As Safir Logo
المصدر:

مطالبة بإقرار قانوني «سلامة الغذاء» و«الصيدلة الزراعي» منعاً للبيع العشوائي للأدوية الصفدي لـ«السفير»: مراقبة المبيدات والأسمدة لا تقع ضمن صلاحيات وزارة الاقتصاد سكاف: جرى تضخيم الموضوع.. والإجراءات تحتاج إلى اكتمال كادر لجنة

من يحمي اللبنانيين من الفاكهة السامة ؟ (حسن عبد الله)
المؤلف: الحاف حسن التاريخ: 2009-11-09 رقم العدد:11442

الهاتف يرن. مرة. اثنتان. ثلاث. أربع. عاملة الهاتف الالكترونية تجيب. ننتظر الإحالة إلى الموظف المسؤول لكوننا لا نملك رابطاً داخلياً. تتم الإحالة. والهاتف يرن من جديد. مرة. اثنتان. ثلاث. أربع. وعشر! لكن، ما من موظف. ولا مسؤول. ولا مجيب. الوزارة، على ما يبدو، فارغة من موظفيها. السبب ليس الشواغر في الإدارات. بل سفر المدير العام. لن نسمي الوزارة لا حرصاً عليها وعلى من تمثل في السياسة. بل لأن التعميم جائز هنا، ولأن التخصيص قد يصنف في خانة تبرئة الآخرين وهو ما ليـس من اختصاصنا! الاستفـــسار عن الضجة الكبيرة التي أثيرت حول موضوع استـــخدام المبيدات الزراعية ورواسبها والنتائج المتـــرتبة على هذا الاستخدام غير المضــبوط وغير المقونن كان الهدف. فقد أشارت «السفير» في عددها الصادر بتاريخ 3/11/2009، وفي ضوء دراسة أعدتها الطالبة في كلية العلوم جميلة الهادي وإشراف الدكتور سالم حيار مدير مختبر كفرشيما التابع لوزارة الزراعة، إلى احتواء عينات من الخـــضار والفاكهة مأخوذة من الأسواق وخضـــعت للفحوص والتحاليل على «رواســـب وبقايا مبيدات زراعية سامة لا تشمل الفراولة فقط، بل ما لا يقل عن عشرة أنواع خـــضار وفواكه، لا سيما التفاح والعنب والكــرز والبطاطا والبوملي». هذه الضجة أثارت موجة من الهلع والذعر في صفوف المواطنين، ومن الصمت المطبق في أوساط المسؤولين الذين لم تصدر عنهم جملة توضيحية مفيدة أو أي إجراء نافع في هذا الصدد. وفي هذا المجال وتوضيحاً لما تمّ تداوله حول الموضوع ولوضع النقاط فوق الحروف، يقول الدكتور سالم حيار ومن موقعه العلمي كمدير مختبر كفرشيما التابع لوزارة الزراعة أن «المسألة خطيرة جداً، وهي فعلية، ولا تحتمل الغرق في دوامة تقاذف المسؤوليات بين الإدارات والوزارات المختلفة». ويضيف «أن موضوع تضمن المنتجات الزراعية المتوافرة في السوق اللبنانية على بقايا ورواسب سامة مطروح منذ سنوات، لكنه مهمل. والدراسة أتت لتسلط الضوء عليه من جديد وتبرزه إلى الواجهة كمشكلة آنية تستدعي اتخاذ حلول فورية وعاجلة وفعالة للحدّ من تداعياتها على صحة المواطن». يلفت حيار إلى أن «المبيدات والأسمدة الزراعية هي أدوية مثلها مثل أي دواء صحي، ولها لائحة استخدام وإرشاد محـــددة، ولأغــراض معينة». والمبيد، حسبما يقول حيار، يستخدم بشكل أساسي للتخفيف من التأثيرات السلبية للذباب والديدان، التي تؤذي المحصول. بذلك، يكون المبيد دواءً، وإذا أسيء استخدامه يضحى سماً شديد الخطورة. لكن هذا لا يعني بحال من الأحوال، وفق حيار، أن المسألة مستعصية على الحلول، حيث أن ضبط وترشيد استخدام هذه المبيدات مسألة ممكنة. إذ يولي حيار أهمية كبيرة لإصدار «قانون الصيدلة الزراعي» العالق في مجلس النواب منذ سنوات ولأسباب غير مبررة. ويتيح القانون فتح صيدليات زراعية يديرها مختصون زراعيون، تناط بهم مسؤولية إرشاد المزارع، ومده بالمعرفة اللازمة حول آليات استخدام المبيد والكميات اللازمة والمسموحة وذلك وفقاً لتشخيص مسبق. ويشدد على أن «قوننة وصف المبيدات تحل 70 في المئة من المشــكلة، وهي تعـــتبر السبيل الأمثل لمعالجة الوضع على المدى القصير، فضلاً عن كونها تدرأ أخطـــاراً جمة عن صحة المواطنين المهددة جراء استـــهلاك هذه المواد ودون أدنى دراية بالآثار الناجــمة عن محتوياتها». من شأن هذا القانون حظر وصف المبيدات في «الدكاكين»، وحصره بأهل الاختصاص الذين يتحملون مسؤوليتهم إزاء ما يترتب على استخدام المبيدات والأسمدة من نتائج. هذا ويعتبر حيار أن الكلام الذي أثير وجرى ترويجه لتلطيخ سمعة المنتجات الزراعية اللبنانية غير ذي جدوى. فالمنتج اللبناني، برأيه، ليس عاطلاً فضلاً عن أنه ليس الأسوأ. إذ تبين، ومن خلال الفحوص المخبرية لعيّنات، أن ثمة بضائع مستوردة من دول مجاورة تتضمن رواسب وبقايا سامة وبنسب مثل لبنان وأعلى! لذلك، تصير قضية تفعيل الرقابة على البضائع المستوردة والمنتجة محلياً شديدة الأهمية والحساسية أيضاً. هذا الأمر يطرح علامات استفهام كثيرة حول الدور المنوط بدائرة الصيدلة النباتية في وزارة الزراعة، والذي حدده المرسوم رقم 5039 الصادر عام 1982 (سبق وأشـــارت إليه «السفير»)، والذي ينيط بالدائرة المذكــورة تحليل الأدوية الزراعية للتثبت من تركيبـــها وفحص المحاصيل المعدة للاستهلاك لمعرفة نسب الرواسب فيها. لكن، أخطر ما تضمنه حديث حيار هو إشارته إلى انعدام القدرة لدى المستهلك على تفادي الرواسب التي تصبح جزءاً من تركيبة الثمرة، ومن أليافها، ولا يكفي الغسيل الجيد للقشرة الخارجية، ولا التعقيم للحد من آثارها. كما يؤكد، وبصريح العبارة، على أن «التعرض المتزايد للمنتجات المسمومة يرفع وبصورة كبيرة من نسب واحتمالات الإصابة بمرض السرطان جراء الاستهلاك». وهو ما يرفع من احتمال إصابة المزارعين أولاً بالأمراض لكونهم يتعرضون بصورة مباشرة لرذاذ المبيد أثناء الرش. ويختم حيار كلامه بالتشديد على أهمية تحديث لائحة المبيدات الزراعية الممنوعة والمحرمة (تتضمن أيضاً وجهة استعمال المبيدات المسموحة) والتي لم تخضع لأي تعديل منذ العام 1998، في حين أن الاتحاد الأوروبي يجري تعديلات شهرية على لوائحه. «الاقتصاد» غير مسؤولة في موضوع المبيدات في السياق ذاته، يوضح وزير الاقتصاد والتجارة محمد الصفدي لـ«السفير» أن «مراقبة المبيدات والأدوية الزراعية لا تقع ضمن صلاحيات وزارة الاقتصاد، وهي لا تخضع سوى لرقابة وزارة الزراعة، التي تتولى فحص وتحليل المنتجات المحلية والمستوردة». ويضيف أن الهم الأساسي بالنسبة للمزارع هو زيادة الإنتاج، لكنه (المزارع) لا يُعطى النصيحة والإرشـــاد اللازمين لتأمين سلامة الغذاء قبيل استخدامه الأسمدة والمبيدات». ويشدد الصفدي على أن «وزارة الاقتصاد لا تمتلك صلاحية التحرك إلا في حال رفع شكاوى معينة إليها حول البضائع والمنتجات الموجودة في السوق والتي تهدد حياة المواطنين، لكون هذه المسألة تدخل ضمن صلاحية مديرية حماية المستهلك في الوزارة». كما يشير الصفدي إلى أن «مديرية حماية المستهلك قامت وبمبادرة ذاتية ودون طلب من أي جهة، بتجميع عينات من منتجات زراعية (خضار وفواكه) متوافرة في الأسواق وأخضعتها للفحوص والتحاليل اللازمة بغية التعاون مع المسؤولين في الوزارات الأخرى في محاولة إيجاد الحلول للمشكلة، حيث ستصدر النتائج خلال أيام، وبناء على النتائج سيتم اتخاذ الخطوات الضرورية». يقول الصفدي إن الحل لهذه المشكلة، ولكل المشاكل التي تتهدّد سلامة وصحة المواطنين لا يمكن أن يوضع على السكة الصحيحة، إلا في حال إقرار «قانون سلامة الغذاء» العالق في مجلس النواب منذ سنوات (هذا فضلاً عن «قانون الصيدلة الزراعي» أيضاً!)، والذي يحدد عبر تشريعات واضحة الأطر الرقابية المخولة بعملية مراقبة ما يستهلكه اللبنانيون، علاوة على تقويته لشبكات الرقابة على البضائع المستوردة، وضبط البضائع التي تخالف معايــير الجــودة العالمية. «الزراعة»: المزارعون يتحملون المسؤولية توضيحاً للضجيج المثار حول مسؤولية وزارة الزراعة في الموضوع، يقول وزير الزراعة ايلي سكاف لـ«السفير» إن «الموضوع ليس بالضخامة التي تم تسويقها في مختلف وسائل الإعلام». ويشير إلى أن «هذه الدعايات أساءت أول ما أساءت إلى سمعة المنتجات اللبنانية في الخارج، خصوصاً في الداخل العربي، الأمر الذي قد يساهم في توجيه ضربة إلى الـــزراعة اللبـــنانية ستنال في المقام الأول من مصلحة المزارع اللبناني». وحول موضوع تحميل المسؤولية للوزارة يعلق سكاف بالقول إن «الوزارة تقوم بدورها في مراقبة دخول الأدوية والمبيدات إلى لبنان، وتمنع استيراد واستخدام المبيدات السامة، ما خلا بعض المواد التي يجري تهريبها عبر الحدود، ولا تستطيع وزارة الزراعة ضبطها». ويتابع أن «المسؤولية يتحملها في الدرجة الأولى المزارع اللبناني الذي يعتقد أن رفع منسوب استخدامه للمبيدات والأسمدة قد يعطي نتيجة أفضل، الأمر الذي نجمت عنه مخالفة المعايير الدولية في استخدام المبيدات». ويشير إلى أن «عدد المهندسين الزراعيين الضئيل في لجنة الإرشاد الزراعي، والتي تناط بها مسؤولية إرشاد المزارع في كيفية استخدام المبيدات والمسموحات والممنوعات في هذا المجال، يحول دون أداء هذا الجهاز للمهام المتوجبة عليه». ويلفت إلى انه سيتم تجاوز النقص في هذا الجهاز عبر المباراة التي ينظمها مجلس الخدمة المدنية في 19 الجاري، لاختيار 25 مهندساً زراعياً سيجري توزيعهم على مختلف المحافظات. من جهة ثانية، يوضح سكاف أن الوزارة قامت بإجراء دورات تدريبية للمزارعين على الطرائق الحديثة لاستخدام المبيدات والأسمدة، لكن المزارعين لم يظهروا اهتماماً بالموضوع ولم يتجاوبوا معه. ويختم بالقول إن طرائق المعالجة تحتاج إلى وقت، والإجراءات الآنية غير موجودة، والوزارة تقوم بدورها على الحدود في مراقبة وفحص البضائع اللبنانية المصدرة حتى لا تتعرض للاسترداد من دول المقصد، مطالباً الحكومة الجديدة بزيادة موازنة وزارة الزراعة التي لا تتجاوز الـ1 في المئة من إجمالي الموازنة، بحيث تستطيع أداء مهامها ووظيفـــتها في مراقبة سلامة الغذاء وفي حماية صحة المواطن من أي تهديد. هذا ويعلق المسؤول في دائرة الصيدلة النباتية في وزارة الزراعة محمد أبو زيد على الموضوع لـ«السفير» بالقول «نريد التحرك وهناك مشاريع وخطوات كانت قيد الدرس مع الأوروبيين ووزارة الاقتصاد قبل صدور الأمر في وسائل الإعلام». ويشير أبو زيد إلى أن «الموضوع لا يحتمل القيل والقال، بل المطلوب نقاشه نقاشاً علمياً في سبيل تعيين السبل الأسلم والأكثر فعالية لمعالجته». المزارعون: لا نتحمل مسؤولية تقصير الآخرين يقول رئيس الجمعية المزارعين أنطوان حويك لـ«السفير» إن «إثارة الموضوع بالشكل الذي جرى لم يلحق ضرراً بالمزارع اللبناني كما يخيّل للبعض. فالمواطنون لا يستطيعون التوقف عن تناول الخضار والفاكهة، خصوصاً أن الفحوص أثبتت أن المنتجات المستوردة تتضمن رواسب وبالكمية نفسها الموجودة في المنتجات الوطنية إن لم يكن أكثر». ويضيف الحويك «أن بيانات جمعية المزارعين تتحدث ومنذ ما يقارب الـ10 سنوات، عن موضوع سلامة الإنتاج والترسبات السامة، وعن ضرورة المتابعة العملية للإنتاج المحلي، ومن دون أن تلقى تجاوباً من أحد من المسؤولين في وزارة الزراعة». ويشدد على أن «المشكلة لا تنحصر في المنتج اللبناني بل تشتمل على كل المنتجات المتاحة في السوق المحلي. ذلك علماً أن المسؤولين الرسميين لم يبادروا إلى اتخاذ أي خطوة في اتجاه توفير المعالجات وحماية صحة المواطنين وسلامتهم الغذائية من أي تهديد يتربص بها». فالمزارع، وفق الحويك، لا معرفة حقيقية لديه في أمور الأدوية والمبيدات، فهو ليس خبيراً، وهو يستخدمها حماية للمحصول من التلف والهدر، في ظل غياب الإرشاد السليم للمزارع من قبل الجهات المسؤولة في وزارة الزراعة، وفي ضوء غياب الآلية الواضحة حول وجهة استخدام هذه المبيدات والنسب المسموحة. ويحمّل الحويك «وزارة الزراعة، من الوزير إلى أصغر موظف، المسؤولية المباشرة عن الموضوع»، مطالباً الدولة بأن «تتولى مسؤولية إدارة القطاع الزراعي، وسن التشريعات اللازمة لمنع دخول المواد المستوردة المسمومة».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة