختلفة في حياة كثير من الشعوب من تعليم وتسلية ونقد اجتماعي. لذا تعتبر خريجة النقد المسرحي ومدربة هذه المادة في اليونيسيف الآنسة مقاري ان الاستفادة من تقنيات العصر لإغناء الأب الروحي لفنون عصرية كثيرة ممكنة: »نحن في معركة مع التقنيات لأننا نخرج شيئا بدأ الناس ينسونه« ومن هنا ينطلق مشروعها الذي تريد له ان يتطور ليصبح من مجالات الحركة الإبداعية في الوطن العربي مستعينة من أجل ذلك بالتقنيات الممكنة لذلك. يفترض ان نبحث عن تطوير هذا الفن من جذوره. عندما قدمنا ألف ليلة وليلة كان هناك ما هو قريب من الصورة السينمائية باستخدام الفانوس السحري والشرائح الضوئية، واستخدمنا الدمى المتحركة بمفاصل، فطوّرنا الفرجة كصورة ليتضح عمقها، وطوّرنا الموضوع كفكرة إذ ليست بالضرورة أفكار خيال الظل أفكارا شعبية متداولة بل يمكن طرح قضية معاصرة، والقضية المعاصرة في العرض تأخذ منحى قوميا وسياسيا إذ تدور الفكرة بشكل رئيسي عن اغتصاب فلسطين في حالة من النعاس العربي حيث يمثل العرب الحمار والأرنب والقنفذ والديك كدمى حيوانية بينما تتمثل إسرائيل في وحش بشري، وتنهي المخرجة العمل على أساس الصراع المستمر بين الطرفين. وتم تقسيم العمل الذي قدم على مدى أربعة أيام الى ثلاثة أقسام (حكواتي تقليدي خيال ظل تقليدي خيال ظل معاصر) فتحدث الحكواتي التقليدي (قام بالدور الفنان زكي كورديللو) في البداية عن غياب الدور التقليدي للحكواتي وتحول الناس نحو التقنيات الجديدة الاتصال الحديثة، ومن ثم يأتي دور كل من (كراكوز وعواظ) الشخصيتين الشهيرتين كنموذج لخيال الظل التقليدي ويتحدثان عن تغييبها ايضا خاصة ان (عواظ) بدأ الآن يعمل في محل الكترونيات لتركيب الصحون اللاقطة..! وفي القسم الاخير من العمل تقدم المجموعة مشروعها الذي يفترض ان يؤسس لخيال ظل معاصر يستخدم آخر التقنيات على أقدم الفنون الحركية. تأصيل المستقبل »العودة الى التراث مهمة جدا وخاصة في المرحلة الراهنة فلدينا للأسف أزمة هوية وأزمة تطبيع ويفترض ان تدافع عن هويتك الأساسية مقابل هذا التطبيع« ولذا تلجأ المجموعة كما تقول دلال الى »النبش في التراث ووضع الأسس له فالعودة هي محاولة للتأصيل والدفاع عن المستقبل. لا نستطيع الدفاع عن مستقبلنا إذا كنا مقطوعي الجذور«. مشروع المجموعة مشروع شخصي غير تابع لأية مؤسسة ولكن الغريب في الوقت ذاته التنشيط والدعم الذي تقدمه بالمقابل المؤسسات الثقافية الغربية فتفسر المخرجة »لأننا للأسف غير واعين لأهمية ما نمتلكه، فأهم ناس عملوا في البحث في خيال الظل والتراث العربي هم مستشرقون ألمان بالإضافة الى ذلك فإن أهم المخايلات في العالم كانت الالمانية (لوتي رانغر) التي أجرت خيال ظل سينمائي واستفادت كثيرا من التراث العربي«. وتسعى المجموعة التي أطلقت على نفسها اسم (فرقة إحياء خيال الظل) والتي تتألف من مخرجين مسرحيين مختصين بالعرائس (عدنان سلوم) وممثلين محترفين (زكي كورديللو) ورسامين (موسى هزيم) تسعى الى جعل خيال الظل ناحية تعليمية في المدارس اضافة الى كونها ناحية مسرحية وإبداعية »عندما ندرّس فنون الظل والدمى نكون نؤسس لشريحة تتلقى بشكل جيد«. وتعتبر دلال ان الموضوع رغم بساطته هو موضوع نضال وإثبات وجود حتى ولو في غفلة عن المؤسسات الرسمية العربية، إذ ان الدعم الذي لم توفره المؤسسات وفرته بعض الجهات الاكاديمية اللبنانية لموضوع يكتسب أهمية أكبر مع مرور الوقت »نحن في غفلتنا نهمل كنوزنا الثرية رغم انها يمكن ان تكون وسائل الدفاع في الصراع الذي نعيشه«. أهدت المجموعة عرضها الأول (الليلة الثانية بعد الألف) الى المخايل الشعبي الشهير عبد الرزاق الذهبي والذي درّس هذه المادة لسنوات في معهد الفنون المسرحية في دمشق دون ان يقود ذلك الى إحيائها بعد. زياد حيدر (دمشق)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة