لاحظ رئيس الجمهورية وجود «خطأ في الصلاحيات والمسؤوليات الدستورية عند رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب» ورأى «أنها بحاجة الى إصلاحات». ولم يشر الرئيس الى مكمن الخطأ، الأمر الذي يستدعي من الجميع التفتيش عنه، لأن وجود خطأ في صلاحيات دستورية من شأنه أن يحرف النظام السياسي عن مساره ويسيء الى بلد، كونه يعتمد دستوراً مزركشاً بالأخطاء. قد يكون استقبال رئيس مجلس الوزراء الذي أنهكه الصبر حتى شكل حكومته الأولى بإجراء كشف لصلاحياته يتنافى وأصول البروتوكول او سبيلاً للإدانة بموقف سياسي، إلا ان قراءة الصلاحيات العائدة لرئيس مجلس النواب لمحاولة إظهار الخطأ مبررة إذا لم تكن واجبة. ومن هذا المنطلق ومساهمة في تكوين الملف عن تلك الأخطاء تتم هذه القراءة. في الدستور أربع مواد حصراً تتعلق بصلاحيات رئيس المجلس هي: المادة 46 التي تولي رئيس المجلس صلاحية حفظ النظام في داخل المجلس. وهذه الصلاحية إجراء داخلي لا علاقة له بفصل السلطات والنظام السياسي المعتمد. والفقرة الثانية من المادة 53 بنصها على ان «يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استناداً الى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسمياً على نتائجها». فصلاحية رئيس المجلس بموجب هذا النص ليست تقريرية ولا حتى استئناسية ايضاً. انها مجرد شهادة على نتائج الاستشارات. والمادة 73 بنصها على ان يدعو رئيس المجلس لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية «قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الاقل او شهرين على الأكثر... وإذا لم يدع المجلس لهذا الغرض فإنه يجتمع حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق اجل انتهاء ولاية الرئيس». وإذا كانت هذه المادة تنيط برئيس المجلس صلاحية دستورية هي اختيار موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلا ان هذه الصلاحية ليست تقريرية، بمعنى ان عدم ممارستها يمكن ان يوقف الدعوة لجلسة الانتخاب، ليست مطلقة، لأن النص حدّد المساحة الزمنية التي تتم فيها الدعوة ولأن تجاوز رئيس المجلس لهذه المساحة تجعل الدعوة قائمة بحكم الدستور. ان هذه المواد الثلاث تظهر بوضوح ان ليس لرئيس المجلس صلاحيات دستورية يمكن تعديلها او واجبة التعديل لوجود خطأ ما، وقد لا يثير إصلاح الخطأ فيها ان وجد، معارضه حتى من رئاسة مجلس النواب اياً كان الرئيس. أين الخطأ؟ من هنا يصبح التوجه للمادة الرابعة التي تحمل الرقم 44 في الدستور مشروعاً فقد يكون المقصود من الخطأ ما جاء في نص هذه المادة لجهة انتخاب رئيس المجلس ونائب الرئيس لمدة ولاية مجلس النواب، فإذا كان «هذا الخطأ» هو المقصود فيمكن مناقشته عبر محورين أساسيين: عام، وتجربة ما قبل إقرار هذا النص. ÷ إن رئاسة مجلس النواب هي رئاسة لسلطة دستورية. والسلطات الدستورية كلها تتمتع بعمر قانوني مديد. فولاية رئيس الجمهورية لست سنوات. و«ولاية رئيس الحكومة مفتوحة لتمتد الى ولاية المجلس النيابي كلها ورئاسة الجمهورية كانت حتى قبل التعديل الثاني للدستور سنة 1929 لمدة ثلاث سنوات وجرت مضاعفتها خدمة للاستقرار السياسي، كما يتبين من محضر المناقشات التي جرت. فلماذا يضمن رؤساء المؤسسات الدستورية طول عمر ولايتهم ويصبح انضمام رئيس المجلس الى هؤلاء خطأ!؟ ـ إن رئيس مجلس النواب رئيس السلطة دستورية هو السلطة الدستورية، ويتأكد ذلك من حصر صلاحيات رئيس المجلس بالمواد الثلاث التي تمت الإشارة إليها سابقاً، فإذا ما قورنت تلك الصلاحيات بما ورد في الدستور من صلاحيات لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وتلك المناطة بمجلس النواب وليس برئيسه يتبين ذلك جلياً. فإذا كان رئيس المجلس يتكلم باسم المجلس كما جاء في النظام الداخلي لمجلس النواب، وإذا كان نواب المجلس يملكون حق اختيار من يتكلم باسمهم لأي مدة كانت، فعلى ماذا يستند الحق في طلب تقييد الحق للنواب بمدة زمنية ما؟ ـ إن الدستور أناط بالمجلس النيابي وضع نظامه الداخلي. ولهذا فإن الصلاحيات المنصوص عليها في النظام تعبر عن إرادة نيابية محمية بالتفويض الدستوري. والنظام الداخلي، كما هو معروف، يسيّر عمل المجلس الداخلي وتنظيمه فليس لأحد ان يتدخل في هذا النظام الذي اختاره النواب، وبالتالي فإن صلاحيات رئيس المجلس الواردة في النظام، لا تقبل الطعن بها، وإدراجها في الصلاحيات الدستورية المنوطة برئيس المجلس ولهذا يمكن القول إن المطالبة بتعديل صلاحيات رئيس المجلس النظامية تندرج في إطار التدخل «بالشأن الداخلي» للسلطة التشريعية. ـ إن اختصار ولاية رئيس المجلس سيكون إجراءً شاذاً عما هو معمول به في معظم دول العالم. فهناك شبه إجماع على ربط ولاية الرئيس بمدة ولاية المجلس، لا بل هناك، ما هو ابعد مدى فبعض الدول العريقة في ديموقراطيتها تحرص على صون ولاية الرئيس حتى بعد انتهائها، فبريطانيا مثلا يتوافق الحزبان فيها على عدم ترشيح منافس لرئيس المجلس في الانتخابات النيابية، لتتأمن عودته الى الرئاسة لولاية تالية. ـ إذا كانت صيغة 1943 وما بعدها، تولي رئاسة المجلس لمذهب من طائفة معينة، فإن هذه الصيغة لم تتدخل في تحديد مدة ولاية الرئيس. رؤساء حلوا المجلس على هواهم الدستوري من هذه المعطيات وغيرها تصبح الدهشة مبررة عند سماع المطالبة بتعديل صلاحيات رئيس المجلس الدستورية. إلا ان هذه المطالبة قد تكون مدخلا لهدف آخر أيضاً هو توسيع أسباب حل مجلس النواب. فالدستور يحدد حالات حل المجلس حصراً بتوافر واحد من ثلاثة اسباب. وكان قبل هذا التعديل يفسح في المجال لرئيس الجمهورية ان يتخذ قراراً معللاً بموافقة مجلس الوزراء يقضي بحل المجلس قبل انتهاء الولاية. فبموجب هذه الصلاحيات كانت صلاحية رئيس الجمهورية بالحل مطلقة عملياً، فقد علّل حل المجلس مرة لأن اللجان النيابية لم تجتمع في الموعد المحدد لها. وصدر مرسوم الحل مرة كي لا تجري الانتخابات في الصيف. ومرة حل المجلس لأنه صدق على مشروع حجب الثقة عن الحكومة». ومبررات حل المجلس الأساسية تكمن في التصادم بين الحكومة والمجلس بشكل تتوقف فيه مسيرة الحكم وهذا ما يطرح تساؤلا هو التالي: لماذا يكون حل المجلس في مثل هذه الحالة وغيرها ولا يكون الحل بإقالة الحكومة وتشكيل حكومة بديلة؟ خصوصا أن الحكومات تحكم بثقة المجلس ولا يعمل المجلس بثقة الحكومات. وفي مطلق الأحوال فإن النص الدستوري المتعلق بالحل بعد تعديلات سنة 1990 لم يأت بجديد، إنما استعاد النص الذي كان معمولاً به حتى سنة 1929 من دون ان يضيف إليه شيئاً. وفي هذا المجال تجدر الاشارة الى ان تعديل المادة 55 ـ دستور سنة 1929 التي تحكم حالات الحل، جاءت في إطار عملية انقلابية على النظام الذي حدده الدستور سنة 1926. فهذا التعديل مع التعديل الاول الذي سبقه قبل اقل من سنتين، ضاعف مدة ولاية رئيس الجمهورية وابتدع صيغة المشاريع المعجلة من دون وضع أي ضوابط لها وجعل طرح الثقة بأحد الوزراء ممنوعاً اذا لم يكن من الوزير ذاته، وفي عقد عادي، ووسع حالات الجمع بين الوزارة والنيابة بعد ان كانت محددة بأن لا تتجاوز الثلاثة وفرض اكثرية ثلثي (3/2) اعضاء المجلس لحجب الثقة عن الحكومة وإسقاطها... ولهذا لا يمكن استبعاد تعديل حالات حل المجلس بجعلها مطلقة بيد رئيس الجمهورية عن الغاية التي توختها هذه السلطة من التعديلات. رئاسة مجلس في جلباب «فخامة الرئيس» ÷ من المعروف ان ولاية رئيس المجلس كانت منذ بداية عهد الاستقلال سنة 1943 وحتى تعديل الدستور سنة 1990 تتم دورياً سنة وبعد سنة. ويتبين من السياق التاريخي لولاية كل من رئيس الجمهورية والمجلس النيابي ورئاسة المجلس ان ظهور رئيس المجلس كان دائماً بيد رئيس الجمهورية وان استمرار ولاية الرئيس لا تكون إلا في جلباب رئاسة الجمهورية ويتبين ذلك من التالي: جرت الانتخابات الاولى سنة 1943 فانتخب المجلس الجديد بشارة الخوري رئيساً للجمهورية وترافق انتخاب الرئيس الخوري مع انتخاب صبري حمادة رئيساً لمجلس النواب حتى إجراء انتخابات نيابية مع اختراق في انتخاب رئيس المجلس سنة 1946 عندما استبدل الرئيس حمادة بحبيب ابو شهلا. وبعد الانتخابات النيابية التالية سنة 1947 وتجديد ولاية الرئيس بشارة الخوري، اعيد انتخاب صبري حمادة رئيساً لمجلس النواب في المجلس الجديد في دورات حزيران 1947 (في بدء ولاية المجلس) وكذلك في دورة تشرين من السنة نفسها وفي دورتي 1948 و1949 و1950. وجرت انتخابات نيابية جديدة في منتصف سنة 1951 فانتخب المجلس الجديد أحمد الأسعد رئيساً له في حزيران وتشرين الاول سنة 1951 و1952. فلماذا فك الارتباط بين ولاية الرئيس بشارة الخوري واستمرار ولاية الرئيس صبري حمادة؟ ان اختراق حبيب ابو شهلا لاستمرارية رئاسة حمادة للمجلس سنة 1946 كان حالة شاذة واستثناء لا يبنى عليه، كونه جاء اختراقاً لصيغة 1943 ولم تتكرر محاولة اختراق هذه الصيغة لاحقاً. أما وصول احمد الأسعد لرئاسة المجلس بدلاً من صبري حمادة في ظل استمرار ولاية رئيس الجمهورية بشارة الخوري فكانت له اسبابه الخاصة التي جاءت لتؤكد ارتباط رئاسة المجلس برئاسة الجمهورية ولا تنفي هذا الارتباط. ففي تلك المرحلة كانت قد تشكلت معارضة قوية تطالب تنحية الرئيس الخوري، وكان الرئيس حمادة قد تعاطف بصورة واضحة مع تلك المعارضة، ما ادى الى استبدال رئيس الجمهورية حضانته لانتخاب صبري حمادة لرئاسة المجلس بتأييد النائب احمد الأسعد وبذلك انتقلت الرئاسة الثانية الى رئيس مجلس جديد، بعد ان كانت طوال عهد الرئيس بشارة الخوري بيد صبري حمادة. وبهذا يتأكد مرة اخرى ارتباط رئاسة المجلس برئاسة الجمهورية وأن فك هذا الارتباط بيد رئيس الجمهورية الذي «يعزل» رئيس المجلس عن الرئاسة إذا ما اقدم هذا الاخير على الانسلاخ عن إرادته. استمر الرئيس احمد الأسعد في رئاسة المجلس حتى بداية ولاية رئيس الجمهورية الجديد كميل شمعون الذي استهل ولايته بإجراء انتخابات نيابية. ومنذ الدورة الاولى لانتخاب رئيس المجلس في هذا العهد انتخب عادل عسيران رئيساً للمجلس واستمر يجدد ولايته سنة بعد سنة الى ما بعد دورة الانتخابات الاخيرة في عهد الرئيس شمعون في 21 تشرين الاول 1958. انتهى عهد الرئيس كميل شمعون بانتخاب قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب لرئاسة الجمهورية في 23 ايلول سنة 1958 فانتهت ولاية مجلس عادل عسيران في 20 تشرين الثاني سنة 1959 وجرت انتخابات رئاسة المجلس ففاز صبري حمادة بالرئاسة بانتخابه من المجلس الذي كان في دورة الانتخاب السابقة انتخب الرئيس عسيران. حل الرئيس شهاب المجلس وجرت انتخابات سنة 1960 في تموز من تلك السنة فانتخب المجلس الجديد الرئيس حمادة رئيساً له سنة بعد سنة حتى انتهت ولاية الرئيس شهاب. وجرت انتخابات نيابية بعد انتهاء ولاية المجلس السابق فانتخب المجلس الجديد كامل الأسعد رئيساً له في ايار 1964. إلا ان ما حصل في دورة تشرين الدورية أي بعد شهور معدودة عاد المجلس الذي انتخب الاسعد لانتخاب الرئيس حمادة وجدد رئاسته حتى انتهاء ولايته وإجراء انتخابات جديدة. وكما في المرة السابقة انتخب المجلس الجديد كامل الأسعد رئيساً له في ايار سنة 1968 ولكن في دورة تشرين أي بعد حوالى خمسة اشهر ايضاً عاد المجلس لينتخب الرئيس صبري حمادة في دورتين متتاليتين وتحديداً حتى إجراء انتخاب رئيس الجمهورية الجديد سليمان فرنجية في 23 ايلول 1970. فمع بدء ولاية الرئيس فرنجية عاد المجلس الذي درج على انتخاب حمادة لينتخب الأسعد رئيساً له وبقي يجدد له الولاية سنة بعد سنة حتى إجراء انتخابات 1972 النيابية. استمر المجلس النيابي الجديد بانتخاب الرئيس الأسعد حتى انتهاء ولاية الرئيس سليمان فرنجية. وعندما انتهت الولاية وانتخب الياس سركيس رئيساً للجمهورية كانت الحرب اللبنانية قد بدأت وأصبح المجلس يجدد ولايته مرة بعد مرة لتعذر إجراء انتخابات نيابية فاستمر الأسعد في رئاسة المجلس حتى سنة 1984 عندما انتخب حسين الحسيني لرئاسته. والسؤال هنا هو التالي: إذا كان الرئيس الأسعد قد ضمن استمرارية ولايته في رئاسة المجلس طوال عهد الرئيس فرنجية فلماذا استمر في الولاية بتجديدها سنة بعد سنة رغم تغير العهد الرئاسي ولماذا توقفت هذه الاستمرارية سنة 1984؟ وصاية رئيس الجمهورية على صندوقة الاقتراع إن الإجابة على التساؤلين تؤكد وصاية رئيس الجمهورية على صندوقة اقتراع رئاسة المجلس ولا تتناقض معها. فعندما انتهت ولاية الرئيس فرنجية بدأت الحرب اللبنانية، تعطلت وسائل الضغط التي كان يملكها رئيس الجمهورية من اجل إبقاء رئيس المجلس تحت جلبابه. فالمجلس ثابت في ولايته لتعذر إجراء الانتخابات وبالتالي فإن النواب قد تحرروا من التخوف على مصيرهم عند إجراء انتخابات جديدة فلم يعودوا بحاجة الى خطب ود رئاسة الجمهورية خصوصاً أن وقائع الحرب قد حررتهم ايضا من خطب ود الناخبين بعد أن أصبحوا غير خائفين على عدم فوزهم في الانتخابات. وهذا ما يشير الى انه عندما يتعطل ضغط الرئاسة الاولى لا يعمد النواب الى إجراء تغيير في اختيار من يكون رئيساً للمجلس سيان أكان من نص على استمرار ولاية رئيس المجلس لمدة ولاية المجلس ام بإجراء الانتخاب سنة بعد سنة. أما التغيير الذي حصل سنة 1984 في رئاسة المجلس فعائد الى ان رئاسة المجلس في تلك المرحلة قد وضعت «صولدها» على طاولة المراهنات الإقليمية والدولية فخسرت «الصولد» كاملاً، وأسباب الخسارة هذه كان لا بد من ان تترك تداعياتها على الساحة الداخلية وسياساتها كما في كل مرة، فلم يعد رئيس المجلس في هذا الوقت يجد تغطية لاستمراره من الرئاسة، وما يشير الى ذلك ايضاًان وقف استمرارية الرئيس كامل الاسعد في رئاسة المجلس لم يقتصر على هذا الحد إنما ترك آثاره على موقعه السياسي بدليل انسحابه من الحياة السياسية بعد ان كان قد جرّب العودة إليها عبر ترشحه في الانتخابات النيابية وفشل. من هنا يتبين من متابعة ولايات رؤساء الجمهورية ورؤساء المجالس ان رئاسة المجلس كانت مقيدة بإرادة رئيس الجمهورية يوليها لمن يشاء ويحجبها عمن شاء وآثار ذلك لا تتوقف على اسم من يكون الرئيس للسلطة التشريعية انما يمتد الى ممارسة المجلس لدوره. فإذا كان رئيس الجمهورية يولي رئاسة المجلس لمن شاء كما في الحكومات قبل التعديل فماذا يبقى لرفض تغيير اسم النظام الذي كان معمولاً به من نظام برلماني ديموقراطي الى نظام رئاسي؟ ولذلك يمكن القول إن ما جرى من تعديلات طالت رئاسة مجلس النواب سنة 1990 كانت في اطار اختيار واحد من النظامين بصورة عملية بدلاً من إبقاء الخيار مبنياً على الشكل المتمثل بالاسم فقط.