As Safir Logo
المصدر:

بانتظار صدور القرارات التنظيمية من وزارة البيئة لا تدابير لمعالجة زيبار الزيتون الملوث... والحاصباني نموذجاً

بحيرة زيبار الزيتون في حاصبيا (م.ع.م)
المؤلف: م ح التاريخ: 2009-10-27 رقم العدد:11431

كما في كل سنة في مثل هذه الايام، وبعد جني مواسم الخير الاعظم في لبنان من الزيتون وزيته، تعود قضية كيفية معالجة زيبار الزيتون وتسببها بتلويث التربة والمياه السطحية والجوفية لتطرح من جديد، وكأننا لا نزال في بداية الطريق لمعالجتها. فبعد «المشروع الوطني للادارة المتكاملة للنفايات الناتجة عن عصر الزيتون» الذي نفذته وزارة البيئة بين نهاية العام 2005 وحتى نهاية العام 2008 بدعم من الاتحاد الاوروبي ومساعدة برنامج الامم المتحدة الإنمائي... لا يزال الموضوع دون معالجة، وقد انتهى الاهتمام بالموضوع مع انتهاء المشروع كما توقعنا («السفير» 18/11/2008)! وإذ انتهى المشروع العام الماضي الى صياغة مشروع قرار يصدر عن وزارة البيئة لكيفية تطبيق برنامج الإنتاج الأنظف، بالإضافة الى إصدار مذكرة ارشادية للقطاع ومذكرة تحدد شروط الاستثمار في القطاع لتنظيمه وتحديد الشروط البيئية لكيفية الري بالزيبار والاستفادة من مكوناته المغذية للتربة بدل تلويثها... الا ان مشروع القرار بقي مشروعا ولم يعرف طريقه الى الصدور منذ سنة! ولا تزال وزارة الصناعة هي التي تمنح التراخيص للمعاصر من دون تنسيق رسمي مع البيئة، ولا يزال هناك الكثير من المعاصر (من بين ما يقارب 500 معصرة زيت زيتون في لبنان) التي تعمل من دون تراخيص ولا مرجعية واحدة ومنظمة لها وتنتج ما يقارب 120 الف ليتر من المياه الملوثة التي تصرف بطريقة عشوائية في الوديان والاراضي الزراعية لتلوث التربة والمياه السطحية والجوفية! لا بل يمكن ان تعاد التجربة نفسها مع وزارة الزراعة التي بدأت مشروعا مماثلا بدعم طلياني منذ أسابيع، وهو يشمل القطف والتشحيل وكيفية معالجة نفايات المعاصر كالزيبار وتجارب الاستخدامات في الري، بالإضافة الى الشق المتعلق بتطوير التشريعات وبناء القدرات... وكأننا يجب ان نبدأ من جديد، وكأننا نعيش في دول عدة وحكومات عدة، حيث لا تنسيق بين الوزارات ولا نهاية سعيدة لاي من المشاكل، سواء كانت صغيرة او كبيرة. ولعل المشكلة الاكبر التي تتناولها وسائل الاعلام في كل عام، هي مشكلة زيبار حاصبيا وتلويث مجرى الحاصباني. فما جديد هذا العام؟ حاصبيا ـ طارق ابو حمدان باشرت الجهات المعنية، مدنية وعسكرية في حاصبيا، اتخاذ تدابير وقائية، في محاولة بدت غير مجدية لحماية مجرى نهر الحاصباني من زيبار الزيتون، الناتج عن حوالى 35 معصرة تصب كلها بشكل مباشر او غير مباشر في النهر، لتلوث مياهه فتحولها الى سوداء كالحة تفتك بالحياة المائية فيه لفترة تزيد على 3 أشهر. قائمقام حاصبيا وليد الغفير وكعادته مع بداية قطف موسم الزيتون، يحاول جاهدا البحث عن سبل ناجعة لإبعاد التلوث عن مجرى الحاصباني. من اجل ذلك عقد اجتماعا موسعا في مكتبه، حضره اصحاب معاصرالزيتون في حاصبيا والقرى المحيطة، اضافة الى عدد من رؤساء البلديات والمخاتير والقوى الأمنية، خصص لمعالجة مشكلة زيبار الزيتون ومنع تسربه الى مجرى الحاصباني، محملا أصحاب المعاصر كل النتائج السلبية الناتجة عن الضرر البيئي الذي يطال النهر وحوضه. القائمقام وخلال الاجتماع ذكر بقرارات سابقة لا تزال سارية المفعول، تتعلق بحماية مجرى الحاصباني من زيبار الزيتون مع انطلاق موسم القطف والعصر، ومنها بشكل اساسي ضرورة قيام صاحب المعصرة بتجميع الزيبار داخل حفر في محيط معصرته، ومن ثم نقلها بصهاريج وعلى نفقته الخاصة الى مناطق بعيدة عن مجرى النهر. وكل مخالف لهذا القرار سوف يتحمل المسؤولية، ومنها مثلا اقفال معصرته وتحويله الى الأجهزة القضائية المعنية، على ان تعمل قوى الأمن الداخلي والبلديات كل في نطاق عملها على تطبيق هذا القرار. وكشف القائمقام عن مذكرة كانت قد وجهتها منذ عدة اشهر وزارة الصناعة والنفط الى أصحاب المعاصر، تطلب منهم ضرورة تقديم المستندات القانونية من اجل الحصول على رخص استثمار لمعاصرهم وذلك خلال فترة 3 اشهر، خاصة بعدما تبين ان 95% من المعاصر العاملة ليس بحوزتها تراخيص استثمار وأنها تعمل بشكل عشوائي وخارج القوانين التي ترعى مثل هذه المصالح. بركة ميمس المتعثرة رئيس بلدية حاصبيا كامل ابو غيدا اشار الى ان محاولة لم تنجح حتى الآن، تقوم بها البلدية بالتعاون مع دول اوروبية مانحة لإقامة بركة بمواصفات فنية عالية، لتجميع زيبار الزيتون في خراج بلدة ميمس، موضحا انه «بعدما تم شراء مساحة من الأرض وانجاز كافة الخرائط والمجسمات ورصد المال اللازم وبات المشروع في طريقه الى التلزيم... رفض اهالي ميمس اقامة المشروع في خراج بلدتهم متذرعين بنتائج بيئية سلبية يمكن ان تضرب حقولهم في نطاق اقامة هذه البركة، مما ادى الى عرقلة المشروع وتأخيره وهو الذي سيجنب في حال انجازه وبشكل جذري، الحاصباني كميات كبيرة من الزيبار التي تلوثه بشكل سنوي. وقد اختارت البلدية وبعد طول عناء مكانا آخرا لإقامة هذا المشروع حدد في جبل الضهر غربي حاصبيا، آملين انجازه خلال فترة يمكن ان لا تتجاوز العام، عندها نكون قد توصلنا فعلا الى حل جذري لزيبار الزيتون وحماية النهر من تلوثه السنوي، لتبقى معضلة المياه الآسنة والتي نسعى جاهدين لحلها ايضا». مختار حاصبيا امين زويهد شدد على «ضرورة الزام اصحاب المعاصر برفع ضررهم عن مجرى الحاصباني، وقال سوف نتصدى لهذه المشكلة بكل قوة وحزم، ولن نسمح هذا العام بوصول نقطة واحدة من زيبار الزيتون الى المجرى، وستكون لنا لقاءات دورية مع اصحاب المعاصر لحثهم على التجاوب مع المصلحة العامة، كما وسنراقب بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي كافة المسارب والأقنية التي تربط المعاصر بمجرى النهر، على ان نشهر بكل مخالف. فمجرى النهر وحوضه يجب ان تبقى نظيفة وبعيدة عن اي تلوث، لما لذلك من إيجابيات على الصحة العامة في حوضه وعلى الحيالة المائية والثروة السمكية». مقتنعون ولكن العديد من أصحاب المعاصر ابدوا كل تجاوب مع الجهات المعنية في حماية الحاصباني من التلوث، معربين عن استعدادهم وبكل مسؤولية لحصر الزيبار الناتج عن عصر الزيتون في برك وخزانات بمحاذاة كل معصرة، وذلك ريثما يتم انجاز مشروع البركة الكبيرة والمقررة لهذه الغاية في جبل الضهر. واشار هؤلاء الى ان بعض الدراسات كما ابلغتهم جهات مختصة اشارت الى ان زيبار الزيتون يمكن ان يستغل كسماد فعال في بساتين زيتون، ينعش الأشجار ويحسن في الإنتاج بنسبة عالية، خاصة ان العديد من الدول الأجنبية بدأت باستغلال هذه المادة في بساتينها بحيث اثبتت نجاعتها، وان الإتجاه في لبنان وبتشجيع من الجهات الفنية المختصة، يقضي باستغلال زيبار الزيتون كمادة عضوية بديلة لكل الأسمدة المعروفة والمستعملة في زراعة الزيتون، وبهذا يصبح الزيبار نعمة بدل كونه نقمة. رشيد زويهد صاحب معصرة بمحاذاة الحاصباني اوضح ان لا مشكلة زيبار زيتون في معصرته، والتي تم تزويدها بمعدات اضافية من شأنها خلط الزيبار الناتج عن العصر بالجفت، وهذا يعني أن لا تسرب للزيبار خارج المعصرة، مشيرا الى 6 معاصر في لبنان تعمل بهذا النظام فقط، زويهد اقترح على الجهات المعنية فرض هذا النظام على كافة المعاصر، وعندها يمكن التخلص من هذه المشكلة البيئية بشكل جذري.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة