As Safir Logo
المصدر:

تحدٍ فريد لقانون مصادرة أملاك الغائبين دعوى مصرية في المحاكم الإسرائيلية لاستعادة أسهم في «فندق الملك داوود»

المؤلف: موسى حلمي التاريخ: 2009-11-24 رقم العدد:11454

تشهد المحاكم الإسرائيلية دعوى فريدة من نوعها رفعتها مصارف مصرية على المالكين الحاليين لفندق الملك داوود في القدس المحتلة والذي شيّد قبل إعلان دولة اسرائيل. ووصلت دعوى المصارف المصرية في الأيام الأخيرة الى المحكمة العليا الإسرائيلية، وتتضمن مطالبة باستعادة أسهم ملكية في الفندق بقيمة عشرات الملايين من الدولارات، في قضية تحظى بأهمية سياسية من الدرجة الأولى لأنها تنطوي على تحد قانوني لصيغة أملاك الغائبين التي صادرت بموجبها إسرائيل أملاك العرب في فلسطين. وبحسب ما نشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الالتماس إلى المحكمة العليا رفع من جانب «البنك العقاري العربي المصري» و«بنك مصر» عبر المحامي أشرف جسار. وتفيد الدعوى أن لهذين المصرفين أسهما في فندق الملك داوود تمّ تسليمها، بعد قيام الدولة العبرية، للوصي على أملاك الغائبين (الحارس القضائي)، الذي قام ببيعها لشركات إسرائيلية «خلافاً للقانون ونقيضاً لمعاهدة السلام بين الدولتين». وطالب المصرفان المحكمة العليا بأن تأمر حكومة إسرائيل بتنفيذ معاهدة السلام مع مصر، والتي تقضي بإنشاء الدولتين لجنة مشتركة للبحث في إعادة أملاك المواطنين أو الجهات التي صودرت أملاكها أو سلمت للوصاية قبل إبرام معاهدة السلام. وبحسب الدعوى، فإن المصرفين يمتلكان أملاكاً سواء في إسرائيل أم في القسم الشرقي من القدس المحتلة، لكنهما في هذه المرحلة يركزان دعواهما القضائية على استعادة أسهمهما في فندق الملك داوود. وإلى جانب الدعوى المرفوعة إلى المحكمة العليا ضد الوصي على أملاك الغائبين، هناك دعوى رفعها المصرفان أيضا ضده أمام المحكمة المركزية في القدس. وتشرح الدعوى قيام «البنك العقاري العربي المصري» بشراء قسم من أسهم شركة «فنادق فلسطين م.ض» التي أنشأها رجال أعمال يهود من مصر، والتي أنشأت فندق الملك داوود. وبعد إعلان دولة إسرائيل، تحوّلت هذه الشركة إلى اسم «شركة فندق الملك داوود». وفي العام 1958، قرر الوصي على أملاك الغائبين أن هناك قائمة بأسماء أشخاص وجهات تملك أسهما في الشركة وأن هؤلاء غائبون، وهو المسؤول عن أملاكهم. وفي العام 1994، اندمجت هذه الشركة مع «شركة فنادق دان». ويقدّر «البنك العقاري المصري» عدد أسهمه حالياً في الشركة الإسرائيلية بأكثر من 5 ملايين سهم من بين حوالى 100 مليون من أسهم الشركة. وهو يتهم الوصي على أملاك الغائبين بالتصرف من دون سند قانوني بالأسهم وبيعها لشركة فنادق دان. ويقدر المصرف العقاري قيمة أسهمه حالياً بحوالى 23 مليون دولار. أما «بنك مصر»، فيدعي هو الآخر أنه يملك في «شركة فنادق فلسطين» التي سيطر عليها الوصي على أملاك الغائبين، أسهما تقدر بعشرات ملايين الدولارات. ويشدد هو الآخر في دعواه على أن الوصي باع في العام 2006 أسهمه، خلافاً للقانون، الى شركة تطوير السياحة، وهي باعت الأسهم الى «شركة فنادق دان». ويؤكد المصرفان على أنهما لم يعودا «غائبين» وبالتالي فإن أملاكهما ليست أملاك غائبين. غير أن الوصي على أملاك الغائبين يشدد على ان المصرفين المصريين غائبان، وأن بيع أسهمهما تم وفق القانون. تجدر الإشارة إلى أن يهودياً مصرياً يدعى إيلي المصري أنشأ في العام 1921 شركة «فنادق فلسطين» واشترى قطعة الأرض من الكنيسة الأرثوذكسية. وفي العام 1929، باشر بناء فندق الملك داوود على نمط معماري مميز وتاريخي هو نمط «غراند هوتيل» الأوروبي. وتم تأجير جزء من المبنى كمقر لقيادة القوات البريطانية في الشرق الأوسط. واشتهر الفندق عالمياً حينما قامت جماعة من عصابة الايتسيل بتفجير هذا الجزء الذي يضم القيادة البريطانية بحوالى 350 كلغ من المتفجرات في العام 1946. وخدم الفندق في فترات الصراع المسلح كمقر للصليب الأحمر الدولي ثم للأمم المتحدة. وبعد ذلك، استخدمه الجيش الإسرائيلي كموقع عسكري، إلى أن بيع في العام 1958 وأعيد استخدامه كفندق. ويمكن القول إن كل كبار ضيوف إسرائيل يقيمون في الفندق. وللمفارقة، فإن بين من أقام فيه، بحسب «معاريف»، رئيسين مصريين هما أنور السادات وحسني مبارك. وتجدر الإشارة ايضاً إلى أن الكنيست الإسرائيلية تبحث إقرار قانون يسمح للوصي على أملاك الغائبين ببيع الأملاك العربية من أراض وعقارات صودرت بموجب قانون الغائبين. ولا يقل أهمية عن ذلك واقع أن قانون أملاك الغائبين، لا يسري فقط على «الغائبين»، بل يسري أيضاً على عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين بقوا على أرضهم وعاملتهم إسرائيل على أنهم غائبون. وقد نشأت جراء ذلك حالة فريدة من نوعها أسمها «الحاضر الغائب»، بل و«القرى غير المعترف بها». وتعني هذه الحالة إقرار إسرائيل بوجود هؤلاء الأفراد، ولكن من دون إقرارها بحقهم في ملكية ما يملكون من أراض وعقارات.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة