As Safir Logo
المصدر:

ألوان وأنواع ومعان متعددة الشموع زينة للبعض وعذاب للبعض الآخر

المؤلف: ياغي زينب التاريخ: 1999-09-04 رقم العدد:8391

لا يوجد تاريخ ثابت لبداية استخدام الشموع في حياة الشعوب... ولكن اهمية الزمن تتضاءل امام الدلالات الرمزية والمكانة الخاصة التي احتلتها الشموع... فهي رمز للنور والعطاء، والامل، تضاء في لقاءات العشاق، وفي النذور امام الأولياء والقديسين، في الأعياد ومناسبات الأفراح والأحزان... كما انها الملاذ لدى انقطاع الكهرباء. يرد ذكرها في الأغاني، وتكتب في قصائد الشعراء، وتغني فيروز »يا ريتك هون وشموع وليل« اما عبد الحليم حافظ فيردد »رميت الورد، طفيت الشمع يا حبيبي« اما حين اراد المغني البريطاني التون جون تحية الأميرة الراحلة ديانا، فغنى لها »شمعة في مهب الريح«. قيل في الأمثال »انه كالشمعة التي تذوب لتضيء ليل الآخرين«، للتدليل على رجل افنى عمره في العلم والعطاء، وقيل »شمّع الخيط وهرب« اي استعد للهرب. من المعروف ان الشمع ارتبط بالنحله التي تفرز هذه المادة، وتضع منها قرص العسل، ويسمى »الشمع النباتي مثل شمع »الكرنوبة« المستخرج من اشجار النخيل، والشمع المستخرج من اصواف الحيوانات. ومع اكتشاف النفط انتشر الشمع بشكل واسع وتنوعت استخداماته، لانه اصبح يتكون من مواد كيميائية مستخرجة من النفط وهي "Paraffineس وسStژarineس بالاضافة الى الشحوم والدهون. كيف تصنع الشموع؟ يشرح بسام منيمنة صاحب احد معامل الشموع عملية التصنيع موضحا انه في البداية يتم استيراد المواد الاولية الى لبنان من الصين او بلغاريا بشكل خاص، وهي عبارة عن »بلوكات« او قطع ناعمة او شبه مطحونة، يجري تذويبها في حلل مصنوعة من الحديد، وموضوعة على نار حامية، حتى تصبح سائلا، وحسب طريقة مزج المواد المذكورة نحصل على شمع جيد او من النوعية الرديئة«. بعد التذويب يعمل الحرفيون على تشكيل الشموع، اما باستخدام الماكينات واما بالعمل اليدوي. الماكينات تصنع شمع الإضاءة العادية، وهي تشبه ماكينة الحياكة، تحتوي على خزان للسائل يتوزع على اقنية ذات حرارة معينة، وتقذف منها الشموع الى ماكينة ثانية مكونة من قوالب معرضة للبرودة، فتصبح جاهزة وتغلف في اكياس النايلون، وهذه الماكينات تنتج كميات حسب مقاساتها وأحجامها منها ما ينتج اربعمئة وعشرين شمعة كل نصف ساعة، ومنها ما ينتج ثمانمئة شمعة تقريبا. اما الشمع اليدوي فهو مخصص للمناسبات ويلزمه حرفيون يتمتعون بالتأني وطول البال. يبدأ تصنيع الشمع اليدوي بتقطيع فتائل القطن حسب الطول المطلوب، وتغطس في الحلل فتكسى الفتيلة بمادة الشمع، وتعلق فوق الحلة، ومن ثم يقوم الحرفي بغرف السائل بالكيلة، ودلقه على الفتيل حتى تسمك الشمعة وتطول، وتترك حتى تنشف لتزخرف بشكل حلزوني او على شكل وردة. اما الاشكال المتعددة للشموع الموجودة في الاسواق فتصنع في قوالب »سكب رمل«، يسكب فيها الشمع ساخنا وينقل الى البرادات لكي يجمد فتأخذ الشمعة شكل تفاحة او قلب، او طائرة او سمكة او اوراق الاشجار والازهار. يتحدث فارس عون صاحب احد المعامل عن نوعين من التلوين، الصباغ او الدهن الخارجي. يتكون الصباغ من بودرة صالحة للذوبان في مادة زيتية (الشمع مادة زيتية وشحمية) توضع مباشرة في الحلة فيتحول السائل الى اللون الذي نريده، الاحمر، الاخضر، الاصفر، البنفسجي... واما التلوين فيصنع من بودرة تذوب في السبيرتو مع مادة مانعة للعفونة، ويتم الرسم به على الشموع حسب طلب الزبون او صاحب المحل«. ويعدد البائع حسان انواع الشموع التي تباع اليوم للمناسبات ومنها: »الشموع المعطرة المستخدمة في الحفلات الكبرى، والمطاعم الفخمة لإضفاء اجواء لطيفة على المكان، الشموع الصغيرة المستديرة في قالب معدني صغير وتوضع تحت صواني الطعام لكي يبقى ساخنا. شموع الديكور للمنازل، وتلك التي تحتوي على مادة خاصة لإبعاد البرغش، وسحب رائحة الدخان، الشموع الصفراء لأعياد الفصح، والحمراء والمذهبة لأعياد الميلاد والعشاق. شموع الأعراس البيضاء الطويلة المزينة بالزهور وشموع الشمعدان الحلزونية، وشموع النذور البيضاء الملساء، ويقول احد اصحاب المعامل انه طلب منه مؤخرا شمع اسود لاستخدامه في السحر والتبصير. الشمع الاحمر، وهو الشمع الذي تختم به الرسائل ويحجز على الاملاك والمنازل في حالات النزاع القضائي، كذلك ختم القناني للدلالة على جودة مادتها وعدم التلاعب بها«. استخدامات الشموع ويستخدم الشمع ايضا في صناعة بعض الانسجة مثل تلك التي تستعمل لصناعة الشراشف (مشمع) او المعاطف الواقية من المطر. اما الشمع العسلي فقد اصبح نادر الوجود ويستخدم لتشميع الخيطان والموبيليا، الأقنعة (ماسك) للوجوه... في الديانة المسيحية احتلت الشموع موقعها »الرمزي الخاص، فالسيد المسيح قال »انا نور العالم« ولذلك فالشمعة عند المسيحيين رمز للنور كما يوضح الاب ابراهيم غطاس: »تبنى مذابح الكنائس دائما لجهة الشرق المكان الذي تشرق منه الشمس وتضاء الشموع لدر الصلوات واقامة القداديس وأمام ايقونات وتماثيل القديسين تكريما لهم وتدليلا على انهم اضاؤوا في حياتهم من اجل الآخرين. يضيف: نختار الشمعة لأنها تذوب مثل حياة الانسان، كما نعطيها ابعادا روحية بإضاءتها في المنازل للتذكير بأن الوقت مقدس ويشكل ذلك رادعا ضمنيا يمنعنا من القيام بعمل سيء هذا عدا عن اضاءتها في الاعياد والزواج والمعمودية، وحالات المرض لمنح المريض الامل بالشفاء، وحالات الوفاة كرمز للحياة بعد الموت«. ... وفي لبنان تتحول رومانسية الشموع ودلالاتها الجميلة الى مصدر للكآبة او الخوف والتوتر لدى الكثير ممن لا يملكون الامكانيات للاشتراك في المولدات الكهربائية ويضطرون لاستخدام الشموع لدى انقطاع الكهرباء. تقول السيدة اماني »لقد ضويت الشموع لمدة خمسة عشر يوما لاعتقادي ان الكهرباء ستعود سريعا كما حصل بعد عدوان نيسان العام 1996 ولكن بدأ اطفالي يخافون عندما يهبط الظلام وأصبحت ابنتي تبكي كل ليلة وترفض النوم في غرفتها، وعندما يئست من عودة الكهرباء اضطررت لشراء بطارية لانها اقل كلفة من الاشتراك في مولد الحي حيث علينا دفع خمسة وستين دولارا في الشهر«. وتضحك اماني وهي تصف ضوء الشمعة الذي يتمايل مع نسيم الليل، ويصيبها بالتوتر، ولكنها تحاول التحايل على الموضوع امام اولادها، وتبدأ بالتغزل بضوء الشموع«. زينب ياغي

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة