دعا العقيد معمر القذافي أمس الدول الأفريقية الى الوحدة الشاملة سياسيا واقتصاديا وثقافيا إذا كانوا يريدون البقاء في عالم العولمة، في وقت تأهبت ليبيا لاستضافة ما تعتبره القمة الأفريقية الأكثر أهمية وحضورا يومي الأربعاء والخميس. وإذ يتواصل توافد الزعماء الأفارقة على الجماهيرية للبحث في اقتراح العقيد القذافي إنشاء »الولايات المتحدة الأفريقية«، يستمر صدور إشارات ليبية أقل حدة ازاء الغرب واستعدادا »للتعاون والحوار« مع واشنطن على أساس »الند للند«. وأمام وزراء خارجية الدول الأفريقية المجتمعين للتحضير لأعمال القمة الاستثنائية. قال العقيد القذافي انه إذا كانت غالبية الدول الأفريقية تفضل سياسة أكثر تدرجا للوصول الى تلك الوحدة. فبالإمكان وضع برنامج عمل لتحقيق ذلك، وان الأمر الأكثر أهمية مرتبط باتخاذ القارة ككل قرارا الى الأمام. وقال العقيد القذافي: »أوروبا تتوحد أمام أعيننا. يتحتم علينا أن نقرر ما نريد«. وحذر من انه »من دون الوحدة فلن يكون بإمكان الدول الأفريقية البقاء«، مضيفا »نحن نعتقد ان هذه الوحدة يجب أن تكون شاملة تماما، اقتصاديا وثقافيا وسياسيا«. لكنه أشار الى ان السبيل الى ذلك متعدد »فهل ستكون ولايات متحدة أفريقية؟ أم ستكون عبر طريق آخر؟«. ووجه القذافي تحية الى المناضل الأفريقي، زعيم استقلال غانا كوامي نوكروما الذي كان من أول دعاة الوحدة الأفريقية. وقال ان الكثير من المؤسسات الأفريقية المشتركة موجودة فعلاً لكنها بمثابة أجساد بلا روح، وان »ما نريده حقا هو منحهم روحاً«. وقد بدأ رؤساء دول وقادة أفريقيا منذ أمس الأول في التوافد على العاصمة الليبية لحضور أعمال هذه القمة الاستثنائية ومشاركة الليبيين في احتفالاتهم بالذكرى الثلاثين لثورة الفاتح التي تنطلق اليوم، باستعراض عسكري ضخم تشارك فيه وحدات عسكرية من 32 دولة أفريقية نقلتها طائرات ليبية من أرجاء القارة. ووصل الى طرابلس، رؤساء الغابون والسودان ومالي وانضموا الى ستة رؤساء أفارقة كانوا قد وصلوا أمس الأول بينهم رؤساء سيراليون، غانا، زيمبابوي وملاوي. وقال الأمين المساعد للشؤون الأفريقية في اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي علي التريكي ان الجماهيرية تتوقع مشاركة قياسية في القمة، تصل الى 46 دولة، للتفوق بذلك على القمة الافريقية في الجزائر التي حضرها 42 دولة، كما ان هذه القمة التي ستعقد في مدينة سرت، سيحضرها 26 مراقبا ابرزهم جامعة الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية. وقد باشر أمس وزراء الخارجية الافارقة، بينهم وزير الخارجية المصرية عمرو موسى، اجتماعهم التحضيري للتحضير للقمة التي تعقد في مسقط رأس العقيد القذافي. واشار التريكي الى ان القمة لن تعدل ميثاق المنظمة، ولكنها ستسعى لخلق مؤسسات افريقية لتعديل هذا الميثاق، موضحا ان »اتفاق ابوجا« ينص على خطوات عملية لتوحيد القارة عن طريق تشكيل كونغرس افريقي ومحكمة عليا ومصرف مركزي وصندوق نقد افريقي مع الابقاء على حق كل دولة في سيادتها القطرية مثلما يوجد في اوروبا حاليا. ولكن دلائل تشير الى ان تصوّر العقيد القذافي لقيام ولايات متحدة افريقية والذي ستناقشه القمة، لا يختلف كثيرا عن فكرة دعا إليها في الستينيات نكروما. وقال التريكي »ان المطلوب هو تنازل الافارقة عن بعض من سيادتهم لصالح الجميع«. واشار الى ان كاليفورنيا لم يكن سيصبح لها وزن يذكر اذا لم تكن جزءا من الولايات المتحدة. وعلى صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة، قال التريكي ان ليبيا ما زالت مستعدة لاجراء حوار مع واشنطن واستئناف التعاون. وأوضح: »نحن على استعداد للحوار مع الولايات المتحدة واعادة تعاوننا مع هذا البلد«. واضاف: »ليس لدينا اي مركب نقص او تعال تجاه الولايات المتحدة، في حال قررت اعادة علاقاتها الدبلوماسية معنا، وهي مجمدة فقط، وكما فعل معنا البريطانيون، والتعامل معنا من الند للند وكبلد يتمتع بالسيادة ومن دون التدخل في شؤوننا الداخلية، فنحن على استعداد للحوار معها على اي مستوى كان«. وأوضح ان »العلاقات بين الشعبين الليبي والاميركي لم تقطع أبدا وهناك مئات الطلاب الليبيين في الولايات المتحدة ومئات الاميركيين الذين يعملون في بلادنا ويعيشون بسلام مع الليبيين. وهم لم يتعرضوا لاي تفرقة«. على صعيد آخر، اعلنت ليبيا عن اطلاق سيارة من تصميمها وانتاجها سميت ب»صاروخ الجماهيرية الليبية«. نظراً للتشابه الكبير في تصميمها وشكلها الخارجي بينها وبين الصاروخ الحقيقي »لتجنيب الركاب الصدمات المميتة«. وقال المسؤول في الشركة العربية الليبية للاستثمارات المحلية الدوكلي المقريف ان السيارة التي تعتبر »الاكثر اماناً على سطح الارض« ستطرح للبيع خلال عامين. واوضح ان تصميم وتنفيذ هذه السيارة ذات المقاعد الخمسة التي تطلبت عامين من الابحاث جاء من ابتكار العقيد القذافي لتكون اكثر السيارات اماناً في العالم. واكد ان هذه السيارة الليبية »خاضت جميع الاختبارات بنجاح كبير« معدداً من بين ما تمثله من ابتكارات حديثة كشافات لا تزعج السيارات المارة في الاتجاه المعاكس وزجاج امامي مضاد للانعكاسات واكياس هواء قادرة تماماً على حماية الركاب من الصدمات من جميع الجهات وواقي صدمات قادر على تحمل ضغوط زنة طن واطارات بدون هواء غير قابلة للانفجار. (رويترز، أ ف ب، ي ب)